فهم النص بين الحاضر وهيمنة التراث
مؤتمر العودة إلى القرآن الكريم في دورته الحادية عشرة
كتبه: أسرة التحرير
العدد (43) السنة 19 - 1429هـ/ 2008م
التعليقات: 0
القراءات: 2529

شهدت قاعة المؤتمرات بفندق سفير السيدة زينب (عليها السلام)، في مشق الشام، افتتاح أعمال مؤتمر العودة إلى القرآن، في دورته الحادية عشر، والذي تقيمه حوزة الإمام القائم العلمية، على مدى ثلاثة أيام 2 - 4 أبريل 2008م، الموافق: 25 - 27 ربيع الأول 1429هـ.

المرجع المدرسي: من الضروري أن تولي الحوزات اهتمامها بالقرآن

افتتح سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي عبر الأقمار الصناعية ومن كربلاء المقدسة مؤتمر (العودة إلى القرآن) في دورته الحادية عشرة، بطرحه تساؤلاً يحقق أهداف المؤتمر وهو: كيف نعود إلى كتاب الله؟ مقدِّماً في إجابته عن هذا التساؤل بجملة من التوصيات رأى سماحته أنها مقدمة أولى في طريق العودة إلى القرآن.

وأولى هذه التوصيات هو دعوة سماحته للاهتمام بالنشء وذلك من خلال تأسيس رياض القرآن للأطفال حيث تبدأ فعالياتها من الأسرة، انطلاقاً من الأم، حيث تناغي طفلها وهو في مهده بآيات الذكر الحكيم وذلك باعتبار الحديث: «اطلب العلم من المهد إلى اللحد» موجَّهاً إلى الأم؛ لأن الطفل لا يمكنه طلب العلم وهو في المهد. ومن ثم أوصى بعد ذلك بإيداعه في روضة قرآنية، تهتم بتحفيظه وتفهيمه آيات الذكر لأن الطفل في سِنِّي حياته الأولى تكون قابليته ومداركه العقلية مهيأة للتلقي، وهذه خطوة أولى لتأسيس مجتمع قرآني.

بعد ذلك أكد سماحته قائلاً: «إن ثقافة القرآن ليست ثقافة حزبية بل أممية، ولكي تكون ثقافة القرآن ثقافة عامة، ولقطع الطريق على الجهات المشبوهة باستخدامها آيات القرآن لمآربها الخاصة الرامية لهدم المجتمع وتخريب ثقافة الفتية والفتيات». وقال: «تتعاظم أهمية دور مراكز الإعلام وبالذات القنوات الفضائية في العمل على نشر ثقافة القرآن الكريم».

ثم وجَّه سماحة المرجع خطابه إلى المعاهد العلمية في المجتمع والمتمثلة بالحوزات العلمية والجامعات الأكاديمية، إذ من الضروري أن تولي الحوزات العلمية اهتمامها البالغ بالقرآن الكريم، وذلك بأن يكون القرآن الكريم (فقهاً ودراسةً وتدبراً) مرافقاً للطالب الحوزوي في مساره العلمي من بدء تحصيله ويستمر معه إلى النهاية، ليساهم في توعية المجتمع وفق مبادئ وقيم القرآن الكريم. ثم ختم سماحته كلمته بتوجيه دعوته للجامعات الأكاديمية في مشاركة الحوزات العلمية في مسيرة الإصلاح وتثقيف المجتمع وذلك من خلال المساهمة في إنشاء مراكز الأبحاث القرآنية.

الجلسة الأولى:

الجابر: علوم القرآن الكريم.. قراءة نقدية

قدم الورقة الأولى في المؤتمر سماحة الشيخ عباس الجابر (السعودية) مدير عام قناة الأنوار الفضائية حملت عنوان: (علوم القرآن.. قراءة نقدية) مشيراً إلى أن الغرض من دراسته معرفة أثر علوم القرآن في فهم النص القرآني والحاجة إلى الاجتهاد والتجديد فيها، وقال: «من الأهمية بمكان التعرف على مصطلح علوم القرآن وموضوعه والمسائل التي تبحث فيه، وأنها جاءت لفهم معاني القرآن، والدفاع عن القرآن في رد الشبهات المثارة عليه»، مؤكداً: «أن هذه العلوم لا يمكن التسليم بأنها مستلة من القرآن نفسه، وأنها اجتهادات جاءت لفهم النص القرآني لإزالة غوامضه وكشف معانية، بل إنها لم تكن معروفة، وإنما ظهرت بحسب الحاجة إليها».

موضحاً أن علوم القرآن عبارة عن بحوث تخصصية، عرفت في القرن الرابع الهجري واصطلح عليها بعلوم القرآن. وهي بهذا لا تعدو كونها شرحاً وإيضاحاً وربما لا تقرّب العوام للقرآن لأنها جاءت متخصصة وقلما يستفيد منها العوام».

وختم حديثه بضرورة إعادة صياغة علوم القرآن بشكل يتناسب مع مقتضيات العصر والواقع.

الأسعد: نسبية المعرفة الدينية والمنهج التكاملي

ثم تلا ذلك مشاركة الشيخ الأسعد بن علي (تونس) الأستاذ في الجامعة الإسلامية اللبنانية فرع دمشق، وأستاذ الدراسات العليا في حوزة الإمام الخميني، وجاءت تحت عنوان: (نسبية المعرفة الدينية والمنهج التكاملي في تفسير القرآن) حيث أشار في مقدمته إلى أن المنهج (التكاملي في تفسير القرآن) هو الذي يحلّق بالوعي الديني إلى أفق أسمى ومدارات جديدة في علاقتنا بالنص للتخلص من هيمنة الشروح والحواشي ولتجدد القراءة عبر استجابة متكررة في سياقاتها الخاصة، مكاناً وزماناً وشخوصاً لأمر (أقرأ باسم ربك) ليتنزل القرآن من جديد في إطار آخر.

وأكد أن المنهج يحتاج إلى عدة فكرية، كما يحتاج إلى عدة معنوية، أهمها كما عبّر التعالي عن المواقف المحافظة المتشنجة التي ترمي بالزندقة والهرطقة والانحراف كل محاولة لتخطي سلطة المفسرين أو سلطة التراث عموماً.

بعدها طرح الأسعد بن علي: عدة تساؤلات كان من أبرزها: كيف نمهد لتأسيس منهج يراعي نسبية المعارف الدينية من جهة ويقر بالمصدر الإلهي للنص الديني القطعي؟.

وأضاف مستفهماً: هل يفهم القرآن من لا يعرفه حق المعرفة؟.

مقرراً: «أن لفهم القرآن لا بد من منهج ملائم لروحه، وللوصول للمنهج المناسب لا بد من معرفة حقيقة القرآن»، ثم قال: «ندَّعي أن أفضل طريقة لمعرفة القرآن اعتماد القرآن الذي يعرّف عن نفسه».

وبعد ذكره لجملة من الآيات التي تعرّفنا إلى القرآن، قال: «إن هذه المحاولة التحليلية لمضمون القرآن تساعد على اختيار وتنقيح المنهج الملائم، وهي تفرض عليه قراءة لمناهج التفسير كلها، وإلى أي مدى انسجمت مع هذا الكتاب ومضامينه المتنوعة».

وخلصت دراسته إلى تأكيده: «أن هذا المنهج لا ينطلق من ترف فكري أو جدل نخبوي: هذا النهج استند في قيامه إلى نسبية المعرفة الدينية وقوانين تكامل العلوم... وقال: إن هذا المنهج يحتاج إلى جهد علمي مركّز وعمل مؤسساتي لعله يعرف طريقه إلى التفسير في الأمل المنظور».

اللامي: القرآن بين التفسير والتأويل

وختمت فعاليات الليلة الأولى للمؤتمر بدراسة قدمها سماحة الشيخ حمزة اللامي الأمين العام لمؤسسة الطالب العراقي العلمية، مناقشاً فيها: (القرآن بين التفسير والتأويل) موضحاً أن التأويل من أخطر آليات التشويش على الحق إذا لم يمارس بطريقة موضوعية.

وقد جاءت دراسة الشيخ اللامي تحت عدة محاور: (معرفة النص معرفة راسخة)، وهي: تلتقي مع آليات وخطوط التفسير، وقال: «التأويل يجري على جسد النص القرآني وهو ليس فقط كلمات شفافة بل شبكة علاقات متجددة».

وأشار إلى أن قضية وعي النص التأويلي تجعل القارئ يتعامل مع الكلمات كمنظومة من الرموز في تلاقح مستمر مع الزمن، وهو -والكلام للشيخ اللامي- الشيء الذي يجعل النص القرآني موضوعاً خصباً للقراءات المتعددة التي تمثل إحدى الشواخص الفارقة والمميزة.

وأما محور (معرفة الواقع معرفة راسخة مع ضبط المتغير) قال فيه: «لكي تصدر حكماً لا بد وأن تلم بكل جوانب الموضوع قيد البحث أو ترجع فيما يغيب عنك إلى ذوي الاختصاص أو ترجع إلى العرف الذي يتصل بحجية الشورى»، مشيراً إلى أن الموضوعات الخارجية لا يتم تحديدها إلا من خلال رأي الفقيه العارف بأهل زمانه، والعرف والشورى.

وفي إيضاحه للتأويل قال: «إن التطبيق النزيه يضمنه الوصي والعقل على أرض الواقع مع ضبط المتغير بعيداً عن الهوى».

وقال: التأويل يولد من حركتين أساسيتين: «حركة من الظاهر إلى الباطن، وحركة من الباطن إلى الواقع»، وقال: «كلاهما يشكلان حقيقة واحدة وهي فهم النص وتطبيقه على أرض الواقع بعيداً عن الأيديولوجيات والأهواء، وإنما يستند الاستنباط التأويلي إلى المعطيات الموضوعية في النص».

وأكد في ختام دراسته أنه لا بد أن نفهم التأويل ضمن الإطار الذي وصف فيه القرآن نفسه، بمعنى أنه كتاب حكمة وبصائر، فـ«التأويل هو الطريق الرابط بين ظاهر الحدث والبنية المحركة لهذا الحدث».

الجلسة الثانية

المعتصم: المنهج التأويلي عند السيد المدرسي

قدم الشيخ معتصم سيد أحمد (السودان) ورقته تحت عنوان (المنهج التأويلي عند المرجع المدرسي)، افتتح حديثه بالإشارة إلى التحديات التي تواجهها الأمة في كافة الأصعدة ومختلف المجالات، وأن ذلك يستدعي السعي للكشف عن الشعار الذي تعيشه الأمة ويتم ذلك بالحركة على بعدين؛ البعد الداخلي: وفيها تستجمع كل نقاط القوة لتعيد لها -الأمة- الحيوية التي تواكب كل مرحلة من مراحلها. البعد الثاني: حركة خارجية نحو الواقع. والعلاقة بين كلا الحركتين علاقة جدلية وهي التي تحقق الشعار إطاراً ومحتوى، والأفق الذي يكون إطاراً للحركة والتوجه، ولأن الواقع متجدد فأساليب الحل لابد أن تتجدد وتبعاً لذلك يتجدد الشعار، ولا يمكننا أن نكتشف مرحلة الشعار الذي تعيشه الأمة إلا ضمن هذا الوعي.

وأشار إلى تعاظم الدور الملقى على عاتق المؤسسات الدينية والتحديات التي تواجهها نتيجة التطور الذي شهده الحقل المعرفي في العلوم الإنسانية والذي أدى إلى فرض شروط جديدة لمعيارية التنافس الفكري، بحيث أصبح لا مكان إلا لمن له إسهام عصري منسجم مع البنية العقلية الجديدة. وبالتالي إذا لم تسارع المؤسسة الحوزوية متمثلة في مرجعياتها الدينية لرسم صورة حضارية للإسلام فسوف تستأثر المنابر الأخرى على الإعلام الديني ومن ثم تكون هي المعبر الوحيد عنه.

وقال: «إن هذا التحدي كان من الأسباب التي تقف خلف المشروع التجديدي للمرجع المدرسي كأحد المرجعيات المؤثرة في الساحة. وتمحور مشروعه الحضاري في تحقيق قراءة جديدة تستوعب قيم الدين وثوابته وفي الوقت ذاته تنفتح على الواقع بكل تعقيداته من أجل خلق موازنة بين النص الديني المستوعب لتلك القيم وبين الواقع المتغير».

وفي إطار توضيحه لمنهج المرجع المدرسي قال: «إنه قام بتأصيل حلول جذرية عندما فرّق بين ما هو ثابت وما هو متغير في الفكر الديني، وإن المتغير هو المساحة التي نتقاطع فيها مع الآخرين ونتكامل بهم، كما أنه هو الحقل الذي ينشط فيه العقل بكل مكوناته، أما الثوابت فهي تلك القيم القابلة للانطباق على كل متغيرات الواقع، وبالتالي نتجاوز مشكلتنا مع الآخر مما يقلل من سلبيات المنافسة، ففي الوقت الذي نفتح فيه الفرصة للجميع نطالبهم بالالتزام بتلك القيم».

أما عن السبب الذي جعل التفكير القيمي بوابة لحل المعضلة بين الثابت والمتغير فقد أشار الشيخ المعتصم إلى أن: «القيم تمثل الخلفية المؤسسة لكل المعارف الإنسانية فما من توجه معرفي إنساني إلا ويسعى لتحقيق قيم خاصة به، لذا لابد أن نعتقد أنه لا توجد هناك حركة أو اتجاه في المجتمع من دون القيم».

ثم قال: «إن القيم عبارة عن كليات وأصول بمعنى أنها لا تتأثر بالواقع بل هي التي تؤثر فيه، ومن خلالها يمكن رصد الواقع وكشفه فهي كالمصباح». وقال: «لأن هذه المنهجية اعتمدت على القرآن بتطوير أسلوب الفهم ومنهج الاستنباط من القرآن الكريم، حيث إنها بعكس المناهج الأخرى لم تتجاهل الحكمة التي ترتبط بكل حكم شرعي مبثوث في آيات القرآن الكريم، كما أنها اعتمدت على التدبر في آيات الذكر الحكيم لتبين السنن والحكم فيها».

وفي ختام بحثه استعرض عدداً من آيات الذكر الحكيم التي تبين بعض هذه السنن والحكم، ودعا إلى التدبر في القرآن بحثاً عن القيم المبثوثة فيه، وقال: إنها كفيلة بخلق انسجام بين ثبات الشريعة وتغير الواقع، وأكد أن هذا هو ما خلص إليه منهج السيد المدرسي.

الدكتور الفرج: الفلسفة الغربية وقراءة النص

جاءت مشاركة الدكتور الشيخ مرتضى الفرج (الكويت) تحت عنوان (الفلسفة الغربية وقراءة النص) موضحاً في بداية حديثه أن هدف دراسته هو استعراض المدارس الغربية في مجال قراءة النص لإعطاء المتلقي غير المتخصص مدخلاً أو خريطة تعينه على التعمق في قراءة المناهج والآليات الغربية المقترحة لقراءة وتفسير النصوص. وأنه لا يستهدف من البحث نقد تلك المدارس.

أما عن السبب في السعي للتعريف بهذه المدارس وآلياتها فهو كما يقول: «محاولة بعض مفكري العرب والمسلمين تطبيق تلك الآليات على القرآن الكريم والسنة الشريفة».

وقال: «إن إخضاع الكتب المقدسة (كالإنجيل والقرآن وغيرهما) لتلك الآليات ليس من أولويات الغرب، لا لأنهم ينظرون إليها على أنها مقدسة، وإنما لأنهم ينظرون إليها على أنها تقف في صف واحد مع كتب الأدب والقصص والشعر والأساطير».

ثم تحدث الدكتور الفرج عن ثلاث مسارات تطورت فيها طرق وآليات قراءة النص في الغرب: «تمثل المسار الأول في مدرسة التحليل اللغوي، وأشار إلى أن هذه المدرسة كانت في البدء تطمح للوصول إلى لغة علمية صارمة، لكن هذا الطموح تواضع بعد ذلك».

وأكد أن جهود هذه المدرسة أثمرت سلسلة من النظريات المهمة التي كان لها أثر كبير في الفلسفة الغربية المعاصرة وطريقتها في قراءة النصوص.

ومن أبرزها نظرية الأفعال الكلامية لأوستن، والنظرية التحويلية في النحو لتشومسكي ونظرية السياق لفيرث، وقال: «يمكن التعبير عن هذا المسار بالمسار الإنجليزي - الأمريكي».

وعن المسار الثاني فأشار إلى أنه تمثل بتداخل علمي الظواهر (الفينومينولوجيا) بتفسير النصوص (الهرمنيوطيقا)، وتراوح هذا المسار بين محاولات تقديم قواعد لتفسير النصوص وإعلان استحالة الوصول إلى قواعد من هذا القبيل، وأوضح أن هذا المسار: «يمكن التعبير عنه بالمسار الألماني، والذي أثر بدوره في المشهد الفكري الفرنسي والأمريكي».

أما المسار الثالث والأخير فأوضح أنه تمثل بظهور تيارين فلسفيين هامين، هما التيار البنيوي الذي ظهر بعد أن خبا وهج تيار الفلسفة الوجودية الذي كان مسيطراً على المشهد الفرنسي بعد الحرب العالمية الثانية، وقد تأثر بعض أتباع التيار البنيوي بالماركسية. وكان يطمح أساساً للوصول إلى قواعد تحدد طريقة اكتشاف البنية العميقة الكامنة داخل النص.

وأشار الشيخ الفرج إلى أن طموح البنيوية سرعان ما تلاشى مع ظهور التفكيكية التي قامت بقلب الطاولة على البنيوية عندما نادت بلا نهائية القراءات، وعدم وجود قراءة موثوق بها للنص، وأوصلت الحال في الغرب إلى فوضى فكرية عارمة، وأوضح أن هذا المسار يمكن أن يعبر عنه: «بالمسار الفرنسي»، وأشار إلى أنه: «أثَّر بشدة في المشهد الفكري الأمريكي».

الموسوي: المحكم والمتشابه وتوليد المعرفة

شارك سماحة السيد محمود الموسوي (البحرين) من أسرة تحرير مجلة البصائر الدراساتية، ببحث حمل عنوان: (المحكم والمتشابه وتوليد المعرفة... نموذج تطويري لعلوم القرآن). قال فيها: «إن أهمية دراسة مفردات علوم القرآن ومنها المحكم والمتشابه تأتي من أهمية القرآن ذاته الذي يمثل الرسالة الخالدة والخاتمة للبشرية، وذلك لأنها مدخل لفهم النص القرآني لكي تتولد لدينا معرفة من خلال الآيات المنتشرة في الآفاق والأنفس».

وقال: «إلا أن كثيراً من التعاريف يفتقر إلى الجانب الإنتاجي للمعرفة وجانب كشف الحقائق والنفاذ بالبصيرة من ظواهر الأمور إلى بواطنها ومآلاتها، وهو الأمر المقوّم لتعريف المحكم والمتشابه الذي تضعنا فيه الروايات التي تحدثت عن علوم القرآن ومنها المحكم والمتشابه».

ثم عرج الموسوي إلى التعريف اللغوي للمحكم والمتشابه حيث قال: «إن المحكم في اللغة مأخوذ من الإحكام وهو الإتقان، وأحكمه أي أوثقه، وهو أيضاً المنع. والمتشابه هو التماثل بين شيئين أو أكثر، ومنه أُخذ الاشتباه».

ثم استعرض سماحته مجموعة من الروايات أكد أنها تعطينا دلالات وضوابط نتعرف من خلالها على مفهوم المحكم والمتشابه. وخلص من ذلك إلى أن المتشابه هو مساحات الجهل التي تتولد من الالتباس العقلي، والمحكم هو عملية الوصول إلى المعرفة وإتقان الحكم.

وقال: «وهو المرجع العلمي الذي يلجأ إليه حال الاشتباه والالتباس، وأن مزاولة عملية إحكام المتشابه هي عملية لتوليد المعرفة واكتشاف الحقائق المتنوعة».

وأضاف بتعبير آخر: «إن المحكمات هي ثوابت القرآن والدين في جهة من جهاتها، والمتشابهات هي المتغيرات من الحوادث الطارئة والملتبسة».

وختم كلامه بالقول: «إنه عندما نقرر أن بُعد التوليد المعرفي هو البعد الأهم فإن بحوثنا في المحكم والمتشابه يمكنها أن تأخذ أشكالاً مختلفة عن السائد في التعاطي مع علوم القرآن الكريم».

الجلسة الثالثة:

العلوي: الاستشراق والعبور إلى التاريخانية

بدأت الجلسة الثالثة للمؤتمر ببحث سماحة السيد جعفر العلوي، التي جاءت تحت عنوان: (الاستشراق والعبور إلى التاريخانية)، قدم دراسته بقراءة سريعة لتفاعل جهود الاستشراق مع الحراك الثقافي الحداثي المشرقي في زاوية محددة هي تاريخية النص القرآني، مع تلمس منابع القراءة التاريخية للنص القرآني في علوم القرآن على نحو الإشارة.

ثم تحدّث الباحث عن الاستشراق حيث برر متابعة حراكه باهتمام الاستشراق بالتراث العربي والإسلامي. ثم تحدّث عن تعريفه، حيث قال في تعريفه: «إنه قائم على تمييز وجودي ومعرفي بين الشرق والغرب، وأن الشرق فيه يتلخص في العالم المسلم، لأنه الوحيد الممايز للغرب».

أما في حديثه عن تاريخ الاستشراق كحركة منضبطة فقد أشار إلى مرحلتين تاريخيتين مهمتين: هما الحروب الصليبية وفتح نابليون لمصر. وقد أرجع العلوي عصبية الغرب تجاه الإسلام إلى المرحلة الأولى وهي الحروب الصليبية. أما المرحلة الثانية فقد تمثلت أهميتها في تحول الاستشراق من ناءٍ إلى مقيمٍ في الشرق، وبالتالي استمدت نصوصه قوتها وتأثيرها من إقامة المستشرق في الشرق وسيطرته عليه.

وقال: «إن أهداف الاستشراق التي صنفها الباحثون في ثلاث أهداف، هي: علمية، وتبشيرية، وسياسية». كما أشار إلى أن محاولة إثبات بشرية القرآن الكريم: «هي هدف مشترك بين كل المستشرقين حتى من قبل من يوصفون بالموضوعية منهم مثل المستشرقين الألمان». وضرب مثالاً لذلك بـ«مدرسة نولدكه الذي أعاد ترتيب القرآن زمنيًّا على غير نهج المصحف الشريف، في محاولة لربط القرآن بمناخه العام لإثبات بشريته».

وقد أوضح في نقده لمسار بحوث المستشرقين: «أنها اتكأت على فرضية تعسفية هي الأصل البشري للقرآن»، وقال: «بالرغم من أن مقولة الوحي الإلهي للقرآن ليست مفروضةً على غير المسلمين بيد أن التعسف في نفي هذا الاحتمال في الدراسة العلمية لا يمكن تبريره». وقال: «إن بشرية القرآن الكريم أصبحت مسلمة خارج البحث العلمي ثم تحولت إلى إحدى مسلمات التفكير العلمي وقواعده لدى باحثين يفترض أنهم ينتمون للدائرة المسلمة فيبنون على هذه المسلمة مناهج التعاطي مع القرآن قاطعين الاحتمال عن إمكانية الانتساب الإلهي».

واستدل العلوي على أن المستشرقين بنو أحكامهم على القرآن بناء على مواقف مسبقة وليس نتيجة للبحث العلمي، بالتباين الكبير بين السياق التاريخي والاجتماعي والقرآن حيث تعجز كل آليات التفسير في إرجاعه لتلك البيئة.

أما عن التاريخانية العربية فقال: «إن العلاقة بين الحداثوية العربية والاستشراق إنها وإن خالفته بقلة احتشائها بالسذاجات الممتلئة بها كتب المستشرقين ولكنها تظل أحد تموجاته ونتائجه».

مشيراً إلى: «أن مناهج التعاطي مع القرآن في الحداثة المشرقية متكئة على بشرية القرآن الكريم تأطرت في اتجاهين هما الاتجاه الألسني التأويلي، والاتجاه التاريخاني». وقد اقتصر العلوي في حديثه على الاتجاه التاريخاني، واعتمد في ذلك على رمزين من أساطين الحداثة هما محمد أركون ونصر حامد أبو زيد.

أما عن أهم مميزات هذه التاريخانية في تعاملها مع القرآن الكريم فقد أشار إلى أنها سعت إلى ربط القرآن بسياق نزوله الزمني اجتماعيًّا وثقافيًّا ربطًا يتضمن معنى النسبية والتأطر بذلك السياق الزمني.

وقال: «قد شابهت الدراسات الاستشراقية في نزع صفة الخلود والصلاحية لكل زمان ومكان»، مؤكداً: «أن الحداثيين أغفلوا بشرية القرآن التي ركّز عليها المستشرقون، مركزين بالمقابل على دراسة تاريخانية تسكت عن ارتباط النص بأصله الإلهي أو البشري وتنشغل بالفهم والتحليل للنص من خلال منهجية تحيله لسياق نزوله» وقد عرض العلوي ولتأكيد هذه النقطة بعض كلمات أركون.

ثم تعرض الباحث إلى تاريخانية أبو زيد التي أضافت بُعداً تاريخيًّا آخر للنص، إذ يتعامل معه كنص لغوي ينتمي إلى بنية ثقافية محددة تم إنتاجه طبقاً لقوانين تلك الثقافة التي تعد اللغة نظامها الدلالي المركزي. وقال: «إن أبا زيد يجعل من اللغة ومحيطها الثقافي مرجع التفسير والتأويل».

ولتأكد ما ذهب إليه عرض العلوي نموذجاً لمنهج أبي زيد من خلال تناوله لحقوق المرأة في الإسلام التي عالجها من خلال ثلاث خطوات هي سياق النزول، وسياق القارئ ومقاصد التشريع وخلص منها إلى ضرورة التسوية بين الرجال والنساء في الميراث على أساس أن الواقع المعاصر يفرض ذلك.

وأما في تقويمه ونقده للتاريخانية فقد أشار الكاتب إلى أنها: «أطلقت التغيرات وضيقت الخناق على الثوابت في الحياة البشرية»، وأكد: «أن دعوى ثبات الدين تعتمد على مقولة ثبات الحقيقة الإنسانية بحاجاتها وطبيعتها وقابلياتها».

كما أشار للحقيقة التي تتجاهلها التاريخانية في إطلاقاتها وهي: «أن الدين الإلهي أصول منهجية مفارقة ليست وليدة الثقافة البشرية، وأن الإيمان بالحاكمية لله ومالكيته وحسن الظن بالعليم الحكيم الرحيم هو منطلق التسليم لشرائعه والطاعة لرسوله، وهذا يؤسس لأصل الأخذ والاتِّباع. وأن الأصل المكين هو خلود الدين وتماميته وشموله لكافة الأعصار والأمصار».

وختم حديثه بقوله: «إن مسار المنهج التاريخي الاستشراقي يكشف عن امتداده في الحداثة المشرقية مع تطوير أكثر عمقاً في المنهج وأكثر فاعلية في تقويض بنية تعالي القرآن وهيمنته، وتقويض النظام المعرفي والأخلاقي والقانوني المتولد من المرجعية القانونية».

وخلص إلى القول: «إن الحداثة المشرقية تمارس نوعاً من التقية حيث جعلت الحديث عن بشرية القرآن من جملة المسكوت عنه دون أن تحجب مفاعيل هذه المقولة».

الإبراهيم: أصول الفقة والمساهمة المنهجية لفهم النص الديني

(أصول الفقة والمساهمة المنهجية في إيجاد آلية لفهم النص الديني الإسلامي) عنوان الورقة الثانية قدمها سماحة السيد حسين الإبراهيم، أشار في مقدمة بحثه إلى أن النص المقصود في عنوان الدراسة هو بالمعنى العام أي الكتاب والسنة، وأن ما سيتطرق إليه هو بحث الدليل اللفظي، أي مساهمة أصول الفقه المنهجية. مشيراً إلى أن طبيعة المنهج في أصول الفقه يعتبر استنباطيًّا يعتمد على القياس الاستثنائي عند أرسطو. كما أشار إلى أن أصول الفقه عند تعامله مع النص القرآني لم يبحث عن سند القرآن لأن هذا من اختصاص علوم القرآن.

وأكد أن الأصول يتساند مع علوم القرآن وينمي منهجه التكاملي مع بقية العلوم وهي تحاول أن تجاوب على ثلاثة أسئلة هي: دليلية الدليل، ودلالة الدليل، وحجية الدلالة، والسؤلان الأول والثاني تتكفل بهما مباحث الألفاظ، في حين أن السؤال الثالث تتكفل بإجابته سيرة العقلاء.

ثم قال: «إن أصول الفقه له الفضل في إعطاء الحجية لظواهر القرآن الكريم، حجية مستقلة». وأوضح أنه ومع ذلك لا نجد وجود للآيات في كتب الاستدلال الفقهية بل إن أغلب اعتمادها على السنة.

وفي ختام بحثه أشار إلى ضرورة نقل شرط الفقه من الجانب العملي إلى الجانب الاجتماعي، ووجوب تخفيف اللغة الفلسفية والمنطقية التي تكثر في كتب الأصول خصوصاً عند الشيعة.

الحلباوي: التأويل وعقبة التراث

قدم الدكتور الشيخ نبيل الحلباوي ورقته تحت عنوان (التأويل وعقبة التراث)، وقد أشار في مقدمة بحثه إلى أن هنالك امتزاجاً واختلاطاً بين التأويل والتفسير، وكثيراً ما استعمل التفسير بمعنى التأويل عند السابقين، وكان التأويل دائماً موجوداً في أحضان التفسير.

وقد تساءل الدكتور الحلباوي قائلاً: «هل التراث عقبة في طريق التأويل؟»، وأجاب: «يجب أن نعرف ما المقصود بالتراث، فإذا كان المقصود بالتراث هو كل ما ورثناه من الأجداد فحينئذ يكون التراث عقبة».

وتساءل عن موضع كلام الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة (عليهم السلام) وكلام علمائنا من التراث، هل هم داخلين في التراث أم أن كلامهم مصدر من مصادر الدين. وقال: إن هذا يحتاج إلى كلام أوسع.

ثم دعا إلى ضرورة وجود المنهج، مؤكداً ضرورة عودة التفاصيل إلى الكليات، فهو أمر لا غنى عنه، لكي نصحح ما لدى العقل، وهذا نسق لابد أن يراعى في كل أطر المعرفة. كما أشار إلى أن في المنهج القرآني لابد من إرجاع المتشابه إلى المحكم، وعندما لا نعمل بذلك فلابد أن نقع فيما نقع فيه.

أما عن الصيغة المثلى للتعامل مع التأويل القرآني فقد أشار إلى وجوب وجود أمور ثلاثة كشرط للتأويل وهي: العقل لأن له بديهياته، والعلم لأن له حقائقه، والزمان لأن له خبراته.

ثم تعرض الدكتور في ختام بحثه لتجربتين هما: تجربة الميزان للسيد الطباطبائي بالنسبة للتفسير الترتيبي ومنهجه في تفسير القرآن بالقرآن، وتجربة الشهيد الصدر في تفسيره الموضوعي حيث فتح الباب بعمق لحضور العقل والعلم والزمان في استنطاق القرآن.

اختتام فعاليات المؤتمر:

اختتمت فعاليات مؤتمر العودة إلى القرآن في دورته الحادية عشر، بقراءة الكلمة الختامية للحوزة، والتوصيات التي خلص إليها المؤتمرون.

قرأ الشيخ هاني الحكيم الأستاذ بحوزة الإمام القائم (عجل الله فرجه الشريف) العلمية، الكلمة الختامية للحوزة، قال فيها: «القرآن الكريم هدى الله، والنور والرحمة للبشرية، والقرآن الكريم سفينة الحضارة، والنجاة من الفتن. كان في نزوله بعثاً لحضارة القيم الإنسانية المؤسسة على العقلانية والعدالة المستهدفة للرحمة والخير للإنسان. وهو الآن بوابة الخلاص من التخلف والظلم الذي تعيشه أمتنا، ومن اختناق القيم ونفاق المدنية الحديثة وعبثيتها».

وقال: «والحوزة العلمية التي انطلقت منذ أكثر من ألف عام من رحم مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) الناطقين عن القرآن الكريم حافلة بتاريخ مبارك من الاعتناء بكتاب الله المجيد». وأشار بقوله: «ومن هذين المنطلقين كان اهتمام حوزة الإمام القائم (عجل الله فرجه الشريف) وحرصها على استمرار عقد هذا المؤتمر للدورة الحادية عشر، ومن خلال قراءة الواقع المعاصر في شقه المعرفي فيما يتصل بالقرآن الكريم، فإننا نلاحظ كمًّا هائلاً من تجارب الحداثة في قراءة النص الديني، تستهدف بذلك زعزعة ثوابت الأمة المعرفية، حيث يتوالى من خلال الزعزعة المعرفية خلخلة بنيان الأمة وشخصيتها الحضارية المتميزة عن المدنية الحديثة القادرة على الممانعة وعلى تكوين مسار حضاري مختلف عن المدارس البشرية».

ومن خلال التدافع الثقافي بين منظومتين معرفيتين؛ المعارف الإلهية والمدارس البشرية، وضمن إطار الإيمان العميق بأن القرآن هو سبيل النجاة، وانطلاقاً من الإرادة المباركة من المؤمنين بالاقتراب من كتاب الله وتفعيل معارفه في حياتنا المعاصرة... فإن هذا الإيمان وهذه الإرادة ليتطلبان سعياً حثيثاً من المجتمع العلمي الحوزوي في تذليل العقبات التي تشكل سدوداً وحواجز، تلك التي تحول دون تفعيل المعارف الإلهية في حياتنا المعاصرة.

ولا يخفى على أحد أن مدارس الحداثة تشكل تحدياً دؤوباً ومتعدد الأطياف، المواربة والمعلنة في غاياتها من تحطيم المرجعية للقرآن الكريم، لكنها (أي تجارب الحداثة) تحديات معرفية ثقافية تتطلب استجابة علمية معرفية، ومن ثم تعميم تلك الاستجابة المعرفية النقدية لخلق مناعة ثقافية في المجتمع المسلم.

إن مطالعة الواقع المعرفي والتفاعل الثقافي بين التيار الديني ومدارس الحداثة ليسمح لنا بالتوصل لبعض الأمور:

الأول: إن الاستجابة المعرفية من التيار الديني بعدُ لم تستجب بصورة كافية، من حيث السعة والانتشار، ومن حيث تناول استيفاء كل أطياف المدارس الحداثية.

بل ويمكن القول: إن بعض الاستجابات اتكأت على مدارس فلسفية بشرية لمقارعة الحداثة المعاصرة، في حين أن ينبغي اعتماد القرآن الكريم والمعارف الإلهية في نقد الحداثة.

الثاني: إن التدافع الثقافي كشف المستور عن عيوب منهجية ومعرفية ألمت بعلوم القرآن، بحيث ينبغي أن تخضع هذه العلوم لمراجعة نقدية لكن بآليات الفقهاء العلمية والرصينة... والجدير بالذكر أن معالجة الفقهاء والأصوليين لبعض مفردات علوم القرآن فيما يتصل بأبحاثهم تمتاز بتأصيل وعلمية رفيعة، نتمنى أن تشمل كافة أبحاث علوم القرآن الكريم.

الثالث: إن الطالب المنتمي للحوزة حين ينفتح على المدارس البشرية يجد فجوة معرفية بين هموم المعرفة المعاصرة واشتغالاتها وبين المادة الدراسية، مما يجعل من الاهتمام بتجسير الفجوة مقصوراً على القلة من طلبة العلوم الدينية. إن هذه المطالعة لتستدعي التفكير الجدي بمعالجة منهجية لخلق يسر في التواصل المعرفي وفي خلق القدرة على التعاطي العلمي النقدي الكفوء.

وفي إطار هذه القراءة فإن المؤتمر يعتبر أن من أهدافه العملانية هو الكشف عن الآخر المعرفي والتيارات المعاصرة لتأكيد الاهتمام في المجتمع الحوزوي بتجسير الفجوة، وبالاشتغال بالتعاطي العلمي النقدي... آملين أن يمنّ الله علينا بالتوفيق بمعية جميع المشتغلين في هذا الهم المعرفي.

وختم كلمته بتقديم الشكر والتقدير لراعي المؤتمر سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي (دام ظله الشريف).

توصيات المؤتمرين:

خلصت الدراسات المقدمة وإدارة المؤتمر الموقرة إلى التوصيات التالية:

1- النظر إلى القرآن الكريم بوصفه كلام الله تعالى، كأصلٍ موضوعي في مجال قراءة النص، أمر لا محيص عنه. وهذا هو المائز الرئيسي بين مقاربتنا للقرآن الكريم ومقاربة الغربيين لأي كتاب مقدس.

2- النظر إلى القرآن الكريم بوصفه كلام الله تعالى، لا يمنع غالباً من تطبيق الآليات العقلائية المتعارفة في فهم النصوص، لأن الله تعالى صاغ خطابه القرآني بالأسلوب المتعارف بين العقلاء.

3- من الضروري الاطلاع على آليات الفلسفة الغربية في مجال قراءة النص، كنظرية الأفعال الكلامية والفينومنيولوجيا (علم الظواهر) والهرمنيوطيقا (علم تفسير النص) والبنيوية والتفكيكية، لتحديد إمكانية الاستفادة من بعض تلك الآليات، والمحاذير التي قد تتمخض عن تطبيقها على القرآن الكريم.

4- إيمان بعض المدارس الغربية بموت المؤلف، وإقصاء قصد المؤلف، لصالح الناقد أو القارئ أو لمفسره أمر لا يمكن القبول به، لأن هدف مفسر القرآن يبقى دائماً استكشاف مراد الله سبحانه من النص.

5- إن أمكن القبول بتعدد قراءة النص الواحد وفق ظوابط معينة حسب قدرته على الإيحاء عن طريق الرمز، فإن ما لا يمكن القبول به هو لا نهائية القراءات، الأمر الذي يؤدي لا محالة إلى فوضى التفسير.

6- إعادة كتابة منهج التدبر والدعوة مجدداً للاهتمام بالقرآن من خلال التدبر في آياته وإقامة الدورات والدروس المكثفة، وإحياء ما اهتمت به هذه المدرسة المباركة، ومنذ أواخر القرن الماضي واستطاعت بحق أن توجد ثقافة قرآنية، ورجالاً قرآنيين، استشعروا طعم التدبر وعشقوا التفكر في آياته، ولو علم الناس حلاوة التدبر في كتاب الله لتنافسوا عليه واهتموا به الاهتمام البالغ.

7- تدقيق مصطلح التراث العام بمعناه العام (كل ما ورثناه عن الأسلاف)، وبمعناه الخاص (ما ينتمي الى القرآن مصدراً والإسلام ديناً) ويقدّم جهداً متميزاً غنياً بنتيجة التفاعل الخصب مع القرآن الكريم والسنة الصحيحة.

8- ضرورة النظر لعلوم القرآن الكريم كأدوات معرفي لإنتاج المعرفة وفهم النص.

9- ضرورة الانتقال من البحوث المفهومية إلى بحوث الآلية عبر تأسيس قواعد قانونية تطبيقية.

10- ضرورة البحث عن المحكمات كأصول ترجع إليها الفروع المتشابهة.

11- دعوة الحوازات العلمية للاشتغال بموضوع قراءة النص القرآني، وتكثيف الجهود في هذا الجانب عبر توسعة البحوث والانفتاح على الرؤى الجديدة ومناقشتها.

12- بعد أن حقق مؤتمر (العودة إلى القرآن الكريم) استمراريته في العطاء، نقترح تحويل المؤتمر إلى (مؤسسة العودة إلى القرآن الكريم)، بحيث تكون لها أنشطة متنوعة ومستمرة على مدار العام، ويكون المؤتمر أحد أنشطتها.

13- توسيع قاعدة الأنشطة والفعاليات القرآنية بإشراك كل الحوزات والمؤسسات ومكاتب المرجعية، وذلك بتشكيل لجنة مؤلفة من عدة حوزات علمية وسائر المؤسسات بحيث تتكامل مع المؤتمر أو المؤسسة المقترحة.

14- إقامة مسابقات في حفظ القرآن وتفسيره، وفي البحوث والدراسات القرآنية، وذلك لتدعيم الثقافة القرآنية وتشجيع روح التواصل حول مائدة القرآن الكريم.

15- دعوة المسلمين عموماً والعلماء خصوصاً وسائر المؤسسات العلمية إلى التصدي العلمي الواعي والفعال للتشويهات التي تثار ضد القرآن الكريم، وعدم السكوت إزاء الحملات المسيئة لرسول الرحمة الأعظم محمد بن عبدالله (صلى الله عليه وآله وسلم).

16- الدعوة لتناول محور يواجه الشبهات القرآنية وذلك تحت عنوان (القرآن الكريم فوق الشبهات).

على هامش المؤتمر:

صاحب المؤتمر مجموعة من النشاطات منها:

- معرض للكتاب ضم مؤلفات راعي المؤتمر والداعي لتأسيسه سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي (دام ظله).

- أصدرت اللجنة المنظمة للمؤتمر صحيفة (رسالة المؤتمر) جاءت مضامينها توضيحية لرسالة الشعار العام للمؤتمر في دورته الحادية عشر، كما تضمت الصحيفة حواراً حول (النص الديني بين تجاذبات الفكر والواقع) مع سماحة السيد جعفر العلوي (أحد المشاركين في المؤتمر) وسماحة الشيخ عبد الغني عباس (المشرف العام على مؤسسة القرآن نور).

- أصدرت اللجنة المنظمة للمؤتمر كتيباً تقريريٍّا لمسيرة وتاريخ المؤتمرات بدأ من السنة الأولى وحتى السنة العاشرة، حمل عنوان: (مؤتمر العودة إلى القرآن الكريم... النشأة، التطور، الارتقاء). وجاء في 86 صفحة من القطع الصغير.


ارسل لصديق