الملامح العامة في التربية والبناء
كتبه: الشيخ محمد حسن الحبيب
العدد (46) السنة 21 - 1431هـ/ 2010م
التعليقات: 0
القراءات: 2007

تمهيد:

قبل الولوج في الرؤية التربوية التي يتبناها المصلحون من أبناء الأمة، والعملية التربوية التي طالما اجتهد المجتهدون فيها لبناء الإنسان (الرسالي أو الرباني)، كنواة لتأسيس أمة مؤمنة بقيم الدين الذي تنتمي إليه وصولاً إلى إعادة بناء الحضارة الإسلامية؛ ينبغي أن نتعرف على الإنسان باعتباره المستهدف من هذه العملية (الإصلاح والبناء)، ومنه وبه وله يتم العمل على تحقيق الأهداف التي طالما بشَّر بها المصلحون من الأنبياء والمرسلين والأئمة والصالحين، وعملوا وضحوا بكل غال ونفيس من أجلها.

ومعرفة الإنسان من خالق الإنسان (الوحي والنص) يبين لنا حقيقة الإنسان بعيداً عن الأقنعة التي يلبسها هذا الإنسان من خلال تأثير الظروف المحيطة؛ لذا يكون مهمًّا الجمع بين الدراسة النصية لما جاء به الوحي والدراسة الميدانية للواقع الذي يعيش فيه الإنسان المستهدف بالإصلاح، والجمع بينهما يخرجنا من ظاهرة التكرار للنصوص أو اجترار الحوادث التي حدثت في لحظة من الزمان الماضي وتعميمها على الحاضر والمستقبل.

لذا فإن الجهد الجامع لفهم النص وفهم الواقع هو الذي يكشف حقيقة الإنسان وواقعه، وبالتالي يُعَبِّد الطريق للوصول بالعملية التربوية إلى مقاصدها.

الإنسان في القرآن الكريم:

ربما يرى البعض أن وصف الإنسان في القرآن الكريم جاء سلبيًّا أو إيجابيًّا، بينما يرى آخرون أن ما جاء في القرآن ما هو إلا بيان لحقيقة الإنسان وواقعه بغض النظر عن السلبية والإيجابية.

قال تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ[1].

وروى جميل بن دَرَّاجٍ عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: «مَا تَلَذَّذَ النَّاسُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ بِلَذَّةٍ أَكْثَرَ لَهُمْ مِنْ لَذَّةِ النِّسَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ إِلَى آخِرِ الآيَةِ. ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ مَا يَتَلَذَّذُونَ بِشَيْءٍ مِنَ الْجَنَّةِ أَشْهَى عِنْدَهُمْ مِنَ النِّكَاحِ لا طَعَامٍ وَلا شَرَابٍ»[2].

قال العلامة الطباطبائي (رحمه الله): الآية وما يتلوها بمنزلة البيان وشرح حقيقة الحال[3].

فما ورد في هذه الآية والرواية من اتصاف الإنسان بهذه الصفات لا يراد منها القدح أو المدح، وإنما بيان لاتصافه بها، نعم ما يترشح عنه من استخدامات لهذه الصفات يأخذ مسار السلبية من الحرمة والكراهة والقدح، أو الإيجابية من الإباحة والوجوب والاستحباب والمدح.

وهذا لا يعني أن القرآن الكريم بوصفه لواقع حال الإنسان قد أغفل وصف الإنسان كما ينبغي أن يكون، بل على العكس تماماً؛ وما إرسال الرسل وبعث الأنبياء وإنزال الكتب وحث المصلحين إلا للارتقاء به من تلك الحالة إلى حالة أخرى تحمل الخير وتطبقه وتدعو له وتضحي من أجله.

وفيما يأتي عرض لبعض الصفات التي وردت في القرآن الكريم على نحو الإجمال.

1- الإنسان خليفة في الأرض:

قال تعالى: ﴿قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ[4].

الخليفة هنا في هذه الآية «لا تعني أن الإنسان خليفة الله أي نائب الله ووكيله في الأرض»[5] ولكنها تشير بمدلولها العام إلى معنيين: أحدهما خلافة أبناء آدم لمن سبقوهم. والثاني أنها موقع سام متقدم يحتوي على المكانة والمنزلة التي يريدها الخالق جل اسمه.

وقد تدخلت إرادة الله في أمر الخلافة جعلاً منه سبحانه كما في قوله: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً، وبديهي أن هذا الجعل الإلهي لا يعني الوراثة بل المراد منه هو المعنى الثاني؛ حيث تتجلى في الخليفة الصفات الحميدة والخيِّرة اتصافاً وعملاً وسلوكاً، وصولاً إلى الغاية منها؛ أي إحقاق الحق وشيوعه بين الناس.

ولعل أمر نبي الله داوود (عليه السلام) -بعد جعله خليفة- بالحكم بالعدل يكشف المراد من الخليفة المجعول من قبله سبحانه.

قال تعالى: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ[6].

بل يمكن القول: إن الدور مطلوب من غيره أيضاً -مع لحاظ الفارق بين المُنَصَّب بالجعل الإلهي كالأنبياء والرسل وأوصيائهم، والممتثل للأوامر العامة كسائر البشر- من باب التأسي والاقتداء والامتثال لما ورد من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحث على نشر رسالة السماء وتطبيقها بين الناس.

2- الإنسان حر مريد مختار

الإيمان والكفر وما يتبعهما من عمل صفات تخضع لحرية الإنسان وإرادته واختياره، وهذا يعني أنه مسؤول عن اختياره ومحاسب عليه في الدنيا والآخرة.

قال تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ[7].

قال الإمام الشيرازي (رحمه الله): «إن الله لم يُلجئ الخلق إلى اعتناق الدين بل جعل فيهم الاختيار والإرادة فإن شاؤوا دانوا وإن لم يشاؤوا لم يدينوا»[8].

وقال العلامة الطباطبائي (رحمه الله) في ميزانه: «وفي قوله: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ نفي الدين الإجباري، لما أن الدين -وهو سلسلة من المعارف العلمية التي تتبعها أخرى- عملية يجمعها أنها اعتقادات، والاعتقاد والإيمان من الأمور القلبية التي لا يحكم فيها الإكراه والإجبار، فإن الإكراه إنما يؤثر في الأعمال الظاهرية والأفعال والحركات البدنية المادية، وأما الاعتقاد القلبي فله علل وأسباب أخرى قلبية من سنخ الاعتقاد والإدراك، ومن المحال أن ينتج الجهل علماً أو تولد المقدمات غير العلمية تصديقاً علميًّا»[9].

والدعوة إلى الإيمان بالله والعمل بشرائعه وأحكامه لا تسلب الحرية والاختيار، بل يمكننا القول: إن الالتزام بهذه الدعوة هو ما يعزز الحرية ويصوب الإرادة والاختيار نحو الاتجاه السليم.

قال السيد المرجع المدرسي دام ظله: إن الله هو لا إله إلا هو وعلى الناس أن يطيعوه ويتخذوه وليًّا من دون الشركاء والطواغيت ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيم لأنه استعاد حريته وإنسانيته، واستطاع أن يستثمر طاقاته في السبيل الأقوم. وأية قوة هي أقوى من الإنسان حين يكفر بالطاغوت، ويتمرد على كل سلطة تستعبده وتستغله، ثم يؤمن بالله ويعمر قلبه بالثقة والأمل والتواضع للحق والتسليم له؟ إن القوة الحقيقية في هذا الكون هي قوة الحرية (الكفر بالطاغوت) وقوة الحق (الإيمان بالله) والله يؤيد بنصره من يشاء[10].

3- التعقل والتفكر والتعلم ومنافذ المعرفة:

قالوا قديماً: إن الإنسان حيوان ناطق؛ ومرادهم بالناطق هنا (العاقل) أي أنه قادر على أن يعقل أموره ويضبطها من الانفلات.

وبتعبير آخر وإن كان لا يخلوا من مسامحة: إنه يتمتع بالقدرة على التحليل بما لديه من معطيات علمية وعملية بل ونفسية وروحية أيضاً واتخاذ القرار المناسب وفقاً لتلك المعطيات.

والقرآن الكريم ذكر السمع والبصر باعتبارهما وسيلتين هامتين من وسائل المعرفة من دون فرق بين أن تكون المعرفة عن طريق الوحي أو غيره.

قال تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا[11].

ومن المهم جدًّا الاعتراف بمحدودية السمع والإبصار مما يجعله محتاجاً للإيمان بالغيب المنزل عن طريق الوحي بعيداً عن الخرافات والأساطير. وإن كان الإيمان بالغيب قد يمر بالسمع أو البصر أيضاً.

قال تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ[12].

ومع وجود منافذ المعرفة يأتي الحث على التعلم إلى جانب التأمل والتفكر، مما يعني أن ما يحصل عليه الإنسان من معارف وعلوم ينبغي أن يخضعها الإنسان إلى التحليل فلا يصح بحال أن يبدأ مسيرته في الحياة متلقياً ويستمر كذلك متلقياً إلى أن يخرج من هذه الحياة.

وعليه لا يمكن القبول بالمناهج التلقينية -إلا في المراحل الأولى- أيا كان مصدرها -دولة أو حركة أو مصلحين- لتناقضها مع صفات أساسية في الإنسان كالحرية والإرادة والاختيار والتفكير، مما يعني الدخول تحت سلطة البشر وتأثيرهم بعيداً عن تعاليم السماء والوحي.

ودعوة القرآن الكريم الإنسان إلى التفكر والتعقل ما هي إلا إعمالاً لما يملك من صفات ومؤهلات يتمكن من خلال استخدامها بالشكل الصحيح السير نحو الكمال البشري.

قال تعالى: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ[13].

قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ[14].

ومع التخلي عن التعقل والتفكر يقع الإنسان فريسة للآخرين مسلوب الإرادة مغلول الفكر، لا يتمكن من أن يمارس دوره في الحياة.

قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آَبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (24) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ[15].

قال السيد المرجع المدرسي دام ظله: «إن في الحياة سلطة حقيقية واحدة متمثلة في سلطان الله وقدره وقضائه وبالتالي سننه الحتمية، وأنظمته التي لا تتحول ولا تتبدل، ومن خضع لهذه السلطة واتصل بها واستمد منها القوة والشرعية استطاع أن يُسَخِّر الحياة ويصبح خليفة عليها من قبل تلك السلطة، ومن كفر بها وتمرد عليها وفتش عن سلطات وهمية واستسلم لها ظل عبداً وتاه في ظلمات لا يبصر... والإنسان الذي لا يخضع لله لا يتمرد على الطاغوت... ومن يستعبده الطاغوت فأول ما يسلبه منه قدرته على التفكير واستقلاله فيه فلا يرى إلا ما يراه الطاغوت ولا يعمل إلا بما يملي عليه، من هنا يفقد عقله الذي وهبه الله للإنسان»[16].

الرؤية التربوية:

تطلق الرؤية على مجموع الأهداف القريبة والبعيدة التي يطمح واضعها والمؤمن بها الوصول إليها مستقبلاً. وبالتالي فهي عبارة عن صورة ذهنية يراد الوصول إليها في المستقبل، وتعتمد على مجموعة من المبادئ والمفاهيم والسياسات متحدة ومترابطة مما يدفع بالعملية التربوية السير نحو الأهداف والتطلعات المحددة.

أما التربية فقد قيل في معناها الكثير، نقتصر على ذكر بعض منها:

1- هي تلك العملية وذاك الجهد الذي يصبح سلوك الإنسان بمقتضاه موافقاً لمراد الله، دون كثير عناء، مما يؤهله للقيام بدور فعَّال داخل بيئته ومجتمعه، وما يحقق له مزيداً من النماء والارتقاء والتطور.

2- هي تعهد المسلم بالتكوين المنظم بما يرقيه في مراتب التدين تصوراً وممارسةً.

3- هي الأسلوب الأمثل في التعامل مع الفطرة البشرية توجيهاً مباشراً بالكلمة، وغير مباشر بالقدوة وفق منهج خاص ووسائل خاصة لإحداث تغيير في الإنسان نحو الأحسن.

4- هي تنمية فكر الإنسان، وتنظيم سلوكه وعواطفه على أساس الدين الإسلامي، وبقصد تحقيق أهداف الإسلام في حياة الفرد والجماعة.

وهذه التعريفات وإن كانت لا تخلو من مناقشة، خصوصاً إذا ما أُخضعت للموازين المنطقية للتعريف، إلا أنها تعكس جانباً كبيراً منها، خصوصاً إذا ما أُخذ بالحسبان المنطلقات التي ينطلق منها قائلها وأهدافه التي يسعى للوصول إليها.

وعلى أي فالأمر سهل فأيًّا تكن العبائر المهم هو واقع العملية التربوية وصيرورته إلى صياغة شخصية الإنسان بما ينسجم مع الفطرة وتعاليم الوحي. وهذا يعني ضرورة حضور الأهداف التربوية في وعي المربي والعمل على تطبيقها بالطرق الحكيمة.

الملامح العامة في البعد التربوي:

أولاً: التغيير

1- ورد مصطلح (التغيير) كثيراً في خطاب المصلحين وأدبياتهم. وعُدَّ هذا المصطلح مصطلحاً قرآنيًّا. ومرادهم منه هو: استبدال حال أو واقع سيئ بآخر حسن، أو استبدال واقع حسن بأحسن منه.

وربما أخذ هذا اللفظ من الآية 11 من سورة الرعد، وآية 53 من سورة الأنفال.

قال تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ[17].

قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ[18].

قال العلامة السيد المرجع المدرسي دام ظله: «إن الإنسان هو الذي يصنع واقعه بنفسه، ولا نشك أن للتصرفات والسلوك الإنساني دخلاً في صنع الظروف المؤثرة فيه، فباستطاعتك أن تغيّر نفسك، وإذا غيّرت نفسك فإنك آنئذ تغيّر ما حولك، وهكذا الظروف التي تمر بها الأمة الإسلامية، وما مرت به بالأمس إنما كان بسبب نفسي، فإذاً لا يجب أن نُلقي اللوم على الحكام وحدهم، بل يجب أن نراجع حساباتنا، ونمارس النقد الذاتي الصريح بحق أنفسنا... وهذا هو العلاج الأمثل لذلك قال ربنا: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ»[19].

وربما فهم البعض خلاف ذلك بلحاظ سياق هذه الآية، وكذلك الآية الأخرى، إذ إن سياق الآيتين جاء في مورد التغيير من الحال الحسن إلى الحال السيئ، دون العكس، ولكن يمكن القول بانعكاس التغير على واقع الإنسان في الحالين بملاحظة تجارب الأمم التي ورد كثير من المرتبط بها في القرآن الكريم.

وما ورد في السنة النبوية المطهرة كقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أَيُّمَا رَجُلٍ رَأَى فِي مَنْزِلِهِ شَيْئاً مِنَ الْفُجُورِ فَلَمْ يُغَيِّرْ بَعَثَ اللهُ تَعَالَى بِطَيْرٍ أَبْيَضَ فَيَظَلُّ بِبَابِهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً، فَيَقُولُ لَهُ كُلَّمَا دَخَلَ وَخَرَجَ: غَيِّرْ غَيِّرْ؛ فَإِنْ غَيَّرَ وَإِلا مَسَحَ بِجَنَاحِهِ عَلَى عَيْنَيْهِ، وَإِنْ رَأَى حَسَناً لَمْ يَرَهُ حَسَناً وَإِنْ رَأَى قَبِيحاً لَمْ يُنْكِرْهُ»[20].

وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في أدعية شهر رمضان: «اللَّهُمَّ غَيِّرْ سُوءَ حَالِنَا بِحُسْنِ حَالِكَ»[21].

وعليه يمكن لنا إطلاق لفظ التغيير في الحالين؛ من السيئ إلى الحسن والعكس، وفي الحالة الأولى يراد منه الإصلاح؛ وهو: التحول في وضع معين غير ملائم عما كان عليه من قبل.

ودور العملية التربوية في هذا المجال هو التحفيز لإحداث التحول وتعاهد الإنسان للوصول به إلى الوضع الملائم واللائق به وفقاً لإرادة الوحي.

2- يصطدم الإنسان في عملية التحول بجملة من المعوقات التي إذا استسلم لها فإنها تشل إرادته وتفني حياته، وتحوله من قوة فاعلة في المجتمع وطاقة حيوية قادرة على صناعة واقع أفضل إلى أداة تفسد المجتمع وتضر بالناس، وفي أحسن الظروف تحوله إلى محبط مليء بالسلبية والعقد لا يعنيه من أمر الدنيا إلا أنه يحيا ليموت.

والعملية التربوية تبحث في معوقات التغيير والتحول عند الإنسان وتعمل على إزالتها كي يتمكن هذا الإنسان من تفعيل طاقاته وإمكاناته في تثبيت قيم الخير والصلاح في نفسه والمحيط الذي يعيش فيه بل والعالم أيضاً.

قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ[22].

والإصر في الأصل: الثِّقْل والشَّد[23]، وهنا في هذه الآية هو: الأمور التي تثبطهم وتُقيّدهم عن الخيرات، وعن الوصول إلى الثوابات[24].

قال السيد المرجع المدرسي دام ظله: «الإصر هو الثقل؛ والبشر يعيش في ذاته ثقل المادة، حيث يحنّ إلى ما في الحياة من زينة، وينهار أمام شهوات النساء والثروات والمناصب، ويضغط عليه واقع اليوم دون حقيقة المستقبل، وهكذا يصبح البشر إن لم يقصمه الله جزءاً من الطبيعة، يتحرك حسب عواملها وتغيراتها. ورسالات الله تنقذ الإنسان من أصله وترفع عنه هذا الثقل المادي بتوجيهه إلى العالم الأعلى عالم الروحيات وعالم المستقبل القريب في الدنيا والمستقبل البعيد في الآخرة[25].

والأغلال: جمع غل وهو ما يُقيّد به، فيسلب حريته ويمنعه من ممارسة دوره في الحياة.

وقد يكون ذلك بالقهر والسجن والنار، وقد يكون بسن القوانين التي من شأنها إعاقة حركة الإنسان نحو الفاعلية والتقدم.

وهذه الأغلال لا يتحمل وزرها على الدوام أربابها، بل وفي كثير من الأحيان يكون المقيد بها شريك للمغل وذلك نتيجة لخوار النفس وضعفها أمام الأهواء والشهوات كالمال والجنس والشهرة وحب البقاء والمصالح... وغيرها.

وهنا يأتي دور العملية التربوية في رفع ذلك الإصر وتلك الأغلال، فالرسالة «كما ترفع إصر البشر ترفع الأغلال الآتية من الإصر، مثل الأغلال الاجتماعية التي يفرضها النظام السياسي أو الاقتصادي الحاكم على المجتمع، والقوانين المعيقة للتقدم، والكبت والدكتاتورية والإرهاب الفكري الذي يمنع تفجير النشاط وتفتق المواهب[26].

3- التغيير والإصلاح قد يفهم منه أنه موجه للمجتمع بمعنى إحداث تغيير في حال المجتمع، سياسيًّا أو اقتصاديًّا أو حتى عمرانيًّا. وهذا يمكن أن يتم مع تجاوز الإنسان «الفرد». وهو واقع من حيث الحدوث إلا أنه لا يمكن الركون إليه والوثوق به في عملية الإصلاح. نعم هو سيرة الباحثين عن السلطة والطامحين في التسلط على العباد.

وهذا لا يعني أن المجتمع ينبغي أن يكون بعيداً عن الاستهداف في عملية الإصلاح، وإنما يعني أن إصلاح المجتمع إنما يكون بإصلاح لبناته وترميم مداميكه، وحينها يكون التغيير في المجتمع أمراً صحيحاً وسليماً؛ لأنه يرتكز على بنية متينة وسليمة.

وهنا ينبغي الإشارة إلى أن هذه العملية يجب أن يشترك فيها الجميع بما فيها الحكومات، خصوصاً وأن التحديات التي تطل علينا من كل حدب وصوب في زمن العولمة، تستهدف الجميع وتهدد المجتمع والدولة من أماكن حساسة كالهوية والثقافة بل وحتى السياسة والاقتصاد.

فالإرهاب والطائفية والمخدرات والفساد والانحلال الخلقي والحروب وما تخلفه من أزمات اقتصادية وصحية ونفسية وغيرها كثير؛ تدعونا للتعاون في إحداث تغيير في الإنسان من خلال عملية تربوية تفعل طاقاته لخدمة المجتمع والأمة، بدلاً من أن يُترك لعبث مفخخي العقول بالطائفية البغيضة والحقد الأسود، فينتج منه ما يورث الندم، أو يترك لتجّار المخدرات ومروجي الموت البطيء فيصبح مشلولاً إلا من البحث عن المال -بكافة الوسائل بما فيها السطو والسرقة والقتل- لشراء السم الذي يسير به نحو الهاوية.

لذا ينبغي التفكير الجاد بتحرير محل النزاع كما يقال، والتعاون الجاد فيما سواه، كل بحسب موقعه ودوره وسلطاته.

4- الإنسان يستقبل الأفكار من وسائل عدة، من أهمها التعليم والمحاكاة والإعلام، وقد يستجيب لها وقد يرفضها، ومع الاستجابة تتحول إلى معتقد ديني أو مذهبي أو اجتماعي أو سياسي أو غير ذلك، وحين تتحول تلك الأفكار إلى معتقد فإن الإنسان سيقدم كل ما في وسعه من أجلها.

من هنا يمكن القول: إن النقطة الأساس التي ينبغي العمل عليها هي معالجة المعتقد لدى الإنسان، والمعالجة ينبغي أن تشمل بعدين أساسيين:

البعد الأول: المعتقدات الخاطئة، فمعالجتها هي المفتاح لتغيير السلوك السلبي إلى سلوك حميد، بل هي السبيل إلى إحداث تحوّل من السلبية إلى الإيجابية، ومن الحقد إلى الحب، ومن الأنانية والانكفاء إلى الإيثار والعمل من أجل المجتمع... وهكذا.

ولنا في رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأسوة والقدوة، فبالرغم من قصر المدة التي قضاها في مجتمع يوصف بالخشونة والاعتداد والاعتزاز إلا أنه أحدث انقلاباً غير مسبوق في سلوك إنسان ذلك المجتمع. وما ذاك إلا نتيجة لتغيير المعتقد.

البعد الثاني: وسائل التلقي تلعب دوراً أساسيًّا وخصوصاً في زماننا هذا الذي تنوعت فيه مصادر التلقي وأخذ كل واحد من أصحاب المصادر في تقديم ما لديه بأبهى حلة، ونحن هنا لا ندعو إلى إلغاء التعدد مع فرض القدرة على الإلغاء، وإنما ندعو إلى التعاون والتطوير لما هو قائم بين أيدينا كي يتمكن القائمون على العملية التربوية من إحراز تقدم أكبر وانتشار أوسع.

وهذا يعيدنا إلى النقطة التي أثرناها سابقاً، وهي التعاون بين المصلحين ومن يبتغي الإصلاح من حكومات الشعوب.

ثانياً: البناء

1- الانتماء

بالرغم من أن الانتماء من الأمور الغريزية إلا أن توجيهه في الاتجاه السليم يُجنى منه أمرين مهمين:

الأول: ذات الانتماء.

الثاني: ما يترتب على الانتماء من التسليم والقدوة والطاعة.

والمصلحون -بل وغيرهم أيضاً- عادة ما يحتاجون إلى ذلك حتى تنطلق عملية إصلاح الإنسان، ولكن ينبغي الحذر من أن يتحول الانتماء إلى المصلح أو جهة الإصلاح والتسليم والطاعة له أو لهم، والاقتداء به أو بهم إلى هدف يحجزهم عن الوصول إلى الانتماء إلى دين الحق والطاعة لله ولرسوله وولاة الأمر المنصوص عليهم.

ولعل التأكيد المتكرر في القرآن الكريم على بشرية الأنبياء والرسل وأن كل ما لديهم إنما هو من عند الله سبحانه وأن الطاعة والتسليم لا تكون إلا له جل وعلا أو لمن أذن له، يراد منه بيان حقيقة الانتماء وتوجيه لوازمها نحو الخالق جل وعلا.

قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا[27].

قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ[28].

وهنا ينبغي أن نسجل موقفاً متشدداً من أي محاولة تجعل من العملية التربوية وسيلة لتسويق انتماءات لا يقر بها الدين حتى وإن تجلببت بجلبابه.

نعم الانتماء لأهل الصلاح والمصلحين، وللجماعات المؤمنة أقره الدين وشجعه وحث عليه.

قال تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ[29].

2- العلم والثقافة والفكر

المنهج السليم في التعليم والتعلم هو الذي يعتني بالاستنتاج ولا يغفل التلقين، فالتلقين يحتاج إليه الإنسان في المراحل المبكرة من عمره أو من عمر تعلمه، كما أن بعض العلوم ذات طابع تلقيني أكثر من كونها استنتاجيه، ولكن التمرين على التحليل والاستنتاج وتطبيق الصغريات على كبرياتها وصولاً إلى النتائج هو الهدف الأسمى من التعليم.

ومع أن العملية التعليمية ليست من اختصاص المصلحين نظراً لتحمل الحكومات وفئات من المجتمع لهذا المجهود، إلا أن إخضاعها للتقويم المستمر هو من صلب اهتمامات المصلحين، مضافا إلى أن التحفيز على امتلاك الثقافة الأصيلة والقدرة على التمييز بين السليم والسقيم منها هو الآخر من صلب مهامهم.

وهذا يعني تقديم الخطوط العريضة أو ما يصطلح عليه بالكبريات إلى وعي الإنسان ومدركاته، وتعليمه طريقة تطبيق الصغريات على تلك الكبريات ليحصل على النتيجة التي قد تكون موقفاً من حدث معين -سياسي، اقتصادي، اجتماعي- أو مسلكاً يجب عليه السير فيه، أو فعلاً عليه القيام به.

وهذا يعني بناء الإنسان المفكر فيمن وفيما حوله، والمسؤول في الأحوال كلها صمتاً ونطقاً وعملاً، وهذا لا يتنافى مع التسليم والطاعة؛ لأن الأخير يعني أولاً وبالذات الأصول العامة التي يفرع منها الإنسان الفروع المبتلاة، وموارد الالتباس والاشتباه التي يضطر فيها المصلح لبيان رأيه وموقفه.

3- صفات العظماء

العزة والكرامة والسخاء والجود والشجاعة والإقدام والثقة... وغيرها، صفات يتوق إليها الإنسان الحر الأصيل، ويعتز بصحبة من يتصف بأحدها فضلاً عن مجموعها، ويسمو إذا اتصف بها.

والقرآن الكريم ركّز على صفات الخير ليسمو بالإنسان من حضيض التبعية والخنوع والذل والمهانة إلى علو المنزلة ورفعة الشأن وعزة النفس وصولاً إلى الخضوع لله وحده، والخوف منه جلت قدرته، والتوكل عليه، والاستعانة به.... الخ.

قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلهِ جَمِيعًا[30].

قال تعالى: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آَبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ[31].

والعملية التربوية تأخذ في الحسبان تركيز هذه الصفات في نفس الإنسان.

4- مهارات القيادة

الإنسان الخليفة، والإنسان المسؤول، والإنسان المبلغ لرسالات السماء، والإنسان الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، والداعي إلى الخير... إلخ. كل ذلك يعني أن يهيئ نفسه للإدارة والقيادة حتى يتمكن من أداء الواجب الملقى على عاتقه.

والإدارة والقيادة من الأمور الكسبية التي كان الأقدمون يكتسبونها بالمحاكاة والتجربة نظراً لبساطة مجتمعاتهم، أما اليوم فينبغي أن تأخذ العملية التربوية مهمة التدريب على مجموع المهارات المتعلقة بالقيادة.

قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا[32].

--------------------------------------------------------------------------------

[1] سورة آل عمران، آية 14.

[2] ثقة الإسلام الكليني، الكافي ج 5 ص 321.

[3] العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي، تفسير الميزان ج 3 ص 99.

[4] سورة البقرة: آية 30.

[5] المرجع الديني السيد محمد تقي المدرسي، من هدى القرآن - طبعة بيروت دار القارئ ج 1 ص 171.

[6] سورة ص، آية 26.

[7] سورة البقرة، آية 256.

[8] الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي، تقريب القرآن إلى الأذهان ج 3 ص 14.

[9] العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي، تفسير الميزان ج 2 ص 360.

[10] المرجع الديني السيد محمد تقي المدرسي، من هدى القرآن ج 1 ص 444.

[11] سورة الإنسان، آية 2.

[12] سورة الحاقة، آية 38 - 39.

[13] سورة الأنعام، آية 32.

[14] سورة آل عمران، آية 191.

[15] الزخرف: 23 - 25.

[16] المرجع الديني السيد محمد تقي المدرسي، من هدى القرآن ج 1 ص 444.

[17] سورة الرعد، آية 11.

[18] سورة الأنفال، آية 53.

[19] المرجع الديني السيد محمد تقي المدرسي، من هدى القرآن ج 5 ص 309.

[20] المحدث النوري، مستدرك الوسائل ج 8 ص 200.

[21] المحدث النوري، مستدرك الوسائل ج 14 ص 447.

[22] سورة الأعراف، آية 157.

[23] لسان العرب ج 4 ص 22.

[24] العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي، تفسير الميزان ج 8 ص 292.

[25] المرجع الديني السيد محمد تقي المدرسي، من هدى القرآن ج 3 ص 463.

[26] المرجع الديني السيد محمد تقي المدرسي، من هدى القرآن ج 3 ص 463.

[27] سورة الكهف، آية 110.

[28] سورة آل عمران، آية 31 - 32.

[29] سورة آل عمران، آية 104.

[30] سورة النساء، آية 139.

[31] البقرة، 133.

[32] سورة الفرقان، آية 74 - 76.


ارسل لصديق