قدوة قرآنية في الإصلاح والتغيير..
النبي محمد مثالاً
كتبه: الشيخ زكريا داوود
العدد (38) السنة 16 - 1426هـ/ 2005م
التعليقات: 0
القراءات: 1867

القرآن الكريم يشكِّل أفضل منهج لصناعة القدوات في كل مجالات الحياة، كما أنه يعرض الكثير من النماذج التاريخية الناجحة، التي أصبحت تمثل معالم هامة في تربية الإنسان وتنمية مواهبه، وتمكينه من المقاومة لكل العوائق التي تعترض طريق بناء القادة.

لكن من المهم جداً أن نفهم المنهج القرآني من خلال ممثليه الذين طبَّقوه ووعوه وفهموا أغواره وظواهره وبواطنه، وليس هناك من يدَّعي هذه المعرفة الكاملة للقرآن الكريم غير العترة الطاهرة الذين أمر الله ورسوله بالأخذ عنهم ومنهم.

وإذا أردنا لهذه الحقيقة أن تتكشف فلنرجع للتاريخ الذي أبرز المكانة العظيمة لأهل البيت (عليهم السلام) في صناعة العباقرة من الفقهاء والعلماء والعرفاء والمبدعين، فدائماً كان أتباع الأئمة الطاهرين هم السبَّاقين لكل إنجاز في شتى ميادين الحياة.

وأهم ما يميز النظرة القرآنية لأهل البيت (عليهم السلام) هو ضرورة جعل القرآن طريقة تفكير وأخلاقاً حضارية وبصائر بنّاءة، أي جعل القرآن منهجاً لبناء الأمة ليس عبر الانطواء على الذات بل عبر وعي المنهج والانفتاح على التيارات المعرفية التي يتشكل منها المجتمع البشري، لأن التأثير في الآخر لا يتأتى من خلال الانطواء على الذات ونقد الآخر فقط، بل من خلال ذلك ومحاورة الآخر والاستماع لمقولاته ووعي منطلقاته الفكرية.

وتشكل الآن فكرة الإصلاح والتغيير مفردة متحركة متفاعلة في ثقافتنا المعاصرة ولابد أن نسلط قيم القرآن على ذلك الفكر لنكتشف صحة منطلقاته وطريقته في تحقيق أهدافه، فالقرآن لأنه كتاب يصنع القادة والقدوات فهو بالدرجة الأولى يهتم بالإنسان ويطرح العديد من الطرق التي تؤدي إلى صلاحه وتغيير حياته.

وقد عُني القرآن الكريم بالدرجة الأولى بقضية الإصلاح والتغيير منذ كلمته الأولى التي نزلت على قلب الرسول الأمين (صلى الله عليه وآله وسلم) في غار حراء، كما أن القرآن استعرض تجارب الأنبياء في مسيرتهم الإصلاحية، فبدءًا من آدم ونوح وإلى خاتم الأنبياء محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) كانت كلمة الله تركز على تصحيح حياة الإنسان وهدايته لما فيه خيره في الدارين.

وقبل أن نبحث في قضية الإصلاح والتغيير والنموذج الأبرز الذي مارس هذه العملية وهو رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نلقي نظرة على معنى مفردة الإصلاح والتغيير في الثقافة القرآنية.

يطلق مصطلح الإصلاح في القرآن الكريم في مقابل الإفساد، فالصالح عكسه فاسد، والمصلح مقابله المفسد، وفي النظرة القرآنية تتم عملية الإصلاح من خلال منطلقات فكرية صالحة وصحيحة، ولا يمكن أن يقوم بالإصلاح من ينطلق من قيم ومبادئ فاسدة، وحتى لو كان ما يقوم به الشخص ظاهره الصلاح فإن القرآن لا يرى تلك النتائج صالحة بشكل تام، إذ الإصلاح في الرؤية القرآنية لا يقتصر على ما هو ظاهر ومحسوس، بل الصلاح والإصلاح أمر عام شامل لما يمكن الشعور والإحساس به من النتائج وما لا يمكن رؤيته بالحواس.

ولعل نظر الإنسان إلى النتائج المحسوسة وشعوره بأنه قام بالصواب مع أنه قد يكون خلاف ذلك راجع لهذه النظرة الضيقة لمفهوم الصلاح والإصلاح، وهنا سوف تتحكم مفاهيم ضيقة لتجعل من الأعمال الفاسدة والضارة صلاحاً في نظر شريحة من المجتمع، ويبين القرآن الكريم هذا الأمر عندما يرد على تلك الشريحة.

قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ[1].

وفي حديث مروي عن الإمام الصادق(عليه السلام) يبين فيه هذا الخلل الذي يمكن أن تقع فيه الأمة، حيث تنقلب الموازين فيرى المجتمع الحق باطلاً والباطل حقًّا والمعروف منكراً والمنكر معروفاً، فعنه (عليه السلام) عن جده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «كيف بكم إذا فسدت نساؤكم وفسق شبابكم، ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر؟ فقيل له: ويكون ذلك يا رسول الله؟ فقال: نعم وشرٌّ من ذلك، كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف؟ فقيل له: يا رسول الله ويكون ذلك؟ قال: نعم وشرٌّ من ذلك، كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكراً والمنكر معروفاً»[2].

ولهذا فمن المهم جدًّا أن نلقي نظرة سريعة على منطلقات الفكر الإصلاحي في النظرة القرآنية، حتى لا تلتبس علينا المفاهيم ونُصاب بنظرة ضيقة لهذه القضية المهمة.

بداية نقول: القرآن الكريم يرى أن قضية تطور المجتمع ورقيه وتوازنه وبقاءه يعتمد على مسألة تواصل العملية الإصلاحية، لأن من طبيعة الإنسان ارتكاب الأخطاء وما لم يكن هناك مصلحون يمارسون التوجيه والإرشاد والدفع نحو الصلاح، فإن تراكم الأخطاء ينذر بتعرض المجتمع والإنسان لكوارث وأزمات كثيرة تؤدي به في الأخير إلى الهلاك.

قال تعالى وهو يبين هذه النظرية: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ[3].

لكن العملية الإصلاحية كي تكون صحيحة وصائبة لابد أن تستند على مجموعة من المبادئ، يوضحها القرآن الكريم في الكثير من آياته نستعرضها بصورة موجزة.

منهج الإصلاح في الرؤية القرآنية يستند إلى عدة منطلقات هي:

الإيمان بالله ورسالاته:

قال تعالى: ﴿قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ * وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ * فَلَمَّا جَاء السَّحَرَةُ قَالَ لَهُم مُّوسَى أَلْقُواْ مَا أَنتُم مُّلْقُونَ * فَلَمَّا أَلْقَواْ قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ[4].

وقال تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ[5]

وقال تعالى وهو يصف قسماً من الذين لم يؤمنوا بنبي الله صالح(عليه السلام): ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ[6]

التقوى والخوف من الله:

قال تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ[7]

﴿وَلاَ تَجْعَلُواْ اللهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ[8].

﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ[9].

التوبة والإنابة إلى الله:

القرآن الكريم عندما يتحدث عن التوبة فإنه يرسم لنا منهجاً عمليًّا تربويًّا، ينطلق من الإيمان بالله والرغبة في التصحيح عندما يكون الإنسان قد جانب الصواب في مرحلة ما من حياته، لأن الإيمان بالله يكشف للإنسان مزالق الحياة ويبصره أخطاءه ومن ثم ضرورة معالجة السلبيات التي نتجت عن تلك الأخطاء التي ارتكبها، إذ لكل خطأ نتائج سلبية قد تكون عامة وقد تكون خاصة وفي كلتا الحالتين لابد من معالجة وتصحيح وإصلاح ما أفسده الإنسان بسوء اختياره وجهله، لأن التوبة في المنظور الإسلامي لا تكتمل فقط من خلال عدم إعادة الخطأ أو الاعتراف به بل لابد بعد كل ذلك من تصحيح وإصلاح ما نتج عن ذلك الخطأ، لذا فإن التوبة يأتي بعدها دائماً الإصلاح، أي أنه تاب وأصلح.

فالتوبة هي منهج تصحيح الخطأ من خلال القناعة الذاتية بضرورة التصحيح والإصلاح، ولعل نظرة فاحصة لشروط التوبة تبرز لنا أمرين أساسين يصبان في تكريس منهج التصحيح والإصلاح والتغيير وهما:

- المراجعة الذاتية للفكر والسلوك والغايات، وهو ما يعرف في علم الأخلاق بمحاسبة النفس.

- الشعور بالمسؤولية الذاتية عن الخطأ، والآيات التالية توضح هذا الأمر.

قال تعالى في محكم كتابه: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ[10].

﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ[11].

﴿وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا[12].

﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا[13].

﴿فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ[14].

﴿وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ[15].

﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ[16].

الاستخلاف في الأرض:

يكرِّس القرآن الكريم فلسفة الخلقة من خلال نظرية الاستخلاف، أي أن الإنسان مخلوق لله مخوّل من قبله تعالى في استخدام كل ما في الوجود من أجل سعادة الإنسان ورفاهيته، وبما أن الإنسان خليفة الله في الأرض فإن من واجبه إصلاح الحياة، وبما أن عملية الإصلاح والتغيير تحتاج إلى المعرفة والعلم فإن تلك الوظيفة تصبح من أهم واجبات من يتوجه الخطاب الرباني إليه من خلال عملية التنصيب والجعل.

قال تعالى وهو يبين وظيفة نبي الله هارون كخليفة للنبي موسى(عليه السلام):

﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ[17].

﴿وَالَّذِينَ يُمَسَّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ[18].

ويمثل الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) المثال الأبرز والأكمل في الإصلاح والتغيير من خلال امتلاكه كل أدوات عملية الإصلاح والتغيير، ووعيه التام بتلك المنطلقات القرآنية، فهو يحمل رسالة خاتمة شاملة كاملة تبتغي تحقيق السعادة للإنسان، كما أنه المثال الأبرز للتقوى والإيمان والعلم والمعرفة وهو أعظم خلفاء الله في أرضه، لذا كان كل أنبياء الله يبشرون به، ويحثون أقوامهم على الإيمان به واتِّباعه، بل كان الأنبياء أنفسهم مأمورين بمتابعة خاتم الرسل ووصيه وخلفائه الأئمة المعصومين (عليهم السلام) كما هو مفهوم العديد من الروايات الواردة عن الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم).

قال تعالى في كتابه الحكيم: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ[19].

﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا[20].

وإذا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد مارس عملية الإصلاح والتغيير في أرقى طرقها وأساليبها ونجح نجاحاً منقطع النظير فلا بد أن نتساءل عما أصلحه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وغيره في حياة الأمم التي دخلت في دين الله، وهل نحن بحاجة للإصلاح والتغيير كما مارسه الرسول وفي الموضوعات نفسها التي كانت محل اهتمام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل ألف وأربع مائة عام، أم أن هناك موضوعات مستجدة تحتاج إلى نظرة دقيقة وعميقة وأصيلة حتى تؤتي العملية الإصلاحية أُكُلها؟

حتى نكون مستوعبين لفكرة الإصلاح والتغيير عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لابد أن نرجع للتاريخ لنرى ما هي الموضوعات التي أثارت اهتمام الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وكانت جهوده منصبه على إصلاحها وتغييرها، وخير من يرسم لنا صورة عن جهود الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ابنته التي صاحبت أبيها في مراحل الدعوة والإصلاح، وخليفته أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام).

تقول فاطمة الزهراء (عليها السلام) في خطبة لها في مسجد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد وفاته وبعد ما حدث في سقيفة بني ساعدة استنكاراً لما قام به مجموعة من الصحابة، قالت تصف ما كان قبل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وما حدث بعده:

«ابتعثه الله إتماماً لأمره، وعزيمة على إمضاء حكمه، وإنفاذاً لمقادير حتمه، فرأى الأمم فرقاً في أديانها، عُكَّفاً على نيرانها، عابدة لأوثانها، منكرة لله مع عرفانها، فأنار الله بأبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ظلمها، وكشف عن القلوب بهمها، وجلا عن الأبصار غممها، وقام في الناس بالهداية، فأنقذهم من الغواية، وبصَّرهم من العماية، وهداهم إلى الدين القويم، ودعاهم إلى الطريق المستقيم».

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وهو يصف العرب قبل بعثة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «إن الله قد بعث محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم)، وليس أحد من العرب يقرأ كتاباً، ولا يدَّعي نبوة، فساق الناس حتى بوَّأهم محلتهم، وبلغهم منجاتهم، فاستقامت قناتهم، واطمأنت صفاتهم»[21].

وفي نص آخر للإمام علي(عليه السلام) يقول: «أرسله على حين فترة من الرسل، وطول هجعة من الأمم، واعتزام من الفتن، وانتشار من الأمور، وتلظٍ من الحروب، والدنيا كاسفة النور، ظاهرة الغرور، على حين اصفرار من أوراقها، وإياس من ثمرها، واغورار من مائها، قد درست منار الهدى، وظهرت أعلام الردى، فهي متجهمة لأهلها، عابسة في وجه طالبها، ثمرها الفتنة، وطعامها الجيفة، وشعارها الخوف ودثارها السيف»[22].

وفي نص ثالث يُبيِّن الإمام علي(عليه السلام) الحالة العامة للعرب قبل البعثة وكيف مارس الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عملية الإصلاح والتغيير وما هي الطرق والأساليب التي مارسها: «بعثه والناس ضُلَّال في حيرة، حاطبون في فتنة، قد استهوتهم الأهواء، واستزلتهم الكبرياء، واستخفتهم الجاهلية الجهلاء، حيارى في زلزال من الأمر، وبلاء من الجهل، فبالغ (صلى الله عليه وآله وسلم) في النصيحة، ومضى على الطريقة، ودعا إلى الحكمة، والموعظة الحسنة»[23].

من خلال هذه النصوص المهمة يمكننا أن نعرف أن أهم موضوعات الإصلاح والتغيير عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هي:

- التغيير الديني.

- الإصلاح الاجتماعي.

- الإصلاح السياسي.

- الإصلاح الأخلاقي والقانوني.

- التغيير الفكري والثقافي.

تصب تلك الموضوعات التي عالجها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في صناعة الإنسان وبناء قدراته، ومن ثم فهي تساهم في بناء أمة حضارية ناهضة تحمل رسالة الإصلاح والتغيير لكل المجتمعات.

وسوف تتطرق دراستنا هذه للحديث عن أسلوب معالجة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) للموضوع الأول وهو التغيير الديني مع إيماننا أن أصول وأسس منهج الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يمكن أن تطبق في بقية الموضوعات التي عالجها (صلى الله عليه وآله وسلم).

التغيير الديني المنهج والأساليب

قد يكون القارئ أو المستمع لاحظ وصفنا لما قام به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الجانب الديني الذي اعتبرناه تغييراً وليس إصلاحاً، والسبب أن الإصلاح قد يستهدف أمراً صحيحاً طرأ عليه خطأ بسيط يمكن لنا أن نصلح ذلك الخطأ دون أن نمس جذور وأصل ذلك الأمر.

أما التغيير فهو يستهدف استبدال الجذور والأصول التي يقوم عليها أمر ما، وبالطبع يختلف الأسلوب والآليات المستخدمة في الإصلاح أو التغيير في كلا الأمرين، وقد يرافق الأمر الآخر بعض الشدة والقسوة، لأن النفس البشرية تأبى تغيير ما ألفته وتعودت عليه من فكر أو سلوك أو أسلوب حياة، وبالأخص إذا كان التغيير يستهدف إزالة كاملة لذلك الأمر.

ومن خلال النظر في سيرة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وما قام به من جهود لهداية الأمة، وما نزل به الذكر في خصوص منهجه (صلى الله عليه وآله وسلم) في التعامل مع متغيرات الحياة الاجتماعية والدينية والسياسية يمكننا أن نلخّص ملامح ذلك المنهج في النقاط التالية:

استخدام قانون التعديل الديني:

يعتبر قانون التعديل الديني من أهم القوانين المحركة للإنسان والدافعة له ليؤكد فاعليته ونشاطه في المجتمع، كما أنه يتعامل مع استشرافات المستقبل عند عقلية الفرد والمجتمع، وبقدر ما تكون قيم الدفع والجذب متناسبة ومرغوب فيها لدى العقلية الفردية والمجتمعية، فإن قدرة هذا القانون على التعديل تصبح أكثر فاعلية ونجاحاً.

إن أهم ركائز قانون التعديل تتمثل في أمرين هما:

الركيزة الأولى: الجذب والاستقطاب.

الركيزة الثانية: الدفع والطرد.

وقد تعامل القرآن الكريم مع هذا القانون وبلور لدى الإنسان هموماً وطموحاً ورغبات، لتخلق لديه حالة من الانجذاب نحو ما يرغب فيه الدين وتتحقق مصالحه الذاتية من خلاله، كما زرع فيه العديد من المخاوف والهواجس لتجعله يفكر كثيراً قبل الإقدام على أي نشاط، فيتراجع عما يحقق تلك المخاوف أو يقربه منها، وفي القرآن الكريم نلحظ أن هذا الأسلوب قد مارسه كل الدعاة إلى الله، وهو منهج يعتمد على إثارة الفطرة والاستذكار.

إن التعديل الديني يضع أمام الإنسان مستقبلاً مشرقاً في الدنيا والآخرة عندما يقرر هذا الإنسان الالتزام بالدين وتطبيق أحكامه، والعكس تماماً سوف يحدث للإنسان الذي يبتعد عن قيم الدين ومبادئه وأهدافه، يقول تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى[24]، كما أنه يذكر له العديد من اللذات التي يمكن له أن يتحصل عليها من خلال قبوله بسلطة الدين في حياته، ولعل الآيات التي تركز على نعيم الآخرة أبرز مثال على هذه الحقيقة التي يرغب فيها الإنسان، وهي تمثل العوامل الجاذبة له نحو القبول بدعوة الأنبياء.

قال تعالى: ﴿وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ[25].

﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ[26].

كما أن الخوف من العقاب والعذاب في الآخرة يمثل الركيزة الثانية في قانون التعديل الديني في حياة البشر، فالإنسان أحد أهم الأسباب التي تجعله يقبل بسلطات الدين في حياته هو رغبته في الحصول على النعيم في الدارين، والابتعاد عن العقاب والعذاب، وتمثل فكرة الثواب والعقاب ركيزة أساسية في حركة تفعيل الدين في حياة المجتمع، ومن الأمثلة القرآنية التي تسعى لتفعيل هذا القانون في المجتمع الإسلامي من ناحية ركيزة الدفع والطرد الآيات التالية:

قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا[27].

﴿أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ[28].

﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ[29].

وهناك العديد من الروايات التي يستخدم فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هذا الأسلوب في الهداية والتغيير الاجتماعي سواء تغيير العادات الاجتماعية أو الأفكار والقيم والمعتقدات الدينية وهذه بعض الأمثلة:

عن موسى بن جعفر بن محمد (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «من أسبغ وضوءه، وأحسن صلاته، وأدَّى زكاة ماله، وكفَّ غضبه، وسجن لسانه، واستغفر لذنبه، وأدَّى النصيحة لأهل بيت نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ فقد استكمل حقايق الإيمان وأبواب الجنة مفتوحة له»[30].

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «من كان القرآن حديثه والمسجد بيته بنى الله له بيتاً في الجنة»[31].

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «ما من صلاة يحضر وقتها إلا نادى ملك بين يدي الناس، أيها الناس: قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم فاطفئوها بصلاتكم»[32].

اللين والسلم والسلام:

يقترب الناس في العادة من الأشخاص الذين يتصفون بأخلاقيات رفيعة في التعامل، وبقدر ما تتكامل هذه الأخلاقيات في شخص تكون جاذبيته وتأثيره في الآخرين أكبر، ولعل أهم الصفات التي تجعل الإنسان ناجحاً في حياته وقادراً على تجاوز الأزمات هي صفة الرفق واللين والسلام، ويمكن للإنسان الحكيم أن يحقق بالسلم واللين ما لا يحققه أكثر الناس قوة وشراسة بالعنف والشدة والقسوة، وحياتنا المعاصرة شاهدة على ذلك، حيث نرى أن أسلوب السلام والسلم واللاعنف يصل بالإنسان لأهدافه بصورة أسهل وأسرع إذا مارس الحكمة في التعامل مع جميع أموره، ولعل النص المروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يبرز لنا هذه الحقيقة ويبرز لنا أسلوب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وطريقته في التعامل مع جميع مفردات الحياة الإنسانية.

قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «ما وضع الرفق على شيء إلا زانه، ولا وضع الخرق على شيء إلا شانه، فمن أُعطي الرفق أُعطي خير الدنيا والآخرة، ومن حُرمه حُرم خير الدنيا والآخرة»[33].

وقد مارس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أسلوب الرفق واللين واللاعنف في كل مراحل الدعوة والتغيير الاجتماعي والديني، ولو حدث أن مارس الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أسلوب الحرب فإنه كان بقدر ما تلجئه الضرورة وعناد الطرف الآخر، الذي يستخدم العنف كأسلوب أولي في إدارة جوانب الحياة، والتاريخ يشهد أن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يبدأ بحرب أبداً، كما أنه عندما تقوم المعركة يمارس سياسة اليد الممدودة والعنف بقدر ضرورات الدفاع عن النفس، فلم يكن العنف إلا استثناء تفرضه سياسة الدفع بالمثل.

وقد مدح الله سبحانه هذا الخُلق الذي طبع حياة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في كل مراحل التغيير التي مرت بها الدعوة، فقال جل وعلا:

﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ[34].

ولعل أعظم مثل ضربه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) هو عفوه عن الطغاة الذين وقفوا في وجه الرسالة، وناصبوا الإسلام العداء وأشعلوا المعارك والحروب للقضاء على الرسالة وصاحبها طيلة ثلاث وعشرين سنة، فعندما فتح الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) مكة المكرمة كان سعد بن عبادة حامل اللواء ينادي: اليوم يوم الملحمة، اليوم تُستحل الحرمة، لكن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عندما سمع هذا النداء، قال: اليوم يوم المرحمة اليوم تحفظ فيه الحرمة، اليوم أعز الله قريشاً، وأمر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) أن يأخذ الراية ويدخل مكة دخولاً رفيقاً[35].

ولم نجد في التاريخ البشري موقفاً نبيلاً وكريماً وعظيماً لمنتصر فاتح غالب كموقف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم فتح مكة عندما وقف وصناديد قريش أمامه وهو محاط بقواده وجيشه المدجج بالسلاح والمملوء زهواً وفخراً بهذا الانتصار الكبير، فقد خاطب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) قريشاً وكبراءها وعتاتها قائلاً: ما تروني صانعاً بكم؟

قالوا -لمعرفتهم بنبل أخلاقه وكريم صفاته-: أخ كريم، وابن أخ كريم.

قال: أقول كما قال أخي يوسف: ﴿قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ[36]، اذهبوا فأنتم الطلقاء[37].

إننا ونحن نعيش أزمة مع الفكر المتعصب والتكفيري مدعوون إلى إشاعة ثقافة اللاعنف وقبول الرأي المختلف، ولابد من مراجعة عميقة لأساليب الدعوة النبوية وطرق التغيير الاجتماعي والديني، لأن المخرج من أزماتنا يكمن في أحد جوانبه من خلال تغيير طرق التعاطي مع تلك الأزمات، وأحد أهم أساليب التغيير هو إشاعة ثقافة السلم واللاعنف واستخدام الرفق واللين في تعاطينا مع أزماتنا المعاصرة، فليست القوة والقهر أسلوباً قادراً على خلق مجتمع ذي قناعة بأي ثقافة أو عقيدة أو دين.

من الطبيعي أن يكون أحد الشروط الأساسية لنجاح التغيير هو وجود الشخص القادر وتوافر الصفات المساعدة في ذلك الشخص وتحديد الأسلوب الأمثل الذي من خلاله يمكن التأثير في النفوس، وإذا نظرنا إلى البيئة والنفسية العربية لرأينا أنها تتصف بالقسوة والشدة، وهذه البيئة لا تساعد على نجاح التغيير ما لم يكن المصلح شخصية تمتلك كرازيما خاصة تجذب تلك القلوب القاسية، وقد كان رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) الشخص الأمثل في المكان والزمان الأصعب والأكثر تعقيداً.

الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بمنهج اللاعنف والسلم واتِّباع اللين هذَّب تلك النفوس القاسية، وخلق مجتمعاً يحمل أحاسيس وعواطف جياشة تجاه الآخرين؛ فأصبح هذا المجتمع يناضل من أجل المظلومين والمستضعفين في المجتمعات الأخرى بعد أن كان يقاتل بعضه بعضاً. ويكمن أحد أسباب هذا التغيُّر هو التأثر بالمصلح والقائد، الذي مثَّل شخصية متكاملة في كل جوانبها، وقد انعكست بعض تلك الصفات في النفسية الاجتماعية لتتأصل ثقافة التغيير وقيم ومبادئ جديدة في وعي الأمة، لتصبح خير أمة أخرجت للناس بعد أن كانت على شفا حفرة من النار، قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ[38].

الحوار والتعاطي المعرفي:

تتنوع أساليب وآليات التغيير حسب الهدف والغاية التي يصبو لها الشخص أو المنهج الذي يستند عليه، وقد تتخذ أسلوب التغيير السلمي المعتمد على الحوار كاستراتيجية ونظام تعاطٍ مع الآخرين، وهنا سوف يقوم هذا الشخص باعتماد أسلوب ومنهج الحوار في كل منعطفات العملية التغييرية ولا يمكن أن تحرفه استفزازات الطرف المقابل أبداً، لأن نظام التفكير وبنى المنهج قائمة على تلك الأسس والأصول التي ترى في الحوار استراتيجية وليس سلوكاً آنيًّا يتم التنازل عنه عند الوصول للغاية والأهداف المرسومة، أو يتم التنازل عنه كردِّ فعل مقابل أسلوب الاتجاه والطرف الآخر.

وهذا ما نلحظه في مسيرة التغيير والإصلاح عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقد كان ملتزماً بهذه الاستراتيجية في مكة عندما كان في مجتمع كافر مشرك محارب ومعادي للرسالة، والتزم بها عندما هاجر وبنى دولة الرسالة في المدينة، التزم بها على صعيد التعامل الداخلي مع أصحابه ومع أهل المدينة من اليهود والنصارى والمشركين والمنافقين، مع قدرته على استخدام أساليب أخرى، وكذلك استخدم الحوار على صعيد حل المشكلات بين القبائل بعضها ببعض، وكذا بين الدولة الناهضة والمعتدين من أعداء الرسالة، كما استخدم الحوار حتى في عِزِّ انتصاره عندما فتح مكة المكرمة، فلم يكن الحوار والتعاطي مع الآخرين نابعاً من الضعف، كما لم يكن يمثل مرحلة آنية في عملية التغيير والإصلاح، بل كان يمثل ثابتاً سلوكيًّا وفكريًّا في عقلية القائد الذي يحمل هَمَّ بناء أمة قادرة على تجاوز أزماتها داخليًّا وخارجيًّا.

ولو التزم المسلمون بقيم الحوار والتعاطي في كل مشاكلهم الاجتماعية والسياسية والثقافية والفكرية والعقائدية، وفي كل مراحل حياتهم؛ لأصبحت الأمة فعلاً خير أمة بما تقدمه من مُثل وتجارب إنسانية رائدة وراقية ومحتضرة، لكن مع الأسف لقد سادت عقلية الأمة وخصوصاً في العصر الراهن أفكار سوداوية تدعو للقطيعة والتناحر والتدابر بين فئات الأمة وتياراتها ومذاهبها المختلفة، وتناست تيارات التكفير والتعصب والكراهية سيرة النبي الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) التي تجعل من الحوار قيمة أساسية في تغيير أفكار وآراء وقناعات الآخرين، سواء كان هذا الآخر مؤمناً أم كافراً معاهداً أم محارباً. والآيات التالية تبرز هذه القيمة القرآنية النبوية الطيبة في كل مجالات الحياة حتى الشخصية الأسرية منها:

قال تعالى في محكم كتابه: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ[39].

﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ[40].

﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ[41].

التدرج في المعرفة والتكاليف الشرعية:

الإصلاح والتغيير عملية صعبة وشاقة، سواء كان ذلك على الصعيد الشخصي، أم على الصعيد العام، فكثير من الناس يشق عليه أن يتقبل تلك الأفكار والقيم التي تُغيِّر مجرى حياته وفكره بصورة سريعة، وكذا المجتمعات لا تتقبل فكرة الإصلاح والتغيير بصورة سريعة بل تمر بمراحل تمهيدية تهيئ النفسية لتتقبل تلك الأفكار. ويرجع السبب في ذلك لقانون التدرج في نشأة ما هو مادي وما هو مجرد، فسنة الله في الحياة تقتضي أن تكون الأشياء ونشوؤها وفقاً لنظام المراحل والتدرج، فبدءاً من الإنسان الذي يمر بمراحل عديدة في النشأة والتكوين، ومروراً بتعاملنا مع ما هو واقعي ومادي، وانتهاءً بمجال فكرنا وثقافتنا وأحاسيسنا، تتكون الأشياء وتنشأ وفق قانون النمو والتدرج.

إذاً قانون التدرج هو سنة إلهية أودعها الله في الحياة لها فوائدها الكثيرة بل هي من النعم العظيمة التي أنعم الله بها علينا، ومن هذا المنطلق فإن الإصلاح والتغيير الناجح والمؤثر والفاعل هو الذي يسير وفق هذه السنة، لأنه لا يمكن أن تُخرج الإنسان من ظلام عاشه لسنوات طويلة دفعة واحدة لأن ذلك سوف يؤثر في شبكية عينه ونظره، وكي تحافظ على ذلك لابد من التدرج في تعريضه للنور. هذا بالضبط ينطبق على هداية الناس وتعريفهم بمبادئ وأحكام وقيم الدين التي تمثل نوراً إلهيًّا يرشد الإنسان ويضيء له مسالك الحياة وطرقها، ليهديه إلى المعرفة الكبرى بالخالق جل شأنه.

ووفق هذا القانون كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يتدرج في توضيح أحكام الدين ومبادئه، ويندرج نزول القرآن الكريم منجماً وعلى مدى ثلاث وعشرين سنة وفق هذا القانون. ويستعرض المرجع الديني السيد محمد سعيد الحكيم نصًّا ورد في كتاب الكافي يتحدث عن سيرة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الدعوة إلى الإسلام، ثم يعلِّق عليه قائلاً:

«وهذا الحديث -كما ترى- صريح في عدم تشريع الأحكام الفرعية إلا بعد الهجرة تدريجاً، وأن الدين في أوائل البعثة لم يكن إلا الشهادتين، ولا يلزم المسلم بسواهما، وإنما يندب لمكارم الأخلاق الارتكازية، وهو مستلزم لنسخ جميع أحكام الشرائع السابقة الإلزامية ونحوها من الأمور التعبدية، وليس تشريع الأحكام الموافقة لها أو المخالفة إلا بعد فترة طويلة.

وهو وإن كان ضعيفاً سنداً، إلا أنه مؤيد بما ورد في صحيح أبي بصير ومرسل اللؤلؤي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديت إسلام أبي ذر (رضي الله عنه) بعد تكليم الذئب له وبحثه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في مكة ووعده «بتصديقه وطاعته في كل ما يأمره به، وأنه دخل عليه (صلى الله عليه وآله وسلم) وشهد الشهادتين أمامه ووعده الطاعة له، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): أنا رسول الله يا أبا ذر انطلق إلى بلادك... وكن بها حتى يظهر أمري» قال أبو ذر: « فانطلقت... وبقيت ببلادي حتى ظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأتيته».

فإن الظاهر من الحديثين أن تمام الدين الذي أمر (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغه هو الشهادتان على أن ذلك هو الموافق للاعتبار، لابتداء الدعوة الإسلامية بين قوم يجهلون أحكام الشرائع السابقة ولم يألفوا العمل بها، وظروف الدعوة حينئذ لا تناسب فرض ذلك، بل لابد من تركز الدين كعقيدة واستحكام أصوله في النفوس والمجتمع والاعتراف به كحقيقة ثابتة قبل فرض سيطرته العملية في الحياة بتشريع أحكام العبادات والمعاملات.

ولذا كانت التشريعات بلسان التأسيس لا بلسان النسخ والتعديل لأحكام الشرائع السابقة، بل لا إشكال ظاهراً في تأخر تشريع كثير من مهمات الفرائض كالصلاة والزكاة والصوم مع وجود نظائرها في الشرائع السابقة ولم يعرف عن المسلمين العمل عليها في أول البعثة، بل النظر في كيفية تشريع كثير من الأحكام -كتحريم الخمر والربا والفرائض والعدد- شاهد بابتناء التشريع على التدرج حتى تكامل، لا على التعديل لما سبق، بنحو يكون في جميع الأوقات تشريع متكامل، بعضه من الأديان السابقة وبعضه من الإسلام.

فمن القريب جدًّا نسخ الشرائع السابقة بتمام أحكامها العملية ببعثة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم تأسيس الشريعة من جديد بعد مرور فترة خالية من الأحكام، قد ترك فيها الناس على ما كانوا عليه في الجاهلية من أعراف وعادات في نظام الحياة.

وإن كان أهل تلك الشرائع ملزمين بأحكامها في الفترة المذكورة إما ظاهراً بمقتضى أصالة عدم النسخ قبل قيام الحجة عندهم على الدين الجديد، أو واقعاً لقاعدة الإلزام التي هي قاعدة ثانوية ترجع إلى ثبوت الحكم بعنوان طارئ، لا بمقتضى تشريعه الأولي»[42].

ولعل من أهم أسباب نجاح الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في تغيير المجتمع وترسيخ الدعوة في نفوس الأمة هو مراعاته لهذا القانون. وهناك العديد من النصوص التي ترسخ هذه القناعة كتلك التي تتحدث عن الأعراب الذين يصف لهم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) القليل من أحكام الدين ليكون سهلاً على نفوسهم، فتتقبلها قلوبهم برضا وقناعة وإيمان، وقد سار على هذا القانون الأئمة الطاهرون (عليهم السلام) دون استثناء، وما ورد من الأحاديث التي تصف أمر الأئمة (عليهم السلام) بالصعب المستصعب تندرج ضمن هذا القانون، حيث أمر الأئمة (عليهم السلام) الفقهاء والعلماء من أصحابهم بالتدرج في تفهيم الناس وهدايتهم حتى لا يجابهونهم بالإنكار والرد.

عن الحارث بن حصير، عن الأصبغ بن نباته، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «إن حديثنا صعب مستصعب خشن مخشوشن فانبذوا إلى الناس نبذاً فمن عرف فزيدوه ومن أنكر فامسكوا؛ فإن حديثنا لا يحتمله إلا ثلاثة: ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان».

ويتطرق السيد أبو القاسم الخوئي رضوان الله عليه إلى قاعدة التدرج في معرض حديثه عن فتوى الأعلم والتمسك بالمطلقات قائلاً:

«إن ديدن الأئمة (عليهم السلام) جرى على التدرج في بيان الأحكام الشرعية وما اعتبر فيها من القيود والشروط ولم يبينوها -بقيودها وخصوصياتها- في مجلس واحد مراعاة للتقية ومحافظة على أنفسهم وتابعيهم عن القتل أو غيره من الأذى أو لغير ذلك من المصالح، ومن هنا ترى أن العام يصدر من إمام والمخصِّص من إمام آخر، أو أن حكماً يصدر من أحدهم (عليهم السلام) فيصدر منه نفسه أو من إمام آخر خلافه.

ومع العلم بحال المتكلم وديدنه لا تجري في كلامه أصالة عدم القرينة قبل الفحص، أو أنها لو جرت وانعقد لكلامه ظهور في نفسه لم تجرِ فيه أصالة حجية الظهور التي هي أصل عقلائي؛ لاختصاصها بما إذا لم تجرِ عادة المتكلم على التدرج في بيان مراداته ومقاصده، ومع عدم جريانها لا يعتمد على ظواهر كلامه لعدم حجيتها حينئذ»[43].

استقطاب فئة الشباب والمحرومين:

تتميز فئة الشباب والمحرومين بالرغبة في التجديد والتغيير، لأن طبيعة الشباب الاندفاع، وسبب ذلك أن تلك الثقافة المجتمعية لم تترسخ في نفوسهم وعقليتهم، ولا زالوا في طور التعلم ولما يتميزون به من حب الاستطلاع والفضول، الأمر الذي يفقده كبار السن الذين ترسخت في عقلتهم أفكار المجتمع وقيمه وتقاليده وآلفوها وتربوا عليها.

كما أن المحرومين الذين يقع عليهم ظلم المجتمع يبحثون عن كل فكر وثقافة تُرجع لهم تلك الحقوق التي سُلِبوها، وهذا ما يجعل العديد من الحركات التغييرية تركز على هاتين الفئتين. ونظرة بسيطة لعالمنا المعاصر نلحظ أن فئة الشباب هي التي تقود حركة التغيير والإصلاح في عالمنا، كما أن فئة المحرومين والمضطهدين تكافح ضد القوانين والسياسات التي تشرع حالة القهر والكبت.

ولهذا السبب وغيره تجد الإسلام ركَّز دعوته الأولى بين هاتين الفئتين، بل إن سائر الأنبياء كانوا يلاقون قبولاً كبيراً من هاتين الفئتين، كما نلاحظ ذلك في تجربة نبي الله نوح (عليه السلام)، حيث قال تعالى: ﴿فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ[44].

أما رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقد كان أول الناس إيماناً به هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، إذ كان حينذاك شاباً، وقد أثر إيمان علي (عليه السلام) وقبوله للدين في مسيرة الإسلام وانتصاراته وقبول المجتمع العربي له، وزيد بن حارثة وكان كذلك شاباً في مقتبل العمر، وعمار بن ياسر، وغيرهم الكثير، ونترك القارئ ليرجع للمصادر التي استعرضت تلك الشواهد، ونورد النص التالي الذي يبرز مكانة الشباب وأهميتهم في عملية التغيير والإصلاح.

عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: «سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول لأبي جعفر الأحول وأنا أسمع: أتيت البصرة؟ فقال: نعم، قال: كيف رأيت مسارعة الناس إلى هذا الأمر ودخولهم فيه؟ قال: والله إنهم لقليل ولقد فعلوا وإن ذلك لقليل، فقال: عليك بالأحداث فإنهم أسرع إلى كل خير»[45].

--------------------------------------------------------------------------------

[1] القرآن الكريم، سورة البقرة الآية 8-12.

[2] الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج 5 ص59.

[3] القرآن الكريم، سورة هود آية 117.

[4] القرآن الكريم، سورة يونس آية 78-81.

[5] القرآن الكريم، سورة الأنعام آية 48.

[6] القرآن الكريم، سورة النمل آية 48.

[7] القرآن الكريم، سورة الأعراف، آية 35.

[8] القرآن الكريم، سورة البقرة، آية 224.

[9] القرآن الكريم، سورة الأنفال آية 1.

[10] القرآن الكريم، سورة البقرة آية 160.

[11] القرآن الكريم، سورة آل عمران آية 89.

[12] القرآن الكريم، سورة النساء آية 16.

[13] القرآن الكريم، سورة النساء آية 146.

[14] القرآن الكريم، سورة المائدة آية 39.

[15] القرآن الكريم، سورة الأنعام آية 54.

[16] القرآن الكريم، سورة النحل آية 119.

[17] القرآن الكريم، سورة الأعراف آية 142.

[18] القرآن الكريم، سورة الأعراف آية 170.

[19] القرآن الكريم، سورة الصف آية 6.

[20] القرآن الكريم، سورة الأحزاب آية 21.

[21] ابن أبي طالب، الإمام علي(عليه السلام)، نهج البلاغة، ص 77. جمع الشريف الرضي. ضبط الدكتور صبحي الصالح.

[22] المصدر السابق، ص 122.

[23] المصدر السابق، ص140.

[24] القرآن الكريم، سورة طه آية 124.

[25] القرآن الكريم، سورة آل عمران، آية 133.

[26] القرآن الكريم، سورة الحديد، آية 21.

[27] القرآن الكريم، سورة النساء آية 56.

[28] القرآن الكريم، سورة التوبة آية 63.

[29] القرآن الكريم, سورة فاطر آية 36.

[30] الصدوق، محمد بن بابويه، ثواب الأعمال وعقاب الأعمال، ص 26.

[31] المصدر نفسه، ص 27.

[32] نفس المصدر، ص 35.

[33] النوري، الميرزا حسين، مستدرك الوسائل، ج 11، ص 292.

[34] القرآن الكريم، سورة آل عمران آية 159.

[35] الحائري، العلامة الشيخ محمد مهدين شجرة طوبى، ج 2 ص303.

[36] القرآن الكريم، سورة يوسف آية 92.

[37] الحلي، الحسن بن يوسف بن المطهر، تذكرة الفقهاء، ج 9، ص 188.

[38] القرآن الكريم، سورة آل عمران آية 103.

[39] القرآن الكريم، سورة آل عمران آية 64.

[40] القرآن الكريم، سورة المجادلة آية 1.

[41] القرآن الكريم، سورة سبأ آية 24.

[42] الحكيم، محمد سعيد، المحكم في أصول الفقه، ج 5، ص300.

[43] الخوئي، السيد أبو القاسم، كتاب الاجتهاد والتقليد، ص 161.

[44] القرآن الكريم، سورة هود آية 27.

[45] الكليني، محمد بن يعقوب الكليني، الكافي، ج8، ص93.

الشيخ زكريا داوود

ــ ‬عالم‭ ‬دين،‭ ‬باحث‭ ‬إسلامي‭.

ــ من‭ ‬مواليد ‭‬1388هـ،‭ ‬التحق‭ ‬بالمدارس‭ ‬الأكاديمية،‭ ‬حتى‭ ‬سن‭ ‬الخامسة‭ ‬عشرة،‭ ‬ثم‭ ‬هاجر‭ ‬إلى‭ ‬طهران‭ ‬سنة ‬1404هـ‭ ‬والتحق‭ ‬بحوزة‭ ‬الإمام‭ ‬القائم‭ ‬العلمية،‭ ‬وتتلمذ‭ ‬على‭ ‬ابرز‭ ‬أساتيذها‭ ‬آنذاك،‭ ‬نذكر‭ ‬منهم: * ‬سماحة‭ ‬العلامة‭ ‬الحجة‭ ‬الشيخ‭ ‬نمر‭ ‬النمر * سماحة‭ ‬العلامة‭ ‬الحجة‭ ‬السيد‭ ‬علي‭ ‬أصغر‭ ‬المدرسي .  * آية  الله السيد علي المددي. * الفقيه العارف آية الله السيد كاظم المدرسي.‬

ــ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1410هـ‭ ‬سافر‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬الشام،‭ ‬السيدة‭ ‬زينب (عليها السلام)،‭ ‬وحضر‭ ‬أبحاث‭ ‬أصحاب‭ ‬السماحة‭ ‬آيات‭ ‬الله:  * ‬السيد‭ ‬إبراهيم‭ ‬الزنجاني.‬  * الشيخ‭ ‬المحمدي‭ ‬البامياني‭ ‬الأفغاني.‬ وفي‭ ‬أبحاث‭ ‬خارج‭ ‬الفقه‭ ‬حضر‭ ‬عند * ‬آية‭ ‬الله‭ ‬العظمى‭ ‬السيد‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬الطباطبائي.‬ * ‬آية‭ ‬الله‭ ‬السيد‭ ‬عباس‭ ‬المدرسي.‬

ــ  مستشار في ‬مجلة‭ ‬البصائر‭ ‬الدراساتية،‭ ‬التي‭ ‬تصدر‭ ‬عن‭ ‬مركز‭ ‬البحوث‭ ‬والدراسات‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬حوزة‭ ‬القائم‭ ‬العلمية‭.‬

ــ من‭ ‬مؤلفاته‭ ‬المطبوعة: * ‬برنامج‭ ‬بناء‭ ‬الشخصية‭ ‬الإسلامية. * ‬تأملات‭ ‬في‭ ‬الحديث‭ ‬عند‭ ‬الشيعة‭ ‬والسنة‭.

ــ كما‭ ‬أن‭ ‬له‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬الثقافية‭ ‬والفكرية‭ ‬المنشورة‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬البصائر‭ ‬الدراساتية،‭ ‬وما‭ ‬زال‭ ‬يواصل‭ ‬عطاه‭ ‬الفكري‭ ‬والثقافي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المجلة‭.‬

 1 2 3 4 5 6 7


ارسل لصديق