آيات الذكر الحكيم استطاعت في سالف الزمن بناء جيل رباني يحمل مشعل الرسالة كي يضيء دروب الحياة ويبدد ظلام الجهل والشرك والخرافات.
الأصول الفكرية لكل منتِجٍ للفكر والمعرفة (فقيهاً كان أو مفكراً أو فيلسوفاً أو مفسراً أو متكلماً أو غير ذلك) هي عبارة عن السابقيات الذهنية والميولات النفسية التي تلقي بظلالها على سائر الاستنباطات التي يولدها ذلك المنتِج، فهي بالنسبة إليه النظارة التي يقرأ بها النصوص، ولا يسع أي عامل في الحقل الفكري الانسلاخ من هذه الأصول والعمل بمعزل عنها.
المجال الرسالي في تفسير من هدى القرآن
العدد (45) السنة 20 - 1430هـ/ 2009م
تنوعت مناهج التفسير القرآني وتوصيفاته وفقاً للأدوات المستخدمة في فهم النص، ووفقاً للمقاصد المرجوة من عملية التفسير، فتمخّضت عدة مناهج تفسيرية بمرور الزمان، فمنها التفسير بالمأثور الروائي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، ومنها ما كان تفسيراً لغويًّا وأدبيًّا، يُعمل دلالات اللغة واستعمالاتها، ومنها ما فسّر القرآن بآيات القرآن الأخرى، توضيحاً وإحكاماً، ومن المناهج التي صنّفت حسب مقاصدها، ما كان كلاميًّا ومنها ما يتوخى البيان والإعجاز البلاغي، ومنها ما يطلب البعد العلمي، وغيره من المقاصد.
من الإضافات المنهجية لتفسير من هدى القرآن
العدد (45) السنة 20 - 1430هـ/ 2009م
للحديث عن نموذج من هذه الإسهامات المنهجية لتفسير من هدى القرآن يجدر بنا التذكير ببعض المسائل التي تساهم في توضيح المقصود.
تأملات في مصطلح التدبر في القرآن
العدد (45) السنة 20 - 1430هـ/ 2009م
في الرواية.. عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ألا أخبركم بالفقيه حقا؟ من لم يقنط الناس من رحمة الله، ولم يؤمنهم من عذاب الله، ولم يؤيسهم من روح الله، ولم يرخص في معاصي الله، ولم يترك القرآن رغبة عنه إلى غيره، ألا لا خير في علم ليس فيه تفهم، ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبر، ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفقه».
لم يسر المفسرون السابقون منهم والمعاصرون في طرقهم التفسيرية على نهجٍ واحداً، وإنما كان لكل منهم مسلكه ومنهجه بين التفسير المطول الذي يُعنى بالبحوث القرآنية التاريخية والعقائدية والأخلاقية، وبين المنهج المقتضب الذي يكتفي بمرور عابر على مجمل الآيات، ويكتفي في معظم الأحيان بالتفسير اللغوي، وفي المسلك التفسيري نفسه تصف أمامنا مدارس في طرق الفهم القرآني الذي هو منبع صافي يتماشى مع جميع الأذواق والمشارب.
تفسير من هدى القرآن والفهم العرفي
العدد (45) السنة 20 - 1430هـ/ 2009م
تتفاوت المناهج التفسيرية في زوايا النظر إلى الآيات القرآنية، ولا شك ولا ريب في أن القبلية الثقافية التي يتقولب بها المفسرون لها كبير الأثر في اختيار الزاوية التي يتخصصون فيها مما يجعلها قاعدة سيالة نراها جلية في النظر التفسيري.