العلامة البلاغي؛ رائد نهضة تعزيز الأصالة الدينية
كتبه: أسرة التحرير
العدد (42) السنة 19 - 1429هـ/ 2008م
التعليقات: 0
القراءات: 1906

مؤتمر دولي لتكريم العلامة البلاغي

أقامت أكاديمية العلوم والثقافة الإسلامية التابعة لحوزة قم العلمية مؤتمراً دوليًّا عن العلامة الشيخ محمد جواد البلاغي (قدس سره) في مدينة قم المقدسة يومي 13 و 14 من فبراير 2008م، الموافق 5 و 6 من صفر 1429هـ.

برامج المؤتمر في يومه الأول:

رفسنجاني: البلاغي شخصية بارزة في عالم التحقيق والتبليغ.

افتتح المؤتمر أعماله بكلمة لرئيس مجلس الخبراء، الشيخ علي أكبر هاشمي رفسنجاني، تحدث فيها قائلاً: «العلامة البلاغي من الشخصيات المتميزة التي يمكن معرفة أبعادها من خلال تسليط الضوء على ما خلَّفه من نتاجات وآثار».

وتابع سماحته: «يمكن جعل آثار العلامة البلاغي في قائمة الحركات التحقيقية والتبليغية للحوزويين».

وشدد سماحته على أن الاستكبار العالمي وضع العالم الإسلامي تحت المجهر في القرنين الأخيرين، وقال: «يسعى الاستكبار إلى الهيمنة على منطقة الشرق الأوسط وجعلها مؤيدة له بتنصيب حكومات عميلة وتابعة له».

واعتبر انتصار الثورة الإسلامية في إيران حركة فريدة في التاريخ المعاصر، وأضاف: «تمكن الإمام الخميني (قدس سره) وبعض العلماء الأفذاذ من تعزيز المكانة العلمية للحوزة العلمية وتوسيع نطاقها في قلوب الناس».

وأعرب سماحته عن اعتقاده بضرورة دراسة التاريخ خلال القرون الثلاثة المنصرمة وتابع: «كان العدو يسعى لضرب الإسلام عن طريق الترويج للماسونية ومدّها وتجهيزها؛ أما اليوم فقد بدأ يستعمل أداة أخرى أكثر خطراً من كل الأدوات السابقة».

وأضاف سماحته: «قام العدو بدراسة المناخ الفكري للشيعة والسنة وهو يحاول ضربهما ببعضهما البعض، إنه يدقّ إسفين الفرقة بين المسلمين لكن بأسلوب وخطاب مغاير لما سبق؛ لذا يتحتم علينا الاعتبار بالماضي والوقوف بوجه مؤامرات ودسائس العدو المتواصلة».

رباني: البلاغي مؤسساً للتنوير الفكري والإصلاح البنيوي.

تحدث سماحة السيد حسن رباني، مدير مركز الإعلام الإسلامي التابع للحوزة العلمية في قم، عن العلامة البلاغي، معتبراً إياه مفسراً كبيراً ومتكلماً خبيراً وعالماً نحريراً، تمكن في عصره من الذود عن الثغور العقائدية للإسلام.

وشدد سماحته على أن المرحوم البلاغي تميَّز بمعرفة الزمن وتحديد العدو واليقظة وخلوص النية، وأضاف: لم تثنه المشاغل اليومية عن متابعة الأحداث السياسية والاجتماعية قط.

وعدّ سماحته العلامة البلاغي مؤسساً للتنوير الفكري والإصلاح البنيوي في حوزة النجف العلمية، وقال: «لقد كان شاعراً مفوهاً يجذب المخاطبين بقريحته الشعرية».

وفي جانب آخر من كلمته أكد سماحته على أن إعادة قراءة التراث العلمي للسلف، وبيان نهجهم في مختلف المجالات يمهد لإعداد نمط مثالي للجيل المستقبلي، وأضاف: «إن تسليط الضوء على التراث الغني لعلمائنا الأعلام والمثقفين الكرام يبعث على تعزيز العلاقة بين الأجيال المختلفة».

وقال سماحته: «ترسيخ علاقة المجتمع بماضيه العلمي العريق وتقوية الثقة بالنفس من شيم العلماء الماضين، ولا بد من التأكيد عليها»، وقال: «على المراكز العلمية والثقافية تبيين أفكار ورؤى العلامة البلاغي وإحياء مدرسته بشتى السبل المتاحة».

وفي الختام شدد سماحته على ضرورة إحياء ثقافة المناظرة من قبل المراكز العلمية الشيعية، وقال: «على المراكز العلمية والثقافية بذل قصارى جهودها لتعريف العالم الإسلامي بل العالم برمته بشخصية العلامة البلاغي».

برامج المؤتمر في يومه الثاني:

تحدث سماحة الشيخ أحمد مبلغي، مدير أكاديمية العلوم والثقافة الإسلامية التابعة لحوزة قم العلمية، قائلاً: «إن العلم الوافر وخلوص النية والهمة العالية صنعت من العلامة البلاغي شخصية نادرة في الأدب والأدبيات، حيث يمكن مشاهدة رعاية متطلبات الزمن والمثابرة والجد في كافة نتاجات المرحوم البلاغي».

وفي هذا المؤتمر قدّم الباحثون من الدول العالمية المختلفة أكثر من مائة مقال علمي حول شخصية وآثار العلامة البلاغي إلى الأمانة العامة لهذا المؤتمر، حيث قُبل ثمانون منها بعد التقييم وقدّمت على شكل كتاب إلى الضيوف المشاركين.

قال السيد محمد جواد صاحبي، سكرتير المؤتمر: «نصف الآثار الواصلة هي من الحوزة العلمية في النجف الأشرف؛ وهو ما يشكل سابقة فريدة للتعاون بين حوزتي النجف وقم».

وأضاف قائلاً: «تم الانتهاء من إعداد موسوعة العلامة البلاغي في تسعة مجلدات، الأول يتحدث عن سيرة حياة هذا العالم العامل، والمجلدات الثمانية الأخرى ضمت مؤلفاته ونتاجاته العلمية».

ومن جملة ما أنجز في المؤتمر تشكيل أربع لجان تخصصية بمشاركة علماء من الدول المختلفة، ودراسة وتقييم الآثار المرسلة إلى المؤتمر المنعقد على مدى يومين متواصلين.

اختتام الأعمال:

وقد ابتدأت مراسم الختام بتقديم مدراء اللجان الأربع (الأفكار القرآنية، المباحث الكلامية، الرؤى الفقهية، الأفكار الاجتماعية) تقاريرهم إلى الأمانة العامة، وإعلان نتائج دراسة الآثار.

ثم تحدث الشيخ سند البلاغي، حفيد المرحوم البلاغي، معرباً عن تقديره للمنظمين، ومشدداً على أن إقامة مثل هذه المؤتمرات من شأنها أن تعزز الصلة بين حوزتي النجف وقم.

وأخيراً قدم سماحة السيد حسن رباني، مدير مكتب الإعلام الإسلامي، شكره لكافة المشاركين في المؤتمر والعلماء والمراجع العظام، معتبراً العلامة البلاغي من الشخصيات العلمية الجامعة والمطالبة بالتحول في الحوزة العلمية، ومشدداً على أن العلامة البلاغي يمثل أنموذجاً رائعاً لإجراء التحول الكمي والكيفي في الحوزات العلمية في ظلّ مطالبات قائد الثورة بإحداث تغيير فيها.

أنهى المؤتمر الدولي للعلامة البلاغي أعماله في صالة اجتماعات مكتب الإعلام الإسلامي في مدينة قم المقدسة بعد انعقاده على مدى يومين، بحضور ومساهمة علماء ومفكرين من السعودية ومصر ولبنان وسوريا والعراق والسويد وانجلترا.


ارسل لصديق