العدد (46) السنة 21 - 1431هـ/ 2010م

حملت مجلة البصائر على عاتقها -ومنذ انطلاقتها الأولى- نشر الفكر الرسالي المسؤول، فالحديث عن ضرورة نقد الطائفية، والدعوة إلى التعايش، لم يأت ليعيش في حالة تنظيرية بحتة، إنما جاء لما تشهده الساحة الإسلامية من سجال واسع، حول دعاوى التكفير والتفرقة الطائفية التي باتت تعصف بواقعنا المعاصر، من هنا رأينا من الضرورة تسجيل موقف رساليٍّ في شأن الطائفية والتعايش، فحمل العدد رسالتين قدمهما الزميل الشيخ الداوود الأولى كمفتتحٍ للعدد حمل عنوان: (الأمة.. والكراهية والتعايش بين الطوائف)، والأخرى: (نقد الطائفية من أجل الدين والإنسان)، وفي زاوية الأدب ننشر قصيدة للشاعر الكبير الراحل السيد جمال الدين تضمنت نقدًا للطائفية، أما مدير التحرير فيختتم العدد برؤية في (فضاءات التعايش).

  • معوقات التغيير الاجتماعي
  • أمتنا بين الانشطار والتماسك
  • الأمة.. والكراهية والتعايش بين الطوائف
كمدخل لفهم الأزمة التي تعانيها الأمة لا بد من تشريح النسيج الاجتماعي والديني؛ لنتعرف على كل أطياف الأمة، ومدى تنوعها الفكري والمذهبي والقومي، وأهمية ذلك في دفعها للرقي، أو إضعافها وتمزيق وحدتها.
لم يكن الميرزا مهدي الأصفهاني (1303- 1365هـ) رائد المدرسة العقدية الخراسانية[2] المشهورة باسم التفكيكية بأول الثائرين نقداً على منهج الفلسفة اليونانية، والكشف الصوفي، ومدرسة العرفاء -الحكمة المتعالية- لصدر المتألهين الشيرازي (ت: 1050هـ)، التي عُنيت بالتوفيق بين النصوص الشرعية وآراء الفلاسفة والصوفية، لتقديم رؤية إسلامية شاملة لقضايا الوجود وشأن المبدأ والمعاد، إذ سبقه إلى ذلك الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي (1166-1241هـ) -مؤسس المدرسة الحكمية الأحسائية- بتقديم المنهج والنقد نفسهما المتناولين لنظريات الفلاسفة، والمتصوفة، والعرفانيين.
أولى العلماء مسألة الحديث كل جهدهم وطاقتهم، من حيث العناية والحماية، فهو المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، والشارح والموضح لمجملات القرآن، ومعانيه الكبرى، فكلمات الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام) ليست عبارات نابعة من إنسان مجرد يمكن أن يخطئ أو يشتبه، بل هي في الوقت نفسه توضيح وتشريع تبين الكثير من الحقائق الدينية التي لا تتأتى إلا لأهل البيت العصمة (عليه السلام).
مر الفقه الإسلامي بالعديد من المراحل التي أثرت في تطوره وتكوين اتجاهاته، ولعل من أهم المراحل هي الفترة التي تلت غياب المعصوم وبروز إشكالية التعامل مع الواقع السياسي، وتبرز خطورة وحساسية التعامل مع هذه المرحلة لأسباب عديدة
يشكل العقل الطائفي حضوراً متواصلاً على امتداد تاريخنا وفي حياتنا المعاصرة، ليسهم من جديد في تنميط الحياة والسعي لفرض رؤية ثقافية محددة تمارسها العقول الطائفية تجاه بعضها، وعلى الرغم من كون الطائفية كمجتمع له ملامحه يعد أمراً طبيعيًّا يدخل ضمن تعدد الشعوب والقبائل والأعراق وهو جعل إلهي، إلا أن جعل التمايز الطائفي وسيلة لإقصاء الآخر أو سلبه حقوقه أو فرض ثقافة وفكر محدد عليه يكرس حالة التشرذم والتخلف في الأمة.
منذ النهضة العربية - الإسلامية وحتى اليوم «لم تنتج المجتمعات العربية، باستقلال عن الغرب، ابتكاراً علميًّا واحداً، ولا عالماً بارزاً واحداً، ولا تطبيقاً تكنولوجيًّا عالميًّا جديداً، أو حتى منتجاً صناعيًّا جديداً بشكل تام». هكذا يلخص المؤلف قصة التجربة العربية - الإسلامية فيما يرتبط بمجال النهضة العلمية. وليس من المبالغة القول: إنه وضع يده على جرح كبير في هذه التجربة، لامست جانباً كبيراً من الحقيقة.
ندخل هذا العام[1] ما اصطُلح على تسميته بـ(الألفية الثالثة)، والمعلم البارز في هذه الألفية الذي جُعل عنواناً لها هو: (النظام العالمي الجديد)، أو ما اصطُلح على تسميته بـ(عصر العولمة).
إلى مثيري الفتن الطائفية، نُهدي لهم هذه القصيدة الرائعة، لعلهم يفيقوا من سباتهم، وينقذوا أنفسهم من براثنها وحبائلها الشيطانية. (المحرر).
أقام مؤتمر عام علماء ومفکري أهل السنة في مدينة مراد آباد بالهند تحت شعار: (الوهابية ليست من أهل السنة)، وحضره عدد غفير من الزعماء الدينيين، وعدد کبير من العلماء والشيوخ وأئمة الجمعة.
أقام مركز الدراسات والبحوث في منتدى القرآن الكريم بدولة الكويت (الرميثية) ندوته الأسبوعية (ثوابت الوطن) تحت عنوان (مشروع النهضة وإشكالية الاختطاف)، ليلة السادس عشر من شهر مارس للعام 2010م، الموافق 30 ربيع الأول للعام 1431هـ.
تمثل قيمة التعايش بين الطوائف والأديان مسارًا حضاريًّا، ينطلق من خلاله المجتمع في صفٍّ واحدٍ للتكامل والرقي. وتأتي أهمية التعايش لتعزز التعددية والحرية اللتين تجدان في التعايش المناخ الأرقى لتأكيد حضورهما في الواقع المجتمعي، وبهذا يتجه الإنسان للعيش في الأمن والاستقرار بعيدًا عن التناحر والتنافر التي تفرضهما الطائفية والتعصب والتطرف الفكري.