العدد (41) السنة 18 - 1428هـ/ 2007م

يحاول هذا العدد (41) بتنوعه التطرق إلى جملة من الموضوعات الهامة، (الإرهاب، حقوق الإنسان، الأمن)، والتي ما زالت تشغل عقلية المثقف وذهنية القارئ على حد سواء. ففي افتتاحية العدد نقرأ: «لم تكن مشكلة الإرهاب بعيدة عن دائرة الضوء في معالجة الإسلام للمشاكل التي تحيط ببني البشر، فمنذ الأيام الأولى وقف الإسلام موقفاً حازماً ضد ظاهرة الإفساد في الأرض (الإرهاب).... -والذي- يعني المساس بحرمة وقداسة القيم والمساس بأمن وسلامة البشر والمقدسات بغض النظر عن مصدرها حاكماً أم محكوماً ضعيفاً أم قويًّا..». ولهذا تشير الافتتاحية إلى: «بعض الأفكار التي تحتاج إلى مراجعة وتوافق والتي يتمترس بها البعض لإضفاء شرعية الدين والجهاد والمقاومة على ما يقوم به..».

  • معوقات التغيير الاجتماعي
  • أمتنا بين الانشطار والتماسك
  • الأمة.. والكراهية والتعايش بين الطوائف
تشهد الساحة الإسلامية موجات متنوعة وشديدة من العنف والاحتراب الداخلي، وقد أضاف إلى ما نعاني منه لوناً جديداً من المشاكل والأزمات الداخلية خصوصاً وأنه التصق بصبغة الإسلام تارة، وبالصبغة المذهبية أخرى، فالقتل وسفك دماء الأبرياء والاعتداء على كل مقدس وانتهاك حرمة بيوت الله وهدم البيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، كل ذلك باسم الإسلام وتحت ذريعة مقاومة المحتل وقواته الغازية، والتمكين لقيام دولة التوحيد، بل حتى تفجير المنائر التي يرتفع منها صوت التوحيد تكون هدفاً مشروعاً تحت تلك الذرائع.
تُعدّ المرحلة الأُولى من بعثة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) ودعوته المباركة -والتي طالت ثلاث سنوات- من المراحل المجهولة نسبيًّا بين مراحل الدعوة الإسلامية. فالمصادر التاريخية والحديثية لا تذكر سوى القليل عن كيفية حدوث التحول الجذري في المسلمين الجُدد، وكيفية اعتناقهم للإسلام في تلك المرحلة.
تمثل اللغة جسراً للوصول للمعاني، وبقدر ما يكون الإنسان قريباً من لغته يكون أكثر وعياً لمعانيها، لأن البعد عن اللغة قد يؤدي إلى أخطاء في فهم العديد من القيم والمبادئ والأحكام، وبالأخص في لغتنا العربية التي ارتبطت بالدين بشكل لا يمكن الفكاك منه، لذا فإن وعيها بشكل عميق يساعد في فهم قضايا الدين في بعديه التشريعي والعَقَدِيّ، والأمر المهم في قضايا الدين هو إدراك تصرف المشرع في نقل بعض معاني اللغة الأصلية إلى معان مختلفة قد تكون قريبة من معناها الأصلي وقد تكون بعيدة عنه.
تواتر الشيء وظهوره ورؤيته بل والتعاطي معه لا يعني بأي حال من الأحوال وضوحه وانكشافه التام، بل يمكن أن تكون أولى مفاهيمه البَدَهِيَّة مجهولة ومبهمة بالنسبة لنا. فها?هي الشمس التي رافقت الإنسان منذ نشأته الأولى وستظل معه حتى نهاية عالم الدنيا، لم يكن الإنسان يعلم أنه هو الذي يدور حولها بل كل ظنه أنها من تدور حوله، حتى بزغ القرن السابع عشر الميلادي وبدأت صيحات العلماء عالية لتصحيح هذه المقولة.
يحتوي الكتاب على مقدمة وثلاث فصول، قسمها الكاتب على حسب التحول في الخطاب السياسي الشرعي (من وجهة نظره)، فشملت المرحلة الأولى الفترة من وفاة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى وفاة آخر خليفة صحابي -على حسب تعبيره- وهو عبد الله?بن الزبير بن العوام، وهي من عام 10هـ - 73هـ، وقد سمى الكاتب هذه المرحلة بـ(بمرحلة الخطاب الشرعي المنزل).
لأن ما هو مدوّنٌ في هذه الوريقات، لا يزيد في حال من الأحوال، عن كونه مجرد خواطر مرّت بالبال، ثم صيغت قبل أن يُسبَرَ غورُها، ويُعلَمَ صدقُها وسلامتُها من الشوائب، فهي أوراقٌ تُفرَد على طاولة البحث، وأفكارٌ توضع على محكّ الاختبار والنقد.
سامراء الجرح... مرة أخرى
تحت شعار: (قيمة الأمن وواقع النزاع على ضوء القرآن الكريم)، عقدت ممثلية سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي في مملكة البحرين مؤتمر القرآن الكريم في دورته الثانية لعام: 1428هـ/ 2007م، بواقع جلستين وورشة عمل تحت شعار: (المؤسسات القرآنية وسبل الإنهاض)، وذلك بتاريخ: 17-18/ 5/ 2007م، بصالة أبو صيبع الجديدة.
يشير مصطلح الحداثة إلى مرحلة تاريخية طويلة نسبيًّا، بدأت إرهاصاتها في أوروبا منذ أواخر القرن السادس عشر. وعصر الحداثة حصيلة تراكم تاريخي متفاعل العوامل. لقد شكَّل عصر (التنوير) قاعدة التفكير للحداثة كلها، ويمكن ملاحظة إن بجانب (العقلانية) التي هي أحد أهم أسس الحداثة ثمة قاعدة توازيه في الأهمية وهي (مركزية الإنسان وموت الإله). وتداعيتها واضحة في (الحرية، العلمانية، الفردانية).