العدالة الاجتماعية في القرآن الكريم
كتبه: الشيخ عبدالله أحمد اليوسف
العدد (44) السنة 20 - 1430هـ/ 2009م
التعليقات: 0
القراءات: 19050

تمهيد

يُعد العدل في الرؤية القرآنية محوراً لكل شيء، وعليه ترتكز فلسفة التشريع، وحكمة التكوين، وبناء المجتمع، وحفظ الحقوق، وتعميق المبادئ الأخلاقية.

والعدل لا يقتصر على جانب دون آخر؛ بل هو مطلوب في كل المجالات والحقول، إذ يجب أن يعم العدل في كل شيء، في السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة والتربية والحقوق، وبدونه لا يمكن أن ينعم المجتمع بالسعادة والأمن والاستقرار.

ومما يدل على أهمية العدل في المنظور القرآني أنه «تكررت مادة العدل بمشتقاتها ما يقرب من ثلاثين مرة في القرآن الكريم، ويشير هذا التكرار إلى عناية التنزيل المجيد بالحديث عن العدل»[1].

وإذا دققنا النظر في القرآن وجدناه يدور حول محور واحد هو العدل من كل الأفكار القرآنية، من التوحيد إلى المعاد، ومن النبوة إلى الإمامة والزعامة، ومن الآمال الفردية إلى الأهداف الاجتماعية. فالعدل في القرآن قرين التوحيد، وركن المعاد، وهدف تشريع النبوة، وفلسفة الزعامة والإمامة، ومعيار كمال الفرد، ومقياس سلامة المجتمع.

والعدل القرآني عندما يتعلق بالتوحيد أو المعاد فإنه يعطي معنى خاصًّا لنظرة الإنسان إلى الوجود والعالم، وبعبارة أخرى نقول: إنه نوع من النظرة الكونية.

ففي الموارد التي يتعلق فيها العدل بالنبوة أو التشريع والقانون فإنه يعتبر معياراً أو مقياساً لمعرفة القانون. وبعبارة أخرى: يعد إعطاء مجال للعقل بعد الكتاب والسنة ليكون منبعاً للفقه والاستنباط. وأما في الموارد التي يتعلق فيها بالإمامة والقيادة فإنه يعد نوعاً من اللياقة، وفي الموارد الأخلاقية يعتبر أملاً إنسانيًّا، وفي المجالات الاجتماعية يعد مسؤولية[2].

ولأهمية العدل في حياة الناس؛ فإن أهم هدف لبعث الأنبياء والرسل بعد تعريف الناس بالخالق جلَّ وعلا هو بسط العدل بينهم، قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ وَالمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالقِسْطِ[3] ذلك لأن الاجتماع البشري لا يمكن أن يتأسس فيه روح النظام والقانون والمساواة إلا بتحقيق العدل والعدالة، ومن هنا جاء الأمر الإلهي بضرورة تطبيق العدل: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالقِسْطِ[4] وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ[5].

فالعدل هو جوهر الإسلام وروحه، وهو المحور الأساس لتطبيق أصول الدين وفروعه، وبتطبيقه تنعم البشرية بالسلام والاطمئنان والأمن والرفاهية والرخاء، أما عندما ينتفي العدل والعدالة من حياتنا، فإن نقيضه سيحل محله، وهو الظلم والجور، وهو أساس كل شر، وسبب كل شقاء، ومنبع الرذائل والفواحش، وجذر التخلف والتقهقر الحضاري ﴿فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ[6].

في معنى العدل

أفضل تعريف لمعنى العدل هو: «وضع الأمور في مواضعها» الوارد عن الإمام علي (عليه السلام) [7] ولهذا المفهوم الواسع مصاديق كثيرة من جملتها: العدالة بمعنى الاعتدال، العدالة بمعنى رعاية المساواة ونفي كل ألوان التمييز، العدالة بمعنى رعاية الحقوق والاستحقاقات، وأخيراً العدالة بمعنى التزكية والتطهير[8].

وقال الراغب الأصفهاني: «عدل: العَدَالةُ والمُعَادلةُ لفظ يقتضي معنى المساواة ويستعمل باعتبار المضايفة، والعَدْلُ والعِدْل يتقاربان، لكن العَدْل يستعمل فيما يدرك بالبصيرة كالأحكام، وعلى ذلك قوله: ﴿أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً والعِدْلُ والعَدِيلُ فيما يدرك بالحاسة كالموزونات والمعدودات والمكيلات، فالعَدْلُ هو التقسيط على سواء»[9].

فالعدل يعني العدالة، والعدالة تشمل الحكم والقضاء، وتشريع القوانين، والمساواة في مجال الحقوق، وعدم الاعتداء على حقوق الآخرين، ووضع كل شيء في موضعه المناسب له.

وقد عَبَّر القرآن الكريم عن العدل بثلاث كلمات هي: العدل، والقسط، والميزان، إلا أنه أحياناً تأتي كلمة القسط أو الميزان في القرآن الكريم بمعنى مغاير لكلمة العدل، ويُعرف ذلك من خلال سياق الآيات الكريمة وتفسيرها.

في معنى الظلم

نقيض العدل هو الظلم، ولذلك يمكن تعريفه بأنه: «وضع الأمور في غير مواضعها» وقد عَرَّفه الراغب الأصفهاني بقوله: «الظُّلْمُ عند أهل اللغة وكثير من العلماء وضع الشيء في غير موضعه المختص به إما بنقصان أو بزيادة، وإما بعدول عن وقته أو مكانه»[10] والظُّلْمُ يقال في مجاوزة الحق الذي يجري مجرى نقطة الدائرة، ويقال فيما يكثر وفيما يقل من التجاوز ولهذا يستعمل في الذنب الكبير وفي الذنب الصغير[11].

والجدير بالانتباه هو استعمال القرآن الكريم كلمة (العدل) في المواضع المتعلقة بوظيفة العباد، وعدم استعماله هذه الكلمة بخصوص الباري تعالى. وبالمقابل يلاحظ تعبير (نفي الظلم) عن الله بكثرة، وتعبير إقامة الله القسط ليس بقليلٍ أيضاً[12].

ذلك لأن الله سبحانه وتعالى عادل في كل شيء، والمطلوب من الناس أن يطبقوا العدل والعدالة في حياتهم، أما نفي الظلم عن الذات المقدسة فحتى لا يرتاب أحد من الناس أن الظلم الذي وقع عليه هو من الله، فالله عز وجل يريد العدل في كل شيء، والظلم لا يمكن أن يكون صادراً إلا من البشر.

والظلم -كما يرى بعض الحكماء- ثلاثة:

الأول: ظُلْمٌ بين الإنسان وبين الله تعالى وأعظمه الكفر والشرك والنفاق، ولذلك قال:﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ[13] وإياه قصد بقوله: ﴿أَلاَ لَعْنَةُ الله عَلَى الظَّالِمِينَ[14] ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً[15] في آي كثيرة وقال: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى الله[16] ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى الله كَذِباً[17].

والثاني: ظُلْمٌ بينه وبين الناس وإياه قصد بقوله: ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ[18] إلى قوله: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ[19] وبقوله: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ[20] وبقوله: ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً[21].

والثالث: ظُلْمٌ بينه وبين نفسه وإياه قصد بقوله: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ[22] وقوله: ﴿ظَلَمْتُ نَفْسِي[23] ﴿إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ[24] ﴿فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ[25] أي من الظالمين أنفسهم، ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ[26].

وكل هذه الثلاثة في الحقيقة ظلم للنفس، فإن الإنسان في أول ما يهم بالظُّلْمِ فقد ظلم نفسه، فإن الظالم أبداً مبتدئ في الظلم ولهذا قال تعالى في غير موضع[27]: ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ الله وَلَـكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ[28] ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ[29].

ولقبح الظلم والجور والاعتداء على الآخرين فإن القرآن الكريم يحدثنا عن هلاك وتدمير مجتمعات بكاملها نتيجة للظلم السائد بينهم، يقول تعالى: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ[30]، وقوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ المَصِيرُ[31].

وما ساد الظلم في مجتمع إلا وحلَّ معه الفساد والجور والاضطراب وانعدام الأمن والسلام، وما حلَّ العدل في مجتمع إلا وحلَّ معه الصلاح والخير والأمن والسلام والاطمئنان ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ[32].

مفهوم العدالة الاجتماعية

توجد تعاريف عديدة لمفهوم العدالة الاجتماعية، وتختلف هذه التعاريف باختلاف أصحابها، فعلماء الأخلاق ينظرون إليها بوصفها خصلة أخلاقية تحفِّز على احترام حقوق الآخرين، وعلماء القانون يعرفون العدالة بسيادة القانون، وعلماء الفقه ينظرون للعدالة بوصفها شرطاً لصحة مجموعة من الأعمال كاشتراطها في إمام الجماعة، وللشهادة في عدة مواضع، وفي القاضي، وفي الفقيه المقلَّد.. وغيرها. وعلماء الاجتماع يركزون على أنه لا استقرار اجتماعي دون سيادة العدالة، وعلماء الفلسفة يرون أن فلسفة الوجود قائم على العدالة... وهكذا يربط علماء كل حقل من حقول المعرفة الإنسانية العدالة بمجالهم الخاص بهم. والصحيح أن العدالة تشمل كل ذلك وأكثر؛ فالعدالة هي محور كل شيء في حياتنا، وأصل للأصول الأخرى.

ويمكننا أن نعرف مفهوم العدالة الاجتماعية ـ بحسب الرؤية القرآنية ـ بأنها: رعاية الحقوق العامة للمجتمع والأفراد، وإعطاء كل فرد من أفراد المجتمع ما يستحقه من حقوق واستحقاقات، والتوزيع العادل للثروات بين الناس، والمساواة في الفرص، وتوفير الحاجات الرئيسة بشكل عادل، واحترام حقوق الإنسان المعنوية والمادية.

والعدل وفق الرؤية القرآنية -كما يرى الدكتور علي محسني- «ملاك وميزان الخالق في تدبير أمر خلقه ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ * وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ المِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي المِيزَانِ[33] كما أن الحكم بالعدل والقسط في جميع مجالات حياة الإنسان أحد الأهداف الأساسية لبعث الأنبياء (عليهم السلام)، والغاية النهائية لجميع الأديان الإلهية ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ وَالمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ الله مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالغَيْبِ إِنَّ الله قَوِيٌّ عَزِيزٌ[34]، كذلك فتحقق العدل أحد وظائف الأنبياء ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ الله مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ الله رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الله يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ المَصِيرُ[35]، بل إن أوامر الله تعالى قائمة بالعدل والإحسان ﴿إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاء وَالمُنكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[36]، والقرآن حينما يأمر جميع الناس بالعدل يشدد على المؤمنين ذلك ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالقِسْطِ شُهَدَاء لله وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ[37]، كما أجاز القرآن القتال من أجل رفع الظلم وإبادة الظالمين ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ الله عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ[38]، بل إن إقامة العدل واجبة حتى لو أدت إلى المواجهة مع العدو ﴿اليَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ[39]، فالعدل أساس الثواب والعقاب يوم القيامة»[40] ﴿وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ[41].

وقد ركَّز القرآن الكريم كثيراً على أهمية تطبيق العدالة في المجتمع، وبالرغم من أن القرآن الكريم قد أشار إلى مختلف أنواع العدالة فيما يقرب من ثلاثين مرة في القرآن الكريم؛ إلا أن العدالة الاجتماعية قد حظيت بأكثر من نصف الآيات التي أشارت إلى العدل، فالقرآن المجيد احتوى على ستة عشرة آية تختص بالعدالة الاجتماعية.

ذلك لأنه لا يمكن تحقيق العدالة في عديد من أنواعها دون وجود العدالة الاجتماعية، فهي التي توجد الأجواء المناسبة والأرضية الصالحة لتطبيق مبدأ العدل والعدالة في الأبعاد الأخرى، فالعدالة الاجتماعية تعتبر من أهم مكونات ومرتكزات العدل في الإسلام الحنيف.

أركان العدالة الاجتماعية

للعدالة الاجتماعية أركان وأسس وقواعد لا تقوم إلا بها، وهي مقياس لمعرفة إن كانت العدالة الاجتماعية مطبقة في مجتمع ما أم أن السائد فيه هو الظلم والجور والحرمان.

وأهم أركان العدالة الاجتماعية هي:

أولاً: المساواة بين الناس:

خلق الله سبحانه وتعالى الناس جميعاً من تراب، ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ[42] ولذلك لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأبيض على أسود، إلا بالتقوى والعمل الصالح.

ويكرر القرآن الكريم في مواضع عدة أن الجنس البشري كله خُلِق من تراب، ومن نفس واحدة، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء[43].

فالناس سواسية في أصل الخلقة والنشأة والمنبع، وقد أكد على ذلك رسولنا الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله: «الناس سواسية كأسنان المشط»[44].

فالإسلام يرفض التمييز بين البشر على أساس اللون أو العرق أو الجنس أو الانتماء المذهبي أو أي لون من ألوان التمييز بين الناس الذين خلقهم الله عز وجل جميعاً من نفس واحدة، ومن التراب.

والمساواة بين الناس -والتي تعدّ من أهم مكونات وأسس بناء العدالة الاجتماعية- تعني المساواة أمام الشرع والقانون، والمساواة في الفرص، والمساواة في تقلد المناصب العامة، والمساواة في الحصول على المكاسب والامتيازات، والمساواة في الحقوق والواجبات.

فالمساواة بين الناس تعطي حيوية للمجتمع، ومن أجلى مصاديقها المساواة في تكافؤ الفرص، يقول السيد المدرسي: «لا تعني العدالة مجرد احترام حقوق الناس الفعلية، بل و -أيضاً- تكافؤ الفرص التي تمنح المجتمع حيوية بالغة، فإذاً ليس من العدالة وضع المزيد من القيود على حركة الإنسان، بحيث تمنعه من استقصاء جهوده، وبلورة طاقاته ومواهبه، وهنا نصل إلى نوع من التناقض بين العدالة المطلوبة، وبين ما يُسنّ من قوانين باسمها في المجتمعات الاشتراكية -مثلاً-، حيث إنهم من أجل توزيع الثروة مثلاً، يمنعون بعض المبادرات الشخصية، والذي -بدوره- يسبب في منع الناس من حقهم الطبيعي في تطوير طاقاتهم، والاستفادة من مواهبهم»[45].

فما تعانيه المجتمعات في عالم اليوم من مشاكل مزمنة يعود -في جزء منها- إلى انتشار المحسوبيات في الحياة العامة، وانعدام تكافؤ الفرص بين الناس، والتمييز على أسس مختلفة، مما يؤدي إلى تأخر المجتمع، وغياب العدالة الاجتماعية.

فالمساواة تعني -فيما تعنيه- رفض التمييز على أسس عنصرية أو عرقية أو مذهبية أو ما أشبه ذلك، فالتنوع العرقي واللغوي والقبلي والقومي كلها تدخل ضمن وحدة الأصل الإنساني الذي نصَّ عليه القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ الله أَتْقَاكُمْ إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ[46] فالفخر والتفاضل إنما يكون بالتقوى، وليس بالنسب أو العرق أو القبيلة أو غير ذلك من أشكال الفروق الطبيعية بين البشر.

ولابد من التأكيد هنا على أن المساواة المطلوبة بين الناس -كل الناس- هو رفض التمييز والترجيح بينهم على أسس عنصرية. ومن جهة أخرى يجب مراعاة المساواة مع تساوي الاستحقاق، وإلا فإن مساواة العاجز بالنشيط في العمل، والمبدع بالبليد، والمفكر بالفلاح... ليس من العدالة في شيء؛ بل هو عين الظلم.

وقد أشار القرآن الكريم إلى رفض مثل هذه المساواة غير القائمة على أي منطق، قال تعالى: ﴿وَضَرَبَ الله مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ[47] فلا يمكن المساواة بين رجل أبكم وغير قادر على فعل شيء ولا يأت بأي خير، ورجل ناطق ويأمر بالعدل!

ويضرب لنا القرآن الكريم مثلاً آخر في عدم المساواة بين من يعمل الصالحات ومن يُفسد في الأرض، ولا بين من يتقي الله عز وجل ومن يفجر ويرتكب المحرمات، قال تعالى: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ المُتَّقِينَ كَالفُجَّارِ[48].

كما لا يمكن المساواة بين أصحاب القابليات العقلية الذكية، والذين يعانون من ضعف في قابلياتهم واستعداداتهم العقلية. بَيْدَ أن المساواة بين هؤلاء عين الظلم، وهذا ما يرفضه القرآن الكريم، وليس هو المقصود من حديثنا عن وجوب المساواة بين الناس كركن من أركان العدالة؛ لأن ذلك ليس من العدالة في شيء، بل ما نقصده بالتحديد من المساواة هو رفض التفاضل أو الترجيح أو التمييز على أسس عنصرية وفئوية وعرقية ودينية.

فالكثير من المجتمعات كانت ولا زالت تعاني من أشكال مختلفة من التمييز بين الناس على أسس عنصرية، وهذا هو عين الظلم الذي حاربه الإسلام، وشجبه القرآن الكريم، فعندما جاءت رسالة الإسلام رفض ما كان سائداً من التمييز بين الناس، وأعلن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) أن الناس سواسية، وأنه لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى، قال (صلى الله عليه وآله وسلم) في خطبة الوداع: «يا أيها الناس! ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأسود على أحمر، ولا لأحمر على أسود، إلا بالتقوى. ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم! قال: ليبلغ الشاهد الغائب»[49].

كما ورد في حديث آخر بهذا المعنى ضمن الكلمات القصيرة ذات المعاني الغزيرة أنه قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «إن الله لا ينظر إلى أحسابكم ولا إلى أنسابكم ولا إلى أجسامكم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم، فمن كان له قلب صالح تحنن الله عليه، وإنما أنتم بنو آدم وأحبكم إليه أتقاكم»[50].

فالتمييز بعناوينه المتعددة، وأشكاله المختلفة يمثل تحدياً كبيراً، وعائقاً قويًّا، أمام تطبيق العدالة الاجتماعية، وإن شعور بعض الناس بالغُبن والظلم يدفع بهم نحو ممارسة أفعال عنفية تهدد أمن المجتمع وسلامته واستقراره، وأنه لا حلَّ لذلك إلا بتطبيق مبدأ المساواة في كل الحقوق والواجبات، ولضمان هذا الركن الهام من أركان العدالة يجب وضع تشريعات قانونية، وقضاء مستقل وعادل للرجوع إليه عند انتهاك حقوق الناس من أي جهة كانت، وبذلك يتم حماية مبدأ المساواة من التعدي أو الانتهاك أو المس به.

ثانياً: التوزيع العادل للثروات:

الركن الثاني والهام من أركان العدالة الاجتماعية هو التوزيع العادل للثروات بين الناس، ومن دون ذلك تنعدم العدالة الاجتماعية، وتختفي العدالة الاقتصادية من المجتمع، فلا عدالة اجتماعية من دون توزيع عادل للثروات على أفراد المجتمع، ومن دون إعطاء كل شخص ما يستحقه من مال تجاه ما يقوم به من أعمال منتجة، أو ما يستحقه بوصفه عضواً في المجتمع.

إن مشكلة المشاكل في عالمنا اليوم هو غياب أي توزيع عادل للثروات، وتركز الثروات عند فئة قليلة من الناس في حين تعيش الأغلبية في فقر مدقع، وبذلك يزداد الغني غنىً والفقير فقراً!!

ويشجع النظام الرأسمالي على تكوين الطبقات المتباعدة بين أفراد المجتمع، فنرى فئات من المجتمع تنام على مليارات الدولارات، في حين أنه توجد فئات أخرى -وهي الغالبة- تعيش إما بقدر الكفاية أو تحت خط الفقر.

والأرقام والإحصائيات كلها تؤكد ذلك «ففي عام 1960م كان هناك 1% من الشعب الإنجليزي يملك 42% من رأس المال و 5% من الشعب يملك 75%، وفي عام 1985م كان (32.1) مليون من الشعب الأمريكي تحت خط الفقر، أي 14% بينما كان في عام 1983م (15.2%)، هذا مع وجود أرقام أخرى كثيرة تؤيد ذلك.

كما تدل الإحصائيات أن (800) مليون من شعوب العالم في عام 1980م كانوا محرومين من التغذية والخدمات المناسبة، كما كان هناك مليارا شخص لا يملكون ثروات كافية ويعانون الفقر والحرمان»[51].

وقد رسم تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية لعام 2005م صورة قاتمة عن توزيع الدخل العالمي وتفاوته الصارخ بين البشر. وكشف أن مجموع دخول أغنى 500 شخص في العالم يفوق دخول أفقر 416 مليون شخص.

وأفاد التقرير المكون من 372 صفحة، أن 2500 مليون شخص -نحو 40 في المئة من سكان العالم- يعيشون بأقل من دولارين في اليوم لكل منهم، ولا يحققون سوى خمسة في المئة من إجمالي الدخل العالمي في حين أن أغنى 10 في المئة يعيشون كلهم تقريباً في البلدان الغنية، حيث يحققون 54 في المئة من هذا الدخل.

وأشار التقرير إلى أن إنقاذ بليون إنسان يعيشون بأقل من دولار في اليوم، عند عتبة الفقر المدقع، يكلف 300 بليون دولار، وهو مبلغ يمثل 1.6 في المئة من دخول أغنى عشرة في المئة من سكان العالم[52].

وفي دراسة جديدة عن العالم العربي أشارت إلى أنه: دخل أعضاء جدد عام 2006م في نادي أصحاب المليارديرات العرب، حسب القائمة السنوية التي تصدرها مجلة «فوربس»، وبلغ عددهم 33 مليارديراً عربيًّا، إجمالي ثرواتهم تفوق 179 مليار دولار، في المقابل قالت الجمعية العربية للبحوث الاقتصادية: «إن أكثر من 103 مليون عربي يعيشون تحت خط الفقر».

وارتفعت ثروة الأغنياء من 107 مليارات دولار، وسترتفع بنسب أكبر كل عام، في المقابل ارتفع عدد الفقراء في الفترة نفسها، وستتعقد المشكلة أكثر كل عام.

ويتجاوز عدد العرب ممن يعيشون تحت خط الفقر اليوم 103 مليون نسمة من أصل 310 ملايين نسمة هو عدد سكان العالم العربي الذين تشكل العربية لغتهم الأم[53].

وكشفت دراسة أعدها معهد عالمي تابع للأمم المتحدة أن 2% من البالغين يملكون أكثر من نصف ثروة العالم بما في ذلك العقارات والأصول المالية، في حين يمتلك نصف البشر الأكثر فقراً 1% من الثروة.

وأظهرت الدراسة التي أعلن عنها يوم الثلاثاء 5 - 12 - 2006م المعهد العالمي لأبحاث التنمية الاقتصادية أن الثروة تتركز بشكل كبير في أمريكا الشمالية وأوروبا ودول آسيا والمحيط الهادي ذات الدخول المرتفعة، وأن سكان هذه الدول ككل يمتلكون نحو 90% من إجمالي ثروة العالم.

وذكرت الدراسة التي تُعد أول بحث عالمي في هذا الموضوع اذ لا يتوافر عنه سوى بيانات محدودة، أنه كما غابت المساواة عن توزيع الدخل العالمي فإن توزيع الثروة ينم عن خلل أكبر. وقال مدير المعهد، ومقره هلسنكي، أنطوني شوروكس: إن الأمر أشبه بمجموعة من 10 أشخاص يمتلك فرد واحد منها 99 دولاراً ويقتسم التسعة الباقون دولاراً واحداً، مضيفاً «إذا كان هناك اعتقاد بعدم وجود مساواة في توزيع الدخل فإن هناك قدراً أكبر من عدم المساواة في توزيع الثروة»[54].

ويحذر القرآن الكريم الذين يجمعون الأموال الطائلة، ولا ينفقون منها ما يجب عليهم فيها من واجبات مالية بعذاب أليم، يقول تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ الله فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ[55] كما ينهى القرآن الكريم عن أكل أموال الناس بالباطل، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ الله كَانَ بِكُمْ رَحِيماً [56] وقال تعالى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقاً مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ[57] فالثراء إن لم يكن بطريق مشروع كالتجارة أو الصناعة أو العمل المنتج فهذا أكل لأموال الناس بالباطل، وهو ما يعبر عنه في عصرنا بـ(الثراء غير المشروع) أو الثراء غير القانوني الناتج عن غسيل الأموال، أو الاستيلاء على أموال الآخرين بالغصب والاستيلاء على ممتلكات الناس دون حق.

وفي مقابل تحذير القرآن الكريم من تراكم الثروات دون وجه شرعي، أو أكل أموال الناس بالباطل، يدعو الأغنياء والموسرين إلى دفع جزء من أموالهم للفقراء والمحتاجين والمساكين وذلك من خلال الزكاة والخراج والصدقات والكفارات والنذور وغيرها من وجوه الإنفاق الواجب أو المنذوب.

قال تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالمَحْرُومِ [58] وقال تعالى: ﴿لَّيْسَ البِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ البِرَّ مَنْ آمَنَ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ وَالمَلآئِكَةِ وَالكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى المَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ[59]، وأمر القرآن المجيد بالإنفاق كي لا تتراكم الثروات بيد مجموعة قليلة من الأغنياء، قال تعالى: ﴿مَّا أَفَاء الله عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القُرَى فَلله وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاء مِنكُمْ[60]، كما يحذر القرآن المبذرين للأموال، يقول تعالى: ﴿إِنَّ المُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً[61]، فالإنسان مسؤول عن اكتسابه للأموال، كما أنه مسؤول عن طريقة إنفاقه لها، وتزداد المسؤولية عندما يكون الإنسان مسؤولاً عن بيت مال المسلمين، لأن هذا المال هو حق لكل المسلمين، ويجب صرفه في الوجوه الشرعية، ووفق تعاليم الشرع والدين.

والتوزيع العادل للثروات يجب أن يرتكز على أمرين:

أ- الاهتمام بالطبقات الاجتماعية الضعيفة:

وهو الأمر الذي أشار إليه القرآن الكريم في عدة مواضع، وأن هؤلاء يستحقون الدعم والمساعدة، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالمَسَاكِينِ وَالعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ الله وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ الله وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ[62] كما أشار القرآن الكريم إلى أهمية الانتباه للفقراء المتعففين، يقول تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ الله لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إلحَافاً وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ الله بِهِ عَلِيمٌ[63].

فالطبقات المحرومة والضعيفة وأصحاب الدخل المحدود بحاجة إلى دعم ومساعدة كي يستطيعوا أن يعيشوا بكرامة وعزة.

وقد أشار الإمام علي (عليه السلام) في عهده لمالك الأشتر إلى ذلك بقوله: «ثم الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم والمساكين والمحتاجين وأهل البؤسى والزمنى[64]، فإن في هذه الطبقة قانعاً ومعتراً[65]. واحفظ لله ما استحفظك من حقه فيهم، واجعل لهم قسماً من بيت مالك وقسماً من غلات صوافي الإسلام في كل بلد[66]، فإن للأقصى منهم مثل الذي للأدنى. وكلٌّ قد استُرعيتَ حقه فلا يشغلنك عنهم بطر[67]، فإنك لا تعذر بتضييعك التافه[68] لإحكامك الكثير المهم، فلا تشخص همك عنهم[69]، ولا تصعر خدك لهم، وتفقّد أمور من لا يصل إليك منهم ممن تقتحمه العيون[70] وتحقره الرجال، ففرغ لأولئك ثقتك[71] من أهل الخشية والتواضع، فليرفع إليك أمورهم، ثم اعمل فيهم بالإعذار إلى الله يوم تلقاه[72]، فإن هؤلاء من بين الرعية أحوج إلى الإنصاف من غيرهم، وكلٌّ فأعذر إلى الله في تأدية حقه إليه. وتعهد أهل اليتم[73] وذوي الرقة في السن ممن لا حيلة له ولا ينصب للمسألة نفسه، وذلك على الولاة ثقيل، والحق كله ثقيل»[74].

وهذا يعني -فيما يعنيه- أن تكون التشريعات الاقتصادية تراعي مصالح هذه الفئة السفلى -كما يعبر عن ذلك الإمام علي (عليه السلام)- وألَّا تكون لصالح أصحاب الأموال الطائلة على حساب الفئات الضعيفة والفقيرة والمحتاجة؛ بل يجب إعطاء كل فئة ما تستحقه وفق ما تتطلبه العدالة الاجتماعية.

ب- رعاية المساواة في الحقوق المتكافئة:

ونقصد بذلك المساواة في توزيع الثروات مع تساوي الحقوق والاستحقاقات، فلا يفضل في الوظيفة نفسها وبالمؤهلات نفسها موظف على آخر، لأي سبب كان، كاللغة أو اللون أو المذهب أو العرق أو القبيلة أو ما أشبه ذلك من اعتبارات لا وزن لها في الدين.

ولكن مع اختلاف الاستحقاق والمؤهلات لا مانع من الاختلاف في العطاء (الراتب)، بل يجب عدم المساواة حينئذ؛ لأن اختلاف القابليات والقدرات العقلية، والمؤهلات العلمية والعملية، يستدعي اختلاف العطاء.

وما ورد من سيرة الإمام علي (عليه السلام) في المساواة في العطاء إنما هو في المال الذي يُعطى للفقراء من بيت مال المسلمين وليس مطلقاً، كما رفض الإمام التمييز في العطاء على أسس عنصرية أو قومية كالجنس والعرق واللغة والقبيلة وما أشبه ذلك، وبتعبير آخر: الضمان الاجتماعي للفقراء -في عهد الإمام علي- كان متساوياً، وهذا ما يجب أن يكون عليه الضمان الاجتماعي لكل الفقراء، فقد رُوي أن امرأتين جاءتا إلى الإمام علي (عليه السلام) فأعطاهما على حد سواء، فلما وَلّتا، سفرت إحداهما وقالت: يا أمير المؤمنين فضِّلني بما فضلك الله به وشرفك! قال: وبماذا فضلني الله وشرفني؟ قالت: برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). قال: صدقتِ، وما أنتِ؟ قالت: أنا امرأة من العرب وهذه من الموالي. قال: فتناول شيئاً من الأرض، ثم قال: قد قرأتُ ما بين اللوحين فما رأيتُ لولد إسماعيل على ولد إسحاق فضلاً ولا جناح بعوضة[75].

أما للموظفين والعمال وغيرهم فالمساواة بين الجميع مع اختلاف القدرات والمؤهلات يعد من الظلم الذي يرفضه القرآن الكريم.

وخلاصة القول: إذا أردنا بناء العدالة الاجتماعية وفق المنظور القرآني لا بد من توزيع عادل للثروات، إذ لا يمكن تصور عدالة اجتماعية حقيقية دون أن ينال كل فرد من أفراد المجتمع حقوقه المالية والاعتبارية، ودون تنمية متوازنة بين مختلف المناطق، فالتوزيع العادل للثروات يجب أن يشمل كل متطلبات التنمية، ومستلزمات العيش الكريم دون تمييز أو إجحاف أو تبذير أو إسراف. وهذا يتطلب تخطيطاً دقيقاً واستراتيجية واضحة المعالم لتوزيع عادل للثروات بما يؤدي إلى بناء العدالة الاجتماعية المطلوبة.

ثالثاً: احترام حقوق الإنسان:

كَرَّمَ الله سبحانه وتعالى الإنسان، وهذا التكريم يستدعي احترام حقوقه المعنوية والمادية، وحرمة الاعتداء عليه، أو انتهاك أي حق من حقوقه، لأن ذلك ينافي الكرامة الإنسانية التي أوضحها الله عز وجل في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً[76] وأبرز مظاهر التكريم الإنساني هو احترام الحقوق الإنسانية التي في ظلها ينعم الإنسان بالكرامة والعزة والسعادة.

وصيانة حقوق الإنسان واحترامها والدفاع عنها، لا يمكن أن يتحقق من دون تجذير للعدالة الاجتماعية، فالعدل بكل ما يرمز إليه من قيم وتشريعات ودلالات ومفاهيم هو الضامن والحاضن لحقوق الإنسان من الاعتداء أو الانتهاك أو التجاوز عليها.

وعندما تسود العدالة فإن احترام الإنسان كإنسان وتكريمه هو من أجلى مصاديق تطبيق العدالة، أما عندما تنتهك حقوق الإنسان، ويتعامل معه كسلعة لا قيمة لها، فلا بد من أن يكون الظلم بكل أشكاله وأنواعه قد حلَّ في المجتمع بدل العدل والقسط الذي أمر الله عز وجل به.

فاحترام حقوق الإنسان وصيانتها من العبث بها، والتعدي عليها، دليل على تطبيق العدالة بمعناها الواسع، ومفهومها الشامل.

ومن أهم الحقوق الإنسانية التي أشار إليها القرآن الكريم هو حق الحياة، فلا يجوز حتى للإنسان نفسه أن يُنهي حياته متى شاء، لأن الحياة روح وهبها الله للإنسان وهو الذي يأخذها من جسمه متى شاء، لذلك حرم الله أن يقتل الإنسان نفسه، فقال تعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ الله كَانَ بِكُمْ رَحِيماً[77] كما حَرَّم الله قتل النفس بغير حق، قال تعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلاَّ بِالحَقِّ[78] وقال تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً [79] وتوعَّد القاتل المتعمد للمؤمن بالخلود في جهنم، قال تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ الله عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً[80] وحَرَّم الله قتل الأولاد خوف الفقر، قال تعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ [81] وشَرَّع القصاص لمنع الاعتداء على الإنسان قال تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالعَيْنَ بِالعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ الله فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ[82] ففي القصاص حياة للآخرين، لأنه يمنع من الاعتداء على حقوق الناس، ويجعل من تُسوِّل له نفسه بالإجرام يتردد ألف مرة قبل أن يُقدم على جريمة الاعتداء على الآخرين، قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الألبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[83].

والقرآن الكريم أراد بهذه التشريعات والأحكام حماية حق الإنسان في الحياة، وهو أهم حق من حقوقه، فبعد سلب هذا الحق منه لا يبقى لبقية حقوقه من مجال للتطبيق، إذ تكون سالبة بانتفاء الموضوع.

ومن الحقوق التي أشار إليها القرآن الكريم أيضاً حق الحرية المسؤولة، فالإنسان حر فيما يقول ويفعل ويعتقد لكنه مسؤول عن اختياره وأفعاله وأقواله في يوم القيامة، قال تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً[84].

وقد أشار القرآن الكريم إلى تحرر الإنسان من عبودية أخيه الإنسان، وأن العبودية لله تعالى وحده، كما حرره من القيود والأغلال والاستغلال لكي ينطلق في رحاب الحرية والتحرر من كل القيود الخاطئة، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ[85].

والحرية في الإسلام واسعة وكبيرة، فالأصل في الأشياء الإباحة، ولا حرمة لشيء إلا بدليل. وتتفرع من حق الحرية حقوق كثيرة: كحق العقيدة، قال تعالى: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ[86] ذلك لأن العقائد من مختصات القلوب التي لا سبيل لأحد إليها أو عليها.

ومن حق الحرية أيضاً يتفرع حق الفكر والرأي والتعبير عن ذلك، فالقرآن الكريم الذي يأمرنا بالتفكر والتفكير وإعمال العقل والنظر يرشدنا إلى حقنا في إبداء رأينا والتعبير عنه بكل حرية، لذلك يذم القرآن الكريم الذين اتبعوا آباءهم من دون تعقل أو تفكير، قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ الله قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا الفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ[87] ويعتبر القرآن الكريم أن العمى الحقيقي هو عمى القلب لا عمى العين، وعمى البصيرة لا عمى البصر، قال تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى القُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ[88] فمن يملك البصيرة يملك القدرة على التفكير والتفكر، وإعمال العقل، وهو أساس لكل شخص مفكر وقادر على إنتاج الأفكار ما يعطيه الحق في التعبير عن تلك الأفكار والآراء بحرية.

وقد ضرب الإمام علي (عليه السلام) أروع الأمثلة في احترام حقوق الإنسان، والتي منها حق المعارضة، إذ يذكر لنا التاريخ أنه وبعد واقعة النهروان سمع بعض أصحاب الإمام شخصاً يقال له أبا العيزار الطائي وهو يجهر برأي الخوارج، فجاؤوا به للإمام علي، قائلين: إن هذا يرى رأي الخوارج، ونقلوا حديثه.

فقال (عليه السلام): ما أصنع به؟

قالوا: تقتله.

قال الإمام: أقتل من لا يخرج عليَّ؟!

قالوا: تحبسه.

قال: وليست له جناية، أحبسه عليها.

خلُّوا سبيل الرجل[89].

وفي قصة أخرى يوضح الإمام علي (عليه السلام) حقوق الخوارج لهم رغم معارضتهم الشديدة للإمام؛ بل وتكفيره، إذ خطب علي بالكوفة، فقام رجل من الخوارج فقال: لا حكم إلا لله، فسكت علي، ثم قام آخر وآخر، فلما أكثروا عليه قال: كلمة حق يُراد بها باطل. لكم عندنا ثلاث خصال: لا نمنعكم مساجد الله أن تصلوا فيها، ولا نمنعكم الفيء ما كانت أيديكم مع أيدينا، ولا نبدؤكم بحرب حتى تبدؤونا به[90]. فهل توجد أروع من هذه الحرية، والحفاظ على حقوق المعارضة؟ بل إن الحاكم يثقف المعارضة بحقوقها المشروعة.

ومن الحقوق الهامة التي أشار إليها القرآن الكريم حق الملكية والتملك، والتي تعني حق الإنسان في أن يكون مالكاً لكل ما له مالية، وحقه في التصرف فيما يملك، سواء كان رجلاً أم امرأة.

واعتبر القرآن الكريم حب المال فطرة إنسانية في قوله تعالى: ﴿وَتُحِبُّونَ المَالَ حُبّاً جَمّاً[91] كما اعتبر المال من زينة الحياة الدنيا في قوله تعالى: ﴿المَالُ وَالبَنُونَ زِينَةُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا[92].

وأشار القرآن المجيد إلى حرمة الاعتداء على أموال الآخرين وممتلكاتهم، ووضع عقوبة للمتعدي على أموال الناس في قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ الله وَالله عَزِيزٌ حَكِيمٌ [93] وحَرَّم كسب الأموال بغير الوجوه الشرعية، فحرَّم الربا في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا البَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ الله البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى الله وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ[94] وحَرَّم أكل الأموال بالباطل في قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقاً مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ[95].

وهذه التشريعات والأحكام والإرشادات القرآنية كلها تهدف إلى حماية أموال الناس من الاعتداء عليها، أو سلبها بغير حق، أو أخذها بالباطل، وفي ذلك حماية وصيانة لحق الإنسان في حفظ أمواله وممتلكاته من الضياع والسلب والنهب.

وبالإضافة لهذه الحقوق الثلاثة: حق الحياة، وحق الحرية، وحق الملكية، أشار القرآن الكريم إلى الكثير من الحقوق الإنسانية الأخرى وما يتفرع عنها، كحق الأمن والأمان، وحق الضمان الاجتماعي، وحق العمل والعمال، وحق الزواج وتكوين أسرة صالحة، وحق العيش بكرامة... إلى آخر ما هناك من حقوق ذكرها القرآن الكريم.

وخلاصة القول: إن قدرة الإنسان على التمتع بحقوقه المعنوية والمادية الكاملة لا يمكن أن تتحقق إلا في ظل عدالة اجتماعية شاملة، وأن العدالة لا يمكن أن تكون كاملة وتامة دون حفظ وحماية وصيانة حقوق الإنسان المشروعة.

وتطبيق قيم العدل والعدالة وحدها الكفيلة بتحقيق مبدأ الكرامة الإنسانية، التي أكد عليها القرآن الكريم.

--------------------------------------------------------------------------------

 [1] موسوعة أخلاق القرآن، د. أحمد الشرباصي، دار الرائد العربي، بيروت - لبنان، الطبعة الثانية 1405هـ - 1985م،

ص22.

[2] العدل الإلهي، مرتضى مطهري، مؤسسة أهل البيت، بيروت - لبنان، طبع عام 1408هـ - 1988م، ص 46 - 47.

[3] سورة الحديد: الآية 25.

[4] سورة الأعراف: الآية 29.

[5] سورة النحل: الآية 90.

[6] سورة الحج: الآية 45.

[7] نهج البلاغة، ج 4، ص 762، رقم 432، ونص ما قاله الإمام (عليه السلام): «العدل يضع الأمور مواضعها».

[8] نفحات القرآن، الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، ج 4. ص 359.

[9] المفردات في غريب القرآن، الراغب الأصفهاني، دار المعرفة، بيروت، لبنان، الطبعة الثالثة 1422هـ - 2001م، ص 329.

[10] المفردات في غريب القرآن، دار المعرفة، بيروت - لبنان، الطبعة الثالثة 1422هـ - 2001م، ص 318.

[11] المفردات في غريب القرآن، دار المعرفة، بيروت - لبنان، الطبعة الثالثة 1422هـ - 2001م، ص 318.

[12] نفحات القرآن، الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، ج 4، ص 361.

[13] سورة لقمان: الآية 13.

[14] سورة هود: الآية 18.

[15] سورة الإنسان: الآية 31.

[16] سورة الزمر: الآية 32.

[17] سورة الأنعام: الآية 21.

[18] سورة الشورى: الآية 40.

[19] سورة الشورى: الآية 40.

[20] سورة الشورى: الآية 42.

[21] سورة الإسراء: الآية 33.

[22] سورة فاطر: الآية32.

[23] سورة النمل: الآية 44.

[24] سورة النساء: الآية 64.

[25] سورة البقرة: الآية 35.

[26] سورة البقرة: الآية 231.

[27] المفردات في غريب القرآن، الراغب الأصفهاني، دار المعرفة، بيروت - لبنان، الطبعة الثالثة 1422هـ - 2001م، ص 319.

[28] سورة آل عمران: الآية 117.

[29] سورة البقرة: الآية 57.

[30] سورة الأنبياء: الآية 11.

[31] سورة الحج: الآية 48.

[32] سورة الأنعام: الآية 82.

[33] سورة الرحمن: الآيات 6 - 8.

[34] سورة الحديد: الآية 25.

[35] سورة الشورى: الآية 15.

[36] سورة النحل: الآية 90.

[37] سورة النساء: الآية 135.

[38] سورة الحج: الآية 39.

[39] سورة المائدة: الآية 3.

[40] مجلة نصوص معاصرة، العدد السابع، صيف 2006م - 1427هـ، موضوع (دور العدالة في التنمية الاقتصادية)، د. علي محسني،

ص 47.(بتصرف قليل).

[41] سورة الأنبياء: الآية 46.

[42] سورة الروم: الآية 20.

[43] سورة النساء: الآية 1.

[44] بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 75، ص 251، رقم 99.

[45] التشريع الإسلامي.. مناهجه ومقاصده، السيد محمد تقي المدرسي، دار البصائر، الطبعة الأولى 1415هـ، ج 3، ص 321.

[46] سورة الحجرات: الآية 13.

[47] سورة النحل: الآية 76.

[48] سورة ص: الآية 28.

[49] الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، مؤسسة البعثة، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى 1413هـ -

1992م، ج 16، ص 517.

[50] الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، مؤسسة البعثة، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى 1413هـ -

1992م، ج 16، ص 518.

[51] مجلة نصوص معاصرة، موضوع: (دور العدالة في التنمية الاقتصادية)، د. علي محسني، العدد السابع، 2006م - 1427هـ، ص 55

- 56.

[52] صحيفة الحياة، بتاريخ 25/ 5/ 2005م.

[53] موقع الأسواق العربية www.alaswaq.net، يوم الأحد بتاريخ 6/8/1428هـ الموافق19/8/2007م.

[54] موقع الأسواق العربية www.alaswaq.net، يوم الثلاثاء 14/11/1427هـ- 5/12/2006م.

[55] سورة التوبة: الآية 34.

[56] سورة النساء: الآية 29.

[57] سورة البقرة: الآية 188.

[58] سورة الذاريات: الآية 19.

[59] سورة البقرة: الآية 177.

[60] سورة الحشر: الآية 7.

[61] سورة الإسراء: الآية 27.

[62] سورة التوبة: الآية 60.

[63] سورة البقرة: الآية 273.

[64] البؤسى -بضم أوله-: شدة الفقر. والزمنى -بفتح أوله-: جمع زمن وهو المصاب بالزمانة بفتح الزاي أي العاهة، يريد أرباب

العاهات المانعة لهم عن الاكتساب.

[65] القانع: السائل من قنع كمنع أي سأل وخضع وذل. وقد تبدل القاف كافاً فيقال كنع. والمعتر -بتشديد الراء- المتعرض للعطاء بلا

سؤال. واستحفظك: طلب منك حفظه.

[66] صوافي الإسلام جمع صافية وهي أرض الغنيمة. وغلاتها: ثمراتها.

[67] طغيان النعمة.

[68] التافه: القليل لا تعذر بتضييعه إذا أحكمت وأتقنت الكثير المهم.

[69] لا تشخص أي لا تصرف همك أي اهتمامك عن ملاحظة شؤونهم. وصعّر خده: أماله إعجاباً وكبراً.

[70] تقتحمه العين: تكره أن تنظر إليه احتقاراً.

[71] فرّغ أي اجعل للبحث عنهم أشخاصاً يتفرغون لمعرفة أحوالهم يكونون ممن تثق بهم، يخافون الله ويتواضعون لعظمته، لا

يأنفون من تعرف حال الفقراء ليرفعوها إليك.

[72] بالإعذار إلى الله أي بما يقدم لك عذراً عنده.

[73] الأيتام. وذوو الرقة في السن: المتقدمون فيه.

[74] نهج البلاغة، الشريف الرضي، دار البلاغة، بيروت، الطبعة الرابعة 1409هـ - 1989م، ج3، ص 620 - 622.

[75] موسوعة الإمام علي بن أبي طالب في الكتاب والسنة والتاريخ، محمد الريشهري، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان،

الطبعة الأولى 1420 هـ - 2000م، ج 4، ص 196، رقم 1511.

[76] سورة الإسراء: الآية 70.

[77] سورة النساء: الآية 29.

[78] سورة الأنعام: الآية 151.

[79] سورة المائدة: الآية 32.

[80] سورة النساء: الآية 93.

[81] سورة الأنعام: الآية 151.

[82] سورة المائدة: الآية 45.

[83] سورة البقرة: الآية 179.

[84] سورة الإنسان: الآية 3.

[85] سورة الأعراف: الآية 157.

[86] سورة البقرة: الآية 256.

[87] سورة البقرة: الآية 170.

[88] سورة الحج: الآية 46.

[89] تاريخ بغداد، الخطيب البغدادي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1417هـ - 1997م، ج 14، ص 369.

[90] موسوعة الإمام علي في الكتاب والسنة والتاريخ، محمد الريشهري،دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى1420هـ -

2000م.، ج 6، ص 342.

[91] سورة الفجر: الآية 20.

[92] سورة الكهف: الآية 46.

[93] سورة المائدة: الآية 38.

[94] سورة البقرة: الآية 275.

[95] سورة البقرة: الآية 188.

الشيخ عبدالله أحمد اليوسف

ــ عالم دين، باحث إسلامي

ـ من مواليد عام ١٣٨٣هـ، القطيف. شرق المملكة العربية السعودية.

- هاجر لطلب العلم في عام ١٤٠٢هـ. والتحق بحوزة الإمام القائم العلمية بطهران. حضر أبحاث ودروس: آية الله السيد عباس المدرسي، والعلامة الشيخ صاحب الصادق. والعلامة الشيخ فوزي آل سيف. كما حضر خارج الفقه عند: آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي، آية الله العظمى الشيخ محمد الفاضل اللنكراني، آية الله السيد أحمد المددي، كما حضر بحث (التجري) عند آية الله السيد محمد رضا الشيرازي.

- حاصل على شهاد الماجستير في الشريعة الإٍسلامية من الجامعة الأمريكية بلندن، وكان عنوان رسالته (الرأي الآخر في الفكر الإسلامي). والدكتوراه في علم الاجتماع عام 1430هـ - 2009م عن رسالته الموسومة: (العنف الأسري: دراسة منهجية في المسببات والنتائج والحلول).

ـ له مؤلفات منشورة نذكر منها: * الإمام علي الهادي.. قراءة تحليلية للسيرة الفكرية والسياسية في حياة الإمام الهادي. * شرعية الاختلاف. * فلسفة الفكر الإسلامي. * الاجتهاد والتجديد.. قراءة لقضايا الاجتهاد والتجديد في فكر الشيخ محمد مهدي شمس الدين. * المرجعية المتميزة: السيد أبو الحسن الأصفهاني أنموذجاً…



ارسل لصديق