مـســـارات والـحــداثـة
كتبه: صادق الموسوي
العدد (41) السنة 18 - 1428هـ/ 2007م
التعليقات: 0
القراءات: 1852

يشير مصطلح الحداثة إلى مرحلة تاريخية طويلة نسبيًّا، بدأت إرهاصاتها في أوروبا منذ أواخر القرن السادس عشر. وعصر الحداثة حصيلة تراكم تاريخي متفاعل العوامل. لقد شكَّل عصر (التنوير) قاعدة التفكير للحداثة كلها، ويمكن ملاحظة إن بجانب (العقلانية) التي هي أحد أهم أسس الحداثة ثمة قاعدة توازيه في الأهمية وهي (مركزية الإنسان وموت الإله). وتداعيتها واضحة في (الحرية، العلمانية، الفردانية). والوليد الشرعي (ما بعد الحداثة post-modernisme) لا تتناقض مع رحمها حيث إن الأصول الفكرية والفلسفية لـ(ما بعد الحداثة) تعود إلى ما قبل عصر الصناعة، أي ما قبل الحداثة!. لذا الحداثة تعتمد البنيوية التي تتضمن الإيمان بالنسق والعلاقات نتيجةً طبيعية للعقلانية، وتعتمد ما بعد الحداثة التفكيكية. فهما (البنيوية والتفكيكية) وإن اتفقتا على (موت المؤلف) والسماح بتعدد القراءات، إلا أنهما يختلفان في مركزية النص الذي تعتمده البنيوية وتلغيه التفكيكية مما يسمح بحرية أكبر للقارئ في خلق الأفهام والمعاني.

وبين خضم التعريفات المتكاثرة لمفهوم الحداثة بعد التسليم بتضمنها نزعة التغيير في المناهج والسلوك. نجد القدر المتيقن في أنها:

1- ترتكز على أن الإنسان هو مركز الكون وسيده، مما يعني استغناءه بالعقل عن الإله. والحقيقة: إما أنها منهج حسي لا يؤمن بالغيب، أو لا يؤمن بالحقيقة المطلقة. والعلمانية هي الناتج الطبيعي لما سبق.

2- والتحديث (العمران، التمدن) هو الثمرة المرجوة من الحداثة. لكن الحداثة هي قيم المشاركة والفاعلية التي تسمح بمواجهة ايجابية لتحديات الزمان (المعاصرة) فالمعاصرة نتيجتها. وعلى ذلك يصح السؤال عن مسألتين: الأولى إمكانية التفكيك بين الرؤية الفلسفية التي تتكئ عليها قيم الحداثة، والثانية عن إمكانية استخدام مصطلح (الحداثة) بعيداً عن تلك الرؤية الفلسفية. وفي الثاني؛ مع أن الأمر يسير في العبائر لولا (المراوغة)، لذا يفضل البعض استعمال عبارة (التجديد) للهرب من تداعيات مصطلح (الحداثة)، ويقيدها في الفكر الديني. وفي الأول: يمكن رصد ثلاث مسارات: الرؤية الفلسفية. قيم (الحداثة) المشاركة والفاعلية والايجابية. برمجة مسارات التنمية والتقدم. والأخير شأن خبراء التنمية. ودعوانا أن الدين قادر على أن يحقق للإنسان الكرامة والرفاه ويواكب مشاكل عصره، بل إن الدين هو القادر على تعزيز قيم (الحداثة) وبعيداً عن الرؤية الفلسفية التي نتباين معها.


ارسل لصديق