بناء العلاقة مع القرآن الحكيم الغايات والوسائل
حوار مع سماحة المرجع السيد محمد تقي المدرسي
كتبه: الشيخ زكريا داوود
العدد (45) السنة 20 - 1430هـ/ 2009م
التعليقات: 0
القراءات: 2516

بين يدي الحوار

آيات الذكر الحكيم استطاعت في سالف الزمن بناء جيل رباني يحمل مشعل الرسالة كي يضيء دروب الحياة ويبدد ظلام الجهل والشرك والخرافات.

لذا فإن العودة إلى القرآن واستلهام القيم منه وتحويلها لواقعٍ متجسد يتجاوز الترف الفكري، هو قرار مصيري لأمتنا.

وقد لاحظ سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي (دام ظله) في خاتمة التفسير: «اتّساع الفجوة بين التفاسير المكتوبة وبين الواقع المعاش للأمّة، حيث كان هدف أغلب المفسرين إلّا نادراً توضيح كلمات القرآن، وليس تطبيقها على حقائق الزمان، ولذلك لم يهتمّوا أكثر بتأويل القرآن وتنوير الواقع بضيائه، بينما الهدف الأسمى للآيات إنما هو تذكير الإنسان بالله واليوم الآخر ثم تبصيره نفسه وواقعه ليعيش بصورة أنبل وأفضل، ولعلّ الظروف السياسيّة لأغلب المفسرين وانغلاق بيئتهم الاجتماعية كانت تمنعهم من ذلك».

و «لا ريب أنّ بعض مناهج التبليغ خير من بعضها، والدعاة يختلفون في هذه المناهج، ولكنّ أفضلها جميعاً منهج القران..، ومن لم تنفعه آيات الذكر لن ينتفع بشيء».

وقد خرجت للمكتبة الطبعة الثانية من تفسير (من هدى القرآن) باللغة العربية؛ وفي هذا السياق عمدت مجلة البصائر لإعداد ملف بعنوان (تفسير من هدى القرآن إضافات المنهجية وآفاق رسالية)، وكان من الضروري أن نجري حواراً مع سماحة السيد المدرسي (دام ظله) نفتتح به الملف.

وفي غمرة انشغالات سماحته اقتنصنا بعضاً من أوقات راحته فكان هذا الحوار الذي لم يكتمل.

س1: غايات المفسر واهتماماته وإبداعه تنعكس على التفسير بصورة تلقائية.. فالسؤال؛ كيف يمكن أن نقرأ مشروعكم التفسيري في غاياته ومنطلقاته؟ وكيف انعكس على أسلوبكم في التفسير؟.. كما نتساءل عن مشواركم التفسيري في آفاقه وطموحه؟.

سماحة السيد:

العلم الذي لا ينفع يضر، لأنه يستنفذ طاقات الإنسان دون أن يقدّم له خدمة تذكر، ولذلك جاء في الدعاء: «وأعوذ بك من علم لا ينفع».

العلم النافع هو العلم الذي يعالج وضعًا معينًا، فإذا كان علم الطب يعالج الأجساد، فإن علم الدين يعالج الأرواح. كما يمنهج الحياة منهجةً صالحةً. وحينما يريد عالم الدين، أو صاحب القلم والفكر أن يكتب كتاباً، أو يُلقي خطاباً، أو يُقدّم بحثاً فينبغي له أن يفكر في الحاجات الحالية للمجتمع وما هو هدفه من هذا المنتج الفكري، للوفاء بكل أو بعض الحاجات الراهنة.

العلم بحر، ولكنه ليس بحراً من جنس واحد، هو بحر كبير واسع ولكن لهذا البحر أنواع وألوان، ولا بد أن نختار اللون المناسب، واللون المناسب هو الذي يُقوِّم المعوج ويُبصرنا بسبل التقويم. القرآن الكريم يمثل العلم كله، لأنه ينطق بالسنن الإلهية في الكون، ومعنى ذلك أنه يبيّن لنا كل شيء ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ[1]، ونحن حينما نحتاج إلى حكم معين لا بد أن نرجع إلى القرآن فيما يتصل بذلك الحكم، أو بطريقة تؤدي إلى تبيين ذلك الحكم.

ومن هذا المنطلق بصفتي إنسان تفاعلت مع الأحداث المحيطة بي سواء منها الفكرية، والثقافية، أو الاجتماعية، أو حتى السياسية.. كنت أبحث في القرآن عما ينفع الظروف المحيطة، والظروف التي مارست فيها نشاطاً معينًا، وقد بيّنت من خلال تدبري في القرآن الحكيم الكثير الكثير من المعالجات التي اعتقدت بأنها تنفع تلك الظروف...

ومن الأمثلة التي يمكن سوقها؛ الحالة الاجتماعية «اللامسؤولية»، عالجتها بالقرآن الكريم، عالجتها برؤية قرآنية.. حالة «الفرقة والتشرذم» وجذورها من العنصرية أو العصبية، أو حتى الناشئة من سوء الأخلاق أو تضارب المصالح، حاولت أن أعالجها عبر بيان أحكامها، والبصائر المتصلة بها في القرآن الحكيم.

أيضاً الرؤية الثقافية التي كنت أعتقد بأن المجتمع بحاجة إليها، فالمجتمع الذي عشته وعايشته كان مجتمعاً مختلف الهوى ومختلف الرؤى.. وفيما يتصل بالحوادث، حاولت أن أستفيد وأن استلهم من القرآن الحكيم الرؤية المناسبة التي توحّد المجتمع، وفي الوقت نفسه تقرّبه إلى مصالحه العليا وأهدافه السامية.

وهناك الكثير الكثير من الثغرات التي وجدتُها، لامستُها، اصطدمتُ بها من المجتمع المحيط، وحاولت من خلال التدبر في القرآن أن أجد لها ما يسدها، وما ينفع الأمة في مقاومتها وتحديها كالتخلف والتجزئة والتبعية والذاتية والأنانية وسائر الأمور.

بتعبير آخر -موجز- حينما كنت أقرأ القرآن كنت أبحث فيه عن شفاء أمراضنا، وهذه الرؤية لعلها هي التي جعلت تفسيري ليس تفسيراً بالمعنى المصطلح أو المتعارف، وإنما هو استلهامات واستنباطات من القرآن الكريم فيما يرتبط بالمحيط.

وهذا ما عبرتُ عنه في بداية التفسير في مقدمة التفسير، وهكذا لا أسميه تفسيراً، وإنما جاء اسمه (من هدى القرآن)[2].

وربما كان هذا السبب في أن الكثير ممن قرأ التفسير استساغه من هذه الزاوية، لأنه وجد فيه معالجات لظروفه.

وأما الشق الأخير من السؤال، بالنسبة لآفاقه كما سبق وإن قلّت هي آفاق الإصلاح في المجتمع.

وأما مشواري إذا كان المعني هو مسيرتي في هذه الفترة، فأشكر الله سبحانه وتعالى أنه من البدايات قد هداني الله للتدبر في القرآن، ولا زلت والحمد لله وأنا في العقد السادس، أعتقد أن لي مجالاً كبيراً في التدبر في الآيات والاستفادة منها واستلهام الحلول للمشاكل القائمة.

بالإضافة إلى البصائر التي كتبتها في (من هدى القرآن)، تقريباً كل محاضراتي التي تبلغ الآلاف، وحتى أحاديثي الخاصة التي لم تسجل أحاول أن أسندها للآيات القرآنية وأستفيد من الآيات فيها.

وأخيرًا بدأت بتجربة أرجو أن تكون ناجحة أسميتها بـ(من فقه القرآن)، فيها المزيد من التأمل في الآية الكريمة، أظن أنها قراءة جديدة للقرآن وفق الظروف المحيط التي تطورت قبل عشرين سنة إلى الآن، وفي الوقت نفسه هي قراءة متأنية ومتأملة أكثر مما كنت. وقد كتبت جزءاً واحداً من هذا المشروع يتصل بالتأمل والتدبر في سورة النور، وأرجو أن يرى النور.

س2: هنا يأتي هذا السؤال؛ إن الانطلاق من التفاعل مع الواقع وإشكاليات حال المسلمين الثقافية أو الاجتماعية أو السياسية للبحث في القرآن عن بصائره لتجاوز تلكم الإشكاليات التي كانت، تلك الظروف التي قبل فترة زمنية طويلة من الآن، هل تغيرت هذه الظروف سيدنا وهل يمكن أن تتغير معها نظرتكم إلى الحلول المعاصرة الآن؟

سماحة السيد:

بالتأكيد هناك تغيّر، لكنه ليس تناقضاً، بمعنى أنه تغيّر قد يفسر بتناقض، وهذا لا يكون في القرآن، مثلاً بالأمس أنا كنت مقيماً في وطني وصليت صلاة تمام، الآن أنا مسافر وأصلي قصراً. هناك تغيّر لكن لا تناقض، القرآن يقصّ علينا قصة، بالنسبة للزمان تعنينا هذه، إذا تغير الزمان أيضاً تعنينا ولكن من زاوية أخرى. القرآن الكريم يبيّن لنا قصة ابني آدم اللذين تقاتلا، وقتل أحدهما الآخر. هذه القصة يمكن أن أفسرها حينما يختلف اثنان، واستفيد من الآية أن هذا الاختلاف خطأ، أيضاً استفيد منها حينما يختلف شعبان، أو حتى حضارتان. والقرآن هو القرآن لأنه يعكس السنن العامة، لكن هذه السنن تتقولب ضمن ظروف مختلفة، وطبعاً لكل ظرف حكمه، ولكن دون أن يتناقض هذا الحكم مع سائر الأحكام.

س3: سيدنا؛ مما ورد في محاضراتكم ومؤلفاتكم خصوصاً (المعهد الإسلامي بين الأصالة والتطوير) وانعكس على المدارس الدينية التي نشأت بتوجيهاتكم، هو أن هدف العملية التعليمية الدينية يتلخص في إيجاد القدرة المعرفية المناسبة لأحد العناوين الآتية؛ المبلغ (العالم العارف القادر على التعامل مع التيارات الفكرية) - المثقف المفكر - العالم الفقيه.. فالسؤال؛ عن موقع الدرس القرآني في تحقيق هذه الغايات!.

سماحة السيد:

الحقيقة هنا نحن بحاجة إلى تمييز، وهذا التمييز هو أن الحوزات العلمية نشأت أول ما نشأت في مجتمعات مثقفة بصورة عامة، بالثقافة الدينية، طفل في تلك المجتمعات يبدأ حياته بحفظ القرآن الكريم، والقرآن كان محور أحاديث العلماء والخطباء وحتى الناس العاديين. لأنه لم تكن هناك ثقافة أخرى تقريباً أو كانت ولكن لم تكن ثقافة سائدة.

الآن مجتمعاتنا اختلفت، هناك ثقافتان: ثقافة دينية وثقافة علمانية، وتتناقضان في الحقيقة، وأطفالنا ينشؤون في بيئة تتنافس هاتان الثقافتان عليها، ولذلك قد تكون رؤاهم للحياة رؤى غير منسجمة، وهؤلاء الأطفال أيضاً يدخلون في الحوزات، والحوزات التي بُنيت على الأساس السابق ما كانت بحاجة إلى تدريس القرآن، باعتبار القرآن كان ثقافة الأمة، والحوزات كانت مرحلة متقدمة، لذلك كانت تبحث عن قضايا مرتبطة بالأحكام الشرعية، ومرتبطة بدقائق اللغة العربية، ومرتبطة بعلم الكلام وما أشبه، وكان القرآن حاضراً ضمن تلك الأبحاث التخصصية المتفرقة لا بعنوانه المستقل. أما الآن باعتبار الفرد المنتمي للحوزة لم يأخذ قسطاً وافراً من دراسة القرآن، ودراسة الثقافة القرآنية، لأن المحيط ليس قرآنيًّا. فنحن بحاجة إلى المزيد من معرفة القرآن الكريم، لكن استمرار النهج القديم في هذه الحوزات يفقد الطالب حظه في دراسة القرآن.

فطالب العلوم الدينية كان سابقاً في المدرسة الثانوية أو الجامعة لم يدرس القرآن، والحال أنه لم يدرس القرآن في البيت، والمجتمع أيضاً ليس قرآنيًّا مائة بالمائة.. فالحوزة بحاجة إلى المزيد من الرؤية القرآنية، بيد أن الطالب لا يجد أيضاً منهجية واضحة في دراسة القرآن الكريم، وهنا تبدأ فجوة، أُمثِّل لها بأننا نبني الطوابق العليا في صرح معين دون أن نؤسس القواعد الأولية له حتى تستقر على صرح مكين.

وهذا مبرر الدعوة المستمرة لأن تكون دراسة القرآن دراسة محورية في حوزاتنا العلمية إلى جانب الفقه والعربية وسائر الدروس المتعارفة حتى تكون البصائر القرآنية هي منظار طلبة العلم الديني إلى الحوادث والقضايا، وبهذا نحن نتجاوز الكثير الكثير من الإشكالات الثقافية التي تنشأ في المجتمع.

وبالنسبة إلى ما تضيفه دراسة القرآن الحكيم التي لا تغني عنها تناوله في فروع الدراسة الدينية التخصصية فنوجز الحديث بصورة عامة لكن بعد أن نتذكر قضية أساسية:

هي أنّ موقف الإنسان من العلم كثيراً ما يحدّد اتجاهه في الحياة، فالعلم كأيّة قوة أخرى في الحياة قد يتّخذه الإنسان سلاحاً له، وقد يتخذه سلاحاً ضده، والعلم يرفع الله تعالى به رجالاً فيجعلهم في الخير أئمّة.

ومع ذلك فإن العلم قد يكون هو الرعب في العالم فإذا بالملايين من البشر يراودهم هاجس تطوّر هذا العلم، فبالعلم استعمر بعض المفسدين في الغرب والشرق ملايين المستضعفين من البشر.

إنّ العلم هو ذلك السلاح ذو الحدّين، وعلى هذا فإنّ موقفنا من العلم يرتبط بموقفه من القيم، وموقفنا من العلماء مرتبط بموقفهم هم الآخرين من القيم، وهذا الموقف يجب الَّا يكون محدوداً بمجموعة معيّنة من العلماء بل يجب أن يكون معمّماً على المجتمع كلّه وأيضاً لا يرتبط بنوع خاص من العلم.. والقرآن الحكيم هو منبع القيم التي ينبغي أن يتربى عليه طلبة العلم.

وهنا يمكن إيجاز بعض الأمور:

أولاً: التدبر في القرآن هو اعتماد منهج الإثارة والتفكر، لا منهج الحفظ والتقليد، مما ينمي ثقة الطلبة بعقولهم. فأعظم ما يستثير العقل وينير القلب، التدبر في كتاب الله الكريم، الذي تتجلى فيه سنن ربنا الجارية في الخليقة، فعندما نتدبر في آياته ونبحث عن تأوليها فيما حولنا، فإننا نهتدي -بإذن الله- إلى حقائق تلك السنن، ونغور في أعماق الموجودات حتى نلامس حريمها الداخلي ونشهد سرها الغائب.

ثانياً: من المشاكل التي ابتُلي بها العالم اليوم مشكلة التجزئة المتوغّلة إلى حدود عميقة وبعيدة في كيان هذا العالم؛ فلقد توجّه العلم الحديث نحو التحليل والتجزئة إلى درجة أنّه أنسى العالم الرؤية التكامليّة الواحدة، والإطار المشترك الذي يجمع الأفكار والمعلومات المختلفة، على الرغم من أنّ حكماء عصرنا قد انتبهوا إلى نقطة الضعف هذه، وحذّروا منها.

وعلى الرغم من تحذير الفلاسفة والحكماء في العصر الحديث من هذا التوجه والمبالغة في التجزيئّية إلاّ أن وجهة العلم الحديث ينطلق وبسرعة نحو التحليل والتجزئة ووضع الحدود الفاصلة بين الحياة الواحدة، وبين المجتمع الواحد، والنفس الواحدة.

مثل هذه التجزئة تشكّل خطورة للبشريّة، وخطورتها هذه تكمن في أنّ الله -تعالى- لم يخلق مجتمعاً من دون فرد، ولا فرداً من غير مجتمع، ولا نفساً تعيش في عالم الاجتماع، وأخرى في عالم الاقتصاد أو في عالم السياسة... فالله -سبحانه- خلق الكون وحدة واحدة مترابطة الأجزاء، ولا يمكن فهم هذا الكون من دون الرؤية التكاملية.

وهذه الإشكالية تسري في مجال الدراسة الحوزوية المتقدمة خصوصاً مع ضعف الاهتمام بسنن الله في الاجتماع البشري.. وواضح لمن يتأمل في القرآن الحكيم أنه يربط الفقه بالسنن في الاجتماع والاقتصاد والسياسة والنفس البشرية، كما يربط السنن بالحكمة الإلهية.. فالقرآن يكرّس النظرة الشمولية وترابط فروع المعرفة في مجال الهداية وفلاح البشرية.

وهكذا نجد في القرآن الكريم روح الدين، وجوهر الشريعة، ولباب الإسلام وهي القيم، كما نجد المعارف المتصلة بالكلام والتاريخ والاجتماع...، وفي نسق مرتبط بالقيم والسنن الإلهية[3].

ثالثاً: إن الموضوع الأساسي الذي ينبغي للإنسان المسلم أن يضعه نصب عينيه قبل كل دراسة، بل قبل كل عمل هو ما تسميه الشريعة الإسلامية بـ(النية).

ولكي يكتسب طلبة العلم المناعة الدائمة ضد السقوط والانحراف وفي إطار الجهد الشخصي أن يولوا التربية الذاتية عناية خاصة، وخير ناصح أمين لطالب العلم هو التدبر في القرآن الحكيم حيث إنه بالتدبر يمارس نقداً ذاتيًّا لسلوكه عبر مواعظ القرآن، وأيضاً فإن القرآن يربطه بالأهداف الحقيقية للإنسان المؤمن من طلب رضا الله والإصلاح.

س4: سيدنا؛ ربما نفهم ضآلة الاهتمام في العرف الحوزوي بالدرس القرآني ضمن التحليل الآتي؛ دأب الباحثون على التخصص، وتدريجيًّا غاب القرآن لصالح الفروع التخصصية التي نشأت في أحضانه، وتدريجيًّا أصبح القرآن في حد نفسه مادة غير علمية لصالح العلوم التي نشأت لأجله.. وهكذا نجد الاهتمام بالتلاوة وعلوم القرآن أكثر من صناعة القدرة على التفسير الحيوي. فالسؤال؛ ألا يكفي هذا الاهتمام مضاف للحضور القرآني في الأبحاث العلمية المختلفة اللغوية والفقهية في تحقيق غايات الدرس القرآني؟.

سماحة السيد:

واقعاً الكثير من الدروس التي تدرس في الحوزات العلمية هي دروس تنفع تمهيداً في فهم القرآن، دروس العربية البلاغة، نافعة جدًّا، إلا أن هذه الدروس إن لم تجد قناة توظفها في دراسة القرآن بصورة مباشرة فستبقى دراسة متخصصة ومنفصلة عن القرآن الكريم. ومن جهة أخرى فإنه مع تخصص الكثير من طلاب العلوم الدينية في الأحكام الشرعية، وفي بعض البحوث المعمقة كالأصول وعلم الكلام وما أشبه. مع تخصصهم لا يجدون فرصة كافية لدروس قرآنية واسعة، وهذا مما يؤسف له!، نحن نريد أن نجعل الأولوية للقرآن الكريم وكذلك أحاديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام) ومن ثم يبدأ التخصص، نحن نرى أن هذا التخصص يبدأ قبل أوانه؛ التخصص في الفروع الفقيه أو الأصول أو الكلام وما أشبه.. هذا التخصص في رأينا يجب أن يتأخر ويكون بعد الفهم العميق والجيد للقرآن وأحاديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، وربما من بعض جوانب التاريخ الإسلامي، ثم يكون هذا التخصص.

والمشكلة هنا تتأكد من جهة أخرى؛ أن طالب العلوم الدينية عادة ينتمي للحوزة بعد خمسة عشر سنة إلى عشرين من العمر.. وإذا درس القرآن فترة خمس سنوات أو ثمان سنوات لا يبقى له فرصة كبيرة للتخصص. وهنا نحن نهيب بأن يكون انتماء الطالب للحوزات العلمية انتماءً مبكراً، بعد الابتدائية أو المتوسطة حتى يتنسى له وقت كافٍ لدراسة القرآن وحفظ الآيات القرآنية أو لا أقل جزء من الآيات القرآنية، إن لم يكن حافظاً من قبل، وكذلك دراسة كلمات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، وكذلك دراسة لمحات من التاريخ الإسلامي بصورة صحيحة، ومن ثم يتخصص في أحد التخصصات، وإذا أراد أن يتابع دراسته التخصصية، فهو يستطيع أن يتابع دراسته، وإذا لم يرد ذلك فهو قد أخذ حظًّا وافراً من الثقافة الدينية التي تنفع الناس.

س5: سيدنا؛ إن إشكالية أمتنا وتخلفها وأزماتها الممزقة لهوية الأمة، والمخالفة بين عقولِ أفرادها بتشتيت ثقافاتها يمكن تجاوزها كما تبشرون به دائماً، ومن بين المفاتح الأساسية للتجاوز، هو تكريس الثقافة القرآنية في وعي أبناء الأمة بحيث تصبح قيمها وبصائرها معايير تحاكم المقولات الثقافية والسياسية، وبحيث توحِّد أهداف الأمة العامة وتقارب بين تنوعها وتجعله تكاملاً أو تنافساً بنّاءً.. فالسؤال؛ كيف يمكن تعميم المعرفة القرآنية، وهل يمكن أن يصبح فهم القرآن متاحاً للمسلم المعاصر بحيث يستلهم منه البصائر والعبر؟!

سماحة السيد:

في الحقيقة أننا بحاجة إلى نهضة كبرى في الأمة هدفها العودة إلى القرآن الكريم، وهذه النهضة تبدأ من سنٍّ مبكر أي من حيث يكون عمر الطفل ثلاث أو أربع سنوات حيث لا بد أن ننشئ رياض القرآن التي تكون بمثابة الخلوات أو المكاتب القديمة، وهذه الرياض يجب أن تكون في مستوياتٍ متناسبة مع العصر ومع الظروف المحيطة بكل بلد. حيث يشرف عليها ثلة من النساء المدربات، ويقمن بتحفيظ القرآن الكريم للأطفال. كما تحفيظ بعض الأدعية والنصوص المأثورة. وفي الوقت نفسه يقمن بتحفيز الفكر عند الأطفال، بحيث يسمح لهم بفهم الآيات الكريمة، حيث يمكن للمدربة طرح أسئلة حول كلمات قرآنية بسيطة ومحاولة استنطاق الأطفال حول محور تلك الكلمات.

هذه البداية تسمح للطفل أن يستأنس بالقرآن وأن يحفظه ثم يحبه شيئاً فشيئاً، بحيث يكون القرآن أنيسه. إضافةً إلى تربية الطفل على محبة القرآن واحترامه وتقديسه وبيان فوائده له بحيث يتفاعل مع القرآن تفاعلاً كبيراً.. هذه خطوة أولى.

الخطوة الثانية: تبدأ من المدارس الابتدائية بحيث يقترح إنشاء مدارس ابتدائية أهلية قرآنية، همّها بالإضافة إلى الدروس الأكاديمية الضرورية إعطاء دروس في القرآن الكريم سواءً بحفظ الآيات أو بمعرفة كلمات الآيات القرآنية أو حتى ببيان القصص القرآنية القريبة إلى فهم الطفل ومن ثم بيان المعارف القرآنية للأطفال، ويبدو أن ست سنوات من الدراسة الابتدائية إذا قورنت بالتعاليم القرآنية أنها كافية لبناء الشخصية القرآنية المتميزة. من الأطفال الذين يدرسون في الابتدائية، إلى جانب وجود برامج رديفة في أيام العطل وما أشبه تعتمد القرآن الكريم أيضاً.

الخطوة الثالثة: استمراراً للمرحلة الثانية، وفي مراحل المتوسطة والثانوية والجامعية يجب أن نجعل الدراسة القرآنية دراسة أساسية كما اللغة العربية والآداب والتاريخ وما أشبه، لكي يتمعن الفرد في معرفة الآيات ومعرفة أصول القرآن الكريم، ومعرفة جوانب شتى من علوم القرآن الكريم وبصورة تدريجية، هذا إلى جانب أنه ينبغي أن تكون هناك مطالبة من قبل الأساتذة من طلاب الثانوية بكتابة دراسات قرآنية حول مسائل معينة، خصوصاً تلك المسائل التي تتصل بحياتهم بصورة مباشرة، مثلاً: الطالب أو الطالبة في الثانوية يشعران بضرورة إيجاد علاقات في حياتهم سواءً داخل أو خارج الأسرة، وممكن أن يُطلب من الطالب أو الطالبة أن يكتبا بعض البصائر المستوحاة من الآيات القرآنية، فيما يرتبط بعلاقاتهم، أو فيما يرتبط بشخصياتهم، أو فيما يرتبط ببعض الصفات كالصدق أو الأمانة أو الإحسان أو ما أشبه، ومن خلال الكتابة ومن خلال تحفيز الأفراد نحو التأليف والكتابة حول آيات قرآنية معينة أو حل مشاكل معينة في المجتمع المحيط، عبر بصائر القرآن، من خلال ذلك نوجد علاقة مباشرة بين الفرد والقرآن الكريم.

من جانب آخر فيما يرتبط بالحوزات العلمية، الوضع يبدو أشد أهميةً حيث إن الحوزات العلمية أساس دراستها، هي الدراسة القرآنية، وهنا نبدأ أيضاً عن الحديث حول حفظ الآيات القرآنية، والتدبر فيها، ومن ثم حينما يبدأ الطالب بالدراسة الحوزوية:

أولاً: ينبغي أن تكون لغته لغة قرآنية بحيث نجعل في الدروس الملقاة على طلاب العلوم الدينية التعابير القرآنية هي الشائعة.

ثانياً: أن نجعل محور الدروس التي يتلقاها الطالب، وهي بالتالي دروس قرآنية، محورها القرآن، بحيث حينما نتحدث عن الصرف نضرب أمثلة قرآنية، وحينما ندرّسه النحو أيضاً نستفيد من القرآن أمثلة على القواعد النحوية، وكذلك فيما يتصل بالبلاغة والفصاحة والبديع وما أشبه. وحينما ننتقل إلى الدروس الفقهية أيضاً من الممكن أن نجعل الآيات القرآنية هي المحور، حتى حينما ندرس الفروع الخاصة لا ننسى أن نصل بين هذه الفروع والآيات القرآنية، مثلاً حينما نتحدث عن الطهارة كبداية للدروس الفقهية لا بد أن نصل ذلك بالآيات التي وردت في الماء، أو الشمس أو في سائر المطهرات، أو في ضرورة الطهارة كقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ، أو في قول تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ وما أشبه، ونفسر هذه الآيات بدءاً وختماً، يعني من البداية إلى النهاية في درس تكون الآية هي محور الدرس، بالرغم من أن حديثنا يتناول الفروع التي تتفرع من الآية الكريمة. هذا هو في الحقيقة الأسلوب المناسب للدروس. ثم إذا تقدمنا في الدروس الحوزوية وبدأنا ندرس أصول الفقه، أو كنا ندرس القواعد المنهجية للاستنباط، أو ندرس البصائر حول المعارف العليا كمعرفة الله ومعرفة الأنبياء أو معرفة يوم القيامة وما أشبه، في كل ذلك تكون الآيات القرآنية هي المحور، وهي الأساس، وهي المرجع لكل الأفكار، بهذا الأسلوب نستطيع أن نجعل القرآن الكريم محوراً للحوزات العلمية، حتى فيما يتصل بالبحوث السياسية، أو الاقتصادية، أو الاجتماعية، التي لا بد لطلاب الحوزات العلمية أن يكون لهم منها نصيب، ولا بد أيضاً أن تكون الآيات القرآنية هي المحور.

هناك جانب آخر يجب الإشارة إليه، وهو جانب الخطباء الذين يرتقون المنبر سواء منابر الحسينية أو منابر يوم الجمعة، أو ما أشبه هم بدورهم يجب أن يكونوا مهتمين بالآيات القرآنية ومستفيدين منها، في توجيه الناس، وتحفيزهم نحو الفضائل، ولا بد هنا أيضاً من الإشارة إلى ضرورة جعل الآيات القرآنية في الجامعات أيضاً ذات محورية، بمعنى أن ندرس مختلف العلوم ولكن من بصائر قرآنية، كما إذا درسنا التاريخ أو الجيولوجيا أو الفسيولوجيا، أو الطب أو الدروس الفيزيائية، والكميائية وما أشبه، كل هذه الدروس لها علاقة بالآيات القرآنية، لو فيما يتصل ببيان أن هذه آيات الله سبحانه وتعالى، وذكر ما جاء في القرآن الكريم فيما يتصل بالطبيعة وبالخليقة التي تحيط بنا. ناهيك عن أننا نستطيع وعبر التدبر في الآيات القرآنية أن نجد أيضاً الحلول المناسبة للمشاكل الاجتماعية والسياسية والنفسية وما أشبه، وهذا يتصل بإيجاد مراكز عليا، للدراسات القرآنية التي تهتم بالاستنباط من الآيات القرآنية فيما يتصل بالمشاكل اليومية لحياة المسلمين.

ولا يفوتني في نهاية المطاف أن أذكر الإخوة بضرورة جعل اللغة التي يتداولها المسلمون هي لغة قرآنية. وفي الحقيقة نحن وبسبب إهمالنا وغفلتنا أو ربما بسبب بعض المؤامرات الثقافية التي أحاطت بنا تاريخيًّا، ابتعدنا عن لغة القرآن وبدأت الكلمات الأخرى التي هي في الحقيقة مستوردة، أو التي قد تكون ظلالها ظلال مضلة، صارت هي الكلمات التي نستخدمها في حين تركنا كلمات الآيات القرآنية. نحن يجب أن نحاول أن نعيد أدب التحادث فيما بين الناس، أو بتعبير آخر التعابير التي نستخدمها في حياتنا، أن نجعلها كلها تعابير قرآنية، وهذا الأمر هو ما نحتاج إليه وبشكل جدي في هذه المرحلة.

وبذلك نكون قد قرّبنا فهم القرآن إلى النفوس والأذهان.. نسأله تعالى أن يوفقنا لما فيه الخير والرضا.

س6: سيدنا؛ يبدو أن نظراتكم في (الظاهر والباطن - المحكم والمتشابه - التأويل) هي الحجر الأساس في التفسير المتجدد.. ومن جهة أخرى؛ أصبحت لمقولة: إن للقرآن معاني يفسرها الزمان؛ صدىً في مقولات مثل «تأثير الزمان على الفهم القرآني، دور العقل والمعارف البشرية في فهم القرآن،...»، التي أصبحت رائجة في أدبيات تيارات النسبية المعرفية.. فالسؤال؛ كيف يمكن أن نتحرر من الإسقاط على القرآن، والتساؤل عن الخيط الرفيع الذي يحل إشكالية ثبات المعرفة القرآنية ودوام تجدد إضاءتها على الحياة المتغيرة.. وكيف تُعالجون تطور الدلالة وأيضاً عدم الارتهان لثقافة البشر في عصر النزول في المعرفة والدلالة؟

سماحة السيد:

الإشكالية بين الثوابت والمتغيرات ليست إشكالية خاصة بالقرآن الكريم، بالرغم من أن القرآن الكريم -باعتباره محور البصائر الدينية والثقافة الرسالية الإسلامية- يحظى باهتمام كبير في هذا الجانب. والناس بين متطرف إلى اليمين أو إلى الشمال، فمنهم من يختار الميوعة أمام الحوادث والمتغيرات بحيث يفقد مبادئه، ومنهم من يختار التّزمّت بحيث يفقد المرونة الكافية للتعامل مع الحوادث المتغيرة. والقرآن الكريم حلّ هذه الإشكالية في أكثر من آية، وقد سبق أن أشرنا إلى ذلك في كتابنا (التشريع الإسلامي: ج 2)، المبادئ الثابتة في العقل والوحي هي التي تتصل إما بالسنن الثابتة (السنن أو الأنظمة الحاكمة على الكون ثابتة) وحسبما جاء في آية كريمة: ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً[4]، ﴿وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً[5]، نظام المنظومة الشمسية، نظام الجاذبية، نظام الليل والنهار، نظام القوانين الطبيعية والفيزيائية والرياضية، وغيرها، هذه ثوابت.

ومن هذه الثوابت ما يتصل بحياة الإنسان، فغرائز الإنسان، شهواته، مصالحه، عقله، هذه أمور تتصل بالثوابت، ونستكشف هذه الثوابت من الاستقراء للسيرة البشرية والاسترشاد بالعقل الفطري ومستقلاته والعلم الواضح.

ومن الثوابت ما جاء في الوحي مما لا نعرف أنه من الأنظمة أو من السنن، بالرغم من أنها من تلك السنن، لكن الوحي كشف لنا أن هذه من الثوابت، مثلاً الكعبة من الثوابت في الشريعة الإسلامية، لا تتغير، لا يمكن أن يأتي يوم ويصلي الناس إلى غير الكعبة الصلوات الخمس، العبادات وهي شعائر الدين التي هي صبغة حياة الأمة ورمز شخصيتها، وحدود الله وفرائضه (قانون العقوبات وقانون الأحوال الشخصية)، والقواعد العامة في الأخلاق، والمعاملات والعلاقات مع غير المسلم والطعام والشراب والقضاء، وقيم الشريعة وحكمها.. هذه من الثوابت.

ومن الثوابت أيضاً ما تدور عليه المتغيرات، مثل الإمامة الإسلامية، والولاية الإلهية التي هي للرسول من ثم للأئمة وثم لخلافائهم ونوابهم العامين وهم الفقهاء العدول، هذه الولاية أيضاً من الثوابت التي لا تتغير، والسبب في ذلك أن هذه الولاية هي التي تصبح محوراً للمتغيرات، بتعبير آخر تكون صمام أمان، لكيلا تجرف المتغيرات المبادئ من جهة، ولا تستحوذ المبادئ والثوابت على المتغيرات بحيث تفقد المرونة، بمعنى صمام الأمان في الثوابت والمتغيرات الولاية.

وهنا يأتي دور الاجتهاد، بمعنى الاستنباط للأحكام الشرعية: هو -في الحقيقة دوره- دور الخيط الرفيع بين الثوابت والمتغيرات، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ[6].

وقوله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ[7].

وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ[8].

وقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (43) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ[9].

وقوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ -إلى قوله تعالى:- رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ الله[10].

إذن هذه الثوابت، هي الثوابت؛ السنن وما يكشف عنه الوحي... أما المتغيرات ما ليس من السنن، وليس فيه نص شرعي ثابت وما ليس فيه ولاية.

إذن القرآن الكريم حدد هذه الأمور وحدد إلى جانبه أيضاً مجموعة ومنظومة من الأمور التي تتصل بثوابت الشريعة بحيث أصبحت حواجز دون اللعب بها، مثلاً، القرآن الكريم في الآية السابعة من سورة آل عمران يقول: ﴿هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ، هنا حاجز دون جرح المتغيرات بثوابت الشريعة، بمعنى أن ثوابت الشريعة هي المحكمات، أما غير المحكمات فهي المتشابهات، والتي هي عادة الفروع والتفاصيل، هي الأخرى لا يمكن التحكم بها إلا من خلال آلية، وآلية التحكم بالمتغيرات أو بالمتشابهات، هي في التسليم لها من جهة، أي التسليم إلى الحكم الشرعي، والرجوع إلى الراسخين في العلم، حيث يقول ربنا تعالى: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ، الراسخون في العلم هم المرجع للمتشابهات، وأما الخوض في المتشابهات بغير علم انطلاقاً من الهوى، وانطلاقاً من التأويل الباطل، فهذا لا يجوز.

وفي هذه الآية أيضاً حكم القراءات، والقراءات المختلفة للكتاب، والتي تسمى اليوم (هرمنوطيقا)، هذه القراءات إن كانت قائمة على أساس قانون الراسخين في العلم ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ، وقانون: ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ، وقانون: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ، وقانون: ﴿لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ،... وما أشبه، الآلية الإسلامية الموضوعة لمعالجة المتشابهات، فبها ونعمت، أما القراءات التي تخضع للفتنة وابتغاء التأويل، فهذه ليست مقبولة جملةً وتفصيلاً.

س 7: في الآونة الأخيرة برزت عدة دعوات تؤكد أهمية المنهج السياقي في فهم القرآن الكريم، والذي نعرفه أنكم كنتم من أوائل من دعا لأهمية هذا المنهج وجدوائيته في معرفة مضامين السور القرآنية.. ويبدو أن من جملة ما تفرقون به بين التفسير الموضوعي والسياقي أن الأخير يُعالج إشكالية الهداية في الإنسان والمجتمع ليهديه سبل السلام والتي بمجموعها هي الصراط السوي.. وهذه المعالجة ضمن تكاملية بُعدَي التزكية والتعليم.. فبودنا توضيح الملامح الأساسية لهذا المنهج كي لا يلتبس على بعضنا معناه..

سماحة السيد:

هنا أكثر من بحث.. في البحث الأول حول المنهج السياقي، معرفة الإطار العام، الإطار العام للقرآن، والإطار العام للسورة، والإطار العام لمجموعة من الآيات، هي في الحقيقة أهم ركيزة من ركائز المنهج السياقي في معرفة الآيات الكريمة.

أما القرآن الكريم فهو واضح فيه محكمات وفيه مفصلات، والمحكمات في القرآن سورة الحمد وهي السبع المثاني تختصر القرآن، والسور القصار عادة تختصر القرآن، ثم من بعد ذلك تأتي التفاصيل في سائر السور، إذن هناك خطوط عريضة في كل القرآن، وهذا ما يُشار إليه عادة في بداية التفسير. كل مفسر يحدثنا عن الخطوط العريضة للآيات الكريمة في القرآن الكريم، بمعنى الملامح العامة للقرآن، للوحي.

ثم بعد ذلك نأتي لكل السورة[11]، والسورة لها ملامح عامة نسميها بالأطر العامة، -وقد طبع أخيراً[12] كتاب حول مقاصد السور القرآنية-، ثم من بعد ذلك نأتي إلى مجموعة آيات، والآيات منظومات، سبع آيات ثمان آيات عشر آيات حسب الموضوع نجد منظومات من الآيات القرآنية خصوصاً السور المفصلة، هذه المنظومة تعالج مع بعضها موضوعاً محدداً ولها إطارها الخاص.

ثم نأتي إلى الآية، وتوضع الآية ضمن مجموعة آيات، ومجموعة آيات توضع حول إطار السورة، وهي بدورها توضع في إطار القرآن الكريم كله.

هنا ملاحظة: الآية الواحدة أيضاً فيها فاتحة وختام ومحتوى، بمعنى الآية الواحدة كما القرآن الكريم لها دلالة عامة، لذلك حينما نقرأ القرآن الكريم نجد الكلمات المتشابهة في الآيات المختلفة تتغير، فكلمة هنا يضاف لها لام، وهنا يحذف اللام، هنا يضاف تأكيد، هنا يحذف تأكيد، في حين أنها متشابهة، والسبب في ذلك، أن كل آية لها روحها، لها رسالتها الخاصة في السورة المتموضعة فيها، فلها إطارها[13].

إذن المنهج السياقي هو التدبر في الكلمة، ثم التدبر في الآية، لمعرفة روح الآية ورسالتها، ثم التدبر في منظومة آيات تشكل موضوعًا واحدًا في إطار السورة، ثم التدبر في إطار السورة كلها، ثم التدبر في القرآن كله.

إذا وصلنا إلى التدبر في القرآن كله، نصل إلى المنهج الآخر، هو منهج التدبر الموضوعي، حيث إن القرآن أيضاً يصدّق بعضه بعضاً، آية واحدة -مثلا- في بداية القرآن تتكامل مع آية في خاتمة القرآن الكريم، وهذه الحالة إذا دققنا فيها بشكل جيد نصل إلى شاطئ معرفة الآيات القرآنية.

والبحث الثاني؛ بالنسبة إلى آلية التدبر، وأهم آلية للتدبر هو إيقاظ العقل بنور الوحي (أو بنار الوحي) -إن صح التعبير- نور على نور، والقرآن يصف هذه العملية في سورة النور، وآية النور بالذات: ﴿اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ هذه الآية لو تدبرنا وتعمقنا فيها تُرينا آلية لفهم القرآن الكريم. الآلية!.

:: الآلية؛ هي إذا كان القلب كان صافيًّا، القلب كان نظيفًا، بعيداً عن الوساوس وعن الأفكار المسبقة، طاهراً من دنس الذنوب القلبية، مثل: العصبية والحمية والعناد والكبر والغرور والجهل.. وما أشبه. هذا القلب يكون كماء الزيت النظيف النقي الطاهر، الذي: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ، ثم هنا يأتي دور القرآن، القرآن وهو الوحي، يمس هذا القلب، بنور، فإذا مسه بنور، فكأن القلب اتَّقد، كما المصباح يتقد، بعد أن تمسه النار إذا كان زيته زيتاً نظيفاً طاهراً من دون أي شُبه.

:: إذن؛ آلية التدبر في البداية، تطهير القلب، لذلك القرآن الكريم يأمرنا بأن نرجع إلى أهل الذكر، لا يسميهم أهل العلم، يسميهم أهل الذكر، لأن ليس كل أهل العلم أهل الذكر، أهل الذكر هم طائفة مخصوصة من أهل العلم، أهل العلم إذا وصلوا إلى مرحلة الذكر، إلى مرحلة يقول ربنا عنهم سبحانه وتعالى أيضاً في سياق آية النور: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (36) رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ الله.. هؤلاء الرجال الذين هم في بيوت العلم وفي بيوت الذكر، والذين يقول ربنا عنهم في آية أخرى: ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (43) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ البينات والزبر هي في الحقيقة أدوات لأهل الذكر، لكن أهل الذكر يأخذون هذه البينات وهذه الزبر، يأخذون الكتب، ويأخذون الآيات، ويأخذون ثمرات عقولهم وثمرات العلم التي يتلقونها من الآخرين، يأخذونها ويصبونها في مصهرة الذكر، في بوتقة الذكر. إذن الذكر هنا يأتي في الحقيقة ليكون بوتقة لتصفية العلم، وتصفية البينات، وإيصالها إلى مرحلة اليقين، آنئذٍ يكون هؤلاء مرجعاً للفهم. إذن؛ أي إنسان يريد أن يسلك هذا الطريق يجب عليه أن يتبع هذه الآلية: تصفية القلب أولاً، فإذا القلب صفا من دواعي الجهل، ودواعي الفتنة، ومن الزيغ.. وما أشبه، هذا القلب يكون وسيلة كافية للانطلاق لمرحلة جديدة وهي مرحلة فهم الآيات القرآنية.

:: حينما يأتي القلب النظيف إلى الآية، هذا القلب لا يحمل الآية ما لا تحتمل، لا يؤولها حسب رأيه، لا يفسرها حسب رأيه، إذا كانت الآية واضحة إليه.. أخذها، وإن لم تكن رجع إلى الراسخين في العلم، واعتبر الآية من المتشابهات، ولا ريب في أن كل آية فيها محكمات وفيها متشابهات، في الآية محكمات يعني جانب من الآية واضح لإنسان ما، لهذا المتدبر، وجانب غامض، فإذا كان هذا الإنسان الذي يتدبر في الآية أهل الذكر لم يتبع المتشابه، لم يتبع رأيه، لم يحمل القرآن تأويله الخاص، الذي ينطلق من هواه، أو من الفتنة، أو من زيغ القلب، فعملية التدبر حقيقةً هي: ليست نشاطاً علميًّا بحتاً، وإنما هو أيضاً سعي عرفاني ينتهي إلى العروج بالقلب إلى مرحلة الطهر ومرحلة اليقين.

:: وهنا نصل إلى نقطة أخرى مذكورة في السؤال، لا بد أن نركّز عليها الحديث وهي العلاقة بين التزكية والتعليم[14].

العلاقة بين التزكية والتعليم، كالعلاقة بين الشجرة والثمرة، التزكية شجرة، والتعليم ثمرة، يعني من دون تزكية القلب، إذا كان القلب مشبعاً ومشرباً بالأهواء والزيغ فإنه لا يصلح أن يكون في الحقيقة مهبطاً للوحي، ولا يكون مركزاً لآيات القرآن الكريم.

آيات القرآن لا تنزل في القلب المدنس بالوساوس وبالأهواء، وبالزيغ حسب الآية الكريمة في سورة آل عمران: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ القلب الذي فيه الفتنة، وابتغاء التأويل، أو فيه الزيغ هذا القلب لا يكون مفيداً.

لذلك العلاقة بين التزكية والتعليم هي العلاقة بين الوسيلة والهدف، التعليم هدف، والتزكية وسيلة هذا الهدف، من هذه الزاوية القرآن الكريم فيه آيات للتزكية، يعني آيات القرآن فيها ذكر، فيها تخويف من عذاب الله، فيها ترغب في الجنة، فيها إشارة إلى موبقات نفسية، إلى الفواحش الباطنة، وإلى غيرها وغيرها... هذه لو اتخذها الإنسان وسيلة لتزكية نفسه في البدء آنئذٍ قلبه يستعد للتعليم وفي القرآن أيضاً آيات للتعليم، يعني الآية الواحدة فيها إشارة إلى يوم القيامة وفيها إشارة تربوية وتخويف... الإنسان الذي يقتبس الإشارة العلمية ولا يستفيد من الإشارة التربوية كيف يصل إلى العلم والهداية!.

وهذه من معاجز القرآن الكريم، القرآن الكريم فلا يحتاج الإنسان إلى غيره في تهذيب نفسه، ولا إلى غيره في الوصول إلى حقائقه، هو القرآن يمهّد الطريق، وهو يوصل الإنسان إلى الحقيقة، يعني هو هداية، بمعنى الدليل إلى الحق، وهداية بمعنى الإيصال إلى الحق.

لكن الإنسان الذي لا يستقصي الدليل إلى الحق لا يصل إليه. الإنسان ينسى الآية الأولى في القرآن مثلاً قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ هذه الآيات تقدم لنا مقدمةً لفهم ما بعدها من قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ الله، لو لم يفهم الإنسان الآية الأولى ولم يستوعبها، ولم يخشع قلبه بها، ولم يتبصر ما يعني يوم القيامة من زلزال عظيم، فإنه لم يحصل على فهم الآيات التالية. لماذا؟.

لأن الآيات التالية في الحقيقة هداية بمعنى الوصول إلى الحق، هذه الآية هداية بمعنى الدليل، هذه الآية تمهّد الطريق، أو هذه الآية تعطي الآلية، أو هذه الآية تزكّي القلب، ترفع الزيغ، ترفع الفتنة، حتى يتلقى القلب الآية التالية.

أما الذي لم يستفد من الآية الأولى فهو بالتأكيد لن يستفيد من الآية الثانية.

وصلى الله على محمدٍ وآله الطاهرين.

--------------------------------------------------------------------------------

[1] سورة النحل، آية: 89.

[2] للسيد المرجع «دام ظله» مقاربة في أبعاد التدبر والتفسير المختلفة، أوضح بعضها في البحوث التمهيدية. ج1/69. ط2.

[3] لمزيد من الإيضاح راجع «القرآن الحكيم وبناء الحكمة» من هدى القرآن 1/81.

[4] سورة الفتح، آية: 23.

[5] سورة الإسراء، آية: 77.

[6] سور النساء، آية: 83.

[7] سورة المائدة، آية: 44.

[8] سورة التوبة، آية: 122.

[9] سورة النحل، آية: 43/44.

[10] سورة النور، آية: 37.

[11] راجع؛ التدبر والسياق الموضوعي للسورة، من هدى القرآن 1/123.

[12] مقاصد السور في القرآن الكريم. 1427هـ، دار محبي الحسين، قم.

[13] راجع؛ «التدبر والسياق القرآني»، من هدى القرآن 1/111.

[14] راجع؛ «القرآن بين التزكية والتعليم» من هدى القرآن 1/71.

الشيخ زكريا داوود

ــ ‬عالم‭ ‬دين،‭ ‬باحث‭ ‬إسلامي‭.

ــ من‭ ‬مواليد ‭‬1388هـ،‭ ‬التحق‭ ‬بالمدارس‭ ‬الأكاديمية،‭ ‬حتى‭ ‬سن‭ ‬الخامسة‭ ‬عشرة،‭ ‬ثم‭ ‬هاجر‭ ‬إلى‭ ‬طهران‭ ‬سنة ‬1404هـ‭ ‬والتحق‭ ‬بحوزة‭ ‬الإمام‭ ‬القائم‭ ‬العلمية،‭ ‬وتتلمذ‭ ‬على‭ ‬ابرز‭ ‬أساتيذها‭ ‬آنذاك،‭ ‬نذكر‭ ‬منهم: * ‬سماحة‭ ‬العلامة‭ ‬الحجة‭ ‬الشيخ‭ ‬نمر‭ ‬النمر * سماحة‭ ‬العلامة‭ ‬الحجة‭ ‬السيد‭ ‬علي‭ ‬أصغر‭ ‬المدرسي .  * آية  الله السيد علي المددي. * الفقيه العارف آية الله السيد كاظم المدرسي.‬

ــ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1410هـ‭ ‬سافر‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬الشام،‭ ‬السيدة‭ ‬زينب (عليها السلام)،‭ ‬وحضر‭ ‬أبحاث‭ ‬أصحاب‭ ‬السماحة‭ ‬آيات‭ ‬الله:  * ‬السيد‭ ‬إبراهيم‭ ‬الزنجاني.‬  * الشيخ‭ ‬المحمدي‭ ‬البامياني‭ ‬الأفغاني.‬ وفي‭ ‬أبحاث‭ ‬خارج‭ ‬الفقه‭ ‬حضر‭ ‬عند * ‬آية‭ ‬الله‭ ‬العظمى‭ ‬السيد‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬الطباطبائي.‬ * ‬آية‭ ‬الله‭ ‬السيد‭ ‬عباس‭ ‬المدرسي.‬

ــ  مستشار في ‬مجلة‭ ‬البصائر‭ ‬الدراساتية،‭ ‬التي‭ ‬تصدر‭ ‬عن‭ ‬مركز‭ ‬البحوث‭ ‬والدراسات‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬حوزة‭ ‬القائم‭ ‬العلمية‭.‬

ــ من‭ ‬مؤلفاته‭ ‬المطبوعة: * ‬برنامج‭ ‬بناء‭ ‬الشخصية‭ ‬الإسلامية. * ‬تأملات‭ ‬في‭ ‬الحديث‭ ‬عند‭ ‬الشيعة‭ ‬والسنة‭.

ــ كما‭ ‬أن‭ ‬له‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬الثقافية‭ ‬والفكرية‭ ‬المنشورة‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬البصائر‭ ‬الدراساتية،‭ ‬وما‭ ‬زال‭ ‬يواصل‭ ‬عطاه‭ ‬الفكري‭ ‬والثقافي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المجلة‭.‬

 1 2 3


ارسل لصديق