وقوفٌ بين الحُطام..
كتبه: الشاعر عبدالله علي الغاوي
العدد (40) السنة 18 - 1428هـ/ 2007م
التعليقات: 0
القراءات: 1975

كُتبت لمرور عامٍ حالك.. على فاجعة سامراء بتفجير القباب العسكرية الطاهرة.

أطيرُ بجرحيَ فوقَ السحابْ

إلى حيثُ أرستْ جراحُ القبابْ

إلى حيثُ تلطمُ كلُّ الجنان

هناكَ بفاجعةٍ وانتحابْ

أطيرُ وخلفيَ كلُّ الجراح

تشدُّ المسيرَ ركاباً ركابْ

تحنُّ لأن ترتمي فوقها

أكفًّا لتقلعَ بعضَ الحرابْ

لترفعَ عنها وشاحَ الدماء

وتجثو معي فوق ذاكَ الترابْ

تزيحُ الستارة عن أدمعي

وتفتحُ من مقلتي ألفَ بابْ

وتنصبُني مأتماً لم يزلْ

يضجُّ على شفتيهِ المصابْ

لندخلَ ما بين ذاكَ الحطام

نحجُّ إلى ما وراءِ الضبابْ

نرشُّ العيونَ على رزئها

ونغسلُ عن مقلتينا السرابْ

أحقًّا قباباً هنا ما نرى

أم الوحيُ يبكي ويبكي الكتابْ

نعم هاهنا قد رأيتُ الرسول

وقد هجّرتهُ (كرامُ الصحابْ)!!

رأيتُ عليًّا بمحرابها

ومن خلفهِ اصطفَّ سيفُ الذئابْ

رأيتُ البتولَ بجدرانِها

وكسرَ الضلوعِ وهتكَ الحجابْ

رأيتُ الحسين بأشلائها

وسهمَ المثلث شقََّ العُبابْ

رأيتُ الجبينَ رأيتُ الحجرْ

وها قد رمَوهُ وها قدْ أصابْ

رأيتُ ويا ليتني لم أرَ

ففي كلِّ شبرٍ رأيتُ العُجابْ

وما زلتُ أغرقُ في حيرتي

ويطفو بحرفيَ موجُ اضطرابْ

أما كنتِ بيتَ الحيارى الأمين

وللسائلينَ الدعاءَ المجابْ

أما كنتِ للتائهينَ الظلال

وللظامئينَ ألذَّ الشرابْ

أما كنتِ يا روضة البائسين

بمرآكِ يخضرُّ حتى اليباب

فما للسلامِ انحنى جذعُهُ

وسلّم أغصانَهُ للغرابْ

ويا طالما هامَ فوق السماء

وهامت حماماتُه كالسحابْ

كأن المنابرَ عادت لنا

ومن فوقها عاد عهدُ السُّبابْ

كأن معاويةً بيننا

تبسّم في وجههِ ألفُ ناب

ففي كلّ ِجذعٍ أرى ميثماً

يطلُّ علينا بنشوى العذاب

يقصُّ لنا مشهداً آخراً

وكيف القنابلُ تطوي الرحابْ

ففي كلِّ أرضٍ لنا نينوى

تطوفُ على شاطئيها الرقاب

وفي كلِّ قلبٍ لنا قبةٌٌ

تأنُّ: متى يستفيقُ النصابْ

متى ينتهي الهجرُ يا سيدي

تلملمُنا من يدِِ الاغتراب

نراكَ ترانا تزيحُ النوى

فقد فاضَ من كلِّ جفنٍ عتابْ

يساءلُ عمّا جرى هاهنا

وقد ضاعَ بين الحُطامِ الجواب

الشاعر عبدالله علي الغاوي

شاعر - السعودية.



ارسل لصديق