ندوة: كتب المقاتل ودورها في التعريف بالنهضة الحسينية
كتبه: أسرة التحرير
العدد (42) السنة 19 - 1429هـ/ 2008م
التعليقات: 0
القراءات: 2532

تحت عنوان: (كتب المقاتل ودورها في التعريف بالنهضة الحسينية) أقامت دار الإمام الحسين للبحوث والدراسات، موسمها الحسيني الثقافي الأول، وعلى مدى ست ليالٍ، من ليالي شهر محرم الحرام، 3 - 8 من محرم 1429هـ. حيث افتتح سماحة آية الله السيد هادي المدرسي، الموسم الحسيني الثقافي بكلمة متلفزة، أكد فيها على أهمية الاحتفاء بالإمام الحسين، وأن السير على هدى وخطى الإمام الحسين (عليه السلام)، فيها نجاة الأمة. كما دعا سماحته المجتمع بكافة شرائحه إلى التفاعل والتعاون مع هكذا مشاريع، مشيداً بالدور الريادي الذي تضطلع به دار الإمام الحسين للبحوث والدراسات، في نشرها كتب تهتم بالعطاء الفكري والثقافي للإمام الحسين.

الصيود: مقتل الحسين للخوارزمي.. قراءة ونقد.

تحدث الشيخ علي هلال الصيود، -المشرف العام على دار الإمام الحسين للبحوث والدراسات، في ورقته التي افتتح بها ندوات الموسم الحسيني الثقافي الأول- عن (مقتل الإمام الحسين عند الخوارزمي.. نقد وتقويم)، وطَّأها بالحديث عن شخصية المؤلف، ملفتاً إلى أن معرفة شخصية المؤلف تعين على فهم طبيعة مجموعة من أرباب السير الذين درجوا على الإضاءة في فضائل وتاريخ أهل البيت (عليهم السلام).

ولاحظ الصيود على أصحاب التراجم لدى إيرادهم لمثل هذه الشخصيات وصمها ببعض الألفاظ من قبيل (فيه تشيع)، معتبراً أن مثل هذه التعبيرات لم تكن بدافع التفنن اللغوي، ولكنها كانت تعبر عن مدى العلاقة التي تربطهم بأهل بيت العصمة (عليهم السلام)، ولذلك كل من يلاحظ عليه أنه يسهب في عرض مناقبهم يصمونه بالتشيع، بمعزل عن صحة انتمائه عقائديًّا.

وأضاف قائلاً: «إن الخوارزمي قد ضعَّفته بعض كتب الرجال ليس لشخصه، ولكن لكثرة روايته عن أهل البيت (عليهم السلام)»، وقال: إن الخوارزمي تميَّز بمؤلفاته التي تركِّز على فضائل أهل البيت، والتي يؤكد فيها معاداة أعدائهم، كإيراده اللعن على أعدائهم وظالميهم.

وأعرب عن ضرورة وجود هذه النماذج المعتدلة في هذه الأيام في مراعاة وصية النبي في حق عترته (عليهم السلام)، كالحاكم في مستدركه، والطبري في تاريخه، والخوارزمي في مقتله.

وعن كتاب المقتل للخوارزمي، أوضح الشيخ الصيود: «أنه من أقدم الكتب التي تناولت مقتل الإمام الحسين (عليه السلام)، بالإضافة إلى أنه من الكتب القليلة التي لها إسناد بخلاف، الكثير من الكتب الأخرى التي افتقدت ذلك، وقد أبدى المؤلف في سرده لوقائع مقتل السبط الشهيد (عليه السلام) تركيزه على الروايات الواردة عن أئمة الهدى.

المحفوظ: مقتل الحسين لابن خلدون.. قراءة ونقد.

شارك في الندوة الثانية الشيخ محمد محفوظ مدير تحرير مجلة الكلمة الدراساتية، بورقة حملت عنوان: (قراءة في مقتل الإمام الحسين لابن خلدون)، قال فيها: «كثيرة هي المعارك والثورات والنهضات التي اندثر تأثيرها مع الزمن إلا معركة وثورة ونهضة الإمام الحسين حيث إن الزمن يزيد من إشراقها وضيائها»، ووصف ثورة الإمام (عليه السلام) بـ(أم الثورات) و(مستودع القيم).

وعن تأريخ كتاب المقاتل قال سماحته: «يعتبر الأصبغ بن نباتة الحنظلي (ت 64هـ) هو أول من ألَّف كتاباً مستقلاً عن واقعة كربلاء أسماه (مقتل الحسين)»، وقال: «دوَّن هذه الحقيقة آغا بزرك الطهراني في كتابه المعروف بـ(الذريعة إلى تصانيف الشيعة)».

وعن مقتل الحسين لابن خلدون، قال المحفوظ: «ابن خلدون أموي ومن عائلة أندلسية، انتقل إلى القاهرة واعتزل الحياة أربع سنين في قلعة ابن سلامة». وقد وصف الشيخ المحفوظ ابن خلدون بمحاولة تزييف بعض الحقائق التاريخية، وقال: «إن ولاء ابن خلدون للدولة الأموية جعل من كتاباته لتاريخ المقتل الكثير من التناقضات، وطغى في كتاباته للمقتل سرد التاريخ دون تحليل».

العيد: مقتل أبي مخنف دراسة وتحليل.

في اليوم الثالث من فعاليات الموسم الحسيني الثقافي الأول، قدم الشيخ صالح العيد ورقة كان عنوانها (مقتل أبي مخنف دراسة وتحليل)، تعرض فيها لحياة وسيرة وترجمة لوط بن يحيى (أبي مخنف)، وتحدث عنه قائلاً: «إنه أول مؤرخ شيعي، وإنه لم يُنعت بالكذب حتى من معارضيه»، واصفاً كتابه «بأنه أشهر كتب المقاتل، وأن كل من جاء بعده نقل عنه».

وقال: «إن ما يميز مقتل أبي مخنف أنه أرَّخ للأحداث التي تلت وفاة الرسول وبالخصوص الأحداث الكبرى. كما أنه ومن خلال ما قدَّمه من كتب تاريخية، مثل: (السقيفة، مقتل الإمام علي، الشورى)، وغيرها، اتُّهم بتشيعه، لذا قال عنه بعض العلماء من السنة (إنه مؤرخ جليل)، ومنهم من قال عنه: (إنه شيعي الهوى)».

وتساءل الشيخ العيد: هل هو شيعي أم لا؟. فأجاب: «من العلماء من أنكر تشيعه كابن أبي الحديد، لكن المامقاني خالفه في ذلك وذهب إلى القول بأنه شيعي، ومنهم من قال إنه شيعي الهوى، لأنه لم يرو عن الإمام زين العابدين، والباقر مع وجودهما في كربلاء».

ثم طرح الشيخ جملة من الملاحظات حول كتاب أبي مخنف، فقال:

- إنه ينقل الأحداث أو الراوية دون وضع رأيه فيها، وهو ما دعا المؤرخ الطبري لأن ينقل عنه.

- لا يستطيع الباحث أو المؤرخ التاريخي تجاهل (مقتل أبي مخنف) وحتى الذين خالفوه، لأنه لم يُعرف عنه الكذب، في نقله للأحداث، حتى أن الطبري كان ينقل عنه مرة، بالمباشرة وأخرى بالواسطة، بل إنه لم ينقل الكتاب كله لأن الطبري كان يطرح رأيه في الأحداث.

- من الملاحظ على كتاب أبي مخنف أنه وفي مواطن عديدة لم ينقل الحدث كاملاً، مثل مقتل أبي الفضل العباس (عليه السلام).

وحول نسخ الكتاب، قال الشيخ: «انتشرت نسخة غير معروف كاتبها، ولا سنة الطبع نسبت لأبي مخنف، وفيها أخطاء فاحشة. أما عن جهة التحقيق والتوثيق فقد استُخرج نص المقتل من تاريخ الطبري وحققه وعلَّق عليه في جهد منفصل كل من الميرزا حسن الغفاري، وفي كتابه (مقتل أبي مخنف الصحيح)، ومحمد هادي الغروي في كتابه: (وقعة الطف لأبي مخنف)».

الداوود: مقتل الحسين للذهبي.. قراءة ونقد.

شارك الشيخ زكريا الداوود رئيس تحرير مجلة البصائر الدراساتية، في الندوة الرابعة للموسم الحسيني الثقافي الأول، وجاءت ورقته بعنوان: (قراءة في مقتل الحسين للذهبي).

بدأ الداوود حديثه بتأكيد أهمية النهضة الحسينية، والتي وصفها بأكبر مأساة، مما جعل لها مساحة كبيرة في البحوث والدراسات.

ثم انتقل للحديث عن حياة الذهبي وميوله الفكري، وذكر أن الذهبي ولد في دمشق، ونشأ في أسرة تركمانية، وكان يحب العلم، التحق في سن مبكرة بحلقات القرآن. وقال سماحته معلقاً على نشأة وحياة الذهبي: إن أسفاره كثيرة إلا أنه لم ينفتح على مدرسة أهل البيت (عليهم السلام).

ثم انتقل سماحته للحديث عن البيئة التي عاشها الذهبي فقال: «إنه عاش في بيئة تميل للجمود والتكرار، وإن الجو الشامي الأيوبي آنذاك كان مليئاً بالكراهية لمدرسة أهل البيت (عليهم السلام)»، وقال: ليس مستغرباً أن تراه متنكراً لمرئيات مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)»، ووصفه بأنه: «ابن بيئته».

وفي مؤلفات الذهبي قال سماحته: كتاب تاريخ الإسلام من أكبر كتب الذهبي، وعدد ترجماته في هذا الكتاب لـ(40 ألف) شخصية.

وقد بيّن الشيخ الداوود جملة من النقاط في نقده لكتاب الذهبي، أهمها:

- أن الذهبي يوحي بأن حركة الإمام الحسين (عليه السلام) كانت من أجل السلطة والخلافة.

- غيَّب الذهبي وصية الإمام (عليه السلام) وأهداف نهضته.

- يُصوِّر الذهبي في كتابته الإمام (عليه السلام) بالمتردد والمنفعل.

وذكر في آخر الندوة أن الذهبي لم يعتمد على روايات أهل البيت (عليهم السلام)، ولم يذكر إلا رواية واحده للإمام الباقر (عليهم السلام)، وكانت في مدح يزيد بن معاوية.

ولم يتعرض الذهبي في كتابته لتفاصيل المقتل واللحظات الأخيرة.

الموسى: الطبري أسهب في كتابه في الدور الإيجابي ليزيد.

والندوة الخامسة حاضر فيها الشيخ علي الموسى، وتحدث في ندوته عن تاريخ الطبري، ورأى فيه الكثير من المميزات، أهمها:

- السعة المكانية للموضوع، حيث عرض مقتل الإمام الحسين في 110 صفحات، أما سعة الأحداث، فإنها بدأت بتولي يزيد، وما حدث في المدينة مروراً بمكة، ثم إلى كربلاء، وختاماً ما يجري في مجلس يزيد بعد قتل الإمام الحسين.

- يُعتبر تاريخ الطبري من أقدم الكتب التاريخية، فهو يسبق المسعودي وابن الأثير، وابن خلدون، فقد توفي الطبري في سنة 310هـ، والمسعودي في سنة 346هـ، وابن الأثير في 630هـ، وتوفي ابن خلدون في سنة 808هـ، فهذه الأسبقية، قرَّبته من معاصرة الأحداث، حيث يذكر السند في نقله للأحداث التي عاصرها، أو عمن سمعها ممن عايشها.

وقد نقد الشيخ الموسى السرد التقريري للطبري الذي أوقعه في الكثير من المشكلات، والإسهاب في الدور الإيجابي ليزيد.

العلوي: تأملات في السيرة الحسينية كتب المقاتل مثالاً.

واختتم الموسم الحسيني الثقافي الأول ندواته بمشاركة سماحة السيد جعفر العلوي الأستاذ بحوزة القائم العلمية، وقد قدم ورقة تحت عنوان: (تأملات في السيرة الحسينية.. كتب المقاتل مثالاً)، بدأها بمبررات الاهتمام بالتاريخ، وذكر منها:

- العبرة بمعرفة أسباب التقدم وانهيار الأمم، ويدخل فيه معرفة السنن.

- التاريخ القريب والمتصل لفهم جملة الحاضر وكيف وصار بهذه الصورة، مع الإشارة إلى خاصية المعرفة الدينية مع تباعدها الزمني في فاعلية مؤثرة في الحاضر من خلال الإيمان، ومن المسارات الأساسية التاريخية التي صنعتها المذاهب والأديان (انقسام المسلمين مثلاً).

- المبررات الدينية، سواء لمعرفة الدين من خلال السيرة وظروف التنزيل.

وأشار العلوي إلى أن أهمية كربلاء تصنف في المعرفة الدينية، لكن مع الأهمية تلك يضاف لها خاصية نقل الروح وخاصية نقل التحليل والخطاب السياسي وظروفه.

وقال: «لا يخفى أن بعض كلمات الأئمة تأتي لبيان الأحكام والمعارف، وتارة في أمور أخرى، منها تقديم رؤية على الظرف السياسي الاجتماعي، الذي يعاصرونه، ويوجهون الأئمة لما ينبغي، وكلمات الإمام الحسين هي معارف تتصل بفقه الثورة والاجتماع السياسي».

وحول الحاجة إلى نقد السيرة، قال: «إن النقد عملية ليست سلبية، بل تستهدف التمييز بين ما هو علمي وغيره، وتبيان نقاط القوة والضعف، ولا تستهدف الهدم، بل هو مقدمة للتقويم أو التعامل العلمي».

وأشار إلى المحاولات الجادة لدراسة التاريخ مع أنها جبارة وثمينة إلا أنها فريدة وتلحقها عيوبها، فنحن بحاجة إلى تحويل الدراسة من الفردية إلى حالة المؤسسة العلمية المتكاملة، وكذلك إلى تعميم القراءة العلمية وتدويرها لتصبح ثقافة المجتمع، وأن يعتمدها الخطباء، كي يتسنى لمجتمعاتنا تجاوز السير الشعبية والموسوعات المجهولة الأساس».

وفي ختام الندوة السادسة، قُرئت توصيات الموسم الحسيني الثقافي الأول، قرأها الأستاذ هاني زين الدين، (مدير الندوات)، وهي:

1- إعداد دراسات تحليلية لكتب المقاتل على أن تكون هذه الدراسات التي قدمت في (الموسم الحسيني) باكورة لهذا العمل.

2- تكوين مؤسسة تهتم بدراسة كتب المقاتل.

3- جمع كل ما قاله أهل بيت العصمة عن واقعة كربلاء باعتبارهم الكلمة الصادقة، التي تعبِّر عما وقع في كربلاء.

4- الاستفادة مما كتبه بعض العلماء المعاصرين عن مقتل أبي مخنف وعدم الاعتماد على النسخة المتداولة التي لم يرتضها العلماء.

--------------------------------------------------------------------------------

[1] سورة الجاثية: 18.

[2] سورة المائدة: 87.


ارسل لصديق