ضد الطائفية
كتبه: الشيخ محمد زين الدين
العدد (44) السنة 20 - 1430هـ/ 2009م
التعليقات: 0
القراءات: 1996

لعل من أبرز مشكلات واقعنا المعاصر، هو ما نشهده من حروب طاحنة، تحركها ثقافة الطائفية البغيضة القائمة على بث روح التفرقة والتكفير، وزرع الفتنة المذهبية في وسط الأمة، وبالتالي تبديد قدرة المجتمع التنموية وتعزيز الاستبداد السياسي في مواجهة المصلحين، وهي بهذا تعيد للأذهان شعاراً جاء به الاستعمار في زمنٍ ليس بالبعيد من تاريخ أمتنا الإسلامية (فرِّق تسد).
إن مثيري الفتنة الطائفية إنما يتحركون من مجاميع دينية متشددة في سياق سياسات الدول، وهي في داخل مجتمعاتها تستند لأجهزة الدولة في ممارسة قمعها للمختلفين معها فتكوِّن ما يُعرف بـ:(الشرطة الدينية)، غافلين عن مآل مسلكهم في خدمة السلطان وتنفير الناس من الدين أو متغافلين، تسوقهم عصبيات جاهلية ومصالح دنيوية.
إن هذه الثقافة تخالف تماماً أسس وقيم الدين الإسلامي، من الدعوة إلى قيم التسامح والحرية والعدالة والمساواة والتأكيد على أساس العيش المشترك، وفي مواجهتها لابد من العمل على توعية الأمة بخطر هذه الثقافة، وهذا يتطلب منا توحيد الصف، ووحدة الكلمة، القائمة على أساس تأكيد القواسم المشتركة، والنظر في مصلحة الأمة الإسلامية، والأخذ بعين الاعتبار المقدمات التالية:
1- تقليص الوظيفة الدينية في الدولة بحيث تتسع للتنوع المذهبي، وأن يكون العمل الدعوي إرشاديًّا (بالكلمة الطيبة) غير قائم على الشدة أو السلطة التنفيذية.
2- احترام التعددية المذهبية، على أساس المساواة والعدالة وكفالة الحرية، وبإخراج (المذهبية) من أدوات الصراع السياسي.
3- بث قيم التسامح التي يدعو إليها القرآن والتأكيد على التواصل المعرفي، وتأصيل قيم العيش المشترك.
وأخيراً.. تبقى هذه الدعوة في إطار التنظير، ما لم تتحرك النخب العلمية والدينية والإعلامية بمؤسساتها للعمل على تأكيد حضور الثقافة القرآنية الاجتماعي الثَّقافي والقانوني.


ارسل لصديق