يحسبون أنهم يحسنون صنعا
كتبه: الشيخ حبيب الجمري
العدد (40) السنة 18 - 1428هـ/ 2007م
التعليقات: 0
القراءات: 1870

يحسب البعض ممن هداهم الله حيناً من الدهر أنهم معصومون عن الضلال!!.

يسيرون وعلى أكتافهم تتلألأ نجوم الجهاد، هي بقايا أزمنة ماضية، فيخاطبون الناس من عليائهم بكل الأساليب التي اكتسبوها حينما كانوا مستمعين جيدين ومؤمنين، أن فوق كل ذي علم عليم.

يستفيدون من تجاربهم وصنوف المعارف التي استقوها من رجالات الفكر وقيادات الجهاد، لأنهم عاشوا في أروقة الحوزة وصاحبوا المفكرين الإسلاميين، ولأنهم حملوا السلاح ورافقوا المجاهدين، ولأنهم اكتسبوا من هؤلاء وأولئك كيف يكتبون وكيف يتكلمون.

يستفيقون بعد أن يهجعوا ليقدموا أنفسهم كحداثيين أو ليبراليين أو مستقلين متحررين من أية قيود.

يتباهون بمرجعية ذواتهم ويقدمون أنفسهم حكماء يرشدون الآخرين بعد أن أنخلعوا من أرضهم الإيمانية التي أنبتتهم وصاروا في فضاء الفكر غروراً بعقل صقلته المرجعيات التي ظنوا أنهم قد تجاوزها.

كل ذلك قد لا يبدو معيباً، بل ليس إلا نقطة تحسب للمدرسة التي غيَّرت حياتهم ونقلتهم من أسفل سلم الثقافة إلى درجات عليا في الفكر، والاعتداد بالنفس، واحترام القدرات التي فجرتها فيهم تلك المرجعيات، التي أشاحوا بوجوههم عنها استنكافاً عن الاعتراف بأنهم ليسوا إلا ثمرة تلك التربة وخريجي تلك المدرسة.

ولكن الباعث على تذكر آية الاسترجاع أن ينتقل هؤلاء إلى مربع المحاولات البائسة لصرف الأنظار عن تاريخهم وهو جميل فينطقون بغير ألسنتهم، ويكتبون بغير أقلامهم ليمرروا مقولات تؤدي بفكر الجيل الصاعد نحو مرجعيات كافرة بالله ورسوله.

وفيهم مَنْ يُستخف بالشكوك ويخوض غمار الشبهات، وتتلقفهم بعض الصحف المحلية في أوطانهم التي تنهاهض الدينيين وتعادي المسلمين، فيضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.


ارسل لصديق