لستَ مؤمناً
كتبه: الشيخ زكريا داوود
العدد (43) السنة 19 - 1429هـ/ 2008م
التعليقات: 0
القراءات: 1782

يعيش العالم المعاصر أزمات متكاثرة في جميع الميادين، ويكمن السبب في البعد عن منهج الخالق الذي هدى الإنسان لطريقين في الحياة، أحدهما يضمن له السعادة والآخر يجره لنهاية تخيّب الآمال، ولعل أخطر الأزمات التي تمر بها أمتنا هي أزمة الثقة واستدعاء قيم الكراهية والتعصب وتخويف المجتمعات الإسلامية من بعضها، ويساهم هذا الأمر ليس في فقدان الأمن الاجتماعي بين فئات الأمة المتعددة المذاهب والطوائف والأعراق فحسب، بل في إضعاف وحدة الأمة وقدرتها على مواجهة التحديات المصيرية التي تواجهها.

وتمثل ثقافة التكفير التي شاعت بين فئات الأمة وطوائفها استدعاءً لروح التعصب الجاهلية التي سعى الدين للقضاء عليها ومحاربتها بشتى السبل، ولعل موقف الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) من الصحابي الذي قتل رجلاً في معركة وهو يقول: لا إله الله، محمد رسول الله؛ يمثل أروع درس للأمة في التعامل مع من نختلف معه، ويبرز روح التسامح وحسن الظن بالآخرين.

فقد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): قتلت رجلاً شهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله! فقال: يا رسول الله إنما قالها تعوّذاً من القتل.

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): فهلا كشفت الغطاء عن قلبه، ولا ما قال بلسانه قبلت، ولا ما كان في نفسه علمت، فحلف أسامة بعد ذلك، ألَّا يقتل أحداً شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فأنزل في ذلك: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا....

إن القرآن يهدينا من خلال آياته إلى إشاعة ثقافة المحبة والتسامح والعفو وتكريس قيم حسن الظن بالآخرين، وكل تلك القيم تخلق مجتمعًا قويًّا ناضجًا قادرًا على مواجهة الأزمات، والأهم أنها تحصّنه من مثيري الفتنة والتفرقة الذين يتربصون بالأمة ويخلقون معارك وهمية تضيع فيها طاقات الأمة وقدراتها.

الشيخ زكريا داوود

ــ ‬عالم‭ ‬دين،‭ ‬باحث‭ ‬إسلامي‭.

ــ من‭ ‬مواليد ‭‬1388هـ،‭ ‬التحق‭ ‬بالمدارس‭ ‬الأكاديمية،‭ ‬حتى‭ ‬سن‭ ‬الخامسة‭ ‬عشرة،‭ ‬ثم‭ ‬هاجر‭ ‬إلى‭ ‬طهران‭ ‬سنة ‬1404هـ‭ ‬والتحق‭ ‬بحوزة‭ ‬الإمام‭ ‬القائم‭ ‬العلمية،‭ ‬وتتلمذ‭ ‬على‭ ‬ابرز‭ ‬أساتيذها‭ ‬آنذاك،‭ ‬نذكر‭ ‬منهم: * ‬سماحة‭ ‬العلامة‭ ‬الحجة‭ ‬الشيخ‭ ‬نمر‭ ‬النمر * سماحة‭ ‬العلامة‭ ‬الحجة‭ ‬السيد‭ ‬علي‭ ‬أصغر‭ ‬المدرسي .  * آية  الله السيد علي المددي. * الفقيه العارف آية الله السيد كاظم المدرسي.‬

ــ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1410هـ‭ ‬سافر‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬الشام،‭ ‬السيدة‭ ‬زينب (عليها السلام)،‭ ‬وحضر‭ ‬أبحاث‭ ‬أصحاب‭ ‬السماحة‭ ‬آيات‭ ‬الله:  * ‬السيد‭ ‬إبراهيم‭ ‬الزنجاني.‬  * الشيخ‭ ‬المحمدي‭ ‬البامياني‭ ‬الأفغاني.‬ وفي‭ ‬أبحاث‭ ‬خارج‭ ‬الفقه‭ ‬حضر‭ ‬عند * ‬آية‭ ‬الله‭ ‬العظمى‭ ‬السيد‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬الطباطبائي.‬ * ‬آية‭ ‬الله‭ ‬السيد‭ ‬عباس‭ ‬المدرسي.‬

ــ  مستشار في ‬مجلة‭ ‬البصائر‭ ‬الدراساتية،‭ ‬التي‭ ‬تصدر‭ ‬عن‭ ‬مركز‭ ‬البحوث‭ ‬والدراسات‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬حوزة‭ ‬القائم‭ ‬العلمية‭.‬

ــ من‭ ‬مؤلفاته‭ ‬المطبوعة: * ‬برنامج‭ ‬بناء‭ ‬الشخصية‭ ‬الإسلامية. * ‬تأملات‭ ‬في‭ ‬الحديث‭ ‬عند‭ ‬الشيعة‭ ‬والسنة‭.

ــ كما‭ ‬أن‭ ‬له‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬الثقافية‭ ‬والفكرية‭ ‬المنشورة‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬البصائر‭ ‬الدراساتية،‭ ‬وما‭ ‬زال‭ ‬يواصل‭ ‬عطاه‭ ‬الفكري‭ ‬والثقافي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المجلة‭.‬

 1 2 3


ارسل لصديق