مهرجان: الوهابية عائق أمام الانسجام الإسلامي
كتبه: أسرة التحرير
العدد (44) السنة 20 - 1430هـ/ 2009م
التعليقات: 0
القراءات: 1802

مهرجان: الوهابية عائق أمام الانسجام الإسلامي

عقدت مؤسسة الإمام الخميني (قدس سره)، وبرعاية (بويا/ التجدد)، و(المنظمة الوطنية للشباب) مهرجان خطابي، حمل عنوان: (الوهابية عائق أمام الانسجام الإسلامي)، وذلك بمدينة قم المقدسة، في السابع والعشرين من شهر صفر لعام 1429هـ، تزامناً والذكرى السنوية الثانية لهدم قبور الأئمة في سامراء، حيث استهل المهرجان بعرض أفلام وثائقية عن جرائم الوهابية ضد المسلمين والشيعة تحديداً في بعض الدول الإسلامية كإيران والعراق.

وقد تحدّث سماحة السيد أحمد رهنمائي، مدير مجلة (التجدد)، واصفاً وجود الفرقة الوهابية الضالة أهم عامل يقف بوجه الانسجام الإسلامي؛ ما يحتم التطرق إلى معالجة أبعادها المختلفة.

وبكلمة اعتبر فيها سماحة الشيخ محمد تقي مصباح يزدي -مدير مؤسسة الإمام الخميني (قدس سره)-: «أن مكافحة السلبيات وبيان حقيقتها واجب يقع على عاتق المؤمنين والعلماء في كل مجتمع»، مضيفاً: «ينبغي علينا ونحن نعيش أجواء عام الوحدة الوطنية والانسجام الإسلامي، أن نحدد معوقات الاتحاد والانسجام الإسلامي، ومن ثم نعمل على إزالتها والقضاء عليها».

وفيما أكد سماحته على أن نشوء الأفكار المنحرفة لا يقتصر على عصرنا الراهن فحسب، تابع قائلاً: «يجب أن نعلم كيفية محاربة الأفكار المنحرفة، وننتهج استراتيجية خاصة في هذا المجال؛ لئلا نتحمل مزيداً من الخسائر في هذا الصدد».

وكانت الفقرة الأخيرة للمهرجان ندوة حوارية لمناقشة أبعاد أخطار الوهابية، شارك فيها كل من السيدين حسيني قزويني ويوسفي غروي.

لفت فيها سماحة السيد حسيني قزويني إلى الخطر الذي يتهدد الإسلام من الفرقة الوهابية قائلاً: «إذا ما أردنا القيام بعمل جادّ لمعرفة الوهابية فينبغي أولاً تحديد مواطن الضعف لدينا، ومن ثم تسليط الضوء على عوامل نمو وتطور تلك الفرقة الضالة».

وهذا وقد تشكّل الحضور الذي قدر بـ(1300) من شخصيات علمية نخبوية حوزوية وجامعية بالإضافة إلى حشد من المسلمين من الدول الإسلامية وأمريكا اللاتينية.

ندوة: القراءات المختلفة للتقريب بين المذاهب الإسلامية

أشار سماحة الشيخ جعفر الهادي، أحد الأساتذة البارزين في الحوزة العلمية والجامعة، إلى أهمية التعامل بين المسلمين قائلاً: «التعايش السلمي بين طائفتي الشيعة والسنة يبعث على الافتخار في الرأي العام في الدول الغربية، والحل الأمثل والأنجع لإسلام قوي في غضون القرن القادم يحتم مواصلة وتعزيز الانسجام والاتحاد بين المسلمين».

جاء ذلك في الندوة العلمية التي عقدت في العشرين من فبراير 2008م - 13 صفر 1429هـ، بمدرسة الإمام الخميني بمدينة قم المقدسة.

حيث أضاف الشيخ الهادي قائلاً: «استخدم الأعداء في القرن الأخير أدوات عسكرية وسياسية وثقافية لزعزعة الالتحام بين مكونات العالم الإسلامي، وإثارة خلافات على أساس التعصب الذي يؤول إلى الافتراء، والوقوف بوجه التقريب والاتحاد بين المذاهب الإسلامية، وتأجيج الفتنة في المبادئ الأساسية للمسلمين؛ وقد نجحوا إلى حدٍّ بعيد في مساعيهم الخبيثة».

وتابع قائلاً: «يصف البعض الدين الإسلامي في بعض الدول بأنه متحف لسائر الأديان؛ وهو ما يثبت نظرتهم العدائية لهذا الدين الإلهي، فلا ينبغي على المسلمين أن يعملوا على تشويه صورة الدين الإسلامي والإساءة إلى المسلمين بإثارة الفرقة فيما بينهم».

وأكد الشيخ الهادي: «أن المسلمين مكلفون برفع رأس الإسلام عالياً في العالم بتصرفاتهم وسلوكهم، وعليهم أن يحولوا دون تحقيق العدو لأهدافه الشريرة من خلال أعمالهم وسلوكاتهم النابعة من الإسلام، انطلاقاً من الدعوة القرآنية للتقارب والوحدة والانسجام».

ووصف سماحته إساءة البابا للإسلام بأنها جعلت قلوب المسلمين في العالم تعتصر ألماً، وأضاف: «يسعى العدو عبر الوسائل المختلفة كالأدوات الثقافية إلى إحداث شرخ في الصف الإسلامي وشق عصا المسلمين بالتفريق بين الشيعة والسنة. وبوسع المسلمين القيام بترسيخ الوحدة فيما بينهم بالتأكيد على القواسم المشتركة والدعوة إلى التقريب».

وأخيراً ختم الشيخ جعفر الهادي حديثه مشدداً على ضرورة حفظ الهوية الدينية قائلاً: «التكتم على القواسم المشتركة بين المسلمين يوجب اتساع الهوة بين السنة والشيعة».

مؤتمر: العقلانية وتجلياتها في واقع الأمة

تحت شعار (العقلانية وتجلياتها في واقع الأمة) انطلقت فعاليات مؤتمر ملتقى القرآن الكريم في دورته السادسة بحضور جمع غفير من العلماء والفضلاء، والمهتمين بالبحث القرآني، وذلك على مدى يومين 16 - 17 رمضان 1429هـ، الموافق: 16 - 17 سبتمبر 2008م بواقع جلستين.

الجلسة الأولى

الراشد: عقد المؤتمرات مساهمة جادة للانفتاح على القرآن

انعقدت الجلسة الأولى للمؤتمر بكلمة لرئيس المؤتمر الأستاذ عبدالجليل الراشد، بيَّن خلالها الهدف من انعقاد هذه المؤتمرات: «إن هدفنا من عقد هذه المؤتمرات هو المساهمة في الانفتاح على كتاب الله، وذلك لمعالجة المشكلات والقضايا الملحة التي تعتري الساحة الإسلامية عبر التسلُّح بالرؤى القرآنية».

وفي موضوع هذه الدورة بيَّن الراشد أنه: «علينا أن نعيد النظر في الجدلية القديمة الحديثة (تناقض العقل والوحي)، ونصرف الجهد والوقت لاستجلاء العقل القرآني للتعرف على هذا النور وآثاره ودوره في حياتنا»، مؤكداً أننا «بأمس الحاجة للتعرف على العقل الاجتماعي والحضاري».

آل سيف: بعض المظاهر العقلانية كما يقررها القرآن

قدّم بعد ذلك سماحة الشيخ فوزي آل سيف مدير حوزة القطيف العلمية، وأستاذ الدراسات العليا في الحوزة، أولى الدراسات في هذه الدورة وكانت الدراسة تحت عنوان (بعض المظاهر اللاعقلانية كما يقررها القرآن الكريم)، بيّن فيها أنه «ينبغي للإنسان أن يستعمل العقل فيما خُلق لأجله مستشهداً في ذلك بذكر القرآن ﴿أَفَلاَ يَعْقِلُونَ 13 مرة و ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ في 7 موارد.

وأردف السيف: «ليست المشكلة في أن بعض البشر لا عقل لهم، إنما في عدم إعمال العقل، وترك استعماله.. مما طبع حياتهم بطابع اللاعقلانية في كثير من الأمور».

وأشار في ذلك لبعض الطبائع اللاعقلانية، وقسَّم هذه الطبائع لعدة أقسام منها (ما يرتبط بنظام التفكير )، وقسَّم هذه أيضاً لعدة أقسام وهي: عدم التفكير فيما قال، اتِّباع الآباء و الأجداد من غير دليل، وإغلاق الباب أمام المقاييس العقلائية».

وانتقل بعدها لـ(ما يرتبط بنظام السلوك) ذكر منها: الاستهزاء والسخرية، سوء الأدب مع الآخرين، الاستجابة للشهوة، التفرق والتمزق الداخلي.

وختم الدراسة بـ«ما يرتبط بالشأن العبادي) بيّن فيه أهمية أن يكون الشخص بنفسه مؤتمراً ومنتهياً لكي يكون ذا مصداقية». وأكد على أن «الاختراع في الأمور العبادية ممنوع، لا سيما في الأمور التي لا يقبلها العقل».

المقداد: النظرية العقلانية في القرآن

جاءت المشاركة الثانية للشيخ مهدي المقداد وكانت بعنوان (النظرية العقلانية في القرآن الكريم)، حيث عرَّف في بدايتها العقل بأنه: «القدرة التي يُسنبط بها، والتي تعين على معرفة الحق».

وقال: «إن القرآن الكريم أسس لهذه النظرية وبيَّن الأسس التي تسنبط بها الأحكام، حيث إن القرآن طرح أمور مشتركة للعقلاء»، وأردف سماحته: «شنَّع القرآن على أناس أنعم الله عليهم بهذه النعمة فلم يستخدموها، وكأن ليس لهم عقل حيث وصفهم بـ(الأنعام) التي يجزم العقلاء بعدم وجود العقل فيها».

وختم دراسته بذكر مجالات التعقل المشار إليها في القرآن الكريم، ذكر منها: «إثبات الصانع، وقدرة الله سبحانه وتعالى».

الجلسة الثانية:

الصادق: مفهوم العقلانية في الأمة

افتتحت فعاليات الجلسة الثانية للمؤتمر بمشاركة سماحة الشيخ صاحب الصادق استاذ الدراسات العليا في حوزة القائم العلمية بطهران، ومدير المكتب الفقهي لسماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي بطهران.

استوقفت دراسة الشيخ صاحب كلمة (العقلانية)، حيث قال الصادق: «لم أجد هذه الكلمة -حسب تتبعي- في السنة الشريفة، واستخدمت هذه الكلمة كثيراً في كتب المنطق والفلسفة الإغريقية، كما استخدمت في ترجمات الكتب الفلسفية الغربية الحديثة».

وفي معناه قال: «أما عن معنى الكلمة في تراث المسلمين، فقد استخدمها البعض بمعنى العقل نفسه».

ودعا الشيخ صاحب: «الناشطين في علم الدين، والثقافة الدينية، والعمل الديني والإرشاد» لليقظة في الحديث والكتابة لكي لا يسقطوا في «فخاخ المصطلحات المستعارة التي لا تعبر عن ضميرنا وعما نريد قوله حقيقة».

وفي دور العقل وتجلياته في واقع الأمة قال: «إن أبرز تجليات التعقل في واقع الأمة توجزها الآيتان (17 و 18) من سورة المزمر، حيث يقول الله: ﴿الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّـهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّـهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ».

وفي ختام دراسته أوصى الشيخ صاحب: «الباحثين بضرورة التعمق في معرفة العقل والتعقل وفق بصائر القرآن الكريم والسنة الشريفة»، وكما دعا الباحثين بالاستعانة بموسوعة التشريع الإسلامي (الجزء الأول والسادس) لآية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي، لتوسُّعها في بحوث العقل، مفهوم وقيم على هدى القرآن السنة والشريفة.

النمر: العقلانية وتجلياتها في واقع الأمة

يرى السيد حسن العبدالله النمر بضرورة تنقيح مصطلح العقلانية للولوج في هذا الموضوع، جاء ذلك في دراسته التي شارك فيها في المؤتمر في الجلسة الثانية.

وبيّن سماحته في دراسته -التي حملت عنوان: (العقلانية وتجلياتها في واقع الأمة)- على أنه سيتناول المصطلح واستقراء معانيه وتجلياته في جانبه العملي في واقع الأمة وفق الرؤية القرآنية.

وفي مكانة العقل في القرآن الكريم قال السيد النمر: «من الظلم بمكان وصف العقل (كمصدر للفاعلية والعقلانية كنتاج عقلي) كندٍّ للدين والقرآن، أو قسيم لهما!.. إذ يحرّض القرآن دوماً على تفعيل العقل وقواه الكامنة في موارد مختلفة وعديدة».

وعدّد النمر الموارد التي طلب القرآن فيها تفعيل العقل لإدراك مشتركات المعرفة فمنها فهم الكلام، عدم التناقض، فهم الحجج والبراهين، موافقة القول للعمل، اختيار النافع وترك الضار سواء كان ماديًّا أو معنويًّا.

وفي ختام دراسته أكَّد النمر على أن: «العقل العربي والإسلامي متأزم مع الشعارات، معتبراً ذلك (عائقاً) لانتشار العقلانية القرآنية كنمط معرفي مؤثر يساهم في رشد المجتمع كله».

التوصيات:

اختتم المؤتمر بعد ذلك أعماله بقراءة توصيات ملتقى القرآن الكريم بسيهات، حيث جاء فيها:

1- السعي الجاد لنشر ثقافة العقل والتعقل في مجتمعاتنا لإحداث عملية تكاملية بين العاطفة والعقل.

2- الدعوة إلى استحضار العقل القرآني، العقل الاجتماعي، العقل الحضاري، ذلك العقل الذي يخطط وينجز.

3- ضرورة اهتمام المراكز والمعاهد العلمية بالبحوث القرآنية، وبالخصوص ما يرتبط منها بمعارف القرآن وعلى رأسها مسألة العقل، للخروج من الإشكاليات القديمة لجدلية العقل والوحي وأشباهها.

4- تحويل المفردات القرآنية في حقل العقل إلى برامج تحاكي جميع فئات المجتمع.

5- ضرورة إسهام المراكز والمجلات القرآنية والمنتديات والمؤتمرات في توضيح معارف القرآن وعلى رأسها العقل وتجلياته في واقع الأمة.


ارسل لصديق