مؤتمر: قيم الإصلاح والتغيير في القرآن الكريم
كتبه: أسرة التحرير
العدد (37) السنة 16 - 1426هـ/ 2005م
التعليقات: 0
القراءات: 2122

تحت عنوان (قيم الإصلاح والتغيير في القرآن الكريم) انطلق مشروع (مؤتمر القرآن الكريم الأول) بطرح نوعي وبتأييد ورعاية ممثلية سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي (دام ظله) في البحرين، حيث شهدت صالة شهرزاد، حضوراً مميزاً، وقد ابتدأ المؤتمر بآيات مباركة من الذكر الحكيم ثم عرض مدير المؤتمر سماحة السيد محمود الموسوي -من أسرة التحرير بمجلة البصائر- مرئيات مشروع مؤتمر القرآن الكريم جاء فيها:

مرئيات المؤتمر:

1- القرآن الكريم هو المنطلق والبداية للأسس الحضارية التي تكوّن ملامح المجتمع الإسلامي المتقدّم، لما يتّصف به القرآن الكريم من ثبات في أصول منظومة القيم، ومن تكامل في فروع التشريع القانوني، واستيعاب لكافة المسارات الداعمة لتقدّم الإنسانية في تكوين حياتها الحضارية.

2- البحث القرآني يحتاج إلى مزيد جهد، سواء على مستوى المنهج وأصول التفكير وأساليب الاستنباط، أو على مستوى استنتاج العلاج للمشكلات المعاصرة والتحديّات الجديدة للفكر الإسلامي.

3- المساهمة بالمنهج القرآني لحل مجموعة من الأزمات الفكرية والأخلاقية والإدارية.

4- القرآن الكريم هو خير مائدة يمكن الجلوس حولها، من أجل التقاء أصحاب الفكر والنظر من أجل المشاركة في بلورة إسهامات جديدة ذات نور إلهي مشترك فيما بينها.

5- يسعى مشروع (مؤتمر القرآن الكريم) إلى تعزيز العمل القرآني الميداني في المجتمع، والإسهام في تنضيجه وتكامله، من أجل إشاعة وتعميم الثقافة القرآنية في المجتمع الإسلامي.

افتتاحية المؤتمر:

ألقى سماحة الشيخ ماجد الماجد -مدير الممثلية- كلمة افتتاحية للمؤتمر رحّب فيها بالحضور، وأوضح سماحته عناية المرجع المدرسي بالقرآن وبالشأن القرآني، وسرد في عرض شيق لمنهجية المرجع المدرّسي القائمة على أساس التدبّر في القرآن الكريم من أجل فهم روح القرآن والإسهام في تكوين شخصية الإنسان، وهذه الدعوة ضَمِنها القرآن وهي خلاف التفسير بالرأي الذي يعني اختلاق معنى جديد من عنديات الفرد.

وقد اعتنى سماحة المرجع المدرّسي بالقرآن من باكورة حياته ويدل على ذلك كتبه المليئة ببصائر الوحي وتفسيره المميز (من هدى القرآن).

الورقة الأولى:

(أخلاقيات الإصلاح والتغيير). تحت هذا العنوان عالج د. ناصر المبارك مفهوم الإصلاح والتغيير، وقد ذكر ثلاثة مستويات للتغيير:

1- تغيير مشاعر أو فكرة.

2- تغيير سلوك فردي.

3- تغيير ولاية أو عقيدة.

ثم تطرق إلى التجارب القديمة في الإصلاح والتغيير عبر المناهج الأخلاقية القديمة مثل أرسطو وأفلاطون، فضلاً عن الرسالات السماوية والقرآن الكريم، حيث جاء التغيير في القرآن على نوعين:

1- تغيير سنن الله والتحريك بخلاف إرادة الله ومشيئته، وهو تغيير مذموم.

2- تغيير الواقع المنحرف عن إرادة الله ومشيئته، وهو تغيير ممدوح.

ثم بيّن أن التغيير مفهوم محايد يخضع للأحكام الشرعية الخمسة: الواجب، الحرام، المستحب، المكروه، والمباح.

وقد تطرق لثلاثة محاور رئيسة في البحث:

المحور الأول: أخلاقيات التغيير: بمعنى أن عملية التغيير ذاتها هل تنسجم مع الأخلاق؟ إذ إن التغيير يفترض ابتداءً خطأ الواقع المراد تغييره ثم إصلاحه وعملية الإصلاح والتغيير هذه تستلزم الوصاية والولاية على البشر فكل المنظومات الفكرية لا تختلف على أخلاقية التغيير والإصلاح ولكنها تختلف في مفهومه.

وذكر عدة نقاط:

- التغيير في القرآن يستمد شرعيته من الولاية الإلهية على البشر.

- فحق التغيير والإصلاح يكتسب من السماء.

- القرآن يطلق دعوة للتغيير ولا يغيّر الناس قسراً بل هي دعوة للتّغيير بالحكمة والموعظة الحسنة.

- كل الوعيد الذي في القرآن هو موجه لمن يريد تغيير الواقع الصالح بعد ثبوت الإصلاح.

المحور الثاني: أخلاقيات التغيير: أي الغاية الأخلاقية للتغيير.

المحور الثالث: أخلاقيات التغيير: أي الضوابط الأخلاقية للتغيير وهو الانسجام بين الغاية والوسيلة، فالغاية دعوى والوسيلة دليل على صدقيتها.

الورقة الثانية:

(أولويات في طريق الإصلاح والتغيير). تحت هذا العنوان قدم سماحة الشيخ محمد علي المحفوظ ورقته، حيث تلخصت الدراسة في:

- تحكيم القرآن أدعى للتغيير والصلاح.

- اهتم القرآن بالتغيير والإصلاح واعتبره مسؤولية على الفرد والمجتمع.

- سنة الحياة التغيير فالحياة في حركة دائمة بتغير الزمن وهذه حقيقة وجدانية.

- من أهم الأهداف الأساسية للقرآن هي تربية الإنسان وإصلاحه.

ثم تطرقت الدراسة إلى أبرز وسائل التغيير في الخطاب القرآني:

- الدعوة للاستجابة لله وللرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وذلك عبر إثارة العقول.

- التركيز على الإنسان فهو المعني بخطاب الأنبياء والرسل.

- إن القرآن الكريم يركز على تغيير الإنسان من داخله.

- جهاد النفس وتهذيبها وإصلاحها اعتبره القرآن الكريم الأهم على مستوى الإصلاح.

- الإصلاح السياسي مبني على أساس الحق وتنظيم المجتمع على هذا الأساس.

الورقة الثالثة:

(الإصلاح والتغيير بين بصائر الوحي وتصورات البشر)، وهي للباحث القرآني سماحة الشيخ فيصل العوامي، مشرف عام مؤسسة القرآن نور، وقد قدم أطروحته تحت عنوان: (العقل الروحاني والروح العاقلة.. مقارنة بين مسلكين).

وقد عالج مفردة العقل والقلب معالجة مفهوميه وأرسى كثيراً من النقاط والنتائج في هذا المنحى عبر استقراء لآيات القرآن الكريم الواردة في الموضوع ذاته. مما جاء في هذه الدراسة:

- بموازاة المسلك البشري الداعي للعقلانية المجردة، يأتي المسلك القرآني ليؤكد على ضرورة المزاوجة بين العقل والروح، وفي ذلك تكمن أبرز نقاط الافتراق بين المسلكين على المستوى الإصلاحي.

- حين نتحدث عن العقل هنا إنما نعني به القوة التي تمارس مهمة التفكير وصناعة المفاهيم وتحليل المعاني. تماماً بالهيئة التي رسمها الإمام علي(عليه السلام) في قوله: «العقل أصل العلم وداعية الفهم».

- وأما الروح فنعني بها الوجدان الداخلي للإنسان، ومحل الإيمان ومستودعه.

- إن العقل والروح بينهما علاقة حميمة وعضوية واستراتيجية.

إذاً فعملية النهوض والإصلاح قائمة على مسلك العقل الروحاني والروح العاقلة وهي المنطلق لأي عملية إصلاحية ناجحة وتامة.

الورقة الرابعة:

وهي لرئيس تحرير مجلة البصائر الدراساتية، سماحة الشيخ زكريا الداوود، جاءت تحت عنوان: (قدوة قرآنية في الإصلاح والتغيير.. النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) مثالاً). فكان أهم وأبرز النقاط المبحوثة فيها:

1- القرآن الكريم يشكل أفضل القدوات ويعرض نماذج تاريخية هامة.

2- من المهم جداً أن نفهم المنهج القرآني من خلال ممثليه الذين طبقوه ووعوه وفهموا أغواره وظواهره وبواطنه، وليس هناك من يدعي هذه المعرفة الكاملة للقرآن الكريم غير العترة الطاهرة الذين أمر الله ورسوله بالأخذ عنهم ومنهم.

3- وأهم ما يميز النظرة القرآنية لأهل البيت (عليهم السلام) هو ضرورة جعل القرآن طريقة تفكير وأخلاقاً حضارية وبصائر بنّاءه.

4- القرآن الكريم يرى أن قضية تطور المجتمع ورقيه وتوازنه وبقائه تعتمد على مسألة تواصل العملية الإصلاحية.

ويمثل الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) المثال الأبرز والأكمل في الإصلاح والتغيير من خلال امتلاكه كل أدوات عملية الإصلاح والتغيير، ووعيه التام بتلك المنطلقات القرآنية.

منهج الإصلاح في الرؤية القرآنية يستند إلى عدة منطلقات هي:

1-الإيمان بالله ورسالاته.

2- التقوى والخوف من الله.

3- التوبة والإنابة إلى الله.

4- الاستخلاف في الأرض.

من خلال هذه النصوص المهمة يمكننا أن نعرف أن أهم موضوعات الإصلاح والتغيير عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هي:

1- التغيير الديني.

2- الإصلاح الاجتماعي.

3- الإصلاح السياسي.

4- الإصلاح الأخلاقي والقانوني.

5- التغيير الفكري والثقافي

6- التغيير الديني المنهج والأساليب

نلخّص ملامح ذلك المنهج في النقاط التالية:

1- استخدام قانون التعديل الديني:

إن أهم ركائز قانون التعديل يتمثل في أمرين هما:

الركيزة الأولى: الجذب والاستقطاب.

الركيزة الثانية: الدفع والطرد.


ارسل لصديق