نظرات في الثقافة والمثقف
كتبه: إبراهيم محمد جواد
العدد (47) السنة 22 - 1432هـ/ 2011م
التعليقات: 0
القراءات: 3888

مفهوم الثقافة بين اللغة والاصطلاح

الثقافة والمثقف كلمتان غائمتا المفهوم، غامضتا الدلالة، واسعتا النطاق، يصعب أن يحويهما تعريف أو يحدّهما مصطلح، وذلك لتعذر الوقوف على معناهما الدقيق.

ولقد أثارتا كثيراً من التساؤلات، وتعددت الإجابات حول مفهوميهما، «حتى أنه يمكن إحصاء مئات التعريفات لمصطلح الثقافة»[1]، وما من شك أن التعريفات ستستمر على مرِّ الزمان وتنوع المكان[2].

سألت صاحبي وأنا أحدثه عن الثقافة: أهي المعرفة؟ قال: لا، أردفت: أهي العلم؟ قال: لا، قلت: أهي الحضارة أم المدنية أم العقيدة أم التاريخ أم الأفكار والفنون والآداب... أم.. أم؟ وكان جوابه دائماً بالنفي، قلت: ما هي الثقافة إذاً؟ قال: جميع هذه المفردات بعض مكوناتها.

إن كلمة «الثقافة» لم ترد إطلاقاً في القرآن الكريم، ولا في السنّة النبوية المطهّرة، كما لم ترد أيضاً في نصوص العرب وأشعارهم لا في الجاهلية ولا في الإسلام، وقد وصفها المعجم الوسيط بأنها كلمة مُحدَثة في اللغة العربية، مما يدل دلالة قاطعة على أنها لم يكن لها عند العرب والمسلمين ذلك الوزن الذي يُعطى لها اليوم، ومن هنا فإن العرب والمسلمين حتى إلى ما قبل قرن من الزمان لم يكونوا يولونها أي حظ من الاهتمام، بينما هي اليوم كل شيء في حياة البشرية، بل هي مرآتها.

إن جذر كلمة «ثقافة» هو «ثقف»، ولهذا الجذر معنيان رئيسيان متباينان في اللغة العربية:

الأول- ثَقَفَ: قال الفيروز أبادي: ثَقَفَه: أي صادفه أو أخذه أو ظفر به أو أدركه، وأُثْقِفْتُه: قُيِّضَ لي، وبهذا المعنى جاء قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ[3].

الثاني- ثَقِفَ يثقَفُ، وثَقُفَ يثقُف، ثَقْقاً وثَقَفاً وثقافةً: صار حاذقاً خفيفاً فطِناً[4]، ومنه: ثَقِفَ الكلام: حذقه وفهمه بسرعة، ثقَّف الرمح: قوّمه وسوّاه، ثقَّف الولد: هذّبه وعلّمه، ثاقفه مثاقفةً: غالبه فغلبه في الحذق[5].

ويبين ابن منظور في لسان العرب أن معنى ثَقَفَ: جدّد وسوّى، ويربط بين التثقيف والحذق وسرعة التعليم.

ويعرّف المعجم الوسيط الثقافة بأنها: «العلوم والمعارف والفنون التي يطلب فيها الحذق».

هذا في اللغة العربية، أما في اللغة الإنكليزية فكلمة «Culture» التي تترجم إلى العربية على أنها الثقافة والتهذيب والحراثة، وقد يعطونها أحياناً معنى الحضارة، هذه الكلمة جذرها «Cult»، ومعناها عبادة ودين، ومن مشتقاتها «Cultivation»، ومعناها: حراثة، تعهد، تهذيب، رعاية، و «Cultural» ومعناها ثقافي، مستولد[6].

ونلاحظ أن معناها في الإنكليزية لا يخرج عن معناها في العربية، غير أنه يضيف مصداقاً آخر من مصاديقها، وهو حراثة الأرض، ورعاية الزرع، والاستنبات والتوليد، لكنه بشكل ما يربط مفهوم الثقافة بالعبادة والدين فهما من جذر واحد، فالدين كان المنبع الأول إن لم نقل الوحيد للثقافة قديماً، وأظن أنه حتى الآن لا يزال المنبع الأساسي والمرتكز الأهم للثقافة، فكانت الثقافة تعني الدين أو الحكمة أو الفلسفة، وكان المثقف هو النبي أو الحكيم أو الفيلسوف.

تعريف الثقافة

على ضوء ما تقدم، يتبين لنا أن مصطلح «الثقافة» هو مصطلح غربي، ولذلك فإنه لا بد لنا أن نتفحّص تعاريف الغربيين للثقافة.

تعريف تايلور: «الثقافة هي ذلك المركب الكلي الذي يشمل المعرفة والمعتقد والفن والأدب والأخلاق والقانون والعرف والقدرات والعادات الأخرى التي يكتسبها الإنسان بوصفه عضواً في المجتمع»[7].

يعلق الدكتور معن زيادة على هذا التعريف بقوله: «على ضوء الدراسات المستجدة، أصبح بمقدورنا أن نأخذ على تعريف تايلور عموميته وطابعه الوصفي، وإهماله حركية وديناميكية الظاهرة الثقافية، إضافة إلى إهماله العلاقة بين الثقافة والمجتمع البشري الحامل لتلك الثقافة من جهة، والبيئة أو المحيط الخاص بتلك الثقافة من جهة أخرى»[8].

تعريف كوينسي رايت: «الثقافة هي النمو التراكمي للتقنيات والعادات والمعتقدات لشعب من الشعوب، يعيش في حالة الاتصال المستمر بين أفراده، وينتقل هذا النمو التراكمي إلى الجيل الناشئ، عن طريق الآباء، وعبر العمليات التربوية»[9].

ويعلق الدكتور زيادة على هذا التعريف أيضاً بقوله: «إن تعريف رايت لم يتمكن كليةً من التخلص من الطابع الوصفي الذي أخذ على تعريف تايلور، كما أنه لا يتضمن الدور الذي يمكن أن تلعبه الثقافة في توجيه سلوك الفرد، وبالتالي لا يتضمن دور الثقافة في صنع حاضر الإنسان ومستقبله»[10].

تعريف مالينوفسكي: «الثقافة هي جهاز فعال ينتقل بالإنسان إلى وضع أفضل، وضع يواكب المشاكل والطروح الخاصة التي تواجه الإنسان في هذا المجتمع أو ذاك، في بيئته وفي سياق تلبيته لحاجاته الأساسية»[11].

تعريف غوستاف فون غرونيوم في كتابه (هوية الإسلام الثقافية): «الثقافة نظام مغلق من الأسئلة والأجوبة المتعلقة بالكون وبالسلوك الإنساني»[12].

وهناك من هذا القبيل تعريفات أخرى، مثل: «إن الثقافة هي الجهد المبذول لتقديم مجموعة متماسكة من الإجابات، عن المآزق المحيّرة التي تواجه المجتمعات البشرية في مجرى حياتها، أي هي المواجهة المتكررة مع تلك القضايا الجذرية والأساسية التي تتم الإجابة عنها عبر مجموعة من الرموز، فتشكل بذلك مركباً كليًّا متكامل المعنى متماسك الوجود قابلاً للحياة»[13].

هذه التعريفات كلها تبرز بشكل واضح أهمية العقيدة ودور الدين في صنع الثقافة وتوجيه سلوك الإنسان لدى الغربيين، فماذا لدى العرب حول الثقافة؟.

يقول الدكتور عبد الكريم عثمان: «إن الثقافة في اللغة العربية تعني الحذق والفهم، والتثقيف بمعنى التشذيب والتهذيب والحذق والتقويم والفطانة، وقد عرّفت المعاجم الحديثة للغة العربية هذه الكلمة بأنها: العلوم والمعارف والفنون التي يطلب فيها الحذق»[14].

وسواء كانت الثقافة هي العلوم والمعارف والفنون التي يطلب فيها الحذق، أو كانت هي الحذق وفهم العلوم والمعارف والفنون... إلخ، هل يعتبر هذا تعريفاً كافياً في عصرنا للثقافة؟!.

مالك بن نبي يعرّف الثقافة في كتابه «مشكلة الثقافة» فيقول إنها: «مجموعة الصفات الخلقية والقيم الاجتماعية التي تؤثر في الفرد منذ ولادته، وتصبح لا شعوريًّا العلاقة التي تربط سلوكه بأسلوب الحياة في الوسط الذي ولد فيه»[15].

فما هي الثقافة إذاً بين كل هذه التعريفات الغربية منها والعربية؟.

- هل الثقافة هي: «العلوم والمعارف والفنون... التي يطلب فيها الحذق»؟.

- أم هي: «الحذق وفهم العلوم والمعارف والفنون...»؟.

- أم هي: «المركب الكلي الذي يشمل المعرفة والمعتقد والفن والأخلاق والقانون والعرف والقدرات والعادات الأخرى التي يكتسبها الإنسان بوصفه عضواً في المجتمع»؟.

- أم هي: «النمو التراكمي للتقنيات والعادات والمعتقدات لشعب من الشعوب يعيش في حالة الاتصال المستمر بين أفراده، وينتقل هذا النمو التراكمي إلى الجيل الناشئ عن طريق الآباء وعبر العمليات التربوية»؟.

- أم هي: «جهاز فعال ينتقل بالإنسان إلى وضع أفضل»؟.

- أم هي: «الجهد المبذول لتقديم مجموعة متماسكة من الإجابات على المآزق المحيّرة التي تواجه المجتمعات البشرية»؟.

- أم هي: «نظام مغلق من الأسئلة والأجوبة المتعلقة بالكون والسلوك الإنساني»؟.

- أم هي: «المنجزات الفكرية المعنوية التي يبتكرها الإنسان في تنظيم حياته مع الآخرين»؟.

إذا نحن بسّطنا الموضوع قليلاً، وتجنّبنا محاولة الوقوع في مطب تعريف الثقافة تعريفاً جامعاً مانعاً كما يقول أهل الاصطلاح، واكتفينا من كل ذلك بالحديث عن الثقافة كمفهوم حديث أو كمصطلح حديث، فلربما أمكننا القول عن الثقافة: إنها المخزون الحي في الذاكرة، كمركب كلي ونمو تراكمي، مكوّن من محصّلة العلوم والمعارف والأفكار، والمعتقدات والفنون والآداب، والأخلاق والقوانين والأعراف والتقاليد، والمدركات الذهنية والحسية، والموروثات التاريخية واللغوية والبيئية، التي تصوغ فكر الإنسان، وتمنحه الصفات الخلقية والقيم الاجتماعية التي تصوغ سلوكه العملي في الحياة.

هذا المخزون الحي، قد يتمثل لدى الشعوب على شكل عقيدة فعّالة محرّكة لما يصدر عن أفراد الشعب من قول أو عمل، وما ينجزه على الصعيدين الفكري والعملي، الفردي والاجتماعي على السواء، من مهام ووظائف.

ترى هل تجاوزنا بهذا المفهوم الواسع الذي قدمناه للثقافة كل التعريفات التي تتراوح كما يقول الدكتور معن زيادة «بين القول: إن الثقافة هي مجرد اكتساب درجة من العلم والمعرفة، أي أنها تعني الإبداع والابتكار الفني والجمالي، وبين القول: إنها السلوك أو نمط التعبير الخاص بمجتمع من المجتمعات، أو إنها تقتصر على الضروب الرفيعة من التفكير النظري والتجريد، مروراً بالعشرات من وجهات النظر والآراء، التي تفهم الثقافة من زوايا خاصة، ووفق أغراض محدّدة؟»[16].

وينبغي ألاّ يغيب عن البال أن مفهوم الثقافة يختلف باختلاف الزمان والمكان، ولعله لا يطول بنا الزمان، لنرى الثقافة قد خرجت من أسر القومية والإقليمية والعرقية والطائفية، لتدخل أفق العالمية، وتنشر ظلالها الصحية على البشرية في جميع أنحاء المعمورة.

كيف تتكون الثقافة؟

أ- الثقافة الفردية:

يخلق الطفل مزوّداً منذ الولادة -بل منذ يتشكل في الرحم- بحوافز ودوافع وقدرات وإمكانات، يتميّز ببعضها عن جميع المخلوقات الأخرى غير البشرية، تدفعه لأنماط من السلوك الفطري الغريزي، وتتيح له ابتداءً تلمّس حاجاته الجسدية والنفسية، في ظل الشعور التام بالأمن في حضن الأم، التي تحوطه بالمحبة وتغمره بالحنان وتشمله بالرعاية، فلا يلبث أن يحاول تركيب ومطابقة ما يرى وما يسمع، وأن يحاول التعبير عن ذلك بالمحاكاة والتقليد.

إن المدركات الذهنية والحسية النابعة في السنوات الخمس الأولى من الحوافز والدوافع والقدرات المخلوقة مع الطفل، قد يصح لنا أن نسميها «ثقافة فطرية».

وللطفل ثقافة أخرى مكتسبة، وهي ما يتراكم فوق الثقافة الفطرية وحولها بعد السنوات الخمس الأولى، وتتكون لدى الفرد هذه الثقافة المكتسبة عن طريقين:

- التعلّم الذاتي، حيث يتم اكتساب القدرات والمهارات بالتقليد والمحاكاة واللعب، وبمعايشة الحوادث، والاستقراءات المتلاحقة عن قصد وعن غير قصد.

- التعليم من الغير، وفق -أو على غير- خطّة مرسومة ومنهج مدروس.

وبين هاتين الثقافتين -الفطرية والمكتسبة- جسرٌ واصلٌ أو حاجزٌ غير واضح تماماً، فالجزء البسيط من المدركات والمكتسبات في مرحلة ما قبل سن التمييز أقرب إلى الثقافة الفطرية، أو لنقل هو انبثاق عنها وختام لها، والجزء المركّب والمعقّد من هذه المدركات والمكتسبات في نفس هذه الفترة، أقرب إلى الثقافة المكتسبة، أو لنقل هو ابتداء فيضها، وهو منبعها وأساسها.

ونظراً لدور الغير في هذه الفترة من حياة الإنسان، والأثر المهم الذي يخلّفه، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «كل مولود يولد على الفطرة، وأبواه يمجّسانه أو يهوّدانه أو ينصّرانه»[17].

ب- الثقافة الاجتماعية:

يمكن التفريق في هذا المجال بين ثقافتين:

- الثقافة البدائية التلقائية التي «توجد حيث يوجد المجتمع، وهي تسود كافة المجتمعات الإنسانية، ولا يخلو منها مجتمع، وتتجلى في عموم الحالة السائدة في المجتمع»[18].

- والثقافة الموجّهة التي «تم التخطيط لها على أسس متينة وقواعد ثابتة»[19].

وهذه الأخيرة هي الثقافة الحقيقية المنتجة والمحركة للمجتمع، وهي المعول عليها في تقدم المجتمعات وتطورها، وبها يتميز مجتمع عن آخر، وذلك بقدر ما تكون الخطة المرسومة سليمة ومتكاملة، وفي هذا المجال تدخل المعتقدات والعادات والعلوم والمعارف، وسوى ذلك من مكونات الثقافة.

العلاقة بين الثقافة والحضارة والمدنية

صحيح أن الثقافة ليست هي الحضارة، ولكنها العنصر الهام في عملية البناء الحضاري، فبمقدار شمولية الثقافة وتوازنها واستقرارها وصحة متبنياتها يرتفع عمود الحضارة وتترسخ أركانها في المجتمع، وليس لقوة مهما بلغت أن تهزم أو تهدم حضارة قائمة على ثقافة صحيحة سليمة جامعة.

وكما أن الثقافة هي الركن الأساسي لبناء الحضارة، فإن البنيان الحضاري بعد أن يرتفع ويستوي على قواعده المتينة، يُلقي بظلاله على الثقافة، بحيث يمكن اعتبار الحضارة القائمة رافداً جديداً من روافد الثقافة المستقبلية، وهكذا تقوم علاقة نمو متبادل مضطرد بين الثقافة والحضارة.

وما يقال عن الحضارة والعلاقة المتبادلة بينها وبين الثقافة، يقال كذلك عن المدنية التي هي وليدة الحضارة ومظهرها الواقعي العملي.

من المهم أن نشير هنا، إلى أن هناك من يساوي بين الثقافة والحضارة ويجعلهما مفهوماً واحداً، ومن أشهر هؤلاء تايلور، وهنالك من يفرق بينهما، إما على أساس أن الثقافة تشير إلى ما هو عقلي، في حين تشير الحضارة إلى ما هو مادي، أو على أساس أن الثقافة تعني المظاهر المادية للحضارة كالتقنية والصناعة، وأن الحضارة تعني المظاهر الأدبية والفلسفية والعقلية، وكل ذلك الاختلاف عائد إلى التعاريف التي عرّفوا بها الثقافة، والتي نقلنا معظمها فيما مضى من هذه الدراسة.

وعلى سبيل المثال، فإن المفكرين الأوروبيين في عصر النهضة، ولا سيما الألمان منهم، يقصرون الحضارة على الإنجازات التقنية والمعرفة العلمية الموضوعية، التي يمكن أن تقاس قياساً كميًّا، في حين يرون أن الثقافة تشير إلى المعرفة الذاتية غير الوصفية ذات الأحكام التقويمية، كالديانات والاعتقادات والأخلاق والفلسفة والآداب والفنون[20].

ومن جهتنا نحن، فإننا نستطيع أن نرتاح إلى حقيقة أن الثقافة والحضارة متداخلان إلى ما دون الامتزاج والتساوي، ومتمايزان إلى ما دون الافتراق والتباعد.

غزو ثقافي أم تفاعل ثقافات؟

الحقيقة أنه لا يمكن وضع سقف للتقدم الثقافي في عالم سريع التطور والتقدم، دائم التغيير والتبدل، بل والتحول، لأن وضع سقف لثقافة أمة، يعني وقف نمو الأمة والإخلال بشروط بقائها واستمرارها، وبالتالي الحكم عليها ببداية شوط السقوط والموت.

ولكي تبقى الثقافة في حالة نمو، فإنه لا بد من انفتاح الثقافات المتنوعة المتباينة على بعضها، الانفتاح الذي يسمح لها بالفعل والانفعال، من أجل الإطلال على آفاق جديدة من عوامل الثقافة ومكوناتها، لكن ذلك مشروطٌ بالانفتاح الحر، الذي يتيح التفاعل الطبيعي دون ضغطٍ أو قهرٍ أو إلجاء، لينضج في بوتقة التفاعل فعل الثقافة الأصح والأكمل والأشمل، في الثقافات الأقل صحةً وكمالاً وشمولاً، أو لنقل: لتجتذب كل ثقافةٍ ما تحتاجه لكمالها وشمولها، من الثقافات المنفتحة عليها بشكل حر، وبما يشبه انتقال السوائل في الأواني المستطرقة، ولا أقول يشبه التفاعل بين السخونة والبرودة، بحيث يبرد الساخن ويسخن البارد، حتى تتساوى درجة الحرارة في السائلين المتجاورين.

إن هذا التفاعل الحر الذي ينطوي على الفعل والانفعال، قد يؤدي للوصول إلى ثقافة عالميةٍ باتت ملامحها اليوم شبه واضحة، يتوحّد عليها البشر في يوم من الأيام مهما طال انتظاره.

ومن هنا دعونا نطل بموضوعية على ما سمّي بالغزو الثقافي، الذي يقابله في الجانب المغزو ما يوصف بالانهزام الثقافي، ونقرر مبدئيًّا أن كل الثقافات الإقليمية والقومية والعرقية، قابلة بكل المقاييس لأن تمارس الغزو الثقافي، كما هي قابلة أيضاً لأن تقع فريسة له بسبب الانهزام الثقافي.

إن أسباب الانهزام الثقافي في مثل هذه الأحوال لا تخرج عن سببين اثنين:

- إما داخلي ذاتي، ناجم عن التراخي والكسل، أو عن التحجر والجمود والانغلاق على الذات، لفترة من الزمن تطول أو تقصر.

- أو خارجي ناجم عن امتداد الثقافات المتقدمة والمتطورة عند الشعوب والأمم المحيطة والمجاورة، والتي تطرق الأبواب باستمرار بهدف أو بآخر.

أما عندما تكون الثقافة إنسانية عالمية، فلا ينطبق على تحولاتها عنوان الانهزام الثقافي، كما لا يمكن أن يوصم أثرها في الثقافات القومية والعرقية والإقليمية وما شاكلها بالغزو الثقافي، إنما هو التفاعل الثقافي فعلاً وانفعالاً.

لا ينكر هنا أن القوى الاستكبارية الغاشمة، سواء منها العسكرية أو الاقتصادية أو الإعلامية، قد تستطيع أن تساند ثقافة ما فتصمد لفترة أطول، أو قد تفرضها على الشعوب فرضاً لحين من الزمن، لكن ذلك لا يمكن أن يدوم طويلاً، فكم من أمةٍ مهزومةٍ عسكريًّا، استطاعت أن تهزم مستعمريها ثقافيًّا، ومازالت ماثلةً للأذهان حالة التتار والمغول الذين اكتسحوا العالم الإسلامي عسكريًّا، ليجدوا أن الإسلام قد استحوذ عليهم ثقافيًّا، ولم يترك أمامهم أي مجال سوى اعتناق عقيدته، وتبني ثقافته، وتمثّل قيمه الإنسانية العليا، فاستسلموا لذلك دون أية مقاومة تذكر.

إن الشعوب التي يخفت في أعماقها ووجدانها صوت ثقافتها، وتنبهر أبصارها بوهج بريق ثقافة الغير، لابد أن تنهزم أمام هذا الغير وأمام ثقافته، وانهزام الشعوب ليس بالضرورة انهزاماً للثقافة التي كانت تحملها.

فالثقافة القائمة على أسس صحيحة سليمة وأركان قوية متينة، لا تنهزم لا في السلم ولا في الحرب، وإن هي كمنت إلى حين تحت ضغوط عوامل خارجية طارئة ومؤقتة.

أما الثقافات الأخرى التي لا تملك مثل هذه الشروط والمقومات، فإنها سرعان ما تزول وتنهزم مهما لمع بريقها في حين من الأحيان، ومهما روّجت لها الأنظمة القوية المسيطرة عسكريًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا، فالحق لا بد أن يسود، والباطل لا بد أن يمحى من الوجود، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ[21].

دور المثقف

بعد أن أوضحنا مفهوم الثقافة بما لا يدع أي مجال للّبس والغموض، بات واضحاً كذلك معنى المثقف، لأن المثقف هو مظهر الثقافة ومصداقها والمعبر عنها وحاملها وموصلها لسواه، وهو الذي ينقلها من السكون إلى الحركة، ومن الخمول إلى النشاط، وله الأثر البين فيها وعليها، ولكنه ليس الموجد لها والمحدد لأسسها وأركانها.

وإذا كان الأمر كذلك، وكانت الثقافة الصحيحة السليمة تحتفظ في داخلها بشروط بقائها واستمرارها، فماذا يبقى للمثقف من دور؟.

وجواب هذا السؤال، أن المثقف هو في الحقيقة والواقع أحد بل أهم شروط ظهور الثقافة وانتشارها، فلا ظهور ولا انتشار للثقافة دون مثقف، لأن القيم والمفاهيم والمعلومات والعقائد والفلسفات والمثل والأخلاق، وكل مكونات الثقافة ومقوماتها، تبقى صوراً تجريديةً ذهنيةً ما لم تظهر على أرض الواقع، وتتجسد في مصاديق ماديةٍ عملية.

إن الصراع والتصادم أو الحوار والتعارف والتفاعل بين الحق والباطل، لا يكون إلاّ إذا كان لكل منهما مصاديق ظاهرة واضحة معبرة بصدق عما تجسده، ولذلك فإنه لا بد لكل منهما أن يجد من يحمله ويبشر به، ويجعل من نفسه المصداق العملي له على أرض الواقع.

فدور المثقف إذاً:

- أن يتمثل ثقافته جيداً فكراً وسلوكاً.

- أن يعمل جادًّا للتبشير بثقافته.

- أن يدفع عنها عوامل الانهزام الداخلي، وعوادي الغزو الخارجي.

وإنما يدفع المثقف عن ثقافته عوامل الانهزام الداخلي، بما سبق أن ألمحنا إليه من التفاعل الحر مع الثقافات الأخرى، وعدم الخلط بين الثابت من الحقائق والمتغير من التراث والعادات والتقاليد، والتمييز الواضح بين ما هو من الأسس والأركان، وما هو من المتممات والمكملات، «أي ما هو من هيكل البناء، وما هو من الإضافات والديكورات»، والحرص على عدم تخلف الثقافة عن العصر، وعن الفعل فيه فعلاً إيجابيًّا، والتحرك داخل العصر وعينُه على المستقبل الآتي، بما يحمل من آمال وتطلعات، وبما يحقق من أغراض وأهداف.

ويدفع المثقف عن ثقافته الغزو الخارجي بالتخطيط الدقيق، والتكافل والتضامن والتعاون مع أبناء ثقافته، أيًّا كان عرقهم ولونهم ولغتهم. ونفهم من هذا كله أن: «أهمية المثقف إنما تنبع من أهمية الثقافة نفسها، وحاجة المجتمع إليها»[22].

يميز الأستاذ الشيخ زكي الميلاد:

- بين مثقّفٍ ساكنٍ ومثقّفٍ متحرّكٍ، الأول لا دور له في مجتمعه، وأما الثاني فينهض بدور في المجتمع.

- وبين مثقّفٍ منغلقٍ ينتج ثقافة الجمود، ومثقّفٍ منفتحٍ ينتج ثقافة التجديد، الأول يعيش خارج الزمن، فمسيرته إلى التوقّف، والثاني يواكب المجتمع ويعيش فيه، فمسيرته إلى النمو والتجدّد.

- وبين مثقّف النخبة الذي يعيش بعيداً عن الناس، ويتحدّث بخطاب القلّة أو النخبة فقط، ومثقّف الجمهور الذي يعايش الناس ويتحدّث بخطابهم -خطاب الجمهور والكثرة-.

- وبين مثقّفٍ مستبدٍّ يتحول قلمه إلى رفض الآخر ويمارس القمع والإرهاب، ولا يتحدّث إلا بلغة الرفض والنفي والإقصاء، ومثقّفٍ شوروي «ديموقراطي» يتحدّث قلمه بلغة التعددية والتعايش والتسامح، ويمارس الحرية والعدالة.

- ويميّز أخيراً بين مثقّف السلطة الذي يكرّس الاستبداد ويمارس الظلم ويعشق المال، ومثقّف الأمّة الذي يعشق العلم وينشر العدل ويزرع الحرية[23].

ونحن مع الأستاذ الشيخ زكي الميلاد، نريد ظهور المثقّف المتحرك مع آمال الأمّة وتطلعاتها وقيمها ومفاهيمها، المنفتح على كل الثقافات القديمة والمعاصرة، المثقّف الذي يتبنى الحرية والعدل والشورى، ويخاطب جماهير الناس ونخبتهم على السواء كلاًّ بما يناسبه، ولا يقصر خطابه للنخبة فقط.

نريد المثقّف الذي يستشعر المسؤولية الخطيرة والجسيمة، فيتمثّل دور النبي لا دور الفيلسوف، نريد المثقّف الذي ينطلق من جوهر مفهوم الثقافة، والذي يفترض فيه التحرّك لنشر رسالته الثقافية داخل المجتمع وعلى الصعيد الإنساني العالمي، وتوضيح آفاقها ومنطلقاتها وأهدافها، وترسيخ مفاهيمها الرسالية باللغة التي يفهمها الناس، والتي تحرّكهم لأنها تتحدّث عن قضاياهم ومشاكلهم التي يعانون منها، والظروف التي يعيشون تحت أسرها، والآمال التي تراودهم والأهداف التي تعيش في قلوبهم وأفئدتهم، لغة من قد وطّد العزم على كسر القيود وفك الأغلال عن الإنسان، ورفع الظلم والحيف والاستبداد، ونشر الأمن والحرية والعدالة في المجتمع الذي يعيش فيه أوّلاً، وبين الناس كلهم في شتى أرجاء الأرض ثانياً.

المثقّف الإسلامي: رساليًّا ومجدّداً

إن الرسالة الإسلامية -بطبيعتها وجوهرها- رسالة تغييرية تجديدية، وذلك بحكم واقعيتها وتوازنها وشمولها وعالميتها، وقد جاءت على فترة من الرسل لتضع عن الناس الآصار التي خلّفتها فيهم القرون المنصرمة، بسبب الانحراف عن الشرائع والتنكّب عن خط الأنبياء، ولتفكّ عنهم الأغلال التي قيّدهم بها التقليد الأعمى للتطبيقات البشرية خلال العصور الغابرة، ولتكسر عنهم صخور الجمود على التراث بما يحمل من تراكمات، وما ينطوي عليه من قصور في الاجتهاد، وعجزٍ في التطبيق، وميلٍ للهوى، وتدخُّلٍ من أصحاب السلطان والنفوذ، واتِّباعٍ للأطماع والمصالح العاجلة والميول والنوازع النفسيّة الآنيّة.

والرسالة الإسلامية متجدّدةٌ متطوّرةٌ كذلك، بحكم ما صيغت عليه لتكون صالحةً لكل زمانٍ ومكان، ولتكون -بحق- الرسالة الخاتمة التي يصلح بها الناس إلى آخر الزمان.

ولكي يكون المثقّف الإسلامي رساليًّا حقًّا ومجدّداً فعلاً، يجدر به أن يتوفّر على تحصيل عدّة عوامل يحققها في نفسه، ويحاول تحقيقها فيمن حوله من المثقّفين الإسلاميين.

نذكر بعضاً من هذه العوامل والضوابط دون حصر، ليبقى باب الاجتهاد في هذه المسألة مفتوحاً على مصراعيه:

1- فهم اللغة:

لم تعد مصيبتنا الحالية محصورة في عدم فهمنا للّغة العربية، بل تعدّت ذلك إلى ما هو أشدّ خطراً، وهو أننا بتنا نفهم لغتنا بشكل مغلوط، ونصرُّ على أنه الفهم الصحيح الذي لا تشوبه شائبة، الأمر الذي يحجب عنا مدى الخطأ الذي نقع فيه، ويمنعنا من الإحساس بالحاجة الفعلية إلى التصحيح والتغيير.

فنحن بسبب هذا الفهم الخاطئ للّغة نغدو بين تيارين:

- تيار يتمسّك بدينٍ موهومٍ، ويتجمّد على مفاهيم مغلوطة وممارساتٍ خاطئة.

- وتيار ينفر من الدين، ظنًّا أن هذه المفاهيم والممارسات هي من هذا الدين، ونابعة من مشكاته.

ولكي نخرج من هذه الحالة المزرية، لابد من الإحساس بالخطأ الفادح في فهمنا للغتنا، ولا بد من المحاولة الجادّة للعودة إلى الفهم السليم للمعاني الأصيلة للغتنا العربية.

إن هذا هو أهم شرط من شروط التجديد والتغيير، لأن الفهم السليم والصحيح للّغة العربية هو السبيل الأوحد للاستفادة الحقيقية من المصادر الأساسية لثقافتنا الإسلامية، وخاصّةً القرآن الكريم والسنّة النبوية.

ومن متطلّبات فهم اللغة عدم الجمود على ظواهر الألفاظ، وإنما الغوص وراء دلالاتها الجوهرية، وما تتضمّن من إلماحاتٍ وإيماءاتٍ ورموزٍ وإشارات: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها[24].

2- التفريق بين الدين والتراث:

هناك حقيقةٌ لا تقبل الجدل، ولا يختلف فيها أصحاب البصائر والفطن، وهي أن الدين الذي أنزله الله تعالى على الأنبياء شيءٌ، وتطبيقات الأمّة له خلال العصور شيءٌ آخر، ولا يجوز الخلط بين الشيئين:

- الدين المنزل من الله سبحانه بصائرُ معصومةٌ، ونهجٌ سديدٌ لا خلل فيه ولا شكّ ولا ريب: قال تعالى: ﴿ألم (1) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ[25]، وقال عزّ وجل: ﴿إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً[26].

أما التطبيقات البشرية فقد يكتنفها الكثير من الجهل والخطأ والهوى والعجز والتقصير، إنها في أحسن الأحوال -ومع حسن النوايا- لا تعدو أن تكون محاولاتِ اجتهاداتِ وتطبيقاتِ الأسلافِ في عصرٍ من العصور، للاهتداء ببصائر الدين والسير على نهجه في أزمانهم، ولذلك فإن الجمود عليها جمودٌ على نسبةٍ من الخطأ والجهل والعجز والتقصير مهما كانت ضئيلة، وإن التحجّر عليها لا يؤدي إلاّ إلى التخلّف، فلا بد إذن من التفريق الواضح بين الدين والتراث، وأن نعلم أن الدين للاتّباع، وأن التراث للاسترشاد.

إن رفع القدسية عن التراث وعن الأسلاف الذين خلّفوه لنا، لا يعني بحالٍ من الأحوال إهمال هذا التراث أو ازدراء أولئك الأسلاف، إنما نهدف فقط لأن لا نجعل هذا التراث حجاباً بيننا وبين الدين، وأن لا نتخّذ منه سدًّا حاجزاً عن الوصول إلى الفهم الحقيقي للدين، أو على الأقل محاولة فهمٍ جديدة تخصّ زماننا، واقتناص فرصة اجتهادٍ حيٍّ لمشاكل العصر الذي نحن فيه، وتجربة تطبيقٍ للدين من جيلٍ آخر، له قضاياه ومشاكله وحاجاته.

3- التفريق بين الثابت والمتغير في الدين:

وليس هذا العنوان غريباً عن أسماعنا، ولا مستهجناً في أفكارنا، ولا بعيداً عن أفهامنا، فلقد استقرّ لدى المسلمين من زمن بعيد أن الإسلام صالحٌ لكل زمانٍ ومكان، وأجمع فقهاء الإسلام على تغيّر الأحكام بتغيّر الزمان والمكان، إلاّ أن المعاصرين منهم قد تهيّبوا ولوج ميدان التطبيق العملي لهذا المفهوم، الذي استقرّ في الأذهان بشكل عام، ولهم الحق في هذا التهيّب بعد الإغلاق الطويل لباب الاجتهاد، لكن لا ينبغي أن يتحوّل هذا الإغلاق إلى جمودٍ وتحجّر، بالقدر الذي لا ينبغي أن يكون فتحه مجالاً لأن يهجم على الاجتهاد كل من تحدّثه نفسه أنه قد ملَك شيئاً من الأهلية، أو حاز نصيباً من المعرفة أو الثقافة.

إن العودة إلى أهل العلم -وخاصةً الراسخين منهم فيه-، والاعتماد على أهل الاختصاص- وخاصةً أهل التقوى منهم-، شرطٌ ضروريٌّ للنجاح في مضمار التجديد والتغيير المجدي في حياة الأمّة، ولا يمكن الاستغناء عن هذا الشرط في حال من الأحوال.

وإن تهيّب أهل العلم والاختصاص من الولوج إلى عالم التجديد والتغيير، لا ينبغي أن يستفزّنا لنستنفر مَن دونهم للقيام بهذه المهمة، لأن التغيير والتجديد لايأتي طفرةً واحدةً، ولا يهجم على المجتمع دون مقدماتٍ، فإن ما يأتي عن طريق الاستعجال قد ترفضه الأمّة ولا تهضمه، ولا تستطيع أن تتمثّله في عقلها وقلبها وسلوكها: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلاً[27]، عدا عن أن الاستعجال قد يأتي بما يضرّ ولا ينفع.

ولعلّ من المفيد -إن لم يكن من الضروري- أن يكون فقه التغيير والتجديد جماعيًّا أو شبه جماعي، بحيث تنهض به مؤسساتٌ ثقافيةٌ تقوم على الشورى واحترام الرأي الآخر، وتعدّد الاختصاصات العلمية والمناهج الفكرية والمدارس الفقهية، بحيث تنال ثقة الأمّة وتشعر تجاهها بالاطمئنان، وبذلك تتفاعل معها وتدعم مسيرتها وتتحرّك بحركتها.

--------------------------------------------------------------------------------

[1] معالم على طريق تحديث الفكر العربي للدكتور معن زيادة، منشورات عالم المعرفة - الكويت عام 1987م ص29.

[2] انظر «الجغرافيا الثقافية - أهمية الجغرافيا في تفسير الظواهر الإنسانية» ص14 تأليف «مايك كرانك»، ترجمة د. سعيد مشتاق، منشورات عالم المعرفة - الكويت عام 2005م، حيث أحصى فيه أكثر من /150/ تعريفاً إلى ما قبل نصف قرن من الآن.

[3] سورة الأنفال/ الآية 57.

[4] الفيروز أبادي، القاموس المحيط، مادة ثقف 3/121.

[5] القاموس المحيط - المعجم الوسيط - المنجد.

[6] منير بعلبكي، المورد القريب.

[7] معالم على طريق تحديث الفكر العربي ص 30 - ينقله عن كتاب إدوارد ب تايلور «الثقافة البدائية»، الصادر عام 1871م ، والجدير ذكره أن تايلور لا يفرق بين الحضارة والثقافة، فهذا التعريف لديه ينطبق على كليهما على السواء.

[8] المصدر السابق.

[9] معالم على طريق تحديث الفكر العربي ص 31، وانظر جان فريمون «تلاقي الثقافات والعلاقات الدولية» في مجلة «العلاقات الدولية العدد 24».

[10] معالم على طريق تحديث الفكر العربي ص 31.

[11] معالم على طريق تحديث الفكر العربي ص 31، وانظر جان فريمون أيضاً.

[12] معالم على طريق تحديث الفكر العربي ص 31.

[13] المصدر السابق.

[14] الدكتور عبد الكريم عثمان، الثقافة الإسلامية ص 9.

[15] فوزي الجودة، الثقافة والغزو الثقافي، دراسة منشورة في دورية «المناضل» السورية، العدد 280 ص44.

[16] معالم على طريق تحديث الفكر العربي ص 29.

[17] رواه أبو يعلى والطبراني والبيهقي.

[18] رسالة المثقف في عصر النهضة، مجلة «البصائر» العدد 19 ص 54.

[19] المصدر السابق.

[20] معالم على طريق تحديث الفكر العربي ص 44-45.

[21] سورة الرعد / الآية 17.

[22] مجلة «البصائر» ، عدد 19 ص 55.

[23] المثقف والمجتمع ص 8-9 لعدد من الباحثين.

[24] سورة محمّد/ الآية 24.

[25] سورة البقرة/ الآية 1 - 2.

[26] سورة الإسراء/ الآية 9.

[27] سورة الفرقان/ الآية 32.


ارسل لصديق