العدد (44) السنة 20 - 1430هـ/ 2009م

يقدم العدد (44) في مفتتحه للقارئ الكريم رؤية قرآنية يطل بها سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي (دام ظله) على الأزمة المالية التي يشهدها العالم ليقدم لنا الدرس الحضاري المستفاد من هذه الأزمة، بأن: «الأزمة التي تعصف اليوم بالاقتصاد الأمريكي والعالمي، ليست أزمة عادية، وإنما هي أزمة حضارة، ينبغي أن نقف عندها ونقرأها بعين البصائر القرآنية، ووفق السنن الإلهية التي لا تتبدّل». وقريباً من الموضوع ذاته يقرأ آية الله السيد هادي المدرسي (العالم بين غنى بلا حدود وفقر بلا نهاية)، كما يقدم (منتدى البصائر) حواراً مشتركاً حول: (فهم النص.. بين الحاضر وهيمنة التراث)، في قسمه الثاني، ونقرأ أيضاً بحثاً مفصلاً للدكتور مرتضى الفرج عن (الفلسفة الغربية وقراءة النص).

  • معوقات التغيير الاجتماعي
  • أمتنا بين الانشطار والتماسك
  • الأمة.. والكراهية والتعايش بين الطوائف
إذا طغى الماء كيف يمكن أن تكبح جماحه؟!، أوليس بالتراب وبالسدود العالية؟. وحينما تطغى النار لا يمكن أن يكبح جماحها إلاّ بالماء، وحينما يطغى الهواء يُكبح جماحه أيضاً بما يسده من تراب وصخور عالية.
انقسام الناس إلى فقراء مدقِعين، وأغنياء متخَمين، يؤدي -حتى على مستوى القرية-إلى الاختلال في التوازن، وظهور المشاكل، وحدوث التوتر في المجتمع وإنفلات الأمور، فكيف إذا حدث ذلك على مستوى العالم، وانقسم الناس في كل الأرض إلى «شمال» تزداد ثروته بأرقام خيالية، و «جنوب» يزداد فقره إلى حد العدم!.
أستهدف من هذه الورقة استعراض أهم المدارس الغربية في مجال قراءة النص، وإعطاء القارئ غير المتخصص مدخلاً، أو صورة بانورامية عامة، أو خريطة، تعينه على التعمق في قراءة المناهج والآليات الغربية المقترحة لقراءة النصوص وتفسيرها.
لا يزال الحديث عن (النص) وشؤونه المختلفة، منذ ما يربو على أربعة عقود، حديثًا حيويًّا وضروريًّا، وذلك لما يمثله النص من أهمية في الفكر الإسلامي وعند المسلمين، فهو كتابهم المنزل من الله -عزّ وجلّ- وكلام نبيهم (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهدى أئمتهم المعصومين (عليهم السلام)، وباختصار هو أهم مصادر الثقافة والفكر والعلوم عند المسلمين.
يتبادر إلى الذهن -ونحن نتأمل مشكلاتنا المعاصرة التي أصبحت تشكل عائقاً أمام التنمية الحضارية- السؤال عن الحل الواقعي لكل تلك الأزمات. وهنا تبدأ الاتجاهات الفكرية للعقل العربي المعاصر بتعداد الرؤى والمناهج التي يرى أصحابها قدرتها على تقديم أفضل الحلول لكل أزماتنا.
يُمثّل القرآن الكريم، باعتباره خطاب الله سبحانه وتعالى المنزل على النبي الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) لهداية البشر عبر ملك الوحي جبريل (عليه السلام)، حجر الأساس الذي بُنيت عليه الحضارة الإسلامية، حتى باتت توصّف على أنها «حضارة النص» في إشارة إلى الدور المركزي الذي تبوأه القرآن الكريم في تشييدها.
عقدت مؤسسة الإمام الخميني (قدس سره)، وبرعاية (بويا/ التجدد)، و(المنظمة الوطنية للشباب) مهرجان خطابي، حمل عنوان: (الوهابية عائق أمام الانسجام الإسلامي)، وذلك بمدينة قم المقدسة، في السابع والعشرين من شهر صفر لعام 1429هـ، تزامناً والذكرى السنوية الثانية لهدم قبور الأئمة في سامراء، حيث استهل المهرجان بعرض أفلام وثائقية عن جرائم الوهابية ضد المسلمين والشيعة تحديداً في بعض الدول الإسلامية كإيران والعراق.
عقد في مكتب المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي -دام ظله- بالعاصمة بغداد، المؤتمر القرآني السنوي الرابع، تحت عنوان (القرآن وليلة القدر).
لعل من أبرز مشكلات واقعنا المعاصر، هو ما نشهده من حروب طاحنة، تحركها ثقافة الطائفية البغيضة القائمة على بث روح التفرقة والتكفير، وزرع الفتنة المذهبية في وسط الأمة، وبالتالي تبديد قدرة المجتمع التنموية وتعزيز الاستبداد السياسي في مواجهة المصلحين، وهي بهذا تعيد للأذهان شعاراً جاء به الاستعمار في زمنٍ ليس بالبعيد من تاريخ أمتنا الإسلامية (فرِّق تسد).