العدد (43) السنة 19 - 1429هـ/ 2008م

(منتدى البصائر) بابٌ جديد نطرح من خلاله محوراً للنقاش، نجمع فيه آراء عدد من المفكرين وأصحاب الرأي من أهل العلم والفضيلة، محاولين بذلك تقديم الرأي والرأي الآخر، مساهمةً منا في رفد الحركة الفكرية في واقع الأمة بالرأي والفكر المسؤول. وفي هذا العدد يتطرق المنتدى لمناقشة قضية (قراءة النص)، المعضلة التي شغلت الساحة الفكرية للأمة منذ أربعة عقود وما زالت حاضرة في تفكير المثقف وجدليات المفكر. (فهم النص.. بين الحاضر وهيمنة التراث) محور حوارنا -في قسمه الأول- مع عدد من الكُتّاب والباحثين، نأمل أن يستفيد القارئ منه وأن يُغني الحوار واقعنا الفكري والثقافي.

  • معوقات التغيير الاجتماعي
  • أمتنا بين الانشطار والتماسك
  • الأمة.. والكراهية والتعايش بين الطوائف
التخلف كلمة تختزل مرارة الواقع الذي نصطليه، وهي تعبير عن الفقر والجهل والمرض والاستبداد والذل... وربما يجدر أن يكون مرادفها (الجاهلية).
إن التأويل من أخطر آليات التشويش على الحق، فهو طريق ذو حدين «كما قال الباحث القرآني آية الله الشيخ محمد هادي معرفة (قدس سره): إن التأويل في القرآن له خطان إيجابي سليم وسلبي فاسد»؛ ولذلك فهو إما أن يؤدي إلى التنوير والتحرير والتحضر، وإما إلى التضليل والزيغ وربما يمارس عملية تزييف كاملة، كما قال تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ}.
مع إطلالة الإسلام الأولى وإشراق شمسه على منطقة البحرين بفروعها الثلاثة (هجر والخط وآوال)، والهجريون لهم دور مشرّف ومتميز في إرساء سفينة الإسلام وتثبيت دعامته بمختلف أصعدته العسكرية والفكرية والاجتماعية.
لا يزال الحديث عن (النص) وشؤونه المختلفة، منذ ما يربو على أربعة عقود، حديثًا حيويًّا وضروريًّا، وذلك لما يمثله النص من أهمية في الفكر الإسلامي وعند المسلمين، فهو كتابهم المنزل من الله -عزّ وجلّ- وكلام نبيهم (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهدى أئمتهم المعصومين (عليهم السلام)، وباختصار هو أهم مصادر الثقافة والفكر والعلوم عند المسلمين.
كانت نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين مخاضات يمكن اعتبارها الأصعب في تاريخ البشرية؛ وذلك لتقارب القارات والشعوب بين بعضها في الوقت الذي امتلك الإنسان أدوات عالية الضبط والتقييد بل والتدمير أيضاً، ولم يكتف، بل راحت الشعوب تتطاحن وتتناحر بشكل مفضع ومفجع لا بطعنة سهم أو بتر حسام بل بأسلحة أقل ما تعمل هو أن تذيب إنساناً في لحظات بل تذيب شعوباً غفيرة بدقائق
بسبب تلبيته للحاجات الروحية والمعنوية، واحتوائه على القيم والمبادئ والقوانين المنظمة لحياة الإنسان، وقدرته على التكيف في كل العصور؛ اجتذب الإسلام أفئدة المجتمعات والشعوب في كل بقاع الأرض، ليصبح الدين الوحيد الذي يدخل القلوب دون إكراه أو إغراء. ويمثل المسلمون اليوم الدين الأول الذي يتعبد به الناس في عالمنا المعاصر، حيت يقدر عدد المسلمين بمليار وأربعمائة مليون نسمة من ستة مليارات هي العدد الكلي لسكان العالم المعاصر.
شهدت قاعة المؤتمرات بفندق سفير السيدة زينب (عليها السلام)، في مشق الشام، افتتاح أعمال مؤتمر العودة إلى القرآن، في دورته الحادية عشر، والذي تقيمه حوزة الإمام القائم العلمية، على مدى ثلاثة أيام 2 - 4 أبريل 2008م، الموافق: 25 - 27 ربيع الأول 1429هـ.
يعيش العالم المعاصر أزمات متكاثرة في جميع الميادين، ويكمن السبب في البعد عن منهج الخالق الذي هدى الإنسان لطريقين في الحياة، أحدهما يضمن له السعادة والآخر يجره لنهاية تخيّب الآمال، ولعل أخطر الأزمات التي تمر بها أمتنا هي أزمة الثقة واستدعاء قيم الكراهية والتعصب وتخويف المجتمعات الإسلامية من بعضها، ويساهم هذا الأمر ليس في فقدان الأمن الاجتماعي بين فئات الأمة المتعددة المذاهب والطوائف والأعراق فحسب، بل في إضعاف وحدة الأمة وقدرتها على مواجهة التحديات المصيرية التي تواجهها.