من المحرر
كتبه: التحرير
العدد (45) السنة 20 - 1430هـ/ 2009م
التعليقات: 0
القراءات: 1833

في منتصف الستينات الميلادية طالعنا سماحة آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي بمشروعه الفكري (الفكر الإسلامي.. مواجهة حضارية) كمقدمة أولى لرؤيته في نظرية المعرفة، وثنّى المشروع بكتابه (المنطق الإسلامي) وختمه بكتابيه (العرفان الإسلامي) و(مبادئ الحكمة) بين نظريات البشر وبصائر الوحي، ليؤكد لنا بنتاجه المعرفي هذا أنه ليس بالفقيه على النسق التقليدي فله مدرسته الخاصة في التعاطي مع الفقه والفكر الإسلاميين والذي أكد عليه في جملة من حواراته ونتاجاته المعرفية.

وفي بداية السبعينات الميلادية صدر لسماحته كتاب: (الفقه الإسلامي.. الأصول العامة - عقود البيع) حيث وجد سماحته وفي بحوثه التمهيدية أن ثمة فجوة كبير بين القرآن والفقه، في عملية الاستنباط، لاقتصاره على الابتلاء الفردي، من هنا قرر سماحته ردم هذه الفجوة، فعكف على تفسير القرآن والتدبر في آياته، فصدر لسماحته كتاب (بحوث في القرآن الحكيم) مضمنًا نظريته في التدبر التي وسّعها في مشروعه الكبير (من هدى القرآن) والذي صدر في ثمانية عشر مجلداً في مطلع الثمانينات، ويصدر في طبعته الثانية مع مطلع عام 2009 بثوبه الجديد وبحلته القشيبة، مضافًا إليه الدليل المفهرس لموضوعات التفسير ليكون في ثلاثة عشر مجلدًا.

من هنا وإيماناً منا بضرورة الإسهام في التعريف بمنهجية سماحته (دام ظله) في تعاطيه الخاص مع القرآن الكريم، تفسيرًا وتدبرًا، عقدنا العزم في هذا العدد لفتح ملف خاص، وذلك بمشاركة ثلاثة من تلامذته والقريبين من منهجه ليقف القارئ الكريم على الإضافات المنهجية لتفسير (من هدى القرآن).

نأمل أن نوفق في أعداد قادمة إلى فتح ملفات خاصة تُعرّف بالمباني الفكرية لهذه المدرسة في الفقه والأصول ونظرية المعرفة، لما قدمت من إسهامات مميزة، أكدت لنا ومن خلال عطاء سماحته أن له مشربًا فكريًّا خاصًا تشكلت منه مدرسته الفكرية والعقدية، والحركية الحضارية. نسأل الله تعالى التوفيق، والفائدة للقارئ الكريم.. والله ولي التوفيق.


ارسل لصديق