الفقيه المثقف.. مهرجرن تكريم الدكتور الفضلي
كتبه: أسرة التحرير
العدد (40) السنة 18 - 1428هـ/ 2007م
التعليقات: 0
القراءات: 2783

أقيم في مدينة سيهات شرق العربية السعودية، بحسينية الإمام المنتظر (شاخور)، مهرجان: (الفقيه المثقف).. تكريماً للعلامة الدكتور عبدالهادي الفضلي واحتفاءً به، وذلك يوم الخميس 20 محرم الحرام 1428هـ، الموافق: 8 فبراير 2007م. شارك فيه العديد من الشخصيات العلمية والفكرية، والثقافية الاجتماعية، بدأ المهرجان التكريمي، بآيات من الذكر الحكيم تلاها المقرئ الأستاذ السيد عدنان الحجي.

كلمة الافتتاح:

قدَّم كلمة الافتتاح سماحة العلامة السيد علي ناصر السلمان، إمام وخطيب الجمعة بمسجد العنود في مدينة الدمام شرق العربية السعودية، وأحد أبرز علماء الدين في الأحساء والقطيف، بكلمة أثنى من خلالها على شخصية العلامة الفضلي وما تميز به من علم وفضلٍ وأدبٍ وثقافة، مشدداً على أهمية تكريم العلماء وأهمية الاهتمام بهم وبما يليق بمقامهم وأن ذلك من واجبات الأمة تجاه علمائها.

مشيراً للدور الكبير الذي اضطلع به العلامة الفضلي على الصعيد الحوزوي والثقافي. وأنه العالم الروحي الذي تستنير به العقول.

كلمة اللجنة المنظمة:

ركزت كلمة اللجنة المنظمة والتي ألقاها سماحة الشيخ عبدالجليل الزاكي، على الدور الكبير الذي قام به العلامة الفضلي في تأسيسه للأندية الحسينية في مطلع التسعينات، وختمت اللجنة المنظمة كلمتها بقولها: إن «تكريم هذه الشخصية العملاقة لا لنزيدها شرفاً بل لنتشرف بذكرها وننهل من ذكر مزاياها».

الملتقى الحواري.. الفضلي.. أبعادٌ وعطاءات

من الفقرات المميزة في مهرجان التكريم، الملتقى الحواري، حيث شارك فيه:

سماحة الشيخ حسن النمر، بورقة حملت عنوان: (البعد الأخلاقي في شخصية العلامة الفضلي).

الدكتور محمود المظفر، بورقة تحت عنوان: (موسوعية الفضلي ومنهجيته في تأليف الملخصات).

الدكتور عدنان الشخص، شارك بورقة: (المثقف الواعي).

افتتح الجلسة الحوارية، وأدراها سماحة الشيخ محمد العمير.

البعد الأخلاقي في شخصية الفضلي:

تضمنت ورقة سماحة الشيخ حسن النمر ذكر شواهد عدة تشير إلى عمق البعد الأخلاقي لدى سماحة العلامة الفضلي، كما فصَّلت ورقة الشيخ النمر في عدة محطات نتج عنها متانة وعطاء العلامة الفضلي.

وأشار الشيخ النمر إلى أن للعلامة الفضلي عدة سماتٍ، فهو إلى جانب تفوقه على المستوى العلمي حتى عُدَّ في الرعيل الأول من علماء مجتمعنا، فهو الفقيه المجاز بالاجتهاد، وهو الأستاذ الجامعي المربي للمئات من الجامعيين، والمشرف على العشرات من الأطروحات الجامعية، وهو، إلى ذلك، المثقف الموسوعي الذي يجد طلاب العلم والباحثون بغيتهم المنشودة لديه. وإلى جانب تحلِّيه بتقى وورعٍ مشهودين، وإلى جانب زهده الذي دفع به إلى الانقطاع إلى العلمِ والعملِ بعيداً عن الأضواء والإعلام وزخارف الشهرة الدنيوية.

إلى جانب ذلك كله، امتاز (حفظه الله) بمثابرة في العطاء، فهو لا يكلُّ ولا يَمَلُّ من الكتابة والمحاضرة وتقديم الكتب وتحقيقها، وحثّ المؤهلين للتصدي لذلك..

موسوعية الفضلي ومنهجيته في تأليف الملخصات:

تناولت ورقة الدكتور محمود المظفر -والتي حملت عنوان: (موسوعية الفضلي ومنهجيته في تأليف الملخصات)- الجانب الموسوعي والجانب المنهجي، مشيراً إلى خصوصية العلامة الفضلي في تأليف الملخصات والمناهج التعليمية، وتفرد العلامة الفضلي بهذه الخصوصية إلى جانب عدد قليل من العلماء الذين لا يتجاوزون أصابع اليد.

المثقف الواعي:

جاءت ورقة الدكتور عدنان الشخص تحت عنوان: (المثقف الواعي) موضحاً فيها معنى المثقف الواعي، مشيراً إلى أن: المثقف الواعي: هو المطلع على حاجات مجتمعه والقادر على سلوك الطريق المناسب للتأثير في المجتمع. وهو الذي يستطيع أن يصوغ الرؤى، ويحدد الموقع، وأيضاً هو قادر على مخاطبة مجتمعه وجمهوره بوسائل مختلفة وبما يجعله -المجتمع- متأثراً ومتفاعلاً مع هذه الرؤى.

مؤكداً أن العلامة الفضلي هو مصداق حقيقي للمثقف الواعي، والشواهد التي عايشها أبناء المنطقة على هذا الأمر كثيرة جداً.

كما سلَّط الضوء على بعض الصفات التي تفرَّد بها العلامة الفضلي مشيراً إلى أن هذه الصفات (كان لها أثر بارز في مسيرته الحافلة المعطاءة)، وأشار إلى خصلتين رئيسيتين:

الخصلة الأولى: القدرة على تنظيم الجهد وإدارة القدرات الذاتية.

وأشار هنا إلى أنه «بالرغم من نشاط العلامة الفضلي الاجتماعي إلاَّ أن لديه من المؤلفات ما يربو عددها على الأربعين كتاباً وعشرات التحقيقات والمقالات وغير ذلك من أنواع النشاط الفكري. وهذا نادر بين الفضلاء، فتجد من المفكرين من ركز على التأليف وليس لديه نشاط اجتماعي واضح، وبالعكس فهناك من لديه نشاط اجتماعي جيد ولكنه ليس لديه إنتاج فكري مدون ملحوظ».

وأضاف الدكتور الشخص أن العلامة الفضلي تميَّز بطرقه لكثير من الموضوعات من زوايا جديدة وبمنهجية تمتاز من غيرها مما هو موجود أصلاً، واستشهد بما ذكره مؤلف أعلام هجر، السيد هاشم الشخص، عن كتابات العلامة الفضلي حول مناهج الحوزة من أنها «تمتاز -غالبا- بالمنهجية الرائعة والاختصار المفيد. وهذا ما جعل بعض مؤلفاته مثل خلاصة المنطق ومختصر الصرف وغيرها تدرس في الحوزة وبعضها يدرس منذ أكثر من عشرين سنة».

الخصلة الثانية: روح المبادرة.

وأشارة هنا إلى أن هذه الخصلة تجلت في مبادرته للتصدي لمعالجة قضايا ملحة تهم المؤمنين (وهذه الخصلة كانت معه منذ أيام النجف. فقد التصق نشاطه وعمله بحاجة الناس من ناحية، وكان التصدي فيه ريادة).

وخلص في حديثه عن العلامة الفضلي إلى أن «العلامة الدكتور الفضلي خلال مسيرته الفكرية والثقافية والاجتماعية يمثل ريادة بكل ما للكلمة من معنى. وقد ترك أثراً فعَّالاً في كل بيئة حل بها، ولو أن أعمال الأشخاص أو إنجازاتهم تقاس بعدد الأشخاص الذين استفادوا أو تأثروا بها، لوجدنا أن الدكتور الفضلي يقف بين الرموز الساطعة التي أنجبتها المنطقة».

مداخلات:

حرصه على نشر الفكر والعلوم:

تحدث سماحة السيد عبدالله الغريفي، -أحد علماء مملكة البحرين، في مداخلته القصيرة- مشيداً بحرص العلامة الفضلي على نشر الفكر والعلوم الدينية بشتى السبل. كما ساق جملة من الشواهد والمواقف التي عايشها مع العلامة الدكتور الفضلي.

الجرأة العلمية وشجاعته في الطرح:

سماحة الشيخ محمد العباد، تحدث في مداخلته عن الجرأة العلمية عند العلامة الفضلي، وشجاعته في الطرح، وساق مثالاً على ذلك تصديه في الكتابة في (ولاية الفقيه) رغم الظروف والحساسية التي عليها مثل هذا الموضوع.

الفضلي وظاهرة التقريض:

سماحة الشيخ عبدالله اليوسف، تناول في مداخلته حول ظاهرة التقريض عند العلامة الفضلي، مؤكداً أن الدكتور الفضلي تميز بقدرته على تقريض (تقديم) الكتب وفق رؤيته التفصيلية الواضحة، الأمر الذي يشير وبشكل جلي إلى موسوعية الدكتور الفضلي وثراء معارفه. وذكر كتاب الاحتلال البرتغالي للقطيف كأحد الأمثلة على هذا التميز.

التسخيري في كلمة متلفزة:

تخلل الملتقى كلمة متلفزة لسماحة آية الله الشيخ محمد علي التسخيري شبّه فيها العلامة الفضلي بأستاذه الشهيد آية الله الشهيد الصدر، وأشار إلى موسوعية العلامة الفضلي والمزايا العلمية التي تميَّز بها، مشدداً على العلامة الفضلي برع وبشكل كبير في كثير من المجالات العلمية والتي من بينها التاريخ والمنطق والأصول والتي كانت مفيدة للكثير من الباحثين.

وأضاف أن العلامة الفضلي هو من طليعة العلماء الأفذاذ الذين أحدثوا هزة وثورة في الحوزة العلمية في النجف الأشرف، وأسهموا في نشر العلم والفكر الإسلامي المتنور.

ثم تحدَّث سماحة الشيخ التسخيري عن الخلق الرفيع التي امتاز به العلامة الفضلي وخصاله الخيره واصفاً إياه بـ«العالم الجليل الذي حباه الله بالعلم والإيمان»، وأن هذين العاملين كان لهم الأثر الكبير في نجاح العلامة الفضلي في مسيرته الجهادية وتحقيق الأهداف التي اختطها لنفسه على الصعيد الحوزوي والأكاديمي.

لجنة لتوثيق مسيرة وطباعة مؤلفات العلامة الفضلي:

وبعد أن ختم سماحة الشيخ محمد العمير فعاليات الملتقى أعلن الاستاذ طالب المطاوعة عن انبثاق لجنة لتوثيق مسيرة العلامة الفضلي (حفظه الله) وطباعة مؤلفاته، وسوف ترى نتاجات هذه اللجنة النور قريباً.

على هامش المهرجان:

* قامت اللجنة المنظمة بطباعة وتوزيع 2000 كتاب وأسطوانة مدمجة تضمنت شذرات من حياة العلامة الفضلي (حفظه الله) قام بإعدادها المهندس فؤاد الفضلي بهذه المناسبة.

* تضمن المهرجان ركناً عُرض فيه بعض مؤلفات الفضلي ونتاجاته الدينية والأكاديمية، هذا إلى جانب ركن آخر عُرض فيه صور لسماحة العلامة الفضلي.

تكريم العلامة الفضلي..

قدّمت الدروع والهدايا لسماحة العلامة الفضلي -تسلمها بالنيابة ابنه المهندس فؤاد الفضلي، - أكثر من مائة جهة وشخصية من داخل وخارج المملكة، نذكر منهم:

- الحوزة العلمية بالأحساء.

- الحوزة العلمية بالقطيف.

- حوزة دار العلم بالقطيف.

- مركز الفقاهة للدراسات والبحوث الفقهية.

- المجلس الإسلامي العلمائي في مملكة البحرين.

- جمعية التوعية الإسلامية في مملكة البحرين.

- مرفأ الكلمة في قم المقدسة.

كلمة الختام:

وفي ختام اللقاء ألقى المهندس فؤاد الفضلي كلمة الختام تحدَّث خلالها عن علو الهمة التي اتصف بها والده العلامة الفضلي، مستشهداً بإصرار الدكتور على استمراره في العطاء وتأليف الكتب رغم ما أَلَمَّ به من مرض إثر الجلطة التي حدثت له في الفترة الماضية.

كما تقدَّم المهندس الفضلي بشكره وشكر أسرة الفضلي إلى اللجنة المنظمة والسادة الحضور وكذلك الداعمين لهذا المهرجان.


ارسل لصديق