الأصول الفكرية للعمل القرآني عند آية الله العظمى المدرسي
كتبه: الشيخ فيصل العوامي
العدد (45) السنة 20 - 1430هـ/ 2009م
التعليقات: 0
القراءات: 2315

تحديد مفاهيمي

الأصول الفكرية لكل منتِجٍ للفكر والمعرفة (فقيهاً كان أو مفكراً أو فيلسوفاً أو مفسراً أو متكلماً أو غير ذلك) هي عبارة عن السابقيات الذهنية والميولات النفسية التي تلقي بظلالها على سائر الاستنباطات التي يولدها ذلك المنتِج، فهي بالنسبة إليه النظارة التي يقرأ بها النصوص، ولا يسع أي عامل في الحقل الفكري الانسلاخ من هذه الأصول والعمل بمعزل عنها.

وقد وقفت الهرمنوطيقا موقفاً سلبيًّا تجاه هذه الحقيقة الثابتة، فقد انطلقت منها للتأسيس للنظرية النسبية في المعرفة، فالهرمنوطيقا ترى أن كل مفسّر له تحليله الخاص للمعاني والمفاهيم، وله أفقه الفكري الذي يتميز به عن غيره من المفسرين، من حيث السعة والضيق في المعنى والمفهوم، ومن حيث الشمول وعدمه من جهاتهما المتعددة الزمانية والمكانية والشخصية، ومن حيثيات أخرى كثيرة تفرضها بيئة الزمان والمكان ومستوى التراكم المعرفي للمفسر، وكل ذلك يلقي بظلال واسعة على النص فيعطيه أبعاداً متعددة بتعدد الذهنيات المفسِّرة[1]، وبالتالي ستكون المعارف بأجمعها نسبية. وقد التزم بهذا المذهب الكثير من المفكرين المعاصرين خصوصاً من يصنَّف منهم ضمن الأفق الحداثي.

إلا أن هذه الأصول في نظر المفكرين الإسلاميين، الذين يعملون على قراءة النصوص الدينية، لا تشكل عائقاً يمنع من الوصول إلى الحقائق الثابتة، وذلك بملاحظة شرطين أساسيين، أولهما إذا كانت تلك الأصول متولِّدة عن النص نفسه، وثانيهما مخالفة الهوى، كما هو مبنى أستاذنا المدرسي في عمله الفقهي والقرآني خصوصاً، فهو يقول في هذا الصدد: «النص لا ينبغي أن يفسَّر إلا عند اطمئنان النفس، لأن المفسِّر آنئذ سيكون بعيداً عن الهوى، وهذا ما يدعو إليه القرآن الكريم»[2]، وفي مثل هذه الحالة ستكون تلك الأصول مساعدة على فهم النص والظفر بمعانيه الثابتة.

ولربما يصح الادعاء بأن الهرمنوطيقا غير جازمة بأثر هذه الفرضية، لأنها تتحدث بلسان المانعة الخلو كما قد يظهر للمدقق في مبانيها الفكرية، لأنها تفترض بإزاء الفرضية المذكورة عدم أهمية الحصول على المراد الجدي للمتكلم، ويخيَّل لي بأن الهرمنوطيقي يرمي من وراء ذلك القول إلى أن السابقيات الذهنية وأفق المعاني للمفسر إذا لم تنته بنا إلى النسبية وبالتالي أمكن الوصول إلى الحقيقة المذكورة في النص، فلا مناص من التمسك بالنسبية أيضاً بناء على أن المراد الجدي للمتكلم لا يشكل هدفاً للمفسِّر، لأنه يتعامل مع نص بغض النظر عن مراد كاتبه، ولهذا انتهى أصحاب هذا الادعاء إلى القول بموت المؤلف أو موت الإله.

فالهرمنوطيقي يقول: «ليست الغاية من تفسير النص القبض على «مراد المؤلف»، فنحن نواجه النص وليس المؤلف، وما المؤلف إلا أحد قرّاء النص، ولا يتميز عن باقي المفسرين والقراء بشيء. والنص كيان مستقل يتحاور مع المفسر، فينتج عن ذلك فهم للنص. وهكذا، فالمفسر لا يعبأ بالمقاصد والغايات التي أراد المؤلف التعبير عنها»[3].

بمعنى أن المؤلف وإن كان واسطة لتأليف النص، إلا أن النص بمجرد تشكّله الخارجي يصبح حقيقة مستقلة بمعزل عن مؤلفه، وتخضع معانيه لتركيبته الداخلية، وبالتالي فالنص لا يحمل في طياته مرادات المتكلم وليس معبّراً عن مكنوناته في نظر القارئ، وإنما يتضمن معانٍ لها خصوصياتها الذاتية المنبثقة من طبيعة تركيبه، ودور المفسر يتلخّص في معرفة تلك المعاني، من دون أن يتجشّم أي عناء للوقوف على مقاصد المتكلم، بل حتى لو ظفر بها فإنها لا تعنيه ولا تشكل له هدفاً في قراءته للنص[4].

وعلى النقيض من هذا النهج وقف المفسِّر المسلم، فالظفر بالمراد الجدّي للمتكلم يعتبر هدفاً أساساً لعمله التفسيري، وهو ما ذهب إليه الأستاذ المدرسي، ولذلك كان من شروط التفسير عنده الإيمان بالنص، والالتزام بما يتضمنه من معان إلهية، وبهذا يفسِّر الرسوخ في العلم في قوله سبحانه: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ[5]، فهو يقول: «الراسخ في العلم هو المسلِّم لما جاء من عند الله سبحانه وتعالى، هو الذي لا يرفض فكرة لمجرد أنه يجهلها أو لم يتوصل إلى دقائقها، فهو من البدء يؤمن بالدين ثم يطبق الدين على الواقع، يؤمن بالنص وأنه من عند الله ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ثم يبحث في تجلياته، ولا يفكر إلا خارج دائرة الهوى ﴿فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ، بمعنى أن الراسخ يتمسك بكل النصوص المحكمة، ويسلِّم بها، ولا يختار منها ما يوافق هواه فيتمسك به، ويرفض ما يخالفها»[6].

لهذا فالأصول الفكرية للعمل القرآني عند المرجع المدرسي تمثل السابقيات الذهنية المستوحاة فعلاً من القرآن نفسه، والميولات النفسية التي لا تعبِّر عن الهوى وإنما عن الحق ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ[7]، لهذا فتلك السابقيات والميولات تكون طريقاً للظفر بالحقيقة، وليست طريقاً للوقوع في مطب النسبية المعرفية كما صورتها الهرمنوطيقا.

سؤال ونتيجة

كيف يمكن التمييز بين الميولات النفسية المعبِّرة عن الحق، والميولات النفسية المعبِّرة عن الهوى؟.

الباعث لهذا السؤال أن هذا التفكيك للميولات النفسية، بين ما يعبِّر عن الحق وما يعبِّر عن الهوى، قد يكون في نظر الهرمنوطيقي مجرد التفاف على المشكل العلمي، لأنه لا ينفي وجود الميولات من الأصل، كما أنه لا ينفي تعدد الميولات واختلافها عند ذوي العقول، والتعدد ينتهي تلقائيًّا للنسبية، بل يمكن القول بدايةً بأن التفكيك بينها مجرد ادِّعاء وهمي، وإلا فهي ذات طابع واحد.

وجوابه المنهجي أسّس له القرآن نفسه، وهو يتركز في المائز الواقعي بين النفس اللوامة ﴿وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ[8] والنفس الأمارة بالسوء ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ[9]، فالأولى بمثابة جرس الإنذار الذي ينبِّه العقل من خطر الجنوح نحو الهوى والباطل، فيتجه تلقائيًّا نحو الحق، بينما الثانية تزيِّن الباطل وتلبسه لباس الحق، والصراع أبديٌّ بين هاتين القوتين، وبالعقل يمكن التمييز بينهما، وإذا أصاب العقلُ الحقَّ تطمئن النفس ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ[10]، وبالتالي فالتفكيك واقعي من جهة، ومتيسّر من جهة أخرى.

هذا ما ذهب إليه الأستاذ المدرسي في حل هذا المشكل العلمي، كما هو واضح في نص عبارته التالية «لا نشك أبداً في أن محيط الفكر الإنساني يخضع لتيارين مهمين جدًّا من الهواجس والإيحاءات:

التيار الأول: تيار النفس البشرية الأمّارة بالسوء.

التيار الثاني: تيار العقل البشري والنفس اللوامة.

وكل إنسان يستطيع أن يكتشف هذه الازدواجية في داخله، حيث يشعر بأن هناك من يأمره بشيء وآخر ينهاه، ولأنهما يسيران في مجال واحد وهو مجال النفس البشرية، فقد يختلطان على الإنسان في كثير من الأحيان، فلا يدري بأن أمراً ما من وحي عقله أو من إيحاءات نفسه، والقرآن أعطى للإنسان معايير وأرشده إلى بعض الرياضات للتمييز بينهما، كرياضة الصلاة، ولذلك يعيش المصلي في صراع بين القوتين أثناء تأديته الصلاة، ففي الوقت الذي يريد فيه أن يتوجه إلى ملكوت السماوات والأرض، يجد من يجذبه إلى الأرض.

فالقرآن ميّز بين التيارين، وبالتمييز بينهما يصبح العقل صافياً وقادراً على الفصل بين الحق والباطل، وآنئذ يزداد ثقة بالنص، لأنه عندما يرى بالعقل ما يراه بالنص ويرى بالنص ما يراه بالعقل تترسخ عنده الثقة بالنص، وهذا يعني أن من حدود حركة العقل النفس البشرية، فإذا اطمأنت النفس تحرك العقل، وإذا اجتاحتها وساوس الشيطان توقف العقل، لهذا فالنص لا ينبغي أن يفسَّر إلا عند اطمئنان النفس، لأن المفسِّر آنئذ سيكون بعيداً عن الهوى، وهذا ما يدعو إليه القرآن الكريم، لأنه من الأساس ما جاء إلا لدعم العقل في مقابل هوى النفس، ولضبط عملية التعقل لكيلا يختلط العقل مع الهوى»[11].

منطلقات الأصول الفكرية

قبل الخوض في الأصول الفكرية للعمل القرآني للأستاذ، ينبغي أن نقف شيئاً ما للحديث عن المنطلقات التي ابتنت عليها تلك الأصول، فهي عبارة عن مبادئ أولية شكَّلت المحفِّز والدافع لاقتحام مجال المعرفة القرآنية، ويمكن تلخيصها في ثلاثة منطلقات:

القيمة الذاتية للنص القرآني:

تبتني هذه القيمة على عنصرين، أولهما الاعتقاد التام بالمحتوى المعرفي والقيمة العلمية للمعاني القرآنية، وثانيهما كلما تعمّق اليقين عند الباحث بذلك كان أقدر على فهم تلك المعاني، والعكس صحيح، إذ كلما تنازلت نسبة اليقين والإيمان بجدوائية تلك المعاني وعظمتها كان المفسِّر أبعد عن روح القرآن، وبذلك فإن فهم القرآن الكريم مشروط بالإيمان المسبق به وبعظمته. هذا تماماً ما نصّ عليه أستاذنا المرجع المدرسي عندما اعتبر أول المنطلقات المذكورة «الإيمان بأن القرآن كنز لا ينفد، وكلما ازداد إيمان الإنسان بعظمته وباحتوائه للعلوم والمعارف التي يحتاج إليها البشر، ازداد اندفاعاً لاكتشاف هذا الكنز وإخراج ما فيه من المعادن واللآلئ الثمينة»[12].

وفي ذلك معارضة صريحة للمنطق الاستشراقي الذي تبنّاه بعض مفكري الحداثة الكبار كالدكتور محمد أركون، النّاص على ضرورة نزع القداسة عن النص القرآني قبل الخوض في تفسير آياته، باعتبار أن القداسة تلك تكبِّل عقل المفسِّر وتشعره بالرهبة فيتخوّف من إثارة التساؤلات الحرجة، في حين أن الجرأة من ضرورات المفسِّر الحداثي الجاد، ولهذا نجد الدكتور أركون يقلل من محاولة الدكتور محمد شحرور التي توّجها بكتابه (الكتاب والقرآن قراءة معاصرة)، بسبب أنه انطلق في عمله التفسيري من الإيمان بالنص القرآني، وبناءً عليه نظر إلى تلك المحاولة على أنها تبجيلية لا نقدية، مع أن الثاني (شحرور) يعتبر محاولته نقدية جريئة. لهذا فالباحث النقدي (= الحداثي) في نظر أركون لابد له قبل كل شيء من نزع القداسة والتعامل مع القرآن على أنه نص تاريخي مجرد. وقد أكّد على هذا النهج في كثير من كتبه، فمثلاً في كتابه (البحث الأصولي واستحالة التأصيل) يقول: «استخدمتُ هنا مصطلح الظاهرة القرآنية ولم استخدم مصطلح القرآن عن قصد. لماذا؟ لأن كلمة (قرآن) مثقلة بالشحنات والمضامين اللاهوتية. وبالتالي فلا يمكن استخدامها كمصطلح فعّال من أجل القيام بمراجعة نقدية جذرية لكل التراث الإسلامي، وإعادة تحديده أو فهمه بطريقة مستقبلية استكشافية. فأنا هنا أتحدث عن الظاهرة القرآنية كما يتحدث علماء البيولوجيا عن الظاهرة البيولوجية، أو الظاهرة التاريخية. وأهدف من وراء ذلك إلى وضع كل التركيبات العقائدية الإسلامية وكل التحديات اللاهوتية والتشريعية والأدبية والبلاغية والتفسيرية، إلخ، على مسافة نقدية كافية مني كباحث علمي»[13].

وقد علّق المترجم للكتاب هاشم صالح على هذه العبارة بالقول: «قلتُ الظاهرة القرآنية وكان يمكن أن أقول الحدث القرآني: أي القرآن كحدث تاريخي حصل في لحظة معينة من لحظات التاريخ. ومن الواضح أن أركون يفضل استخدام هذا المصطلح لكي يغرس القرآن في التاريخية ولكي يزيل عنه تلك الشحنات اللاهوتية -ولو للحظة- لكي نستطيع أن ندرس النص في كل ماديته اللغوية ومعانيه التي تعكس حتماً أجواء بيئة معينة وزمن معين»[14].

وأركون بذلك يقدّم قراءة يصفها بالقراءة الوضعية النقدية، لتكون بديلاً عما أسماه بالقراءة الإيمانية التبجيلية[15]، ويمكن ملاحظة تطبيقات هذه القراءة في كتابه «القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني»[16].

بالطبع لا أروم الدخول في مناقشة المنهجين والترجيح بينهما، وإنما التأكيد فقط على منطق القراءة للنص القرآني عند الأستاذ المدرسي، فهو يتقوَّم بالإيمان بالنص قبل التأمل في معانيه ودلالاته، وينص على أن إدراك تلك المعاني لا يتأتَّى للمفسِّر ما لم يكن مؤمناً بعظمة ذلك النص، ليسجل بذلك خطًّا موازياً للمنطق الاستشراقي الذي يتعالى على النص بهدف فهمه.

وسبق أن أكّدت أن السابقيات الذهنية إذا كانت منتزعة من القرآن نفسه، ستصبح معينة على فهمه، ولن يكون ثمة محذور من الوقوع في النسبية، أو إضفاء الميولات الذاتية على النص. لهذا فإن المنطق الإيماني المعتمد من قبل المرجع المدرسي ينص عليه قوله سبحانه: ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ[17]، وقوله تعالى: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ[18].

القيمة العملية للنص القرآني:

فلا غرابة أن يكون في الوسط الإسلامي ممن يرى تعالي القيمة الذاتية للقرآن، لكنه مع ذلك يتوقف عند القيمة العملية، لا بمعنى عدم جدوائية معانيه وبصائره، وإنما عدم تيسّر استظهار تلك المعاني، ولعل القائلين بعدم حجية الظواهر القرآنية يصنَّفون ضمن هذا التيار الفكري، كما هو ظاهر من كلمات مؤسس الاتجاه الأخباري الإسترآبادي، فقد حرر هذا المطلب بقوله:

«وأنه لا سبيل لنا فيما لا نعلمه من الأحكام الشرعية النظرية أصلية كانت أو فرعية إلا السماع من الصادقين (عليه السلام). وأنه لا يجوز استنباط الأحكام النظرية من ظواهر كتاب الله ولا من ظواهر السنن النبوية ما لم يعلم أحوالهما من جهة أهل الذكر (عليه السلام)، بل يجب التوقف والاحتياط فيهما، وأن المجتهد في نفس أحكامه تعالى إن أخطأ كذب على الله وافترى وإن أصاب لم يؤجر، وأنه لا يجوز القضاء ولا الإفتاء إلا بقطع ويقين ومع فقده يجب التوقف»[19].

وربما يصنَّف ضمن هذا التيار بعض مثقفي الحداثة القائلين بضياع المعنى الإلهي إلى الأبد، بسبب كثرة الاختلافات في فهم النص القرآني[20]، ما يعني استحالة الوقوع على المراد الجدِّي للخالق سبحانه، إذ إن المعنى الإلهي يكون آنئذ بمثابة الشبهة غير المحصورة في أطراف العلم الإجمالي، والمرجع فيها البراءة من التكليف الإلهي.

في مقابل هذين الخطين المصنَّفَيْن ضمن تيار واحد يقول بعدم إمكانية إدراك المعاني القرآنية من قِبَل المفسِّر بصورة مستقلة، ذهب أستاذنا المدرسي في طريق تأسيسه لأصوله الفكرية المتعلقة بمجال البحث القرآني إلى القول بكرم النص القرآني وأنه لا يستعصي على الفهم بالرغم من عظمته وتعاليه، ففي حديثه عن المنطلقات لمشروعه القرآني ذكر بعض العناصر ومنها « الاعتقاد بأن القرآن ميسَّر لمن يريد أن يستفيد منه، فهو جواد كريم مع ما هو عليه من العظمة»[21]، وهو ظاهر قوله سبحانه: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ[22].

القيمة الواقعية للنص القرآني:

ولولا هذه القيمة الثالثة لبقي القرآن نصًّا تاريخيًّا معطَّلاً، لأنها لا تفترض قيمةً ذاتية للمعنى القرآني، وإمكانيةَ تحصيل تلك القيمة، وتكتفي، وإنما تجعل تلك المعاني قابلةً للتفاعل مع الواقع الخارجي بما فيه من هموم ثقافية واجتماعية وسياسية واقتصادية وغير ذلك، لأنها (= القيمة الواقعية) تعني الإيمان باشتمال النص القرآني على إجابات لمشاكلنا وهمومنا المعاصرة، بالمستوى الذي يجعل منه نصًّا تشريعيًّا فعليًّا للحظتنا المعاشة والأزمنة المتجددة، لهذا كلما طرأت على الساحة بعض التأزمات أو التساؤلات فإن للقرآن كلمة، وهو ما يؤكد عليه آية الله العظمى المدرسي كثيراً خلال نشاطه القرآني، بل اعتبره أحد المحفِّزات لتولّد الاهتمام عنده بالبحث في هذا المجال، ففي حوار له مع مجلة القرآن نور قال: إن من بين تلك المحفِّزات «اصطدامنا بالمشاكل الثقافية والتحديات الفكرية، ففي وقت مبكر من حياتي بدأت أعمل في صفوف الشباب الجامعيين، وفي تلك الفترة في العراق كانت الجامعات تموج بمختلف الأفكار الوافدة الشيوعية والاشتراكية والديمقراطية والقومية والوجودية، وفي مثل هذا المناخ كنا نشعر بالحاجة الماسة للقرآن وبصائره التي تهدينا إلى الطريق الصحيح»[23].

ولا يخفى أن هذا النهج يعد نقداً صريحاً للمنهج المعطِّل للنص القرآني، وأطروحة تعتبر آيات القرآن الحكيم حيّة طريّة تتفاعل مع الأزمنة والأمكنة المتجددة، في مقابل الأطروحة التي تسلب الروح والحياة منها، ففي ثنايا الطرح الحداثي ثمة من ينادي بتاريخية المعاني القرآنية، استناداً إلى بعض الفرضيات العلمية الحديثية، وكتابات الدكتور أركون تمتلئ بمثل هذا الطرح، فهو من أهم المنظِّرين له، بل لا مجازفة في القول بأن روح الأطروحة التي أسس لها في عمله الفكري تتركز في ذلك (= تاريخية النص القرآني)، وله منهجه العلمي في التأسيس بهذه الأطروحة، فهو يرى أن علم التاريخ الحديث -علم تاريخ الأديان خاصة- يقدّم نتيجة علمية هامة، تقول باستحالة تعالي الأفكار على الزمان والمكان، إذ إن كل فكرة مهما كان مستواها لابد أن تتأثر بالظرف الزماني والمكاني الذي صدرت فيه، ولا يمكن لأي متحدث أن يتجاوز ذلك ويتكلم فوق حدود الزمان والمكان.

وعلم الإنسان (الأنثروبولوجيا) يقول بحتمية تقيّد كل متحدث بالطبيعة الخاصة للنفسية الاجتماعية، إذ لا معنى لأي كلام ما لم يُراعَ فيه خصوصيات تلك النفسية، ومادامت النفسية الاجتماعية قابلة للتغيّر من مكان لآخر ومن زمان لآخر، فلابد أن تتغير المقولات والأحكام تبعاً لذلك.

وبضم الفرضية التاريخية والأنثروبولوجية يتوصل الدكتور أركون للقول بأن كل ما جاء به النص القرآني لا يعدو كونه تاريخيًّا، يحاكي زماناً ومكاناً خاصين، ولا يتعدّاهما إلى أي زمان أو مكان آخر، وبناء عليه فإن قراءتنا للنص القرآني تكون بغرض استكشاف تشريع صدر لبيئة زمكانية خاصة، لا بغرض استكشاف تشريعات خاصة لأزمنتنا وأمكنتنا المعاصرة، فالعقل هو الكفيل بذلك لا غير، وبهذا يتم سلب الحياة من النص وتحويله إلى نص ميّت لا حراك له[24].

وقد كان للأستاذ المدرسي إضاءة تعقيباً على هذه الأطروحة، أترك للقارئ التأمل في نصِّها، فهو يقول: «ليس كل ما جاءت به اللحظة المعاصرة من أفكار تعتبر علماً، فالأنثروبولوجيا مثلاً عبارة عن مجموعة نظريات وإنما يطلق عليها علماً من باب المجاز، لأن العلم يجب أن يخضع لتجارب واضحة، وتكون نظرياته ثابتة، وما لم تصل إلى هذا المستوى فلا يمكن الاعتماد عليها بشكل مطلق، وهذا منطبق على علم التاريخ الحديث، وحتى الألسنيات التي نعتقد أن من أهم ثوابتها التأثر بالعرف.

والقول باستحالة مخاطبة كل النفسيات الاجتماعية في آن لعدم اشتراك عقول الناس في شيء واحد مخالف للوجدان، ففي التاريخ أجمع كانت توجد ثوابت في الأمم وعقود ومواثيق كما هو الآن في الأمم المتحدة والمواثيق التي تصدرها حول المرأة والطفل وحقوق الإنسان والثقافة والاقتصاد والتسلح وما إلى ذلك، وكل العالم معتمد عليها، فالمخاطبة بالصدق والعدل والإنصاف والوفاء بالعهد وما أشبه هل تختلف من بلد لآخر، بأن يكون الإنصاف في بلد حسناً وفي آخر سيئاً؟!، أليس القرآن قد خاطب البشرية والعقول المختلفة عبر التاريخ، وكل مسلم يؤمن به ويستفيد منه ويطبق معانيه، نعم هناك من يؤمن ومن لا يؤمن وهذا جارٍ حتى في ساعة صدور النص ومكانه.

نحن نعتقد بأن العقل ثابت، وعنده أحكام ثابتة، وعند التحاور ينبغي التحاكم إلى هذا العقل للتوصل إلى أشياء ثابتة تسود فيما بيننا. أما أن يكون لكل واحد منا عقل تحكمه قوانين تخصه من غير وضوح للثوابت العامة، فإن ذلك من موانع التحاور بين البشر»[25].

الأصول الفكرية

ما سبق بيانه كان بمثابة مقدمات ضرورية تمهِّد للحديث عن الأصول الفكرية للعمل القرآني عند المرجع المدرسي حفظه الله، أي أنها تضع تلك الأصول في الخانة الصحيحة من الفهم، لأنها آنئذ ستُقرَأ ضمن سياقها الخاص لا بمعزل عنه. وهي تنحل إلى ثلاثة:

الأصل الأول: (القرآن والعقل)

لقد تجاذبت الساحة الإسلامية من مطلع العصور الإسلامية الأولى وحتى يومنا هذا مدارس متعددة لها أطروحات متغايرة حول العلاقة بين هذين القطبين، فمدرسة فقدت الثقة بالعقل وزوته عن مجال التشريع، ومثّلها بصراحة المدرسة الأخبارية في المجال الشيعي والسلفية في المجال السني، وطالما صرّح الأستاذ المدرسي في خطاباته الشفاهية بأنه وإن استحسن بعض ما يذهب له الأخباريون، إلا أنه يختلف معهم في مسألة العقل وحجيته ومستوى صلاحيته.

وقد ترجم أحد أقطاب هذه المدرسة وهو الشيخ يوسف البحراني هذا التحفظ في المقدّمة العاشرة من المقدمات الاثنتي عشر التي صدّر بها بحوثه الفقيهة في موسوعته الشهيرة (الحدائق الناضرة)، فهو بعد أن استعرض عدة آيات وروايات من مستندات خصمه الأصولي كقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ[26]، وما روي عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) حين سأله ابن السكيت: ما الحجة على الخلق اليوم؟ فقال (عليه السلام): «العقل يعرف به الصادق على الله فيصدِّقه، والكاذب على الله فيكذِّبه»[27] قال في جوابها: «لا ريب أن العقل الصحيح الفطري حجة من حجج الله سبحانه وسراج منير من جهته جل شأنه، وهو موافق للشرع، بل هو شرع من داخل، كما أن ذلك شرع من خارج، لكن ما لم تغيّره غلبة الأوهام الفاسدة، وتتصّرف فيه العصبية أو حب الجاه أو نحوهما من الأغراض الكاسدة، وهو قد يدرك الأشياء قبل ورود الشرع بها فيأتي الشرع مؤيداً له، وقد لا يدركها قبله ويخفى عليه الوجه فيها، فيأتي الشرع كاشفاً له ومبيّناً، وغاية ما تدل عليه هذه الأدلة مدح العقل الفطري الصحيح الخالي من شوائب الأوهام العاري من كدورات العصبية، وإنه بهذا المعنى حجة إلهية، لإدراكه بصفاء نورانيته وأصل فطرته بعض الأمور التكليفية، وقبوله لما يجهل منها متى ورد عليه الشرع، وهو أعم من أن يكون بإدراكه ذلك أولاً أو قبوله لها ثانياً كما عرفت.

ولا ريب أن الأحكام الفقهية من عبادات و غيرها كلها توقيفية تحتاج إلى السماع من حافظ الشريعة، ولهذا قد استفاضت الأخبار بالنهي عن القول في الأحكام الشرعية بغير سماع منهم - يقصد المعصومين (عليهم السلام)- وعلم صادر عنهم -صلوات الله عليهم- ووجوب التوقف والاحتياط مع عدم تيسّر طريق العلم، ووجوب الرد إليهم في جملة منها، وما ذاك إلاّ لقصور العقل المذكور عن الاطلاع على أغوارها، و إحجامه من التلجّج في لجج بحارها، بل لو تم للعقل الاستقلال بذلك لبطل إرسال الرسل وإنزال الكتب، ومن ثم تواترت الأخبار ناعية على أصحاب القياس بذلك»[28].

فهذه المقولة ترسم الخط العام لهذه المدرسة، فهي تسعي قدر الإمكان لعزل القوة العقلية عن ساحة الاستدلال مكتفية بالنص، ولهذا فإننا كثيراً ما نلحظ تحفّظ أرباب هذه المدرسة في عدة من الأبواب بمجرد طرو ما يشير إلى استخدام عقلي مستقل، حيث يكتفون بالقول: إن هذا الأمر لا دليل عليه.

فهذه مدرسة، وأخرى على النقيض منها زوت النص واحتكمت إلى العقل فقط، مثّلتها مدرسة الاعتزال قديماً وحديثاً، ولها أرباب كُثُر أسّسوا لمطالبها بوجوه متعددة، من قبيل ما أفصح عنه الباحث المعروف أدونيس بقوله « ينبغي نقد النصيّة - المعيارية، نقداً معرفيًّا، والخروج إلى الواقع البحت. ينبغي الخروج من القول بأوّليّة النص. الأوّليّة هي دائماً للواقع وتحولاته.

دون ذلك، ستظل المعرفة العربية - الإسلامية إعادة إنتاج لنص ينطوي وفقاً لإيمان أصحابها على المعرفة المسبقة الكاملة والنهائية، لما كان وما هو كائن وما سيكون.

ستكون المعرفة، بعبارة ثانية، نوعاً من الاكتشاف لما ينطوي عليه النص، ونوعاً من تفسيره.

وسيكون دور العقل هنا مقصوراً على تدبّر الطرق التي تكفل فهم النص دون تحريف، ودون إقحام الرأي، أو قول شيء خارج النص. وفي هذا ما يؤسس بنية معرفية تلغي العقل من حيث هو استقصاء لعالم المادة.

وما يلغي العقل، يلغي الإنسان نفسه»[29].

وإن كان في مثل هذه المقولة شيء من المجاملة للنص، أو التأدّب في التصريح بضرورة تجاوزه، فهناك مقولات أخرى أكثر تشدّداً كالتي تنص على ضرورة «تحرير العقل من سلطان الدين، وإعمال العقل دون معونة من الآخرين، وجعل السلطان المطلق للعقل، بحيث لا يكون هناك سلطان على العقل إلاّ للعقل وحده»[30].

وبالنتيجة فجميع هذه المقولات مع اختلاف أساليبها، بل ومستوى متبنيات قائليها، تؤسس لنتيجة واحدة، تتمثل في التأكيد على حاكمية العقل، وتخليصه من سائر الضغوط، والنص على رأسها.

فتلخّص من ذلك أن من المدارس ما زوى العقل عن ساحة النص، ومنها ما زوى النص عن ساحة العقل، وبينها بعض المدارس المفصِّلة، التي لا تنحى جهة الإطلاق سواء من جانب العقل أو النص لا يسع المجال للتعرض لمتبنياتها.

وفي زحمة هذا الجدل الممتد على مساحة واسعة من الزمن، سجّل أستاذنا المدرسي منهجاً مغايراً، حيث قال بضرورة إعطاء الثقة التامة للقطبين (= النص، والعقل)، ليؤسس بذلك لأصل من أهم أصول التفكير المعتمدة لديه في مجال البحث القرآني، بتوجيه خاص جاء في عبارته لمجلة (القرآن نور) حيث اعتبر الأصل الأول «الثقة الكبيرة بالقرآن المجيد وبالعقل»[31]، ثم بيّن مراده من ذلك بالقول: «وفي تصوري إن هذه الثقة عند الإنسان إنما تأتي بالتوكل على الله سبحانه وتعالى، لأنه هو الذي يلهم الإنسان العقل وهو الذي أنزل الكتاب، وكلما ازدادت ثقة الإنسان بهذين القطبين وتعمق عنده حس التوكل ازداد تجلي الحقائق أمامه».

هذه الثقة يمكن ملاحظتها بدقة من خلال تجلياتها العملية من الجهتين (= النص والعقل)، من بين هذه التجليات:

- إمكانية التمتع بنور العقل الصافي، وعدم التأثر بالأوهام الفاسدة التي اعتبرها المحقق البحراني مانعاً من العمل بالعقل، وذلك بضم القلب إلى العقل، بتوجيه رائع شرحه الأستاذ بقوله: « مفتاح القضية بسيط جدًّا، إذ إن النص بداية وليس نهاية، وقد بيّن القرآن ذلك بوضوح[32]، حيث قال تعالى: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا[33].

فالقلب يستنير بنور العقل، ولكن القلب فيه نور آخر وهو نور الإرادة، ولعل نور الإرادة في الواقع هو المسيطر على نور العقل، لأن الإنسان قد يريد العقل وقد يريد الشهوات، لهذا فالقلب هو محور الإنسان، وهو في الأصل نظيف إلا أنه قد يتجه خطأ حينما يفقد نور العقل، ويمكن المحافظة على تلك النورانية بالإيمان، كما قال تعالى في آية الكرسي: ﴿اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ[34]، وإذا أصبح القلب نورانيًّا ابتعد عن الخطأ»[35].

وبهذا يصبح العقل من الجهة النظرية نظيفاً مزوَّداً بطاقة نورانية، وبمعزل عن الأوهام، ما يؤهله للكشف عن الحقائق وتوليد المعاني، وبناء على ذلك يتم توجيه النصوص القرآنية الداعية للتمسك بالعقل والأخذ بأحكامه، وإلا لو كانت الأوهام الفاسدة الجاثمة على العقل أبديةً وتعذّر الاستفادة منه كما هو ظاهر ما افترضه البحراني، فإن الخطابات القرآنية المرشِدة إليه تصبح لغواً، وهو محال في كلام الحكيم. هذا من جهة العقل.

- إمكانية الاستفادة من النص في المعارف الأولية العقلية، وهو توسيعٌ لمجال العمل بالنص، ويتضمن معارضة صريحة لتيار فكري عريض يقول بتعذّر هذه الإمكانية، أما كيف تتسنى هذه الإمكانية فقد قرَّبه الأستاذ بقوله: «مما كان سائداً في الأوساط العلمية أن الأمور العقلية لا يمكن أن يستدل عليها بالنصوص النقلية، لما تشكله تلك الأمور من أساس للمعارف القرآنية، فلا يمكن أن نستشهد بالنص على مسألة الإيمان بالله سبحانه وتعالى، أو الإيمان بالرسل، وهكذا سائر المعارف الأولية، وقد أدى ذلك إلى إهمال النصوص الدينية المتصلة بالمعارف الإلهية من قبل البعض، واستغنوا عنها بما في الفلسفة من نظريات وأفكار، على أن البعض منهم كان حينما يذكر الآيات القرآنية والروايات تحيط به الهيبة من مناقشتها، بعكس ما إذا اقتحم الفلسفة وخاض في مقولات الفلاسفة كأفلاطون وأرسطو وفيثاغورس وغيرهم، حيث يتحرك بحرية وينطلق بلا كوابح، مما يشعره بالارتياح إلى ذلك الجو، وهو ما شجّع أيضاً على تجنّب النصوص، وبالطبع كان ذلك أحد المنطلقات التي دفعتني لتأليف كتاب (الفكر الإسلامي.. مواجهة حضارية).

بالطبع نحن نستطيع أن نتكلم عن النصوص الدينية عند مناقشتنا للمعارف الأولية، فالنصوص وإن لم ينتفع بها في التأسيس للمعارف كما ينتفع بها في البحوث الفقهية، إلا أن دورها يتركز في إثارة العقل، وذلك ما جعلنا نعود مرة أخرى إليها، فحينما نريد أن نتحدث عن معرفة الله سبحانه وتعالى نقرأ القرآن لما في آياته من توجيه إلى معرفته سبحانه، من غير أن نستشهد بها على أصل الوجود الإلهي المستلزم للدور، فالآيات تثير فضولنا وتفتح ما انغلق من أفكارنا، وهو أمر في غاية الأهمية يحتاجه كل باحث في الأمور الأساسية، وقد اعتمدت هذا المنهج في بحوثي العقلية، استفادة مما تعلمته من والدي الذي بدوره نقل لنا استنتاجات الميرزا مهدي الأصفهاني في هذا الحقل، فقد أسس الميرزا مدرسته الفكرية على الفكرة القائلة بالتكامل بين القرآن والعقل.

إن هذا النمط الفكري السائد كان يشكّل صراعاً خفيًّا في الوسط العلمي، وإن لم تظهر له آثار من الحدة، فمنهج الميرزا مهدي الأصفهاني في مشهد كان مختلفاً بصورة كبيرة مع منهج العلامة الطباطبائي في قم، وكذلك منهج السيد الخوئي (رحمه الله) في نظرية الفيض كان مختلفاً عن منهج الملا صدرا، ونحن في ظل هذا الصراع التزمنا بالمدرسة القائلة بالتكامل بين العقل والنص، وإمكان الاستفادة من النص في البحوث العقلية الأساسية»[36]. وهذا من جهة النص.

بهذا التوجيه يعطي الأستاذ الثقة للقطبين (= النص، والعقل)، وبواسطة هذا الأصل الفكري يقتحم مجال البحث القرآني.

الأصل الثاني: (التأويل):

إن تبنّي هذا الأصل المختلَف فيه كثيراً في مقام العمل القرآني يترجم لنا سعة المحيط الذي يتحرك فيه المرجع المدرسي عند التعامل مع الآية، لأنه يتجاوز بذلك حدود التفسير الظاهري، باعتبار أن التفسير لا يعدو كونه كشفاً لظاهر الآية، في حين أن التأويل يعني ما هو أعمق من ذلك، فهو يهتم باستخراج بواطنها وتطبيقها على الواقع الخارجي.

ولا شك في أن هذا المنهج يجعل من النص القرآني حيًّا يؤثر بسلاسة في الحياة اليومية للإنسان، لما فيه أولاً من معرفة بالعمق الذي تنطوي عليه الآية المباركة، وثانياً لتطبيق ذلك العمق على الواقع الخارجي المتجدد، ولا يخفى أن الكثير من المفسرين تحفّظوا على العمل بهذا المنهج واعتبروه من خصائص المعصوم (عليه السلام)، باعتبار أنه كشف عن باطن، والباطن لا يتسنّى لأيٍّ كان، في حين تبنّاه الأستاذ واعتبره خطوة متقدمة في مجال عمل المفسِّر، بل الغاية التي ينبغي أن يصل إليها كل من يروم التعامل بشكل صحيح مع النص القرآني، مع إقراره بصعوبته عمليًّا، كما هو ظاهر عبارته التالية التي شرح فيها مراده من هذا الأصل قائلاً: «تطبيق النظرية على الواقع الخارجي، وهو عينه التأويل في الاصطلاح القرآني، والتأويل مع أنه عملية صعبة، لكن يمكن إحرازها، وذلك أن حقيقة التأويل تتلخص في أمور ثلاثة، الأول (معرفة الواقع)، والثاني (معرفة النظرية)، والثالث (ربط النظرية بالواقع). ومعرفة النظرية قد تكون سهلة، لكن الأمر ليس كذلك بالنسبة لمعرفة الواقع، خصوصاً إذا أردنا معرفة الواقع بالمعايير التي تتضمنها النظرية»[37].

ونلاحظ من خلال هذه العبارة أن الأستاذ يربط بين التأويل والواقع الخارجي، وهو محفِّز للتساؤل حول مفهوم التأويل عنده، إذ إن ثمة من عدّه مجرد إعادة المتشابه إلى المحكم، مع أن الآيات[38] التي أكدت على ضرورة هذه الإعادة، لا يظهر منها بدواً اعتبار ذلك حقيقة للتأويل، وثمة من عرّفه بالمخالف للظاهر، فهل ثمة رأي آخر، وما علاقة الواقع الخارجي بهذا المفهوم؟

أجاب المرجع المدرسي عن هذا السؤال بالقول: «أساساً التأويل من الأوْل، بمعنى عودة الشيء إلى أصله، أي عودة الفروع إلى الأصول العامة، وهو ما يصطلح عليه قرآنيًّا بعودة المتشابه إلى المحكم، ما يعني أن أي قضية معقدة تواجه الباحث ينبغي له أن يعيدها إلى القواعد والقيم العامة. ومع ذلك لو ندقق في الأمر نجد أن تطبيق الحكم على الواقع الخارجي هو أيضاً من التأويل، لأن المصداق جزء من المفهوم أو مثال من أمثلته سواء في التعبير أو في الفهم. بالتالي فالتأويل مفهوماً كلمة عامة تشمل كلا الأمرين، فهو يعني البحث عن الفروع واستنباط أحكامها من الأصول، ثم تطبيق هذه الفروع على الواقع الخارجي، فالفرع يؤول إلى الأصل، والواقع الخارجي يؤول إلى المفهوم»[39].

بناء على هذا التقريب لمفهوم التأويل، يقفز إلى السطح تساؤل حول من له صلاحية تحريك هذا المفهوم والاستفادة منه في استنباط المعاني من النص القرآني، وإنما يُثار مثل هذا التساؤل، لما يلحظ من تباين في الوسط العلمي، حيث يرى بعض من الأعلام اختصاص هذه الصلاحية بالمعصوم (عليه السلام)، باعتبار تعلق التأويل بما كان خلاف الظاهر أي بالباطن، وهو أمر لا يظفر به سوى المعصوم، لأنه من الأمور الخفية التي يتعذر على عقولنا كشفها، وأي ادّعاء في هذا الصدد محض أوهام أو ظنون لا حجية لها، في الوقت الذي يقول آخرون بتأتّي هذا الأمر لكل عالم خبير، إذ إن التأويل مجرد تطبيق لآيات عامة على مصاديق خاصة.

أستاذنا المدرسي من القائلين بشمول هذه الصلاحية لغير المعصوم، وإلا لأدى القول بعدم الشمول إلى تعطيل النص القرآني، لكن بحيث تكون الممارسة لهذه الصلاحية مبنيّة على قواعد علمية رصينة، ومراعية لشروط خاصة، أكد عليها الأستاذ في متن عبارته التالية: «ربما نحن لا نستطيع فعلاً في كثير من الأحيان أن نفهم تطبيقات الآيات القرآنية على الواقع الخارجي، لكن القول بعدم إمكانية التأويل إلا للمعصوم (عليه السلام) لا يؤدي إلا إلى إلغاء القرآن الكريم كليًّا، بل عمل الفقيه والقاضي غالباً تأويل، وحتى عامة الناس في بعض التطبيقات، فالقرآن عندما يقول: ﴿وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاّفٍ مَهِينٍ[40]، تكون مهمة المكلف مجتهداً كان أو مقلِّداً تشخيص من يتصف بهذه الصفة في الواقع الخارجي المتغير، باعتبار أن الآية خطاب موجَّه لكل إنسان، وإذا لم تكن لكل أولئك هذه الصلاحية، كان مؤدى ذلك إلغاء القرآن الكريم. نعم ينبغي الحذر عند التطبيق وإحراز ما يورث الاطمئنان بمراعاة شروط التأويل»[41].

ثم حرّر تلك الشروط قائلاً: «بعدما حددنا المعيار وقلنا بأن المحكم يؤخَذ به والمتشابه لا يؤخَذ به، نعرف بأن على العالِم أن يعمل على إحكام المتشابه، أو بتعبير آخر استنباط حكم المتشابه من المحكمات، وذلك يتطلب من العالم أن يستفرغ جهده للوقوع على الأحكام الخاصة، وإلا فعليه ببلورة البصائر القرآنية من خلال العودة إلى جميع الآيات والروايات ذات العلاقة، وتدقيق النظر في الفروع، إلى أن تتضح الرؤية بصورة كاملة، قبل الرجوع إلى الأصول العملية. ومن الشروط الأساسية للتأويل الصحيح تجنب الهوى»[42].

والشرط الأخير وهو تجنّب الهوى من المرتكزات الأساس عند الأستاذ في تأصيل هذا الأصل الفكري الهام والخطير جدًّا (= التأويل)، ويظهر ذلك كثيراً خلال قراءته للأطروحات المعاصرة المتعلقة بهذا المفهوم، إذ ربما لم يتحفظ عليها في خطها العام، لكنه مع ذلك يسجّل موقفه النهائي بإبراز شرط مخالفة الهوى، كما لاحظنا ذلك في كتابه (التشريع الإسلامي)، إذ إنه قبل أن يتعرض لمناقشة بعض الأطروحات المتعلقة بالتأويل كأطروحة الدكتور محمد شحرور، مهّد بالحديث عن شروط العمل في مجال التأويل، وكان الشرط الثاني «تجنب الهوى في تقييم الواقع الخارجي، لكيلا يؤثر الحب والبغض والاستعجال والأفكار المسبقة وخشية الناس وتقديس الذات ومحاولة التهرب من المسؤوليات، وبكلمة لا تؤثر عوامل الخطأ النفسية تأثيراً سلبيًّا على تحديد الموضوع وتمييزه بالدقة عن غيره، ولعل هذا الشرط جاء في الآية ضمن كلمة قرآنية جامعة ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا[43]»[44].

الأصل الثالث: (النظرية والواقع):

في الغالب إنما تُستَخبَر النظريات من خلال فحص أدلتها النظرية، فيحكَم بسلامتها أو سقمها تبعاً لمتانة أو هزالة الأدلة والبراهين المقامة عليها، لكن للمرجع المدرسي منهجاً آخر لفحص نظرياته أثناء عمله القرآني، يتمثّل في معالجتها أثناء التطبيق على الواقع الخارجي، فالواقع قد يساعد عليها وقد يثبت فشلها، ولا شك في أن ذلك يتطلب مداقّة وعناية فائقة عند التطبيق.

ولنفي الاستيحاش من مثل هذا المنهج، نظّر له الأستاذ بالتطبيقات الجارية فعلاً في سائر العلوم، فقال عند تقريره للأصل الثالث بأنه «معالجة النظرية في الواقع، وهو أصل من أصول العمل، لأن النظريات إنما تتجلى في الأزمات وفي بحر الواقع، فعلم الاقتصاد مثلاً يكشف نفسه عند وجود أزمة اقتصادية، وهكذا علم السياسة والاجتماع، وهذا ما نعتمده كأصل في المنهج القرآني»[45].

وقد تمّت ممارسة هذا المنهج فعليًّا من قِبَل الأستاذ، أي أنه قام بفحص نظرياته من خلال تطبيقها على الواقع، ففي إجابة له عن سؤال لمجلة القرآن نور حول مراجعته لمنهجه المتعلق بتفسير القرآن الكريم، قال: «في الواقع لا أتذكر أنني راجعت نظرياتي وأخضعتها للنقد بصورة جذرية، لكنها مع ذلك خضعت لامتحان أوتوماتيكي من خلال التطبيق المستمر على المصاديق الخارجية، فالتطبيق يعد نوعاً من الامتحان للفكرة، إذ إن المصاديق تختلف من يوم لآخر، فالمصداق تارة يكون فقهيًّا أو فلسفيًّا، وتارة يكون اجتماعيًّا أو سياسيًّا، وتارة يكون أخلاقيًّا وهكذا، والنظرية باعتبارها واحدة وتطبق على مصاديق مختلفة، فإنها تتعرض إلى نوع من النقد الطبيعي، لأن كثرة استخدامها وتطبيقها يؤدي شيئاً فشيئاً إلى تبلورها»[46].

------------------------------------------------------------------------- -------

[1] راجع دراسة للكاتب بعنوان [كيف نفهم خطاب الرب]، مجلة القرآن نور، العدد الثاني، الصادرة عن مؤسسة القرآن نور.

[2] مجلة القرآن نور، العدد 3، ص107، 1425هـ، حوار مع المرجع المدرسي بعنوان [العقل والتأويل أصول المنهجية القرآنية المعاصرة].

[3] المحجة، دورية تصدر عن معهد الدراسات الإسلامي للمعارف الحكمية بالتعاون مع دار الهادي - بيروت، عدد 6 ص59، شتاء 2003.

[4] انظر: القرآن نور، عدد 2، مصدر سابق.

[5] آل عمران: 7.

[6] القرآن نور، عدد 3، ص110 مصدر سابق.

[7] ص: 26.

[8] القيامة: 2.

[9] يوسف: من الآية 53.

[10] الفجر: 27.

[11] المصدر نفسه ص106.

[12] المصدر نفسه ص98.

[13] الفكر الأصولي واستحالة التأصيل نحو تاريخ آخر للفكر الإسلامي، محمد أركون، ص199، الطبعة الأولى 1999، دار الساقي - بيروت.

[14] المصدر نفسه.

[15] المصدر نفسه، ص105.

[16] ترجمة وتعليق هاشم صالح. دار الطليعة - بيروت، الطبعة الأولى 2001.

[17] الحج: 54.

[18] سـبأ: 6.

[19] الفوائد المدنية، محمد أمين الإسترآبادي، ص105، الطبعة الأولى 1424، مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم.

[20] خلاصة ورقة قدمتها الأستاذة أُلفت يوسف بعنوان «البحث عن المعنى الضائع: من أحكام المؤسسة إلى شوق الفرد»، في ندوة عقدت بمقر مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود بالدار البيضاء عام 2004، تحت شعار «من تفسير القرآن إلى القراءات الحديثة للظاهرة القرآنية».

[21] القرآن نور، عدد 3، مصدر سابق، ص99.

[22] القمر: 17.

[23] المصدر نفسه.

[24] للاستزادة يمكن مراجعة دراسة للكاتب بعنوان [كيف نفهم خطاب الرب]، القرآن نور، عدد 2، مصدر سابق. وأخرى بعنوان [بين ثقافتين] القرآن نور، عدد 1.

[25] القرآن نور، عدد 3، مصدر سابق، ص113.

[26] الرعد: من الآية 4.

[27] بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج75 ص344، الطبعة الثانية 1403هـ، مؤسسة الوفاء- بيروت.

[28] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، الشيخ يوسف البحراني، ج1 ص131، الناشر: مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين- قم.

[29] «الإسلام والحداثة»، مجموعة كتّاب، ندوة أقامتها مجلة «مواقف» و «دار الساقي» في لندن العام 1989، طباعة دار الساقي، الطبعة الأولى 1990 ، ص 10.

[30] مدخل إلى التنوير، الدكتور مراد وهبة، ص 67، 69، 175، 179 ، 189 ، طبعة القاهرة 1994 م.

[31] القرآن نور، عدد 3 ص103، مصدر سابق.

[32] سبق أن بيّنت أن الأصول الفكرية والسابقيات الذهنية في منهج الأستاذ المدرسي مستلة من النص القرآني نفسه، ما يجعلها تسير مع النص في خط واحد، وبناء عليه لا خشية من غلبة هوى المفسِّر على معاني النص الذي نصت عليه الهرمنوطيقا.

[33] محمد: 24.

[34] البقرة: من الآية 257.

[35] القرآن نور، عدد 3 ص104، مصدر سابق.

[36] القرآن نور، عدد 3 ص100، مصدر سابق.

[37] المصدر نفسه، ص103.

[38] ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ [آل عمران:7].

[39] القرآن نور، عدد 3 ص105، مصدر سابق.

[40] القلم: 10.

[41] المصدر نفسه، ص106.

[42] المصدر نفسه.

[43] آل عمران: من الآية 7.

[44] التشريع الإسلامي مناهجه ومقاصده، محمد تقي المدرسي، ج3 ص26، الطبعة الأولى 1415، انتشارات المدرسي.

[45] المصدر نفسه، ص104.

[46] المصدر نفسه، ص102.

الشيخ فيصل العوامي

ــ عالم دين، باحث إسلامي.

ـ من مواليد عام ١٣٨٤هـ، القطيف. شرق المملكة العربية السعودية.

- هاجر لطلب العلم في عام ١٤٠٢هـ. والتحق بحوزة الإمام القائم العلمية بطهران. ثم انتقل بعد ذلك للدراسة بالحوزة العلمية في مدينة مشهد. ثم سوريا وأخيرا إلى قم المقدسة. حضر ابحاث الخارج على يد جملة من فضلاء الحوزة العلمية أبرزهم: آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي، وآية الله العظمى السيد صادق الشيرازي، و آية الله العظمى الشيخ الوحيد الخراساني، و آية الله العظمى الشيخ فاضل اللنكراني، وآية الله السيد عباس المدرسي.

ـ يعد الآن من أبرز خطباء المنبر الحسيني، ومن أنشط الكُتّاب البارزين في ساحة الفكر والثقافة، ومؤسس ومشرف عام لمؤسسة القرآن نور.  صدر له عدة مؤلفات نذكر منها: * المثقف وقضايا الدين والمجتمع. * عن ثقافة النهضة. * التفسيد العلمي التربوي. إلى جانب العديد من المقالات والدراسات التي نشرها في موقعه على شبكة الإنترنت، والدوريات الفكرية، خاصة مجلتي (البصائر) و (القزآن نور).



ارسل لصديق