العدد (47) السنة 22 - 1432هـ/ 2011م

تنوُّع دراسات العدد (47) يأتي بضرورة تقديم رؤى متعددة نضعها بين يدي القارئ الكريم، سعياً لتقديم كل ما هو مفيد، وما من شأنه أن يعالج جملة من القضايا المعرفية للساحة الإسلامية. ففي مفتتح العدد يقدّم لنا زميلنا الباحث الشيخ زكريا رؤيته لقراءة التاريخ: «ونحن عند قراءتنا للتاريخ يمكننا أن نجعله جسراً للتلاقي والتواصل والمحبة بيننا..». ويطالعنا ملف (من بصائر الوحي) بدراسات متعددة، ففي الشأن القرآني يقدّم لنا الباحث الشيخ العليوات، تصوره عن الملامح العامة لقيمة الكرامة، أما الشيخ الزواد فيقرأ رسالة النهضة من منطلق قرآني. وبمشاركة للباحث حيدر حب الله عن الوضع في الحديث دراسة في المواجهة وأساليبها.

  • معوقات التغيير الاجتماعي
  • أمتنا بين الانشطار والتماسك
  • الأمة.. والكراهية والتعايش بين الطوائف
تكوين وعي صحيح بالتاريخ أمر في غاية الصعوبة لتداخل عوامل شتى في صنعه، لكنه أمر في غاية الضرورة لتجاوز أزمات واقعنا المعاصر، لأن التاريخ يُعَدُّ مكوناً أساسيًّا في صنع عقلية الأمة وتكوين نظامها المعرفي، ولا يمكننا أن نحلل الأزمات ونوجد آليات الخروج منها بعيداً عن نقد التاريخ وقراءته بشكل موضوعي يجعل الهدف الأساس هو تحرير الحقيقة من مشتهياتنا الفكرية وميولنا الثقافية ونظرتنا المتوارثة.
الكرامة الإنسانية هبة ونفحة إلهية وعطاء رباني للإنسان، حيث إن الخالق عز وجل، جلل خلقه وإنسانيته ورفعها ومنع من انتقاصها والحطّ منها والاعتداء عليها بأي وسيلة ومن أي أحد.
لقد أضحى الذكر الحكيم عبر المدى التاريخي المتصاعد المنهج الراقي والأصيل الذي يحقق للبشرية المقاصد والأهداف الإنسانية النبيلة، وظل وما زال يجدد معالمها ومفاهيمها حسب مقتضيات المراحل الزمنية والمكانية، ولقد أرسى أرقى المناهج والرؤى لاستنباط الحقائق الكبرى التي تحيط بزوايا ومكونات الواقع الإنساني وتستوعب كافة احتياجاته ومطالبه الحساسة، ليكون بمثابة المرآة التي تعكس الطموحات والأفكار لإنماء حراك الواقع ورفد نهضته وتقدمه.
معرفة العدو قضية محورية في رسم علاقات الإنسان بمحيطه وتحديد سلوكه.. وهكذا تكتسب أهمية معرفة ما يندرج تحته، ومن ذلك ما قاله أمير المؤمنين (عليه السلام): «أَصْدِقَاؤُكَ ثَلَاثَةٌ وَأَعْدَاؤُكَ ثَلَاثَةٌ. فَأَصْدِقَاؤُكَ: صَدِيقُكَ، وَصَدِيقُ صَدِيقِكَ، وَعَدُوُّ عَدُوِّكَ. وَأَعْدَاؤُكَ: عَدُوُّكَ، وَعَدُوُّ صَدِيقِكَ، وَصَدِيقُ عَدُوِّك». وأكدت الآيات القرآنية على معرفة العدو، ومنها قوله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ}.
في رواية يرويها المحدّث المجلسي (رضي الله عنه) في بحاره في إسناده إلى جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام)، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ فِي زَمَانِ هُدْنَةٍ وَأَنْتُمْ عَلَى ظَهْرِ السَّفَرِ وَالسَّيْرُ بِكُمْ سَرِيعٌ؛ فَقَدْ رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ يُبْلِيَانِ كُلَّ جَدِيدٍ، وَيُقَرِّبَانِ كُلَّ بَعِيدٍ، وَيَأْتِيَانِ بِكُلِّ مَوْعُودٍ، فَأَعِدُّوا الْجَهَازَ لِبُعْدِ الْمَفَازِ.
إلى صانعِ مجد الكرامة في تونس الخضراء ومصر الكنانة، إرادة شعبٍ، وعزم الشباب. (المحرر).
أقام ملتقى القرآن الكريم ندوته القرآنية الثامنة لعام 1431هـ/ 2010م, تزامنًا مع ذكرى ميلاد منقذ البشرية الرسول الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وذلك بمشاركة الكاتب والباحث سماحة الشيخ زكريا داوود (المستشار بمجلة البصائر الدراساتية).
نظراً إلى الجهود العلمية المضنية التي بذلها سماحة آية الله العظمى الشيخ جعفر السبحاني في مجال تدوين المعارف الإسلامية، ارتأت اللجنة المنظمة تکريمه تثمينًا لمساعيه الحثيثة. وقد أقيمت مراسم التکريم المقامة برعاية ممثلية الولي الفقيه في الجامعات وجامعة العلوم والمعارف الإسلامية، في مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام).