الفكر الشيعي المعاصر..
بين القطيعة والتواصل
كتبه: الشيخ زكريا داوود
العدد (44) السنة 20 - 1430هـ/ 2009م
التعليقات: 0
القراءات: 3333

يتبادر إلى الذهن -ونحن نتأمل مشكلاتنا المعاصرة التي أصبحت تشكل عائقاً أمام التنمية الحضارية- السؤال عن الحل الواقعي لكل تلك الأزمات. وهنا تبدأ الاتجاهات الفكرية للعقل العربي المعاصر بتعداد الرؤى والمناهج التي يرى أصحابها قدرتها على تقديم أفضل الحلول لكل أزماتنا.

ومما يتداوله المشهد الثقافي العربي، مقولة الرجوع للإسلام كحل لكل مشاكل وأزمات الأمة المعقدة والمتشابكة، وهنا تزدحم التساؤلات والتي أبرزها يتركز في المنهج الذي نقرأ من خلاله الدين الذي خُتمت به رسالات الله.

ومع أننا مع الدعوة لتطبيق الإسلام في كل أحكامه ورؤاه، إلا أننا -ونحن نتعامل مع الدين- لابد أن نحذر من التطبيق الخاطئ، لأن هذا الأمر يخلق ردة فعل سلبية تجاه ثوابت الدين وقيمه، ولكي نتفادى حدوث هذا الأمر لابد من توفر أمرين لضمان صحة التشريع وسلامة تطبيقاته:

1- الإنسان المستوعب لكل قيم وثوابت وأحكام الدين، والمدرك للواقع البشري وما حدث ويحدث فيه من تغيرات لحظية.

2- امتلاك المنهج القادر على تنزيل ذلك الفهم في واقع البشر بشكل متطور ومتكامل وحضاري.

والتشيع لأهل البيت (عليهم السلام) المعروف بالمذهب الإمامي يمثل فهماً خاصًّا ومتميزاً للدين، نزعم بكل ثقة أنه امتلك ناصية المعرفة الدينية بصورة صحيحة ووافية. وإذا كان هذا الأمر محل اختلاف المدارس الإسلامية، كما هو معلوم، فلا ينبغي للذين يؤمنون بمرجعية الدين ويبتغون تطبيقه في الحياة المعاصرة أن ينغلقوا عن مدرسة عريقة تنتمي إلى أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الذين يمتلكون امتيازات تجعل المدرسة التي تعتمد مرجعيتهم فريدة.

وفي الكلمات الآتية نعتمد على سعة صدر القارئ العزيز في نوع تقديم للذات من أجل التواصل، ومن أجل فهم أفضل.

توطئة للتعارف

في البحث عن مدرسة تزعم الفهم المستوعب للدين بكل ثوابته ومتغيراته، والواقع وحركته وتطوراته، سنجد ذلك واضحاً بصورة متميزة في مدرسة إسلامية واحدة بشَّر بها الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الأمة وأمرها باتِّباعها، وقد ادَّعى قادة تلك المدرسة في كل مراحل حياة الأمة بأنهم وحدهم الأعرف والأقدر على فهم الدين وتطبيقه في حياة الأمة.

وفي إطلالة موجزة نشير للنواة المركزية في التشيع، أي الإمامة[7].

الولاية؛ كما وردت في الذكر الحكيم ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فإن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ[8].

والولاية تعني فيما تعني ثلاثة انتماءات؛ الانتماء القلبي المتمثل في الحب للحق وأهله وبغض الباطل، وانتماء اجتماعي كبديل عن الانتماءات العرقية والإقليمية واللغوية، وانتماء سياسي يتمثل في الطاعة لولي الأمر باعتباره القيادة الشرعية.

والولاية بهذا المفهوم الواسع الصحيح ترسم حدوداً فاصلة عن الانتماءات الأخرى وتربط المؤمن المنتمي بإطار واضح وتجمُّع متماسك. وتتجلى الولاية في «الإمامة»، وهي في التشيع بمعنى أن الله اختار للأمة (أئمة) تميَّزوا عنها بأنهم كانوا أكثر (يقيناً) بآيات الله و(صبراً) على طاعة الله ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ[9].

وهؤلاء الأئمّة الاثنا عشر قاموا بدور النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في تكريس القيم الرسالية وتبيان شرائع الدين وقيادة الصفوة المؤمنة من الأمة.

ولم تكن جدارة الأئمّة لمنصب القيادة آتية من أنهم ذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وإن كانت المشيئة الإلهية جعلتهم ذرية بعضها من بعض.. وتتجلى «الكفاءة» والجدارة بمنصب الإمامة في صفتين أساسيتين:

أ- العصمة: ولكن الأئمّة كما الأنبياء لا يمكنهم أن يتبوؤوا مناصبهم الرسالية، من دون العصمة. والعصمة هي: أعلى درجات التقوى، وتعني أمرين:

الأول: أن يكون صاحب العصمة (عارفاً بالدين) فلا يخطئ في فهمه للرسالة.

الثاني: أن يكون عاملاً بالدين فلا يرتكب خطيئة أبداً.

وليست العصمة ذاتية تدل على اختلاف عنصر الأئمّة والأنبياء عن عنصر البشر ﴿قُلْ إنما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ، كما أنها لا تُفقد الأنبياء والأئمة شهواتهم الإنسانية، وقدرتهم على ارتكاب المعصية، وإنما هي تأييد من الله للإنسان الذي يتجاوز ذاته وواقعه بعد أن يرتفع بإرادته الحرة إلى مستوى تلقي هذا التأييد.

ويتصل بنظام الإمامة قضية «الغيبية»، ومفادها أنه بعد دور الإمام المعصوم يأتي دور الإمام العادل وهو الفقيه العارف بالدين والمخالف للهوى في قيادة المجتمع المؤمن. بمعنى أن غيبة الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) تعني أن مقياس الشريعة ليس (أشخاص الفقهاء)، بل هناك (قيم) تتجمع في شخص الإمام الحجة باعتباره التجسيد الحي لها والامتداد الرسالي الصحيح والمستقيم للنبي ولطريقته في تنفيذ مبادئ الرسالة.

وليست الغيبة انتظاراً سلبيًّا لواقع يأتي في آخر الزمان، كما أنها ليست (فراغاً) في قيادة الأمة، إنها هي عملية فصل بين الأشخاص والقيم؛ لكيلا يصبح الأشخاص هم القيم.

وإنما عصر الغيبة هو عصر جديد انتقل إليه الشيعة بعد أن نضجت فيهم رسالة التشيع وأدَّوا حقوقها، ذلك أن الله الذي اختار الإسلام خاتم رسالاته، اختار له أمناء عليه هم الأئمّة الاثنا عشر، فكفى الله بهم عن مسؤولية اختيار القادة، ووجههم إلى أداء مسؤوليات الرسالة الخاتمة والمهيمنة على الرسالات، فلما انبثقت من الأمة طائفة تنبعث بأمر الله واختمرت فيهم تعاليم الرسالة اختار لوليه الغيبة ليحمل الأمة مسؤوليات ثقيلة، مسؤولية العمل بالرسالة ومسؤولية الطاعة؛ فكان على الشيعة في عصر الغيبة مسؤولية الإمامة، والتي تعني العمل من أجل خلق الظروف الملائمة لخلق القادة الذين تبرز فيهم صفات الأئمّة الطاهرين لتستمر مسيرة التوحيد.

تلك هي مدرسة أهل البيت النبوي الذي نزل في بيوتهم كتاب الله واستوعبوا كل آياته تفسيراً وتأويلاً، واتسموا بكل معاني العفة والطهارة، ولم يقترفوا خطيئة أو معصية يمكن لها أن تخلق حجباً تقف أمام المعرفة التامة للدين، إذ الخطيئة لا تسقط الشخص عن الاعتبار فقط بل تفقده القدرة على إدراك المعاني الكامنة وراء آيات الخالق، وهذا أحد معاني الآية 79 من سورة الواقعة ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ، أي لا يلج إلى معانيه وحكمه إلا المطهرون من المعاصي والخطايا، ولا ينطبق هذا الوصف إلا على الأئمة الاثني عشر من ذرية الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم).

وهذه القناعة هي التي تدعونا إلى القول بأهمية تواصل الأمة مع رموزها وقياداتها لتتمكن من النهوض الحضاري عبر تجلي قيم الدين في كل مساراتها، لأن فقدان المعرفة بهم هو السبب الحقيقي وراء ضياع الأمة وتخلُّفها، إذ القطيعة معهم تُفوِّت علينا المعرفة بقيم الإسلام وأحكامه، وبما أن الاتِّباع فرع المعرفة، لزم الأمة أن تتعرف على من يملك القدرة والفهم التام للإسلام وأحكامه.

وكان أول نداء بهذا الاتجاه هو ما صرَّحت به فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد اجتماع سقيفة بني ساعدة، والذي حدث مباشرة بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وقبل دفنه، فعندما رأت الأمة أعرضت عن أهل البيت (صلى الله عليه وآله وسلم) ألقت خطبة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فضمن ما قالت: «فَجَعَلَ اللَّـهُ الْإِيمَانَ تَطْهِيراً لَكُمْ مِنَ الشِّرْكِ، وَالصَّلَاةَ تَنْزِيهاً لَكُمْ عَنِ الْكِبْرِ، وَالزَّكَاةَ تَزْكِيَةً لِلنَّفْسِ، وَنَمَاءً فِي الرِّزْقِ، وَالصِّيَامَ تَثْبِيتاً لِلْإِخْلَاصِ، وَالْحَجَّ تَشْيِيداً لِلدِّينِ، وَالْعَدْلَ تَنْسِيقاً لِلْقُلُوبِ، وَطَاعَتَنَا نِظَاماً لِلْمِلَّةِ، وَإِمَامَتَنَا أَمَاناً مِنَ الْفُرْقَةِ، ...»[10].

هنا تُوضِّح بضعة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) أن كل تلك الأحكام والشرائع والقيم لا يمكن تحققها وانتظامها إلا من خلال طاعة أهل البيت (عليهم السلام) واتِّباع الأئمة الطاهرين (عليهم السلام)، وقد أوضح الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أهمية مدرسة الوحي والإمامة عندما قال: «مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك»[11].

مما سبق يتضح الأمر من حيث أهمية وضرورة التواصل مع أهل البيت (عليهم السلام) ومعرفة الفكر الشيعي المعاصر الذي يمثل منهج وفكر ومدرسة الرسول وأهل بيته الطاهرين عليه وعليهم السلام، ويمكننا أن نحدد الضرورات التي تدعونا إلى للقول بذلك ما يلي:

التواصل مع الفكر الشيعي ودواعيه

التشيع هو اتِّباع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأبنيه الحسن والحسين (عليهم السلام) سبطي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وتسعة أئمة نص الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) على إمامتهم وأمر باتِّباعهم وتلقِّي المعرفة بالدين منهم جميعاً دون فرق، ومما يُلفت إليه أن علماء الأمة جميعاً اعترفوا بأن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم أفضل أهل زمانهم دون استثناء، وأثنوا على ورعهم وعلمهم وتقواهم، ولم نجد من تجرأ على الذم فيهم أبداً، وهو الأمر الذي لم يسلم منه أحد سواهم.

هذا الأمر يوضح أن الأمة لها قابلية التواصل مع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، ولكن المشكلة أنها تتعرض لتضليل من قبل جهات عدة ورثت ثقافة الكراهية والتعصب الأموي الجاهلي، والذي جعل أهم أهدافه هو إقصاء مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) من حياة الأمة، تارة عبر التضليل الإعلامي الواسع والذي تحالفت فيه السلطات المستبدة مع تيار التكفير، وتارة عبر دعم التيارات المنحرفة عن الدين كي تبث ثقافتها وأفكارها في المجتمعات العربية والإسلامية، وتارة أخرى عبر منع أتباع أهل البيت (عليهم السلام) من حرية التعبير عن آرائهم ومعتقداتهم الدينية خوفاً من معرفة الناس الحق والتأثر به.

وتنبع أهمية التواصل مع الفكر الشيعي من خلال التالي:

1- التواصل مع المعرفة والانفتاح على فضاءاتها:

من الإشكالات الكبرى التي وقع فيها المثقف الديني سواء كمتخصص في علوم الشريعة والكلام أو كباحث في معارف وفلسفة التشريعات، هو إخفاء الحقائق عن عامة الناس، ويتم كتمان الحق في جميع الأديان في الغالب بعد رحيل المؤسس، وتتم تلك العملية من خلال ثلاثة أمور:

1- إخفاء حقائق أو معارف تسبب معرفتها من قبل الناس تفويت مصالح دنيوية للمثقف الديني، كالجاه والزعامة، أو كالمال والثروة.

2- تبديل وتغيير الحقائق للسبب المتقدم ذاته، أو لعدم استيعابها وفهمها بصورة صحيحة.

3- تزييف حقائق الدين وتأويل أحكامه ورؤاه لتخدم طبقة سياسية أو اجتماعية أو ممثلي الشريعة ومثقفيها الدينيين، بل وحتى العلمانيين والذين لا يؤمنون بالدين نفسه.

وقد وقعت الأمة بعد رحيل رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) في الإشكالية ذاتها، وتجلى ذلك بصورة واضحة في بداية تأسيس الدولة الأموية التي مارست كل تلك الأمور في طمس الحقائق التي تبرز أهمية آل البيت (عليهم السلام) ومكانتهم الدينية والسياسية بعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد دشنت الآلة الإعلامية الأموية كل طاقتها لتغييب أهل البيت (عليهم السلام) عن المشهد الثقافي والسياسي والاجتماعي للأمة، ومع توارث السلطات للنهج ذاته غاب عن فكر الأمة حتى معرفة شخصيات الأئمة (عليهم السلام) الذين أمر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الأمة باتِّباعهم وطاعتهم.

والمثقف المعاصر والذي يؤمن بقضية تحرير العقل العربي والمسلم من أفكار وثقافة المؤسسة الدينية الرسمية والتي مارست تاريخيًّا وحاضراً تضليلاً متواصلاً كي تبعد الأمة عن فكر أهل البيت (عليهم السلام)، مدعو كي ينفتح على هذا الفكر الذي أثبت قدرته على تأسيس نهضة حضارية، ومثَّل ولا يزال فكر الممانعة والمواجهة لكل تيارات الفكر والسياسة التي تسعى لطمس هوية الأمة، ومن الضروري أن ينفتح المثقف المعاصر على معارف التشيع حتى يزيد من رصيده المعرفي في عصر نشطت فيه حركة التواصل بين الثقافات العالمية، وبدأ مفهوم الحوار وقيمه يمثل طابعاً عاماً بين الثقافات والأديان والمذاهب.

ومن المهم جدًّا أن نسترشد بكتاب الله الذي يأمرنا بعدم كتمان الحق حيث يقول: ﴿وَإِذَ أَخَذَ اللّـهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ[12].

2- التواصل مع صانع المعرفة:

وقعت الأمة في إشكالية التواصل مع المعرفة، وكان ذلك جزءاً من الإشكالية، وليس هو مجملها، إذ الشق الأهم يتمثل في القطيعة مع صانع المعرفة، والذي تجسدت فيه مقولات القيم والشريعة، وكان فعله وقوله تفسيراً للمعرفة الدينية، ولعل ما تتوق إليه الأمة في حياتها المعاصرة هو رؤية من يمثل قيم المعرفة الدينية في حياته ويتجلى كمثال ونموذج قادر على إثبات إمكانية تعالي البشر عن ثقافة وفكر ونموذج الحياة المغتربة والمعاصرة، والتي تجردت من قيم الدين ومحدداته.

إن الأئمة من آل البيت (عليهم السلام) مثَّلوا النموذج المثالي الذي تجلَّت فيهم كل صفات القدوة التي بشَّر بها القرآن وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هو الرائد والقائد الأول في سلسة القيادة الرسالية.

وكما يمثل أهل البيت (عليهم السلام) قدوات سلوكية في مجال التربية الروحية والأخلاقية فإنهم صُنَّاع المعرفة الدينية، أي أنهم المفسرون لآيات الكتاب والمبينون لمعالم الدين، وقد أسسوا مدرسة تميزت بعمق النظرة وشمولها ومواكبتها لحياتنا المعاصرة، وهنا تكمن أهمية وضرورة انفتاح المثقف والأمة على الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، فلا يكفي التواصل مع المعرفة فقط، بل لابد من الاقتراب من نموذج المعرفة حتى تتضح وتتكامل الصورة في أذهاننا، ولعل هذا ما ترمي إليه آية المودة والتي تحث الأمة على مودة الآل (عليهم السلام)، وأن ذلك يؤدي إلى الاقتراب من الله سبحانه وتعالى.

قال تعالى في محكم كتابه: ﴿ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّـهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ شَكُورٌ[13].

3- التواصل مع المفاهيم والرؤى المتجددة للنظام المعرفي الشيعي:

مثَّل التشيع تاريخيًّا وفي زمننا المعاصر المناقض الديني للاستبداد بكل أشكاله، فلم يتكيف التشيع أبداً مع قيم الكبت والقهر والاستبداد، وعلى الرغم من المحاولات العديدة التي سعت فيها السلطات إلى تغيير مسار التفكير الديني للفقهاء والعلماء ومؤسساتهم الدينية في سبيل توظيف الحوزة لخدمة أهداف السلطة، إلا أن تلك المحاولات تبوء بالفشل الذريع، ولم يسجل التشيع في مسيرته التاريخية والمعاصرة ميلاً لفكر السلطة السياسية المستبدة أبداً، وغالباً ما يختزن المحيط الفكري لمدرسة أهل البيت (عليهم السلام) كمًّا هائلاً من التساؤلات والرؤى ذات الطابع التأسيسي، وبالأخص في مراحل التحول الحضاري.

والمؤسسة الدينية الشيعية، وعبر التاريخ، كانت مستقلة عن السلطة، الأمر الذي حفظ مسيرتها من التشويه أو التوظيف لخدمة أهداف السلطة المستبدة، وبسبب هذا البعد غابت الكثير من قيم ومفاهيم أهل البيت (عليهم السلام) عن أذهان أبناء الأمة، ومن الضروري أن تتعرف الأمة على تلك القيم والمفاهيم التي هي لكل الأمة وليس للشيعة فقط.

إن التواصل مع الفكر الشيعي هو ضرورة لاستحضار قيم وثقافة وفكر وفقه أهل البيت (عليهم السلام) في واقع الأمة، ويمكن لكل من يطَّلع على تراث أهل البيت (عليهم السلام) أن يُميِّز بين الغث والسمين، ويمكن أن يتعرف على الفرق بين مدرسة تواصلت مع فكر الرسالة ومدرسة سيطرت عليها السلطات المستبدة عبر التاريخ، وقامت بتحريف مفاهيمها وتوظيفها لخدمة أهدافها، وعلى العكس تماماً مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) التي اختزنت رؤى متنوعة وأصيلة نابعة من مشكاة النبوة، ولم تتأثر أبداً بالأنظمة السياسية.

وقد أظهر التشيع وفي كل مراحله، وعلى الرغم من إمكاناته المادية المتواضعة قياساً بمذاهب السلطات، قوة فكرية وعقائدية لم تستطع معها المذاهب الأخرى من الصمود أمام البرهان والدليل والحجة، ولكي يُحصِّن فقهاء السلطة أتباعهم من التأثر بفكر أهل البيت (عليهم السلام) أمروهم بالقطيعة مع أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) حتى لا يتأثروا أو يميلوا إلى فكرهم.

وسوف نُسلِّط الضوء هنا على مفهومين أسهما في تشكيل الفكر والعقل الشيعي المعاصر لنفتح أمام الباحث والمثقف آفاق البحث والتنقيب في مدرسة الوحي والإمامة، وهما: الاجتهاد والعقلانية.

الفقه الشيعي المعاصر.. الاجتهاد والتجديد:

يتداخل الفقه كمحدد للسلوك وتالياً كمكون لأطر نظرة الإنسان للحياة، ومنهجه في وعي الوجود بجميع مكوناته، مع رؤى ومناهج وأزمات الأمة في محطات تحولاتها الكبرى، وبقدر ما ينفتح الفقيه على الواقع ويقترب منه، يتطور العقل الفقهي ليبدع حلولاً أكثر عملية ونضجاً.

لكن ما حدث لمسار الفقه الإسلامي السني هو وقف حركة تفاعله مع الواقع من خلال منع الاجتهاد وغلق أبوابه، لكن مسيرة التطور تواصلت في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) وبقي باب الاجتهاد مفتوحاً ولم يتجرأ أحد على غلقه، بل لا يملك أي شخص القدرة على ذلك، من هنا تواصل الفقه المبدع والمتواصل مع الحياة في كل الأزمنة المختلفة.

وكان من نتيجة تواصل مسيرة الفقه الاجتهادي هو التطوير في الموضوعات وفي الرؤى، بل وفي فلسفة ومدارك الأحكام الدينية، وقد تواصل منهج الاجتهاد وانعكس على جميع فضاءات المعرفة داخل مدرسة الوحي والإمامة، وهنا تأتي أهمية تواصل المثقف العربي والمسلم مع هذا الفقه كي يستفيد من رؤاه ونظراته المتجددة والمتطورة، ليسهم في تعميق وتنويع وعي الأمة ذاتها وبإمكاناته المعرفية والعلمية.

إن السياسي يمكن أن يستفيد وتتبلور قواعد وأصول رؤاه من خلال فهم الكثير من المقولات التي نظَّر وأسَّس لها الفقيه من خلال أدوات فقهية ومنهجية معاصرة، وعلى المثقف أن يساعد السياسي في بلورة نظم المعرفة السياسية من خلال الرجوع لتأصيل الفقهاء لقواعد العمل السياسي، إذ تم بحث النظام السياسي بدءاً من تأسيس الدولة ومشروعيتها وانتهاء بطرق إدارتها، وكل ذلك لم يكن لولا انفتاح الفقيه على الواقع المتجدد وإيمانه بالاجتهاد وتطوير الحياة.

إن العديد من الموضوعات المتجددة سوف يطَّلع عليها المثقف والمفكر والأمة عندما تنفتح على فقه مدرسة الوحي والإمامة، ويمكن أن يساهم هذا الانفتاح في إزالة الكثير من رواسب القطيعة، بل ويمكن أن يشكل مدخلاً لتعميق نظرتنا للحياة والمساهمة في تكوين نموذج يساعد ليس في حل أزماتنا نحن كمسلمين فحسب بل نحن كبشر نتفاعل مع بعضنا ونتأثر بشكل كبير بما يصيب بعض نظمنا المعرفية أو السياسية أو الاقتصادية كما نراه الآن في الأزمة المالية العالمية.

التأصيل للعقل.. نهضة المعرفة ضد الجمود

شكلت العقلانية مطلباً دائماً في عملية التثاقف والتواصل مع الذات والآخر، ولأن تحقيق صفة المعاصرة في كل زمن مع الحفاظ على الأصالة تطلب ذلك، كان التأصيل للعقل في النظام المعرفي عند مدرسة الوحي والإمامة يأخذ شكلاً متصاعداً، ويشتد التركيز عليه في أزمنة الاحتكاك الحضاري وإثبات الوجود.

وقد مثل العقل في منظومة المعرفة الشيعية دليلاً يتم التراضي به ومن خلاله، وبما أن العقل يمثل الكاشف والنور والميزان الذي به نميز الخطأ من الصواب، فإن تجديد الفكر الديني بمجالاته المتعددة يبدأ من التأكيد على العقل كدليل ومرشد لنا في أروقة الثقافات والمناهج والنظم المعرفية والفلسفات المختلفة والمتباينة، ولا يمكن أن ينهض الفكر والثقافة إلا من خلال تأكيد حضور العقل كأصول وقواعد وقيم يتم التأسيس عليها.

وهذا بالفعل ما أسهمت به مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) فأسست كل المباني الفقهية والأصولية والكلامية والمعرفية على أساس أن العقل به تثبت كل حجة وبرهان ودليل، وقد شكَّلَ هذا أمراً فريداً في المنظومة المعرفية الشيعية، حيث أصبح العقل والنص توأمين يتلازمان في كل أبنية ومراحل التأسيس، وهذا خلاف لما في أبنية المدارس الفكرية والدينية الأخرى التي تناقض فيها العقل والنص، فشكَّلا مواطن حيرة معرفية في أزمان متعددة، لفقهاء ومتكلمي تلك المدارس.

إن العقلانية تدعونا إلى التعارف الثقافي والانفتاح والحوار والمشاركة، وهذا لا يمكن دون أن نتواصل مع الفكر الآخر، لنكتشف مكامن القوة والضعف، وليسهم ذلك في عملية اصطفاء معرفي لنُظم وأصول التفكير ولرؤى ومناهج تتفاعل مع الحياة المعاصرة، وبقدر ما نقترب من الأسس الفكرية للآخر ونسعى لمعرفة فلسفته وقناعاته، يكون ذلك اختباراً حقيقيًّا لقناعاتنا وآرائنا الفكرية والثقافية، وقدرتها على الصمود أو التفاعل والاستفادة من الآخر في تنشيط وتقوية الأبنية والأسس التي يرتكز عليها نظامنا المعرفي.

ويمكننا أن نسلط الضوء على الجانب الروحي لمدرسة الوحي والإمامة، حيث تشكل تعاليم والنصوص الواردة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) منهجاً متكاملاً يستوعب الإنسان في جميع أدوار حياته، ويشكل الدعاء مخزوناً معرفيًّا وروحيًّا يفتح آفاق الحياة أمام المؤمن، وتساهم تلك النصوص الدينية التي تُعلِّم الإنسان كيفية مخاطبة ربه في جعل الفرد الشيعي أكثر تماسكاً من الناحية الروحية في أوقات الأزمات المتعددة والمتغيرة، وبالتالي تربيه كشخصية دينامكية وفاعلة في الحياة، فتعطيه الأمل والطموح وتخلق في نفسيته دوافع التغيير إلى الأفضل.

إن تواصل الأمة مع تراث أهل البيت (عليهم السلام) ضرورة كي تخرج من تجهيل السلطات المستبدة لها، وفرضها الرأي الواحد عليهاـ وكأن العقل العربي والمسلم لابد أن يبقى أسير الرأي الرسمي فقط، ولا يمكن له أن يتلمس الحق بعيداً عن السلطان الذي نصب نفسه ظلاً لله في أرضه.

وأخيراً يمكننا القول: إن التواصل مع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) هو تلبية لنداءين هما: ديننا وعقلنا، فديننا يأمرنا بمودة أهل البيت (عليهم السلام)، ومن مقدمات المودة المعرفة والتواصل وليس الجهل والقطيعة، ولن نكون معذورين أمام الباري جلَّ وعلا، إذا تجاهلنا تلك الدعوة والنداء الذي يفتح لنا آفاق المعرفة والعلم والثقافة.

وفي نص ديني اتَّفق على صحته علماء الأمة بشتى مذاهبهم يأمرنا رسولنا الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) فيه بوصية كررها كثيراً حتى قُبيل وفاته (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن نتواصل مع أهل البيت (عليهم السلام) الذين حملوا حِكَم ومعارف وعلوم الإسلام، فعن حذيفة بن اليمان، قال: «صلَّى بنا رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم الظهر، ثم أقبل بوجهه الكريم إلينا فقال: معاشر أصحابي أوصيكم بتقوى الله والعمل بطاعته، وإني يوشك أن أُدعى فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن تمسكتم بهما لن تضلوا وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض، فتعلموا منهم ولا تعلموهم، فإنهم أعلم منكم»[14].

وفي القرآن الكريم حثٌّ للأمة على مودة أهل بيته (عليهم السلام)، وكيف يمكن أن نودهم ونُحِبهم من دون أن نعرفهم أو نطيعهم ونتواصل معهم، لأن المحبة في منهج القرآن الكريم ترتكز على مُقوِّم أساس وهو الطاعة للرسول (عليهم السلام) وأهل بيته الطاهرين.

قال تعالى في محكم كتابه العزيز: ﴿ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّـهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ شَكُورٌ[15].

وقال تعالى في محكم كتابه الحكيم: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّـهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ[16].

--------------------------------------------------------------------------------

[1] هو: محمد باقر بن محمد أكمل البهبهاني الأصفهاني (1118/ 1206هـ) من فقهاء الإمامية في القرن الثالث عشر الهجري، الشهير بالأستاذ الأكبر وبالوحيد، مجاهد كبير ومؤسس محقق، وأشهر مشاهير علماء الإمامية وأجلّهم في عصره، ولد بأصفهان، ونشأ بها ثم انتقل إلى بهبهان ثم هاجر إلى كربلاء، انتهت إليه زعامة الشيعة ورئاسة المذهب الإمامي، واعتبر مجددًا للمذهب على رأس هذه المائة، له نيّف وخمسون تأليفًا من كتب ورسائل، نذكر منها: تعليقة على منهج المقال للأسترابادي، حاشية مجمع الفوائد والبرهان، مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع.

[2] هو: الشيخ محمد كاظم الخراساني المعروف بالآخوند (1255/ 1329هـ)، من فقهاء الإمامية في القرن الرابع عشر، ولد في طوس، نشأ في حجر والده الذي كان من أهل العلم والفضل، هاجر إلى طهران عام 1277هـ، ثم إلى النجف الأشرف حيث حضر أبحاث العلامة الأنصاري قرابة ثلاث سنين، وبعد وفاة العلامة الأنصاري درس على يد الميرزا محمد حسن الشيرازي، وهاجر معه إلى سامراء، ثم رجع إلى النجف الأشرف، وانتهت إليه رئاسة الإمامية، قاد حركة المشروطة وتوفي وهو في طريقه إلى أطراف إيران للدفاع والوقوف في وجه المستعمر الأجنبي، له جملة من المؤلفات، نذكر منها: (حاشية فرائد الأصول، فوائد الأصول، القطرات والشذرات، كفاية الأصول).

[3] هو: الشيخ محمد حسين بن شيخ الإسلام الميرزا عبدالرحيم الغروي النائيني، (1277/ 1355هـ)، من فقهاء الإمامية في القرن الرابع عشر، مجتهد خالد الذكر، من أعاظم علماء الشيعة وأكابر المحققين، ولد في نائين، ونشأ بها، ثم هاجر إلى أصفهان، وفي سنة 1303هـ هاجر إلى النجف الأشرف وبقي ملازماً لبحث المجدد الشيرازي إلى أن توفي سنة 1312هـ، ثم صحب السيد إسماعيل الصدر إلى كربلاء، وبقي ملازماً له إلى سنة 1324هـ حيث هاجر إلى النجف الأشرف وصار من أعوان الشيخ محمد كاظم الخراساني في مهماته، وكان يومذاك من أكبر الدعاة إلى الدستورية في إيران، وفي سنة 1339هـ رجع إليه كثير من أهل البلاد البعيدة، وكانت الحوزة العلمية في النجف قد أنيطت بدروسه، وتخرج عليه جيل جليل من العلماء والأفاضل، له جملة من المؤلفات نذكر منها: (أجود التقريرات، تنبيه الأمة وتنزيه الملة، -وهي رسالة كتبها في تأييد المشروطة، وقرضها زعيم المشروطة الشيخ الاخوند الخراساني-، كتاب الصلاة، منية الطالب في حاشية المكاسب).[4] هو: الشيخ ضياء الدين علي بن محمد العراقي النجفي، (1278/ 1361هـ)، من فقهاء الإمامية في القرن الربع عشر، مجتهد محقق ومن أكابر علماء عصره، ولد في سلطان آباد بالعراق، هاجر إلى النجف فأدرك بحث السيد الفشاركي وغيره، وحظي باحترام أساتذته وتقديرهم، اشتغل بالتدريس بعد وفاة أستاذه الآخوند الخراساني، ذاع اسمه في الأوساط العلمية، مارس التدريس في النجف أكثر من ثلاثين عاماً، وتخرج عليه عدد كبير من المجتهدين، له من المؤلفات، نذكر منها: (بدائع الأفكار، تقريرات الأصول، مقالات الأصول، نهاية الأفكار).

[5] هو الشيخ محمد حسين بن محمد حسين الأصفهاني النجفي الشهير بالكمباني، (1296/ 1361هـ) من فقهاء الإمامية في القرن الرابع عشر، من أعاظم العلماء، وأجلاء الفلاسفة، درس على يد الشيخ محمد الفشاركي، والشيخ محمد كاظم الخراساني (الآخوند) ولازم أباحثه 13 سنة، وبعد وفاته برز بشكل خاص، واشتغل بالتدريس في الفقه والأصول، وكان جامعاً متقناً، من مؤلفاته: (الأنوار القدسية: وهي 24 قصيدة في الأئمة المعصومين، الاجتهاد والتقليد، بحوث في الفقه، بحوث في الأصول، تحفة الحكيم: وهي: منظومة في الحكمة والمعقول).

[6] السيد محمد باقر بن السيد حيدر بن إسماعيل الصدر، (1350/ 1400هـ)، من فقهاء الإمامية في القرن الخامس عشر، مجتهد جليل، كاتب مفكر، عبقري فاضل، حضر دروسه على يد خاله المرجع الشيخ مرتضى آل ياسين، وعند المرجع السيد محمد الروحاني، والمرجع السيد أبي القاسم الخوئي، حتى استقل بالتدريس وأسس جماعة العلماء في النجف برئاسة خاله المذكور وجماعة آخرين، قاوموا بنشراتهم المدّ الشيوعي الذي سيطر على العراق في عهد عبدالكريم قاسم، كما عارض النظام الصدامي الغاشم، فاعتقلوه عدة مرات، كان آخرها عام 1399هـ، واعدم هو وشقيقته (بنت الهدى) في عام 1400هـ، من مؤلفاته: (فلسفتنا، الأسس المنطقية للاستقراء، البنك اللاربوي في الإسلام، المدرسة القرآنية).[7] نُحيل على كتاب (عقائد الإمامية الاثني عشرية) للشيخ المظفر، وكتاب الشيخ السبحاني الجزء السادس من سلسلة الملل والنحل.

[8] القرآن الكريم، سورة المائدة، آية 55 - 56.

[9] القرآن الكريم، سورة السجدة، آية 24.

[10] بحار الأنوار: ج29، ص223.

[11] النيشابوري، مير حامد حسين ابن السيد محمد قلي الموسوي، عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار، ج 2 ص 711.

[12] القرآن الكريم، سورة آل عمران آية 187.

[13] القرآن الكريم، سورة الشورى آية 23.

[14] القندوزي، شيخ الإسلام الشيخ سليمان الحنفي الحسيني، ينابيع المودة ص 35.

[15] القرآن الكريم، سورة الشورى آية 23.

[16] القرآن الكريم، سورة آل عمران آية 31.

الشيخ زكريا داوود

ــ ‬عالم‭ ‬دين،‭ ‬باحث‭ ‬إسلامي‭.

ــ من‭ ‬مواليد ‭‬1388هـ،‭ ‬التحق‭ ‬بالمدارس‭ ‬الأكاديمية،‭ ‬حتى‭ ‬سن‭ ‬الخامسة‭ ‬عشرة،‭ ‬ثم‭ ‬هاجر‭ ‬إلى‭ ‬طهران‭ ‬سنة ‬1404هـ‭ ‬والتحق‭ ‬بحوزة‭ ‬الإمام‭ ‬القائم‭ ‬العلمية،‭ ‬وتتلمذ‭ ‬على‭ ‬ابرز‭ ‬أساتيذها‭ ‬آنذاك،‭ ‬نذكر‭ ‬منهم: * ‬سماحة‭ ‬العلامة‭ ‬الحجة‭ ‬الشيخ‭ ‬نمر‭ ‬النمر * سماحة‭ ‬العلامة‭ ‬الحجة‭ ‬السيد‭ ‬علي‭ ‬أصغر‭ ‬المدرسي .  * آية  الله السيد علي المددي. * الفقيه العارف آية الله السيد كاظم المدرسي.‬

ــ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1410هـ‭ ‬سافر‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬الشام،‭ ‬السيدة‭ ‬زينب (عليها السلام)،‭ ‬وحضر‭ ‬أبحاث‭ ‬أصحاب‭ ‬السماحة‭ ‬آيات‭ ‬الله:  * ‬السيد‭ ‬إبراهيم‭ ‬الزنجاني.‬  * الشيخ‭ ‬المحمدي‭ ‬البامياني‭ ‬الأفغاني.‬ وفي‭ ‬أبحاث‭ ‬خارج‭ ‬الفقه‭ ‬حضر‭ ‬عند * ‬آية‭ ‬الله‭ ‬العظمى‭ ‬السيد‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬الطباطبائي.‬ * ‬آية‭ ‬الله‭ ‬السيد‭ ‬عباس‭ ‬المدرسي.‬

ــ  مستشار في ‬مجلة‭ ‬البصائر‭ ‬الدراساتية،‭ ‬التي‭ ‬تصدر‭ ‬عن‭ ‬مركز‭ ‬البحوث‭ ‬والدراسات‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬حوزة‭ ‬القائم‭ ‬العلمية‭.‬

ــ من‭ ‬مؤلفاته‭ ‬المطبوعة: * ‬برنامج‭ ‬بناء‭ ‬الشخصية‭ ‬الإسلامية. * ‬تأملات‭ ‬في‭ ‬الحديث‭ ‬عند‭ ‬الشيعة‭ ‬والسنة‭.

ــ كما‭ ‬أن‭ ‬له‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬الثقافية‭ ‬والفكرية‭ ‬المنشورة‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬البصائر‭ ‬الدراساتية،‭ ‬وما‭ ‬زال‭ ‬يواصل‭ ‬عطاه‭ ‬الفكري‭ ‬والثقافي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المجلة‭.‬

 1 2 3


ارسل لصديق