إن تمامية الشريعة تطرح تساؤلاً عن كيفية تلبية نصوص محدودة لوقائع لا تنتهي. والإجابة نظرياً واضحة. وهي أن النصوص صياغة للقوانين الثابتة والكلية التي تندرج تحتها الجزئيات وتستوعب المتغيرات.
التفسير الموضوعي والكلام الحديث
العدد (40) السنة 18 - 1428هـ/ 2007م
منذ ظهور الكتابات الأولى لروّاد عصر النهضة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، بدأت ملامح النقص والمحدودية تظهر في التراث الإسلامي المندرج تحت عنوان علم الكلام: فإذا كان علم الكلام -كما يعرّفه الفارابي- الصناعة التي يقتدر بها على نصرة الأقوال والأفعال التي صرّح بها واضع الملّة وتزييف ما يخالفها بالأقاويل
لا يدخر الأعداء المتربصون جهداً في الجرأة على كتاب الله العزيز بالدس وبثّ الشبهات وتحريف معانيه، أو الاتهام القديم الجديد بالانتحال والتحريف والنقص وغيره في إطار بحوث خاصة أو دراسات جامعية.. يتم هذا في غفلة أو تجاهل من المسلمين، وفي تناء عن دستورهم الإلهي..
صور من حقوق الإنسان في القرآن الكريم*
العدد (41) السنة 18 - 1428هـ/ 2007م
تُعدّ المرحلة الأُولى من بعثة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) ودعوته المباركة -والتي طالت ثلاث سنوات- من المراحل المجهولة نسبيًّا بين مراحل الدعوة الإسلامية. فالمصادر التاريخية والحديثية لا تذكر سوى القليل عن كيفية حدوث التحول الجذري في المسلمين الجُدد، وكيفية اعتناقهم للإسلام في تلك المرحلة.
البداء والإيمان بالله..
العدد (41) السنة 18 - 1428هـ/ 2007م
تمثل اللغة جسراً للوصول للمعاني، وبقدر ما يكون الإنسان قريباً من لغته يكون أكثر وعياً لمعانيها، لأن البعد عن اللغة قد يؤدي إلى أخطاء في فهم العديد من القيم والمبادئ والأحكام، وبالأخص في لغتنا العربية التي ارتبطت بالدين بشكل لا يمكن الفكاك منه، لذا فإن وعيها بشكل عميق يساعد في فهم قضايا الدين في بعديه التشريعي والعَقَدِيّ، والأمر المهم في قضايا الدين هو إدراك تصرف المشرع في نقل بعض معاني اللغة الأصلية إلى معان مختلفة قد تكون قريبة من معناها الأصلي وقد تكون بعيدة عنه.
جدلية الثابت والمتغير
العدد (41) السنة 18 - 1428هـ/ 2007م
يكثر في هذه الآونة الأخيرة الحديث عن نظرية الثابت والمتغير في إطار الجدل المستمر حول أحقية الأطروحات المختلفة للنهوض بالواقع المعاصر. ويأتي ذلك الحديث ليؤسس نظرية شاملة لما سيكون عليه التشريع الحاكم على مسيرة التطور، والنمو في المجتمع. لقد كانت للعلاقة بين الثابت والمتغير موقعية خاصة في الميدان الفكري منذ زمن بعيد. فقد عُني الفلاسفة بمسألة الربط بين الثابت من جهة، والمتغير من جهة أخرى. وقد حظيت هذه المسألة منهم بجهد وافر. وكذلك نجد تجلي هذه المسألة في عصر الوحي، حيث كانت بعض التشريعات تأتي تجاوباً مع الحاجات المستجدة، ومثال هذا القسم آيات «يسألونك» التي كانت تعالج مسائل ملحة في نظر الوحي.
الأمن من زاوية نظر فقهية
العدد (41) السنة 18 - 1428هـ/ 2007م
لأمن تشريعي وليس تكوينيًّا، إذ من المسلَّم به أن الله عز وجل بإمكانه تكويناً إحلال الأمن والسلام في الواقع البشري، لكن حكمته تعالى اقتضت أن تكون للإنسان مدخلية في صناعة ما حوله بفعله، ولذا كان الأمن تشريعيًّا بمعنى أن هنا لك جانباً من التشريعات الإلهية التي قررها الشرع بمجرد امتثالها من المكلفين تتحقق حالة الأمن، وهذا جلي في البيت الآمن حيث حرَّم على المُحرم في الحج والعمرة مثلاً قلع الشجر وصيد الطير وحمل السلاح، هذه التشريعات وأمثالها هي عبارة عن الأمن من الجهة التشريعية فهي مفتقرة إلى الفعل البشري إذن، وليس التكويني لوحده يناط به الأمن مع قدرته على ذلك.
شخصية الطفل
العدد (41) السنة 18 - 1428هـ/ 2007م
ن تفعيل العملية التربوية للطفل تعد من القضايا المهمة التي أولتها النصوص الدينية عامة والأحاديث النبوية خاصة عناية كبيرة؛ لما لهذه المرحلة من أثر بالغ في تكون الشخصية المستقبلية للطفل حيث يبدأ التبلور لهذه الشخصية في السنوات الأولى من عمره، والخط الذي تمهده الأسرة في هذه المرحلة بالذات يبقى راسخاً قويًّا في العقل الباطن للطفل يؤثر فيه من خلال منطقة اللاوعي لديه، فتكوّن منه شخصية قيادية متكاملة أو شخصية مهزوزة فاقدة للثقة بنفسها.
فقه الضمان وقيمة عُمْر الحرّ*[1]
العدد (42) السنة 19 - 1429هـ/ 2008م
الضمان موضوع عقلي - شرعي، يُبحث عادة في عدد من الأبواب الفقهية والحقوقية كالغصب والبيع والإجارة و... ومن الثوابت أن من أتلف شيئاً من أموال الغير بأي شكل من الأشكال فهو ضامن، وقد استدل الفقهاء بروايات عديدة على هذا الموضوع، واستخرجوا منها القاعدة التالية: «من أتلف مال الغير فهو له ضامن» وقد عُرفت هذه القاعدة في الدراسات الفقهية بقاعدة «مَنْ أتلف» أو «قاعدة الإتلاف»، وهي قاعدة صحيحة تطابق العقل، وتُعدُّ عصارة مجموعة من الروايات في هذا المجال.
لا يمثل «القرآن الكريم» المصدر الأساس للدين الإسلامي وأهم مقدساته بل هو إلى جانب ذلك محور المعرفة الدينية في العالم الإسلامي وأسُّ ثقافته وجوهر رصيده الحضاري.
القرآن الكريم في آراء اليهود والنصارى
العدد (42) السنة 19 - 1429هـ/ 2008م
تتصادق الكلمة وتتفق الفكرة مع الحركة الفكرية للغرب فيما صدر عنها من آراء منصفة حول الإسلام بمختلف مفرداته العقائدية.
القرآن بين التفسير والتأويل
العدد (43) السنة 19 - 1429هـ/ 2008م
إن التأويل من أخطر آليات التشويش على الحق، فهو طريق ذو حدين «كما قال الباحث القرآني آية الله الشيخ محمد هادي معرفة (قدس سره): إن التأويل في القرآن له خطان إيجابي سليم وسلبي فاسد»؛ ولذلك فهو إما أن يؤدي إلى التنوير والتحرير والتحضر، وإما إلى التضليل والزيغ وربما يمارس عملية تزييف كاملة، كما قال تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ}.
رواية الحديث عند الهجريين
العدد (43) السنة 19 - 1429هـ/ 2008م
مع إطلالة الإسلام الأولى وإشراق شمسه على منطقة البحرين بفروعها الثلاثة (هجر والخط وآوال)، والهجريون لهم دور مشرّف ومتميز في إرساء سفينة الإسلام وتثبيت دعامته بمختلف أصعدته العسكرية والفكرية والاجتماعية.
ميزان المعرفة*
العدد (44) السنة 20 - 1430هـ/ 2009م
لا يخفى أهمية الفكر الصحيح والمعرفة الصحيحة، وأنهما من أهمّ ما يمتاز به الإنسان. وهنا نلقي نظرةً -وباختصار- حول ميزان المعرفة عند المدارس الفكرية البشرية، ثم نقارن بينها وبين الرؤية الصحيحة للمعرفة.
المحكم والمتشابه وتوليد المعرفة
العدد (44) السنة 20 - 1430هـ/ 2009م
تأتي أهمية دراسة مفردات علوم القرآن الكريم ومنها (المحكم والمتشابه) تبعاً لأهمية القرآن ذاته، حيث إن القرآن الكريم هو الرسالة الخالدة والخاتمة للبشرية، الموجّه للإنسانية من خالقها، وهو الهدى والنور والفرقان، وفيه الأحكام والمعارف المتنوّعة المتصلة بالإنسان في إيمانه وحركته في الحياة، فلا يُراد للقرآن وآياته أن تُحبس وتُقيّد بزمان أو بأمم معيّنة، وإلا لماتت الآيات وانتهى مفعولها، فهو النور الذي لابد أن يتسلل إلى كافة القلوب والعقول، ليأخذ طريقه نحو الفعل والحركة تحقيقاً للحق وتمكيناً للقيم الإلهية بما فيها من مرافئ السعادة البشرية الضامنة للسلام والعدل والكرامة.
علوم القرآن...
العدد (44) السنة 20 - 1430هـ/ 2009م
الغرض من الدراسة معرفة أثر علوم القرآن في فهم النص القرآني، وضرورة الاجتهاد والتجديد فيها. وسوف أُمهِّد لذلك بمجموعة مقدمات لابد منها.
العدالة الاجتماعية في القرآن الكريم
العدد (44) السنة 20 - 1430هـ/ 2009م
يُعد العدل في الرؤية القرآنية محوراً لكل شيء، وعليه ترتكز فلسفة التشريع، وحكمة التكوين، وبناء المجتمع، وحفظ الحقوق، وتعميق المبادئ الأخلاقية.
الآفاق والملامح العامة لقيمة الكرامة
العدد (47) السنة 22 - 1432هـ/ 2011م
الكرامة الإنسانية هبة ونفحة إلهية وعطاء رباني للإنسان، حيث إن الخالق عز وجل، جلل خلقه وإنسانيته ورفعها ومنع من انتقاصها والحطّ منها والاعتداء عليها بأي وسيلة ومن أي أحد.
القرآن منطلق رسالة النهضة
العدد (47) السنة 22 - 1432هـ/ 2011م
لقد أضحى الذكر الحكيم عبر المدى التاريخي المتصاعد المنهج الراقي والأصيل الذي يحقق للبشرية المقاصد والأهداف الإنسانية النبيلة، وظل وما زال يجدد معالمها ومفاهيمها حسب مقتضيات المراحل الزمنية والمكانية، ولقد أرسى أرقى المناهج والرؤى لاستنباط الحقائق الكبرى التي تحيط بزوايا ومكونات الواقع الإنساني وتستوعب كافة احتياجاته ومطالبه الحساسة، ليكون بمثابة المرآة التي تعكس الطموحات والأفكار لإنماء حراك الواقع ورفد نهضته وتقدمه.
الوضع في الحديث الشريف
العدد (47) السنة 22 - 1432هـ/ 2011م
لا يختلف اثنان من دارسي الحديث النبوي وغيره في وجود ظاهرة الوضع في الحديث، وأنّ هناك في التاريخ من مارس هذا الكذب والدسّ في أحاديث النبي والصحابة وأهل البيت. بل إنّ الحديث النبوي المتواتر، كما عدّوه، يصرّح -برأي البعض على الأقلّ- بأنّ الكذب على الرسول قد شهد بداياته في زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنّ النبي كان يحذّر دائماً من الكذب على لسانه، في إشارة منه وتوجّس لما سيؤول إليه الحال بعد وفاته.
تاريخانيّة السنّة
العدد (47) السنة 22 - 1432هـ/ 2011م
لعلّ البدء بالحديث عن المفاهيم والعناوين قدر لا مفرّ منه، فلا يمكن الوصول إلى الياء دون المرور بالألف وما بعدها. وربما لا ينبغي أن يعاب علينا التراجع قليلاً إلى الوراء كي نجدّد الانطلاق إلى الأمام، وما يعزّينا هو أمل الوصول إلى المقصد، ولو متأخّرين، ومكمن الخطر الذي ينبغي أن يخشى هو المراوحة والانشغال الدائم باختراع العجلة وعدم القدرة بعد طول المحاولات على استخدامها والاستفادة منها. ثم إنّ البدء بالمفاهيم يعزّيني على المستوى الشخصي، فحسبي أن أوضح مفهوماً إن لم أستطع الوصول إلى أحكام مقنعة أطلقها عليه أو له.
آليات التجديد في الاجتهاد الفقهي
العدد (47) السنة 22 - 1432هـ/ 2011م
يشهد العالم في القرن الواحد والعشرين تطوّرات وتغييرات اقتصادية واجتماعية وعلمية هائلة، تجاوزت سرعتها كمًّا وكيفاً التطورات التي حدثت طول الفترات الماضية. وهذه التطورات، التي أثرت سلباً وإيجاباً في العالم الإسلامي، تبعتها تغييرات في الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية والقانونية، فقضايا (حقوق الإنسان) و(اللجوء الإنساني والسياسي) و(الهجرة) و(الأمن الغذائي) وتوسع (القنوات الفضائية) و(شبكة الإنترنت) وما شابهها أوجدت قضايا ومشاکل حديثة استتبعت وضع أنظمة حقوقية محلية ودولية وظهور حقوق ومسؤوليات جديدة علي الإنسان المعاصر أيضاً.
كيف نفهم حق الزوجة في المعاشرة؟
العدد (47) السنة 22 - 1432هـ/ 2011م
لقد جاء الحكم في التشريع الإسلامي بأن من واجبات الزوجة أن تلبي رغبة زوجها في المعاشرة متى ما أراد، وإلا عدّت ناشزاً ومقصرة في حق زوجها، وقد عبّرت فتاوى الفقهاء عن ذلك بالوجوب، وفي المقابل فإن حق الزوجة في المعاشرة مع زوجها لم يكن له هذا الوضوح في التشريع الإسلامي، بل قد ذكر الفقهاء بأن ما يحرم على الزوج بخصوص المعاشرة، هو أن يمتنع عنها مدة أربعة أشهر، عندها يكون آثماً، وعلى ذلك يكون واجباً على الزوج أن يأتي أهله كل أربعة أشهر مرة واحدة.
الملامح العامة في التربية والبناء
العدد (46) السنة 21 - 1431هـ/ 2010م
قبل الولوج في الرؤية التربوية التي يتبناها المصلحون من أبناء الأمة، والعملية التربوية التي طالما اجتهد المجتهدون فيها لبناء الإنسان (الرسالي أو الرباني)، كنواة لتأسيس أمة مؤمنة بقيم الدين الذي تنتمي إليه وصولاً إلى إعادة بناء الحضارة الإسلامية؛ ينبغي أن نتعرف على الإنسان باعتباره المستهدف من هذه العملية (الإصلاح والبناء)، ومنه وبه وله يتم العمل على تحقيق الأهداف التي طالما بشَّر بها المصلحون من الأنبياء والمرسلين والأئمة والصالحين، وعملوا وضحوا بكل غال ونفيس من أجلها.
في رحاب التوحيد
العدد (46) السنة 21 - 1431هـ/ 2010م
طالما وجدنا أن البحث العَقَدِيَّ ضمن البحوث العلمية المتعددة في جوانبها، منعزل عن حياة الإنسان وحركة الإنسان في كافة شؤونه، فقد نرى علم الفقه يتناول أحكام عبادات الناس ومعاملاتهم وعقودهم، ونرى علم الأخلاق يبحث سلوك الناس ودوافعهم وطرق تعاملهم وانفعالاتهم مع بعضهم بعضاً، ونرى العلوم الاجتماعية تتصل بهموم الناس وحركتهم ونظم قوانين حياتهم في جوانبها المختلفة، اجتماعاً واقتصاداً وسياسةً، فيستشعر الإنسان أهميةَ هذه العلوم وهذه المعارف، لما يرى من انعكاسات واضحة لها على حياته، إلا أن البحث العَقَدِيَّ في كثير أحيانٍ، نزع إلى المنحى الفلسفي والكلامي البحت، بعيداً عن اتصاله بحياة الإنسان الذي يؤمن بهذه العقيدة أو تلك. كما نرى في مباحث الوجود والماهية والخلاف في أصالتهما، ومباحث العدم والمعدوم وإمكان إعادة المعدوم من عدمه، وما شاكل ذلك.