ندوة: التجربة النبوية في الدعوة.. الأسس والأفاق
كتبه: أسرة التحرير
العدد (47) السنة 22 - 1432هـ/ 2011م
التعليقات: 0
القراءات: 2002

ندوة: التجربة النبوية في الدعوة.. الأسس والأفاق

أقام ملتقى القرآن الكريم ندوته القرآنية الثامنة لعام 1431هـ/ 2010م, تزامنًا مع ذكرى ميلاد منقذ البشرية الرسول الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وذلك بمشاركة الكاتب والباحث سماحة الشيخ زكريا داوود (المستشار بمجلة البصائر الدراساتية).

أشار سماحة الشيخ الداوود في مقدمة بحثه إلى أن كل تجربة تكتسب مكانتها من خلال آثارها ومعطياتها ومدى توغلها في الوعي الإنساني، وبقدر ما تكون التجربة ذات أثر في بعدٍ ما تكتسب أهميتها وضرورة الإحاطة بها، وتزداد الحاجة لقراءتها ووعيها كلما تعددت أبعاد تأثيرها وحاجة المجتمع إليها.

كما أكد سماحته أن طريقة الرسول في الدعوة مثّلت الأساس الفكري والأيديولوجي الذي يفترض أن الأمة أسَّست عليه أصولها الفكرية في التعاطي مع متغيرات الحياة وثوابتها.

وعن آفاق وأسس دعوة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، أشار سماحته إلى أن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كان ينظر إلى الأفق الذي سوف تصل إليه دعوته، ويرى المستقبل مشرقاً أمام الدين الجديد. وأضاف: فبقدر ما تكون الأسس مترسِّخة وواضحة يصل الإنسان إلى هدفه ويحقق طموحاته وينجح في مسيرته.

ويعتبر الداوود الرؤية القرآنية من الثوابت التي تُشكِّل الخطوط العريضة والمعالم الأساسية للفكر الإنساني، ولا يمكن لأي دعوة أن تحقق نجاحاً على أي صعيد إذا لم تكن الثوابت واضحة وجلية.

كما ذكر سماحته العوامل التي تحقق بها الدعوة نجاحها في أي صعيد، وهي:

1- تكامل شخصية صاحب الدعوة وصفاته.

2- الأسس والمنطلقات الفكرية التي يعتمدها في كل المراحل.

3- تأثر المحيط الاجتماعي بالدعوة من خلال تلبية الهموم والطموحات والحاجات.

4- شخصية الطلائع التي تتبنى الدعوة وتناصرها.

وعندما تكلَّم الداوود عن ملامح شخصية الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، اعتبر سماحته أن التسامح والعفو هي أسس وثوابت فكرية مهمة في منهج الدعوة عند الرسول الأكرم، ولا يمكننا أن نفهم قيم الدين وأحكامه بعيداً عن ثوابته، ولا يمكننا أن نحقق مجتمعاً متحضراً بالسيف أو بفتاوى تبيح الدماء وتجعل العنف منهجاً وسيرةً وسلوكاً، يقول الله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ?.

المؤتمر التخصصي للفقه والحديث في مشهد

أقام مكتب الإعلام الإسلامي بمدينة مشهد المقدسة ثالث مؤتمر لأعمال قسم الفقه والحديث، وبحث موضوع تقطيع روايات المعصومين (عليهم السلام)، وحضره أعضاء لجنة أفق العلمية.

قال حجة الإسلام النوري في هذا المؤتمر: إن تقطيع الحديث يتطلب وعياً وانتباهاً لأصل الحديث في صدره وذيله. ولتقطيع الحديث والروايات فرضان في عالم الواقع، أحدهما: أن يذکر الراوي قسماً من الحديث ويترك قسماً آخر، أي أن التقطيع في کلام الراوي. والآخر: التقطيع في المصنفات مثل وسائل الشيعة الذي قسَّم مؤلفه الأحاديث وأورد الحديث المشتمل على موضوعات مختلفة في أبواب مستقلة.

وأضاف قائلاً: وبنحو کلي يبحث في بيان الأحاديث واختصارها وتلخيصها وتقطيعها کل منها بمفتاح مفرداته الخاصة.

وصرَّح حجة الإسلام النوري بأن تقطيع الحديث لا يشمل کتاب أحاديث الشيعة فحسب، فغير التقطيع في النص يوجد التقطيع في الکلام، أي أن الراوي ينقل من البداية حديثاً ناقصاً. کما أن تقطيع الروايات يذکر في المجال الکلامي والأخلاقي. وقد قبل علماء الشيعة وأهل السنة أن للتقطيع في النص مضرات وفوائد، ومنافع التقطيع في وسائل الشيعة أکثر من مضراته.

وذکر مبيِّناً الأقوال في التقطيع: تنقسم الأقوال في التقطيع إلى اثنين:

القول الأول: جوازه، والتقطيع بالمعنى الأول مخالف للجواز غالباً، لأنه يبعث على عرض المطالب بنحو کلي. وينقسم جواز التقطيع نفسه إلى شقين: جواز مطلق وجواز مشروط. والقائلون بالجواز ينقسمون إلى مجموعتين: مجموعة ترى الجواز في المطلقات، وأخرى ترى المطلقات مشروطة بعدة شروط منها: إن جواز تقطيع الحديث مشروط بأن القسم المتروك لا يلحق ضرراً بمعرفة ودلالة وبيان القسم المذکور، وأن يکون من يجري التقطيع أو شخص آخر قد نقل ذلك الحديث بنحو کامل من إلى واحد أو أکثر، ويعلم أن من نقله إليه کان قد حفظه. ومنها: أن من يجري التقطيع يشترط فيه أن يکون عارفاً بعلوم الحديث.

القول الثاني: عدم جواز التقطيع. ومن ذهب إلى هذا القول أيَّد رأيه بعدة أدلة کحذف القرائن والشواهد، وعدم فهم الحديث کاملاً، وإبطال وتغيير معنى الحديث، ولزوم وقوع الکذب والخطأ في معناه.

وأشار حجة الإسلام النوري إلى ثلاثة أدلة رئيسة في تقطيع الحديث من وجهة نظر أهل السنة والشيعة فقال: وبعضهم جوَّز التقطيع وفقاً لمصادر أهل السنة حيث استندوا إلى رواية للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) تقول بأنه رحم الله من روى حديثي بدون زيادة للآخرين. کما تمسك أهل السنة بالاستدلال بالرؤيا على جواز التقطيع. وجاء في بعض مصادر الشيعة عن الإمام علي(عليه السلام) ما معناه أنه يمکنك توضيح الحديث ونقله حينما تکون مدرکاً لمعانيه.

وعن بيان أهداف وأغراض تقطيع الحديث أضاف قائلاً: إن هدف تقطيع الحديث مقدس حيث يروم إيصال معانيه بنحو سليم، ولکن أغراض التقطيع مختلفة، فمثلا الأغراض السياسية والمذهبية من العوامل الباعثة على تقطيع الحديث.

وصرح هذا الباحث الحوزي في ختام حديثه بأن آثار تقطيع الحديث تبرز أکثر في مجال الاستنباط الفقهي، فمثلاً الروايات ضرورية في الاستنباط من آيات الأحکام، کما تجب قراءة کثير من المراجع الروائية والمصادر الأصلية، لأن التقطيع في بعض الموارد يحدث في السند والنص أيضاً.


ارسل لصديق