شخصية الطفل
رؤية في المنهج النبوي
كتبه: الشيخ محمد علي الحرز
العدد (41) السنة 18 - 1428هـ/ 2007م
التعليقات: 0
القراءات: 3641

مدخل:

إن تفعيل العملية التربوية للطفل تعد من القضايا المهمة التي أولتها النصوص الدينية عامة والأحاديث النبوية خاصة عناية كبيرة؛ لما لهذه المرحلة من أثر بالغ في تكون الشخصية المستقبلية للطفل حيث يبدأ التبلور لهذه الشخصية في السنوات الأولى من عمره، والخط الذي تمهده الأسرة في هذه المرحلة بالذات يبقى راسخاً قويًّا في العقل الباطن للطفل يؤثر فيه من خلال منطقة اللاوعي لديه، فتكوّن منه شخصية قيادية متكاملة أو شخصية مهزوزة فاقدة للثقة بنفسها.

ولعل من هنا جاءت الروايات والنصوص الدينية تؤكد ضرورة التخطيط والعمل المنهجي لهذه الفترة، وعدم التجاهل أو التغافل عنها لما تمتاز به من سهولة التعامل وسرعة القابلية، والفطرية الدينية الأساس المتين للطفل ما لم يكن للأسرة دور في إبعاد الطفل عن جذوره الدينية وإطفاء شعلته، يقول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه إما أن يهودانه أو ينصرانه»، فإذا قرأنا الحديث ببعده العام فإنه يعني التيار الفكري والتربوي الذي يخطانه له، وهو إشارة واضحة للأثر الذي يخلفه مسار التربية على تكوين الطفل وشخصيته.

وقد أبدع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في صنع وبناء الشبيبة المسلمة في عهده عبر وضع الأسس والقوانين التي تضمن سلامة جيل المستقبل، وتحدد له طريقه وخطه بعيداً عن عوامل التحريف والتزوير، وقد تجسدت هذه التعاليم في مختلف القواعد التي مثلتها أفعاله وكلماته المضيئة، فالمجتمع المتقدم والمتحضر ليس من يسير خبط عشواء، ولا من تتقاذفه الاتجاهات والتيارات يمنة ويُسرة وإنما هو من يمتلك رؤية واضحة وهدفاً يتجه إليه، وهذا ما كان النبي يعمل على خلقه في أمته طوال سني بعثته، وما سنحاول خلال السطور القادمة أن نبينه من خلال أحاديث الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) ومواقفه التي كانت بمثابة مدرسة تتلمذ عليها الأجيال على مدى العصور المتعاقبة.

سمات التربية النبوية:

تجلت خلال السيرة النبوية، والتوجيهات التي صدعت بها كلمات الرسالة عن عدد من السمات والملامح التي ظهرت من خلالها الرؤية النبوية في كيفية صياغة شخصية الطفل وطرق تحديد المسار التربوي لتنشئته، وهي عبارة عن مجموعة من التعاليم والخطوط العامة سيقت كي تخلق الرؤية للوالدين عن الخطوط العريضة التي ينبغي التركيز عليها قبل البدء في العملية التربوية التي تحمل درجة متناهية في الدقة.

فقد يخطئ الأبوان عندما يظنان أن العملية التربوية تعني الصرامة والحزم مع الطفل، والتي تعني بالتالي حرمان الطفل من طفولته وشخصيته التي جبله الله عليها، كما أنها لا تعني اللين والرخاء المجرد عن المسؤولية، وإنما العملية التربوية هي بدرجة كبيرة وفق المنهج النبوي تعني فهم المرحلة وامتلاك القدرة على التوازن بين طبيعة المرحلة، وبين الأسس الدينية والفكرية التي تضمن نجاح العملية التربوية على المدى البعيد وعدم انحرافها وانجرافها أمام رياح التغيير التي في كثير من الأحيان لا تحمل نية حسنة في أهدافها، كما أنها عصمة من العبثية التربوية التي لا تمتلك خطة مسبَقة أو إعداد للوصول إلى هدف واضح من خلال بناء شخصية الطفل.

والشيء المهم في هذه التعليمات النبوية أنها صادرة عن المربي الأول، والواسطة بيننا وبين والوحي وتعاليم السماء، ومن يمتلك رؤية واضحة في قواعد بناء الشخصية الرسالية، والتي تقودنا في نهاية المطاف إلى خلق الشخصية القيادية وتسهم بشكل حقيقي في بناء جيل المستقبل، ويمكن تلخيصها في الأسس التالية:

الأساس الأول: الشمولية:

مما يميز الرؤية التربوية للنبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أنها رؤية فوقية تجول بفكرها إلى مختلف مناحي وأبعاد الحياة فتخوض عبابها، فهي لا تسطِّح جانباً دون جانب، ولا تكرِّس جهة على حساب الجهات الأخرى، وإنما تنظر بعين شمولية لشخصية الطفل، وتؤكد أن المربي يقع على عاتقه مسؤولية أنه مكلف بعدة جوانب:

أولاً: أنه مربٍ، والتربية تقتضي الرقة والدقة.

ثانياً: أن العملية التربوية هي مسألة دينية وتكليف شرعي كما الصلاة والصيام.

ثالثاً: لا يمكن أن تنجح التربية ما لم تتسم بالإخلاص والجدّ: «وأحسنوا آدابكم».

رابعاً: إن التأديب يعني المتابعة لجميع مناحي السلوك الإنساني وتوجيهها، فهي عملية شمولية، توازنية.

يقول الرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام في تأكيد التربية بكافة جوابها «لئن يؤدب أحدكم ولداً خير له من أن يتصدق بنصف صاع كل يوم».

ولعل عملية المقارنة بين الصدقة والتربية للطفل وصقل شخصيته، ومن ثم الانتصار لكفة التربية، هو تصحيح للتدين الأجوف الذي يفصل الدين عن الحياة الإنسانية والاجتماعية، وأن التدين هو مجرد تعاليم عبادية إن علمها المكلف نال الدرجة الأسمى.

وقال أيضاً في حديث آخر: «أكرموا أولادكم وأحسنوا آدابكم».

الأساس الثاني: النزول إلى مستوى الطفل (التصابي):

الخطوة الأولى لفهم الطفل، والولوج إلى قلبه وعالمه هي النزول إلى مستواه، والتحدث إليه بلغته وطريقة تفكيره، فالطفل لا يدرك المصطلحات الفلسفية، ولا يفهم النظريات العلمية، فهو بحاجة إلى عقلية تتماهى مع ما لديه من قدرات، وتفهم الميول النفسية التي غرسها الله في شخصيته، فالله خلق لكل مرحلة عُمريّة طبيعتها وسماتها، وهذا أمر لا يمكن تخطية أو تجاوزه، لأنه يعني سلب الطفل من طفولته، ودفعه إلى خلاف شخصيته، مما يسبب له في نهاية الأمر انفصام في الشخصية، وهو أمر لا يرتضيه الدين ولا العقل والمنطق.

وقد عالج الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) هذه المعضلة النفسية للطفل بالحث على عملية التصابي وخلق علقة بين الكبير والصغير، فالطفل لا تنجح العملية التربوية القسرية معه وإنما هو بحاجة إلى توجيه هادئ وبسيط ينسجم معه فكره وسنه.

يقول الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) في كلمة رائعة: «من كان عنده صبي فليتصاب له»[8].

ويتخطى الرسول هذا التوجيه النظري إلى المنهج السلوكي والعملي من خلال سيرته وطريقته مع الأطفال.

ففي الحديث «عن يعلى العامري أنه خرج من عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى طعام دعي إليه، فإذا هو بحسين (عليه السلام) يلعب مع الصبيان، فاستقبل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أمام القوم، ثم بسط يديه، فطفر الصبي ها هنا مرة وها هنا مرة.

وجعل رسول الله يضاحكه حتى أخذه، فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والأخرى تحت قفاه، ووضع فاه على فيه وقبله»[9].

وهذا يقودنا إلى رسالة أراد الرسول عليه الصلاة والسلام أن يبعثها إلى أصحابه من خلال هذا الموقف الرائع والمؤثر:

أولاً: إن التصابي للطفل من أقصر الطرق للوصول إلى قلب الطفل وكسب وده ومحبته.

ثانياً: إن اللعب مع الأطفال لا يُخلُّ بشخصية الرجل ولا ينزل من قيمته ومكانته الاجتماعية، وإنما هي دلالة على وعيه وسعة إدراكه، وهو بذلك يؤسس نظرية تربوية في العلاقة بين الكبير والصغير قائمة على المودة والمحبة، خلاف ما كان سائداً في المجتمع الجاهلي الذي أخذ عنه الجفوة والجفاف مع شريحة الطفولة.

ثالثاً: إن مراعاة نفسية الطفل وعدم خدشها مسألة هامة، حتى لو كان على حساب تأخير موعد أو دعوة، فالكبير يمكن أن يتفهم، أما الطفل فهو نفسية شفافة وحساسة ينبغي مراعاتها، وإعطاؤها حقها من الطفولة بالفهم والإدراك.

الأساس الثالث: الربانية:

«من ولد له مولود فليؤذن في أذنه اليمنى بآذان الصلاة، وليُقِم في اليسرى فإنها عصمة من الشيطان الرجيم»[10].

بهذه الكلمات يحثنا الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أن نجعل الطفل يفتتح عالمه الجديد بـ«ذكر الله»، «الله أكبر.. الله أكبر» فهي كلمات إذا طرقت مسامعه تغلغلت إلى أعماق قلبه وامتزجت بروحه ونفسه فطرحت فيه البركة والتوفيق، وهي أشبه بدرس ديني يتلقاه الطفل في أول يوم من حياته الدنيوية، ولعل التركيز على حين الولادة، هو تركيز على تحديد مسار الطفل وخطه من اليوم الأول، فهي خطوة أولى نحو التدين.

فكلمات الأذان والإقامة تعجن روحه بعدة مفاهيم هامة:

من وحدانية الله وأنه الإله المعبود لا أحد سواه، إلى تثبيت النبوة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم إدراك الولاية للأمير (عليه السلام)، لتأتي بعدها الصلاة التي هي عمود الدين وركنه القويم ثم تختتم أخيراً في نهاية المطاف لتؤكد المفهوم الأول وهو تكريس العبودية لله والإقرار له بالوحدانية.

وهذا الأساس يعد من أهم الأسس التربوية للطفل التي ينبغي الانطلاق منها قبل أي خطوة تربوية أخرى، لكونها تشكل القاعدة التي يبني الطفل عليها حياته، ويحدد ضمن دائرتها مسيرته وانطلاقته نحو المستقبل.

الأساس الرابع: أن يكون للطفل شخصيته:

من أبرز معوقات النجاح للأبناء، وعدم تقدمهم في سلك الحياة، فقد الابن ذاته وذوبان شخصيته في إنجازات والده، الأمر الذي يفقده سماته وصفاته الذاتية، ويشل عقليته عن الإبداع والعطاء، وهذا الأمر لا يتحقق إلا بغرس الثقة في داخله، وتعزيزها بِحَثِّه على بناء شخصيته بمنأى عن أبيه، فالمرء يقاس بعمله وإنجازه، نعم قد يفتقر الابن إلى التوجيه والرعاية من الكبير، ولكن هذا لا يعني أن يكون مسلوب الإرادة والشخصية التي تفرزه عن غيره، وتصنع له مجده الخاص في حياته.

وتحت هذا المحور كانت توجيهات الرسالة النبوية حتى لأقرب المقربين إليه وهي ابنته فاطمة الزهراء (عليها السلام)، فهي وإن كانت بنت محمد النبي، أعظم وأنبل وأفضل شخصية على وجه الأرض، فهذا لا يعني إن يكون فخر النسب عائقاً عن أن تكون فاطمة هي فاطمة، المرأة العالمة.. العابدة.. الصالحة.. العاملة.. المجاهدة، وقد تجلى هذا في توجيهاته لها فكان يقول: لابنته فاطمة الزهراء (عليها السلام): «بنيه.. لا يخدعك الناس، يقولون ابنة محمد.. فإني لا أجزيك من الله شيئاً»[11].

فهو يحذر من الانجرار وراء الكلمات الرنانة، وجعلها عائقاً أمام بناء الشخص لذاته، وصنع مجده الخاص، الذي هو وحده الذي يستحق عليه الثناء والمديح، أولاً وأخيراً إنه الرضا عند الله.

الأساس الخامس: الرؤية المستقبلية:

من القواعد المعروفة أن الفلاح لا يمكن أن يحصد قبل أن يزرع، ولا يجنى - من الزرع -قبل أن يُثمر، ولكي يتحقق هدفه عليه أن يشمل زرعه بعنايته ورعايته حتى يحقق مراده، والتربية لا تقل عن ذلك أهمية، إن لم تكن أكثر تعقيداً وأدق تركيباً، فنحن نعمل لأبنائنا صغاراً، لنحصد ثمار تربيتهم كباراً، فهي عملية تخطيط لمستقبل مشرق لا يمكن أن يكتب لها النجاح إلا ببذل الوسع والمتابعة حتى يغدوا ذلك الغصن الصغير، والوردة الجميلة شجرة باسقة متكاملة، عندئذٍ فقط نستطيع حصد الثمر وجني الأرباح.

فالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يؤكد هذا المعنى في تشخيص معالم التربية العامة، وتحديد أفاقها المستقبلية، فأنت أيها الأب تحدد النتيجة التي ترجوها، وبقدر ما تعمل تجد النتائج.

فقد قال عليه الصلاة والسلام: «رحم الله والدين أعانا ولدهما على برهما»[12].

وقال في حديث آخر لبعض أصحابه: «رحم الله من أعان ولده على بره.

قلت: كيف يعينه على بره ؟!

قال: يقبل ميسوره، ويتجاوز عن معسوره، ولا يرهقه، ولا يخرق به»[13].

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «رحم الله من أعان ولده على برّه، وهو أن يعفو عن سيئته، ويدعو له فيما بينه وبين الله»[14].

الأساس السادس: إعطاء الطفولة حقها:

حدث ذات يوم كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يصلي في فئة من الناس والحسين صغيراً بالقرب منه، فكان النبي إذا سجد جاء الحسين (عليه السلام) فركب ظهره ثم حرك رجليه وقال:حل، حل!.

فإذا أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يرفع رأسه أخذه فوضعه إلى جانبه، فإذا سجد عاد على ظهره، وقال: حل، حل!.

فلم يزل يفعل ذلك حتى فرغ النبي من صلاته.

فقال يهودي: يا محمد إنكم لتفعلون بالصبيان شيئاً ما نفعله نحن.

فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): لو كنتم تؤمنون بالله ورسوله لرحمتم الصبيان.

حينئذٍ قال اليهودي: فإني أؤمن بالله، فأسلم لما رأى كرمه مع عظم قدره[15].

ومن الأمور المهمة التي يسهم بها هذا النوع من التعامل مسألة تعزيز الثقة بالنفس التي تتكون لدى الطفل في الغالب خلال هذه الحقبة السنية، فالتصادم الدائم مع الطفل يولد لديه نوع من الإحجام النفسي، والتشوش الذهني عن مفهوم الصح والخطأ، ولربما التردد الدائم في كل خطوة في حياته، ولبناء هذا النوع من الثقة كان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يفتح قناة بينه وبين مرحلة الطفولة بغرض تعزيز وتشييد هذه الثقة لديها.

يقول أنس: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مرّ على صبيان فسلم عليهم وهو مغذ -أي ماشٍ مسرعاً-»[16]

وفي رواية أخرى «فعندما كان يقدم من السفر يتلقاه الصبيان فيقف لهم، ثم يأمر بهم فيرفعون إليه فيرفع منهم بين يديه ومن خلفه، ويأمر أصحابه أن يحملوا بعضهم، فربما يتفاخر الصبيان بعد ذلك فيقول بعضهم لبعض حملني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بين يديه وحملك أنت وراءه»[17].

وعن الإمام الصادق (عليه السلام): قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «خمسة لست بتاركهن حتى الممات.. وتسليمي على الصبيان لتكون سنة من بعدي»[18].

لذا أفرد بعض العلماء في كتبهم باب استحباب التسليم على الصبيان.

أبعاد المنهج النبوي:

البعد الروحي:

لا شك في أن الصلاة عمود الدين إن قبلت قبل ما سواها وإن ردت رد ما سواها، بل ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَر فالصلاة مدرسة روحية وسلوكية في حياة الإنسان إن أحسن أداءها، وهذا لا يتأتى إلا إذا كان عن اقتناع ورسوخ في النفس، وحب وعشق لها لفظاً ومعنى، فقد كان النبي يقول: «أرحنا بالصلاة يا بلال».

ومرحلة الطفولة هي أفضل وسيلة لبناء التوجه الحقيقي للصلاة حيث يكون الطفل لبنة ليِّنه سهلة التشكيل والتوجيه وأرض خصبة للزراعة، إلا أن النبي يضع لنا مرحلية في عملية التوجيه فيقول:

«من ولد له مولود فليؤذن في أذنه اليمنى بآذان الصلاة، وليُقِم في اليسرى فإنها عصمة من الشيطان الرجيم»[19].

وهي مسألة غاية في الأهمية. إن التشكل الروحي يكون من حين الولادة، وبذلك يعيِّن الرسول الخطوة الأولى لهذه العملية التربوية الهامة. ثم يقول (صلى الله عليه وآله وسلم):

«مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبعاً»[20].

ثم يأتي النبي عليه الصلاة والسلام لدفع لبس أن الأمر لا يعني الضرب وممارسة العنف ضد الطفل، فيعيد التوجيه بشكل أدق:

«علموا أولادكم الصلاة إذا بلغوا سبعاً واضربوهم عليها إذا بلغوا عشراً، وفرقوا بينهم في المضاجع»

فالتوجيه الأول كان يهدف إلى خلق علقة روحية بين الطفل والصلاة وهي تكبر عبر الإقناع واللين، لكن هذا لا يعني الارتخاء في الأمور العبادية بشكل مطلق وإنما يصل الطفل إلى مرحلة يحتاج فيها إلى شدة، ليدرك أن ما يقوم به ليس مجرد لعبة وإنما فرض ديني يتشكل من خلاله مستقبله الإيماني وهو أمر لا يمكن التهاون فيه.

البعد النفسي:

تتمتع شخصية الطفل بحساسية وشفافية مفرطة اتجاه جميع ما يحدث من حولها سلباً أو إيجاباً فإذا كان من حوله مجتمعاً بشوشاً تهيمن عليه المحبة والمودة، كان طفلاً مشرقاً.. مرحاً.. سعيداً، أما إذا كان المحيط الأسري مرتعاً للضغائن والأحقاد ومليئاً بالعنف والصخب، فبلا شك تتطبع شخصية الطفل بذلك وينتج عنه نفسية مريضة قد يحكم على مستقبلها بالفشل والدمار ما لم تجد من ينتشلها من ذلك المستنقع.

والنبي عليه الصلاة والسلام كان مدركاً للنتائج الكبيرة التي تخلفها الأبعاد النفسية للطفل وبصيراً بها؛ لذا كان شديد الحساسية اتجاهها، لا يقبل التردد أو المساومة عليها حتى في أبسط الأشياء، ولعل هذه الرواية شاهد واضح على ذلك؛ فعن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: «صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالناس الظهر فخفف في الركعتين الأخيرتين، فلما أنصرف قال له الناس: هل حدث في الصلاة حدث؟

قال: وما ذاك؟

قالوا: خففت في الركعتين الأخيرتين.

فقال لهم: أما سمعتم صراخ الصبي؟!»[21].

حيث كان مراد النبي عليه الصلاة والسلام التوجيه وإعطاء العناية أنه حتى بكاء الطفل العادي له حيز من نفسية الطفل لا ينبغي التهاون أو التساهل فيه، خصوصاً مع النفسية العربية التي عرفت في الجاهلية بقسوتها في التعامل مع الطفل واتباع منطق الجفاء.

وقد كان المنهج النبوي في البناء النفسي قد اتخذ خطوات عديدة لعل من أبرزها ما يلي:

- غرس الثقة بالنفس (الاحترام):

عرف المجتمع العربي في العصر الجاهلي بكونه مجتمعاً قائماً على أساس قبلي، وتمييز عنصري، والمعالجة لا بد أن تأتي من أعلى الهرم وهو النبي عليه الصلاة والسلام، وقد تأخذ المسألة أكثر أهمية إذا تعلق الموضوع بمرحلة الطفولة التي يكون فيها الطفل غاية في الحساسية وتتشكل خلالها شخصيته المستقبلية، لذا كان من الخطوات الهامة التي غرسها النبي هو مبدأ الاحترام وغرس الثقة بالنفس لدى الطفل واحترامه ودفعه للجرأة والتي من مظاهرها السلام على الكبار وأنه كيان له شخصيته المحترمة، وهذه خطوة بسيطة سهلة لتعزيز هذه الثقة؛ فكان من صفات النبي عليه الصلاة والسلام: «يصافح الغني والفقير والصغير والكبير، ويسلم مبتدئاً على كل من استقبله من صغير أو كبير، أسود أو أحمر، حر أم عبد»[22].

- منع الخدش النفسي:

قد يتوهم البعض أن الطفل لا يدرك مشاعر الآخرين اتجاهه، وذلك لحاجز العقل لديه حيث كونه صغيراً، إضافة إلى جانب اللغة حيث لا يفهم ما نتفوه به أمامه، ولكن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يصحح هذه القصور، ويبين أن الطفل يدرك الكثير مما يدور حوله، ويتأثر نفسيًّا به، بل من الوجهة النبوية إن أي سلوك مشين مع الطفل يصعب إزالته ويحتاج إلى جهد خصوصاً إذا كان الموقف سلبيًّا نحوه، ولعل هاتين القصتين الرائعتين شاهد ناطق عن الوجهة النبوية في المسألة:

قد أُثر عن الرسول الأكرم أنه كان (صلى الله عليه وآله وسلم) يُؤتى بالصبي الصغير ليدعو له بالبركة أو ليسميه. فيأخذه فيضعه في حجره تكرمة لأهله. فربما بال الصبي عليه فيصيح بعض من رآه حين بال.

فيقول (صلى الله عليه وآله وسلم): لا تزرموا بالصبي. فيدعه حتى يقضي بوله، ثم يفرغ من دعائه أو تسميته فيبلغ سرور أهله، ولا يرون أنه يتأذى ببول صبيهم، فإذا انصرفوا غسل ثوبه»[23].

وروي عن أم الفضل زوجة العباس بن عبد المطلب -مرضعة الحسين (عليه السلام)- قالت: أخذ مني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حسيناً أيام رضاعه فحمله فأراق ماءً على ثوبه، فأخذته بعنف حتى بكى.

فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): مهلاً يا أم الفضل: إن هذه الإراقة، الماء يطهرها، فأي شيء يزيل هذا الغبار عن قلب الحسين؟»[24].

البعد الأسري:

ويقول الرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام: «الولد الصالح ريحانة من رياحين الجنة».

نعم الولد الصالح الذي يكون نتيجة جهد وعناء وتخطيط في العملية التربوية، وهي تبدأ من المحيط الصغير للطفل الأسرة والتي يقع على عاتقها مهمة تشييد الصرح الكبير -الولد الصالح- وهذا عبر خطوات كثيرة نعبر مسرعين على شريحة منها:

- إيجاد البيئة المناسبة:

إن شخصية الطفل تنشأ وتتبلور في الوسط الأسري كخطوة أولى قبل أن ينطلق إلى العالم الخارجي، وحرمانه من هذا المحيط يعني بنسبة كبيرة الدمار والضياع بالنسبة إليه عندما يفقد الموجِّه والمربي الذي يُشذِّب سلوكه ويبصره طريق الخير، ومن هنا أولى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الأسرة عناية خاصة حتى لمن يفتقدها وهو اليتيم الذي حرم حنان الأبوة، فهو في أمس الحاجة إلى بيئة تحتضنه، وتعوضه الحنان والمربي الذي لا يستغني عنه أي طفل.

يقول عليه الصلاة والسلام: «خير بيوتكم بيت فيه يتيم تحسن إليه، وشر بيوتكم بيت يساء إليه»[25].

«ومن عال يتيماً حتى يستغني عنه أوجب الله له بذلك الجنة»[26].

- إبراز مشاعر الحب:

لا يكفي الحب القلبي للطفل ما لم تطفو تلك المشاعر على السطح، فالطفل لا يمتلك القدرة على التحليل وكشف خبايا الصدور، وإنما هو يُقيِّم من خلال ما يشاهده أمامه من حركات وسلوكيات، ولعل القُبلة هي أبرز وأعمق مظاهر مشاعر الحب والحنان اتجاه الطفل، وإليك هذه القصة المؤثرة:

«جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: ما قبَّلت صبياً قط.

فلما ولى، قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):

هذا الرجل عندنا من أهل النار»[27].

ويذهب النبي إلى مستوى أعلى في إظهار الحب وهو النظرة التي يتغافل عنها الكثير فيقول عليه الصلاة والسلام:

«نظر الوالد إلى ولده حبًّا له عباده»[28]

وقال: «أكثروا من قبلة أولادكم، فإن لكم بكل قبلة درجة في الجنة»[29].

والشيء الملفت في الأحاديث النبوية أنها دائماً تربط السلوك مع الطفل بالمسألة العبادية بالجنة والنار، وأن سلوكك مع ابنك قد يخرجك من الجنة وقد يدخلك النار، كما هي الصلاة والصيام، فلا يمكن التساهل أو التهاون فيه.

- كن وفيًّا معهم:

يأخذ الطفل وعود الكبار دائماً على محمل الجد، وأنها أمور قد تم إنجازها لأنه قد حصل على وعد بتحقيقها، وأن الكبير قدوته لا يمكن أن يكذب أو يخلف وعوده، ومن هنا تكمن خطورة خلف الوعد، لأنه يغرس في أعماقه أن والده يكذب، وأن خلف الوعد مع الناس مسألة عادية، بل قد ينتهي إلى نتيجة أن والده لا يحبه، فيتولد لديه سلوك ونظرية في مفهوم الوعد، لذا أكد النبي على الوفاء بالوعد.

يقول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «أحبوا الصبيان وارحموهم، وإذا وعدتموهم فوفوا لهم؛ فإنهم لا يرون إلا أنكم ترزقونهم».

وكان يقول (صلى الله عليه وآله وسلم): «إذا وعد أحدكم صبيه فلينجز»[30].

- أظهر الرحمة:

ونعني هنا إظهار الرحمة والرأفة اتجاه الطفل في سلوكه وأخطائه، فهو لم يولد متعلماً وإنما لبنة طرية تحتاج على عناية ورقة في التعامل، فهو مخلوق ضعيف، لا يتحمل الخشونة في التعامل، والجفوة في السلوك، وإنما يجب ممارسة الرأفة والتسامح اتجاه العثرات التي قد يقع فيها.

فكان فيما أوصى به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): «وارحم من أهلك الصغير ووقر الكبير».

وجاء في الحديث آخر: «كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا أصبح مسح على رؤوس ولده»[31].

- أعطاء الهدية:

للهدية أثر السحر في نفسية الطفل، بل سلاح فتاك يمكن إبرازها لتربية وتوجيه الطفل نحو السلوك الحسن، كما أنها وفوق كل ذلك لسان ناطق عن مشاعر الحب والحنان التي يكنها الأب اتجاه أطفاله فيقول الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام: «الهدية تورث المحبة».

ويؤكد المعنى بكلمة أقوى:

«الهدية تفتح الباب المصمت».

- منع الضرب:

الضرب للطفل فيما لا ذنب له جريمة كبرى في حقه، ومنعه عما هو طبيعته هو يعني حرمانه وسلبه من طفولته، ولعل من أبسط حقوق الطفل هي مسألة البكاء، فهو تنفيس عما في داخله ولغته التي يتحدث بها مع والديه اتجاه ما يريد أو يعانيه، ولكن هي في غاية الأهمية عندما تكون ذكر عبادي يعلن الطفل عنه:

قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا تضربوا أطفالكم على بكائهم، فإن بكاءهم أربعة أشهر شهادة أن لا إله إلا الله، وأربعة أشهر الصلاة على النبي، وأربعة أشهر الدعاء لوالديه».

- المساواة:

﴿لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ (7) إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ (8) اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ[32].

أول بذرة شقاق بين الإخوة إنما تنشأ عندما يكون هناك أحساس بالغبن والتمييز، بغض النظر إن كان لهذا التفريق وجه أو لم يكن، ولكن هذا الشعور هو دافع قوي لزرع الفتنة بين الإخوة، واشتعال نار الأحقاد بينهم.

ومن هنا جاءت المعالجة النبوية في تكريس مبدأ المساواة بين الأبناء، وعدم إشعارهم بالفارق في الحب والمكانة القلبية لدى الوالدين، لما قد يخلفه في نفسيتهم من آثر يبقى قابعاً راسخاً ربما لعشرات السنين، فيقول عليه الصلاة والسلام في العدل:

«اعدلوا بين أولادكم، كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر واللطف»[33].

وهذا يتعدى حتى على مستوى الأمور البسيطة، التي كثيراً ما يستخف بها الآباء فيقول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وقد نظر إلى رجل له ابنان فقبَّل أحدهما وترك الآخر: «فهلاّ واسيت بينهما؟».

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «إن الله تعالى يحب أن تعدلوا بين أولادكم حتى في القبل»[34].

وتترقى مسألة المساواة في الفكر النبوي إلى درجة عليا وغاية في الدقة، إنه حتى في توزيع الهدايا أو المساواة هناك أول وثانٍ، فإذا تزاحم الأمر بين الذكر والأنثى يقول: قدِّم الأنثى لكونهم أكثر حساسية وتأثراً من الذكور فيقول:

«من دخل السوق فاشترى تحفة فحملها إلى عياله كان كالحامل صدقة إلى قوم محاويج.. ثم يضيف الرسول قائلاً: «ويبدأ بالإناث قبل الذكور...»[35].

البعد المعرفي:

يقسم الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) التربية المعرفية للأبناء إلى ثلاث مراحل حيث تتكامل من خلالها شخصية الطفل إلى مرحلة النضج:

قال عليه الصلاة والسلام: «الولد سيد سبع سنين، وعبد سبع سنين، ووزير سبع سنين»[36].

ويفسر هذه الكلمة الرائعة كل من الإمام أمير المؤمنين والإمام الصادق (عليهما السلام):

فيقول أمير المؤمنين (عليه السلام): «يرجى الصبي سبعاً، ويُؤدَّب سبعاً، ويستخدم سبعاً»[37].

أما الإمام الصادق (عليه السلام): «دع ابنك يلعب سبع سنين، ويُؤدَّب سبعاً، وألزمه نفسك سبع سنين»[38].

هذا يقودنا إلى تقسيم المراحل إلى ما يلي:

الطفولة المبكرة:

وهي المرحلة التي تشكِّل غاية في الحساسية وتحتاج إلى عناية خاصة من أعطاء الطفل حقه من الطفولة وعدم تكليفه معرفيًّا فوق طاقته، وهذا لا يعني حرمانه من اليسير من المعرفة التي توقظ الملكات لديه، وتمهد له الدرب للمرحلة القادمة التي تحتاج إلى جهد ورعاية علمية شبه مكثفه.

الطفولة المتأخرة:

كثيرة هي الأحاديث التي تولي هذه المرحلة الاهتمام، وتدعو إلى العمل على بناء الطفل علميًّا ومعرفيًّا، وتسميها بالخطرة جدًّا التي إهمالها يساعد في بناء جيل من الفاشلين والعاملين على هدم القيم والمبادئ الاجتماعية.

ففي ذات يوم مر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على مجموعة من الأطفال، وبعد أن نظر إليهم قال: «ويل لأولاد آخر الزمان من آبائهم»!.

فقيل: يا رسول الله من آبائهم المشركين؟

فقال: لا.. من أبائهم المؤمنين، لا يعلمونهم شيئاً من الفرائض، وإذا تعلم أولادهم منعوهم ورضوا عنهم بِعَرَضٍ يسير من الدنيا، فأنا منهم بريء.. وهم مني براء».

ففي هذه المرحلة تكون القابليات للأبناء كبيرة وهم في طور التلقي إلى درجة كبيرة، وقد ورد عنه عشرات الأحاديث منها:

يقول رسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم): «إن المعلم إذا قال للصبي «بسم الله» كتب الله له، وللصبي، ولوالديه براءة من النار».

قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «مثل الذي يتعلم في صغره كالنقش على الحجر»[39].

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «حفظ الغلام كالوسم على الحجر»[40].

ويؤكد الرسول هذا المعنى ليصل به إلى درجة الأمر: «مروا أولادكم بطلب العلم»[41].

وجعلها من موجبات الرحمة: «رحم الله عبداً أعان ولده على بره بالإحسان إليه والتآلف له وتعليمه، وتأديبه»[42].

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «من حق الولد على والده ثلاثة: يحسن اسمه، ويعلمه الكتابة، ويزوجه إذا بلغ»[43].

مراعاة القبليات:

إلا أن النبي يبدي ملاحظة غاية في الأهمية في العملية التعليمية، وهي مراعاة القابليات والقدرة على الاستيعاب بما يتماشى مع سن الطفل، وملكاته العقلية، وإلا ضاعت العملية التعليمية هباء ولم تحقق هدفها المنشود، فيقول عليه الصلاة والسلام:

«كلموا الناس على قدر عقولهم»[44].

الأصالة المعرفية:

وأخيراً يأتي النبي عليه الصلاة والسلام إلى المسار العلمي الذي ينبغي أن نخطط له مع الأبناء، هو أن تدور المعرفة في فلك الشريعة والكتاب والسنة المرتبطة بأهل البيت (عليهم السلام) فيقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أدبّوا أولادكم على ثلاث خصال: حبّ نبيكم، وحبّ أهل بيته، وقراءة القرآن»[45].

ونستطيع أن نخرج من هذه الرواية النبوية بثلاث نقاط هامة:

أولاً: إن المعرفة الحقيقية هي التي تستمد جذورها من الوحي، المبنية على أساس القرآن الكريم وسنة الرسول وأهل بيته (عليهم السلام).

ثانياً: إن التعرف على أهل البيت بما يمثلونه من رؤية دينية متصلة بالوحي ينبغي أن يكون في سن مبكرة من عمر الطفل لخلق علقة ورابطة بين أبنائنا وأهل البيت العصمة (عليهم السلام).

ثالثاً: إن أهل البيت والقرآن الكريم يشكلان عنصر متكامل لا يمكن الاستغناء بأحدهما عن الآخر حيث كل منهما يكمل الآخر، فلا يمكن فهم القرآن إلا من خلال أهل البيت (عليهم السلام)، ولا معرفة أهل البيت إلا من خلال القرآن، لأنهم يمثلون ويجسدون القرآن الناطق منه، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «إني أوشك أن أدعى فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله عز وجل وعترتي، كتاب الله حبل ممدود بين السماء والأرض، وعترتي أهل بيتي. وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض؛ فانظروا بماذا تخلفونِّي فيهما».

مرحلة المراهقة:

وهي المرحلة الأخير حيث يكون الابن قد تخطَّى مرحلة الطفولة ودخل مرحلة المراهقة التي تعني تغير كبير في حياة الإنسان على المستوى الجسدي والنفسي، والبدء بمنهج جديد في التعامل والسلوك لا يقل عن مرحلة الطفولة أهمية.

--------------------------------------------------------------------------------

[1] سورة يوسف، الآية 99.

[2] سورة النور، الآية 55.

[3] سورة يونس، الآية 62.

[4] سورة الفتح، الآية 26.

[5] سورة الحجرات، الآية 13.

[6] سورة النحل، الآية 112.

[7] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله وسلم): رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي تِسْعَةُ أَشْيَاءَ: الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ، وَمَا أُكْرِهُوا عَلَيْهِ، وَمَا لَا يَعْلَمُونَ، وَمَا لَا يُطِيقُونَ، وَمَا اضْطُرُّوا إِلَيْهِ، وَالْحَسَدُ، وَالطِّيَرَةُ، وَالتَّفَكُّرُ فِي الْوَسْوَسَةِ فِي الْخَلْوَةِ مَا لَمْ يَنْطِقُوا بِشَفَةٍ». وسائل الشيعة: ج15، ص369.

[8] الوسائل: ج15 ص203.

[9] المستدرك: ج2، ص626.

[10] الكافي: ج6، ص24.

[11] كيف تسعد أبناءك: ص177.

[12] البحار: ج15، ص178.

[13] الكافي: ج6، ص50.

[14] عدة الداعي: ص61.

[15] كيف تسعد أبناءك، محمد الكاتب: ص21 - 22.

[16] مستدرك الوسائل: ج2 ص69.

[17] المحجة البيضاء: ج3، ص366.

[18] مكارم الأخلاق: ص222.

[19] الكافي: ج6، ص24.

[20] مستدرك الوسائل: ج2، ص624.

[21] الكافي: ج6، ص48.

[22] المصدر نفسه: 26.

[23] بحار الأنوار: ج16، ص240.

[24] كيف تسعد أبناءك: ص82.

[25] مستدرك الوسائل: ج1، ص148.

[26] الكافي: ج7، ص51.

[27] بحار الأنوار: ج104، ص99.

[28] مستدرك الوسائل: ج2، ص626.

[29] مكارم الأخلاق: ص220.

[30] المستدرك: ج2، ص626.

[31] كيف تسعد أبناءك: ص49.

[32] سورة يوسف: آية 7 - 9.

[33] بحار الأنوار: ج104، ص93.

[34] كنز العمال: ج16، 445.

[35] كيف تسعد أبناءك: ص134.

[36] مكارم الأخلاق: 222.

[37] مكار الأخلاق: 222.

[38] مكار الأخلاق: 222.

[39] حديث إلى الأمهات: 217.

[40] كنز العمال: ج10، ص228.

[41] كنز العمال: ج16، ص854.

[42] مستدرك الوسائل: ج2، ص 626.

[43] مكارم الأخلاق: 220.

[44] الكافي: ج1، ص23.

[45] كنز العمال: 16، 456.


ارسل لصديق